على هامش حلمه الجزء الثالث حكايات سوما

قرب منها، وقعد على كرسي قصاد المكتب، وقال بنبرة فيها حنين دفين:

«إنتِ عاملة إيه يا سلمى؟ بقالنا كتير مقعدناش نتكلم زي زمان.»
سلمى ابتسمت بكل هدوء:
«أنا بخير الحمد لله يا حسام، شغلي ماشي كويس، وصحتي تمام، والحمد لله كل حاجة استقرت.»
حسام مسك إيدها فوق المكتب، وقال بصوت خفيض:

«أنا عارف إني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت يا سلمى.. بس إنتِ شايفة، ياسين وداليا والدكاترة والمصاريف.. بس أوعدك الفترة الجاية هفضي نفسي ونخرج ونقعد سوا زي زمان. أنا محدش يعوضني عنك ولا عن صُحبتك»

سلمى سحبت إيدها بهدوء شديد، وقفلِت اللابتوب بتاعها.
بصت في عينيه بثبات تام، عينها مكانتش فيها أي كره ولا شر، بس كان فيها حسم يقطع الشك باليقين.
«حسام.. أنا عايزاك في موضوع مهم.»
حسام استغرب نبرة صوتها:
«خير يا سلمى؟ قولي يا حبيبتي.»

سلمى اتنفست نفس عميق، وقالت بصوت واثق ومستقر:
«أنا عايزة أنفصل.. عايزة نتطلق يا حسام.»

الكلمة نزلت على حسام زي الصاعقة.
اتسمر في مكانه، وبص لها بذهول، كأنه سمع كلمة بلغة تانية مش فاهمها.
ضحك ضحكة متوترة ومكسورة وقال:
«تنفصلي؟ تنفصلي إيه يا سلمى؟ إنتِ بتهزري صح؟ ده إحنا كبار وعاقلين والمشاكل بيننا هديت خالص! هو فيه حاجة حصلت زعلتك؟ داليا قالت لك حاجة؟»

سلمى هزت رأسها بالرفض وقالت بنبرة حنونة بس حاسمة:
«لا يا حسام.. داليا مقالتش حاجة، ومفيش مشكلة جديدة حصلت. أنا مش عايزة أسيبك عشان داليا، ولا عشان ياسين.. أنا عايزة أسيب الحياة اللي بقيت فيها مش عارفة أنا مين.»

حسام وقف على رجليه، وبدأ يتكلم بعصبية وتوتر، وهو بيمشي في الأوضة رايح جاي:

«مش عارفة أنتِ مين إزاي؟ إنتِ مراتي! حبيبتي اللي عشت معاها تمن سنين! إنتِ اللي وافقتي إني أتجوز داليا! إنتِ اللي مسكتي إيدي وقولتيلي روح حقق حلمك و ابقى أب! دلوقتي لما بقى عندي ولد، جاية تقوليلي عايزة أطلق؟ إنتِ كده بتعاقبيني على حاجة إنتِ اخترتيها معايا!»

سلمى وقفت هي كمان، وقفت قدامه بقامة مرفوعة، وبصت له بكل وضوح وقالت:
«أنا مش بعاقبك يا حسام.. ولا ندمانة إني وافقت إنك تتجوز. أنا ما ندمتش لحظة واحدة إني ساعدتك تكون أب، وياسين ده أنا بحبه ومن كل قلبي بتمنى له الخير وربنا يفرحك بيه.»

«طالما مش ندمانة.. عايزة تتطلقي ليه؟!»
.. حسام صرخ بصوت مخنوق.
ردت عليه سلمى بكل صدق، وكل كلمة كانت بتطلع من قلبها زي البلسم والمشرط في نفس الوقت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *