وادي النسيان
فتحت عيونها ببطئ لتطالعها عيناه..واللتان رغم صرامتهما إلا أن هناك قلق دفين رأته فى عمق تلك العيون..لترمقه بنظرة طويلة صامتة حيرته..ورغما عنه وجد نفسه ينجذب بقوة لتلك العينين..يغرق فيهما حرفيا..تأسره نظرتهما..يتساءل بحيرة..هل تحمل نظراتها كل تلك المشاعر التى وصلته..هل تحمل حقا شوقا إمتزج بالعتاب؟نفض مشاعره التى تعجب لها وهو يقول ببرود:
حضرتك دلوقتى كويسة؟ ياالله ..هل بات يحدثها الآن وكأنها غريبة عنه؟هل يتجاهلها عمدا؟أم هو رجل آخر كلية وليس حبيبها فهد؟ليطول شرودها..ويكرر خالد سؤاله بصوت أكثر حدة قائلا:
حضرتك بقيتى تمام دلوقتى؟
اعتدلت جالسة وهي تومئ برأسها دون كلمة..ليلتفت خالد إلى فراس الواقف بجواره قائلا:
هي خرسا؟ قال فراس بإستنكار:
لأ طبعا. ليلتفت فراس إلى جورى قائلا بتوتر:
هي يعنى.. عشان بس ال ة …. صمت فراس وهو يراها ترمقه بنظرة محذرة..ليقول مستطردا بعد ان تنحنح:
إحمم..يعنى حضرتك كنت خيال كاتبة وفجأة إتجسدت أدامها طبيعى إنها تتوتر أو يغمى عليها من ال ة زي ما حصل مع جوري بالظبط. لينهض خالد قائلا بحدة:
يعنى إنت عايز تفهمنى إن وجود صورى على الغلاف كان خيال من الكاتبة..وحطيته على الغلاف فطلع بقدرة قادر زي صورتى بالظبط.
توتر فراس وكاد أن يتحدث ليقاطعه صوتها الذى وجدته أخيرا وهي تقول بضعف:
ده اللى حصل فعلا. لا يدرى خالد لما دق قلبه بتلك السرعة لسماع نبراتها الرقيقة..يشعر بالألفة تجاه هذا الصوت الملائكي ليلتفت تجاهها ببطئ يتأمل ملامحها بوجه خال من التعبير ..ليقول بعد ثوان ببرود:
مين اللى رسم الصور دى؟ أجابته بهدوء ظاهري يحمل اضطرابا بين سكناته:
أنا. ظهرت الدهشة على ملامحه لثوان ولكنها مالبثت ان إختفت فجأة كما ظهرت فجأة..وهو يقول ببرود:
وانتى مشفتيش لية أي صورة أو لقاء على التلفزيون؟
غشيت عيونها الدموع وهي تومئ برأسها فى صمت.. ..هي لا تكذب..فهي فعلا لم تفعل ذلك..ولقاءها به كان مختلفا بالمرة ..وهذا مادفع الدموع لتسقط على وجنتيها بصمت أيضا..ليشعر خالد بغصة فى حلقه لمرأى تلك الدموع..إنتفضت جورية على صوت تلك المرأة التى تدعى أنه زوجها وهي تقول:
إنت بتصدق الكلام الفارغ ده ياخالد..بتصدق دموع التماسيح دى ؟ قال فراس بعصبية:
يامدام أنا مسمحلكيش. قالت شاهيناز بحدة:
وإنت مين إنت عشان تسمحلى أو متسمحليش؟