على هامش حلمه الجزء الثالث حكايات سوما
«أنا ندمت على حاجة واحدة بس يا حسام.. ندمت إني خليت نفسي هي التمن للحلم ده. أنا وافقت تتجوز عشان تبقى أب.. مش عشان أبقى أنا طول الوقت الشخص اللي لازم يتنازل عشان غيره يرتاح.
مش عشان أبقى أنا الزوجة اللي لما تتهان في كرامتها يتقال لها ‘روحي اعتذري عشان هي حامل’! مش عشان أبقى الهامش اللي بتفتكره بس لما تكون فاضي وتعبان من المشاكل فوق!
»
حسام سكت، ووشه أصفر. الكلام كان بيخترق صدـ,,ـــره زي السهام، لأن كل كلمة قالتها سلمى كانت حقيقة هو حاول يهرب منها شهور.سلمى كملت بهدوء:
«أنا التمن سنين اللي فاتوا، عشتهم عشانك إنت وبس. نسيّت سلمى، نسيّت أحلامي، نسيّت أ أمن نفسي، وكنت فاكرة إن حبك ليا هو الأمان الوحيد. بس لما جت لحظة الاختبار، لقيت إن الأمان ده اتهز في ثانية عشان هرمونات وعشان طفل.
أنا مش زعلانة منك يا حسام، بس أنا اكتشفت إني مستحقش أعيش كده. أنا استرجعت نفسي، وبقى عندي شغلي، وكياني، ودخلي، وقدرتي إني أختار. ودلوقتي أنا بختار نفسي.»
حسام قعد على الكنبة، وحط رأسه بين إيديه.
الراجل اللي كان فاكر إن سلمى مضمونة في جيبه للأبد، إنها السند اللي مش هيتهز مهما عمل، لقي نفسه فجأة بيفقد الأجمل والأصدق في حياته.
رفع رأسه وبص لها بعيون مليانة دموع:
«سلمى.. أرجوكي فكري تاني. أنا مستعد أغير كل حاجة.. مستعد أعدل بينكم بالسنتي، هخصص لك أيام كاملة، ومحدش هييجي على كرامتك تاني.. أنا أدركت دلوقتي إن داليا كانت بتستغل خوفي على الولد وحملها عشان تبعدنا عن بعض.
. داليا كانت بتعمل مشاكل وأنا اللي كنت أعمى ومبشوفش! أنا هقف لداليا وأعرفها حدودها!»
سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة مليانة شفقة، وقالت له بصوت رقيق:
«تأخرت أوي يا حسام.
. وداليا مش هي القضية. القضية مش إنك تعاقب داليا ولا تعرفها حدودها.. القضية إن سلمى القديمة خلاص ماتت. سلمى اللي كانت بتسامح وتعدي وتستنى منك كلمة حلوة، مبقتش موجودة.
الست اللي واقفة قدامك دلوقتي مبقتش محتاجة تثبت حاجة لنفسها ولا لحد. أنا بحترم الذكريات الحلوة اللي كانت بيننا، ومش عايزة ننهيها بخناق ولا قضايا في المحاكم.
»
حسام كان بيبص لها وهو مش قادر يستوعب القوة والصلابة اللي بقت فيها. سألها بصوت خفيض:
«هتعيشي إزاي لوحدك؟ هتروحي فين؟»
سلمى حطت إيدها في جيبها، وقالت بثبات: