وادي النسيان

إبتسم مؤيد قائلا:
ده مش كلام فارغ..ده كلام مؤيد الحسينى..ياريت متنسيش بس إنى حذرتك..سلام يا…ياقطة. وإبتعد مغادرا تتبعه عيناها بحنق..كادت ان تتحداه وتنتظر فى الحفل ولكنها تعرف مؤيد جيدا لتدرك أنه لا يلقى تهديداته جزافا..لا يفعل ذلك مطلقا..لتقرر الإستسلام مؤقتا لتهديده مع وعد منها برد أفعاله عليه..والإنتقام منه..ولكن بالتأكيد ليس هنا وليس الآن..لت بقدمها الأرض بغيظ قبل ان تغادر بخطوات حانقة تتبعها عينا مؤيد الذى إبتسم لأول مرة منذ زمن….بإرتياح.

******************** دخلت شاهيناز إلى حجرتهما بعصبية..يتبعها خالد الذى قال بحدة ما إن أصبح داخل الحجرة:
ممكن أعرف المدام متعصبة كدة ليه وإزاي تكلمينى أصلا بالأسلوب ده أدام أختى..إنتى أكيد إتجننتى. إلتفتت إليه شاهيناز قائلة بحنق:
إتجننت؟أيوة أنا إتجننت..لما جوزى يزعقلى أدام ناس غريبة لازم أتجنن..لما يتساهل مع واحدة إستغلت شهرته عشان مصلحتها الشخصية ..يبقى لازم أتجنن..لما لغاية دلوقتى بسمع لومه وعتابه مش إعتذاره يبقى لازم اتجنن. تأملها خالد ببرود قائلا:
خلصتى؟

نظرت إليه بغضب قائلة:
لأ مخلصتش..أنا عايزة أفهم إنت بتعاملنى كدة ليه ها؟عملت فيك إيه؟من يوم ما رجعت من السفر وإنت مش على طبيعتك معايا..مشاعرك بعيدة عنى..وكأن بينا جبال وسدود..مبقتش خالد اللى حبيته وعرضت عليه الجواز وحطيت تحت إيده فلوسى وكل ما أملك..مش إنت خالد أبو بنتى ريم..انا عايزة أعرف خالد ده راح فين؟

نظر إليها فى برود لا يعكس مشاعره المضطربة وهو يسأل نفسه كل تلك الأسئلة..ماالذى حدث له؟..منذ عاد إلى منزله من جديد وهو يشعر بأنه ليس خالد نصار الذى يعرفه..أصبح داخله فارغا..وكأنه ليس هو..هناك شخصا آخر بعقله وقلبه يرغب بالصراخ عاليا..يطالب بالخروج والتعبير عن نفسه..شخص لا يهوى التجارة ولا الأعمال..بل شخص يهوى التأمل والغوص فى الطبيعة..ربما يظهر قاسى القلب بارد النبضات ولكن بداخله طفل صغير يحتاج فقط إلى الأمان والإهتمام والحب..شخص لم يجد ما يحتاجه بين جوانب شركته الكبيرة..ولا بين جنبات منزله الواسع متعدد الحجرات ولا بداخل زوجته..بل وجد راحته داخل أحلامه مع تلك الفتاة التى تثير كيانه وشغفه..تشعره بقوة الحياة..ليعقد حاجبيه

وهو يتذكر تلك الكاتبة التى تدعى جورية..إن بها بعض ملامح بطلة أحلامه الغامضة..نفس الشعر ولكن لونه يختلف قليلا..نفس البشرة ..الطول ..القوام..ربما هذا ماجذبه إليها اليوم وأرسل تلك القشعريرة فى جسده..وسارع نبضاته وهو بجوارها..أو ربما هو جسدها الرقيق الذى حمله بسرعة حين أغشي عليها.. وما أثاره عطرها الرقيق المميز فى حواسه أو ربما هي رقة جسدها الصغير بين يديه..أو هو صوتها الملائكي النبرات والذى جذبه بقوة ليصبح أسيرا له..لا يدرى حقا ماالذى جذبه إليها ولكنه يدرك بالتأكيد أنها تبدو مألوفة لديه بشكل يثير الإضطراب..أفاق من أفكاره على صوت شاهيناز وهي تقول بحدة:
ماترد علية..خالد جوزى راح فين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *