أسرتني عيناك مروة حمدي

اسكريبت ” أسرتنى عيناكِ”
الجزء الثانى
بقلم مروة حمدى

“وقعت أسير لعيناكِ، لا هى تركتني فى صحوِ ولا فى منامىِ، رأفةً بقلب تلهف لرؤياكِ، متعثر الخطا بدرب الهوى سار به لأجل عيناكِ”
******
جالس على مكتبه يرجع برأسه إلى الخلف وهو يستند بظهره على كرسيه الدوار ينظر إلى السقف بشرود، يتذكر ذاك اليوم كأنه البارحه.
“يقف أمام المتجر الخاص به يغلق المكالمة مع رفيقه على عندما أخبره بأمر قدومه له، بمجرد ان وضع الهاتف بجيبه رفع رأسه ينظر للأمام حتى يتسنى له رؤيته، توقف به الزمن وهو يبصر عينان تلمعان لفتاة بوجهه مبتسم أمامه لا يفصل بينما سوى ثلاث امتار، عيناها الساحرة وقد خطت بكحل عيناها على قلبه، ملامحها والتى تشع براءه حجابها وهو يغطي نصفها العلوى بالكامل، وكأنما استجابت قدماه لنداء العقل والقلب لمعرفة من تكون ليهم بالتحرك باتجاهها كالمسلوب، لتتحرك العربة سريعا من أمامه ينظر لها لعله يستكشف اى شئ عنها، لتمتد يد تعيد رأسه إلى مكانها.
على: ايه يا عم فينك بنادى.
عبدالرحمن بتوتر: ها لا مفيش.
على : طب ايه هنقعد هنا ولا ندخل جوا.
عبدالرحمن وهو ينظر إلى اثر العربة التى اختفت من امام ناظريه.
تنهد بخيبة ونظر له: خلينا هنا يمكن.
على بحيرة: يمكن ايه؟
عبدالرحمن بابتسامة مقتضبة: ماتاخدش .
نادى على أحد العمال يجلب له مقعدين للجلوس.
ابتسم بسعادة وهو يتذكر ما أخبرته به شقيقته عندما عاد للمنزل بعد العمل.
هند: ابيه انت جيت؟
عبدالرحمن : لا لسه.
هند بسعادة: مش وقته تردهالى استنى ليك عندى خبر.
عبدالرحمن وهو بجلس بجانبها ياكل من طبق الفشارالموضوع امامها: خير يا جلابه الهنا.
هند: ملك.
عبدالرحمن : ملك مين؟
هند : ال انت كلمتها على الفون امبارح ونصحتها تعمل ايه مع مامتها.
عبدالرحمن باستذكار: اه مالها؟
هند بسعادة: اتحجبت.
عبدالرحمن : بجد!
هند: اه عدت عليا انهاردة روحنا خطوبة كريمة سوا، وكانت عملاهالى مفاجأة وقالتلي انى اول واحده اشوفها بيه.
هز رأسه نافيا بفرحه وهو يعود من شروده: لا مش اول واحده، انا ال خطفت قلبى الاول يا هند.
ضحكه ضحكة خفيفة وهو يعود لليوم السابق لذاك اليوم.
عاد من منزله لموعد الغداء وجد كلا من أمه واخته تجلسان على الاريكة ويبدو على أخته الانفعال وهى تصيح.
هند بعصبية: والنبى ايه؟ هى مامتك بتفكر ازاى؟ يعنى ابقى اتحجبى فى بيت جوزك؟
صمتت تستمع لبكاء صديقتها من الجهة الاخرى.
ليميل على والدته هامسا: هو فى ايه مالها هند بتزعق كده ليه؟
والدته: البنت عايزة تتحجب وامها رافضة واختك بتنصحها.
رفع حاجبيه ينظر إلى أخته والى تلك الطريقة التى تتحدث بها ليشير عليها وهو يتحدث الى والدته: بزمتك دى طريقة نصيحة دى ! دى بتقومها على امها .
الام: حتى انا مش عجبنى اسلوبها بس بقول اصحاب ماليش انى ادخل.
عبدالرحمن : لا طبعا كده اكبر غلط يا أمى، هند هتتعلم البجاحه والبنت التانيه هتتعلم تقف فى وش امها.
على صوته مناديا: هند.
نظرت هند له: أبيه حضرتك جيت امتى مخدتش بالى.
عبدالرحمن باستهزاء يجيبها: وحضرتك هتاخدى بالك ازاى وانتى بتتخانقى وصوتك موصل لبره الشقة!
نظرت له بحرج ليتابع هو: قوليلى يا هانم يا محترمة الأسلوب ال بتكلمي بيه صحبتك ده وعايزها تتكلم بيه مع مامتها انتى بتتكلمى مع مامتك بيه.
هند بسرعة: لا طبعا.
عبدالرحمن : اومال.
هند: اصل مامتها تفكيرها مش عاجبنى غلط.
عبدالرحمن : ده ما يدكيش الحق انك تتكلمى عنها بالاسلوب ده علشان اختلاف فى وجهات النظر ما بينكم، ولا يديكى حق تنصحى بنت تقف فى وش امها وتقولها بمنتهى قلة الأدب انتى غلطانه.
هند بصدمه: انا يا أبيه.
عبدالرحمن : ده انا ال سامعه وشايفه قدامى.
اتجهت برأسها تنظر لوالدتها تطلب العون، لتهز رأسها موافقة على حديث ولدها.
هند بصوت متحشرج: انا كان قصدى أقف معاها وانصحها.
عبدالرحمن : مش بالطريقة دى يا هند ، من فضلك شوفى صحبتك لو ينفع افتحى السماعه الخارجية عايز اقولها كلمتين .
ملك بسرعة قبل أن تسألها هند تخبرها: افتحى السماعة يا هند.
وكيف لا وقد استمعت إلى حديثه كاملا مع اخته، لقد بدأ لها اكبر بكثير مما سمعته من أخته عنه وانها لم توفه حقه عندما تتغزل بصفات اخاها أمامهم بالجامعة.
عبدالرحمن : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ملك بصوت متحشرج من اثر البكا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عبدالرحمن : ممكن يا انسه ملك تفهمينى ايه المشكلة.
قصت له عن رغبتها بارتداء الحجاب وان والدتها تعارض الأمر وبشده واخبرتها صريحة أنه لا حجاب الا بعد أن تتزوج.
عبدالرحمن : طب فى سبب معين بسببه قالتلك كده.
ملك بحرج: بصراحه اكتر من وحدة سمعتهم فى فرح حضرناه قريب بيتريقوا على العروسة انها محجبه من ثانوى والعريس مغشوش فيها وأنها كانت لابساه مش تدين لا بتدارى خبيتها، وأن تاج جمال البنت شعرها وعلشان كده بناتهم بيجيلهم عرسان كتير وهما ال بيتشرطوا.
عبد الرحمن بتفهم: امممم، طب ورأى والدك ايه؟ هو حيا يرزق مش كده.
ملك بسرعة وخوف: ربنا يديله طوله العمر يارب، هو مش معترض نهائى وقالى انا مش عايز اغصب عليكى فى حاجه واتمنى انك كنتى اخدتى الخطوة دى من زمان، ماما بس هى ال تعبت وضغطها علي
عبد الرحمن بتعقل: انسه ..صمت قليلا.
لتجيبه هى بخفوت: ملك.
عبدالرحمن بابتسامه من الجهة الاخرى: انسه ملك من كلامك انا شايف ان مامتك بتحبك قوووى قووى خايفة عليكى ان حسب ما اتذكر هند قبل كده قالت انك بنت وحيدة فطبيعي اى ام بتحلم بليلة فرح بنتها من اول ما تشيلها ايديها فما بالك فى حالتك ؟!
هى كانت فى الفرح انتى يمكن انشغلتى مع العروسة صقفتى اتكلمتى مع حد بس هى لا ، كان كل تفكيرها فى ليلتك هتجيب ايه وايه مش هتجيبه، بتبص على التجهيزات وتشوف الحلو ال فيها وتعملهولك كلام عواجيز الفرح ال سمعته خوفها.
هند وملك فى نفس الوقت: خوفها.
إماءة والدته برأسها كتاكيد على حديثه ليعيدها مرة أخرى: ايوه خوفها عليكى.
خافت تسمع كلام زى ده يكسر فرحتها بيكى فى يوم زى ده، يوم فضلت تحلم وترسم ليه بدليل أنها ما اعترضتش هى بس أجلته لحد ما تتجوزى، فمكنش ينفع تزعليها وتوقفى قدامها.
ملك : يا حبيبتى يا ماما.
هند بطبيعتها المندفعة: بس يا ابيه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
اغمضت هند عينيها بحرج وهى تستمع لحديث والدتها: انتوا فاكرين ايه؟ انتوا غاليين اوى علينا لدرجه ممكن تشيل عنكم وزر او ذنب ، ده الام بتدعى لابنها وتقول يارب خد من عمرى واديه.
عبد الرحمن: تتكلم بالراحه بهداوة ويوصلوا لحل بصى يا انسه ملك انتى اول حاجه هتعتذرى لوالدتك، تبوسى راسها وتقعدي جنبها وفهميها بهدوء انك كده هتبقى مرتاحة اكتر وصدقيني هى اهم حاجه عندها راحتك.
والدة ملك من الجهة الاخرى والتى استمعت لحديثه منذ البداية فابنتها انخرطت بموجه من البكاء وهى تهاتف صديقتها لم تستمع لها وهى تناديها لتناول الطعام وعلى الرغم من ضيقها منها الا ان قلبها ساقاها إلى غرفتها استمعت لبكاء ها فتحت الباب سريعا لتجد ابنتها تجلس على الفراش تضم وسادتها إلى صدرها والهاتف أمامها تحادث صديقتها.
“والله انا اهم حاجه عندى راحتها دى بالدنيا كلها، نفسى اشوفها ملكه يوم فرحها ، ان جمالها ما ينقصش علشان ما تبقاش اقل من اى وحده نعرفها لما تتجوز بالعكس يكون نصيبها احسن منهم كلهم”
ملك بنفضة: ماما.
والدتها وهى تجلس إلى جوارها: كده برضه يا ملك بتشتكى منى.
بسرعة قامت من مجلسها قبلت راس والدتها ويدها تعتذر منها.
على مسمع من هند وعائلتها لتعتذر منها هى الأخرى.
صمت عبد الرحمن قليلا حتى هدأت كلا من الام ووالدتها ليبدأ بالحديث مرة أخرى ولكنه وجهه إلى الوالدة هذة المرة.
_ممكن اسالك سؤال يا أمى بس اسمحيلي اناديلك أمى.
والده ملك براحه لهذا الشاب: دى حاجه تبسطني يا ابنى.
عبد الرحمن بابتسامة: حضرتك لو جه عريس لملك واعجب بشعرها وجمالها، وطلب أنه يتجوزها وحصل قبول وتم الامر، تفتكرى هل فى حاجه مضمونه فى الدنيا دى.
والده ملك: قصدك ايه فهمنى يا ابنى.
عبدالرحمن: ال اقصده ان لا قدر الله وحصل حاجه والانسان معرض للحوادث دايما، احنا ماشين بستره، وحصل حاجه لجمالها او شعرها تفتكرى واحد اتقدملها بس علشان دول ال راحوا منها هيرضى يكمل معاها بعد كده.
اجابته بهزة نافية من رأسها وكأنه يراها ليكمل هو: جمال البنت فى عفتها واخلاقها يا أمى لان هو ده ال دايم.
الام: عندك حق يا بنى.
نظرت إلى بنتها بمحبه: هننزل نشترى امتى الطرحة.
ملك بسعادة تقفز على والدتها: بحبك بحبك بحبك.
عاد من شروده وهو يبتسم يعتدل فى جلسته وعيناه تلمع ببريق اندهش على أثره العاملين معه بالمتجر.
ليمر خاطر ما على ذهنه جعله يعقد حاجبيه بسرعة عندما تذكر حديث أخته عنها صباح الامس يتحدث بهمس: العريس؟؟
بسرعة اخرج هاتفه يطلب رقمها.
بينما ثلاثتهن فى ذاك الوقت يجلسن حول المائدة تنظر كلا من الام ووالدتها لتلك التى تجلس ولا تاكل شاردة مبتسمه لا يعلمن بأنها عادت بذاكرتها لذلك اليوم عندما استمعت لصوته لأول مرة وكيف ساعدها بحل مشكلتها! لم تتوقع أن تراه باليوم التالى دون أن تتعرف عليه ليكن القريب منها المجهول لها.
ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها وهى تتذكر رؤيتها له صباحا.
الام: شايفة ياهند ال انا شيفاه؟!
هند: اه يا ماما شكلها لقطت.
الام: ما تقاطعيش انتى بس.
تهم بالرد ليصدح صوت هاتفها، ترفع احد حاجبيها وهى تنظر لوالدتها.
_عبده بيرن.
_افتحى بسرعه شوفيه عايز ايه.
_الو
من الجهة الاخرى عبد الرحمن: بنت يا هند.
_نعم.
عبد الرحمن بصوت هادى: ملك جنبك.
هند: اها.
طب اتسحبى فى اى حته، عايزك فى كلمتين.
_ثوانى.
دلفت إلى المرحاض واغلقت الباب خلفها.
_نعم يا أبيه.
_هى حكتلك حصل ايه فى موضوع العريس اللاصقة.
هند بضحكه ساخرة: يا قلب اختك دى اول حاجه ماما سألتها عليها بعد ما مشيت.
عبدالرحمن بلهفة: وقالت ايه؟
هند بمكر: وحضرتك مهتم كده ليه؟
عبدالرحمن: هند انا على اعصابى انجزى ردها كان ايه؟
هند : بالراحة، رفضته.
عبدالرحمن: بجد …اكمل بلهفة مقالتش السبب هوو هو ال بتقولى عليه ده فصلان ولا حاجة جديدة.
هند بصدق: والله يا أبيه قالت شافت حاجه قديمة موقف حصل معاها من سنه وحست أنها لشارة ليها تقول لا ومعرفتنيش ايه هى لما سألتها حتى!
عبد الرحمن بتنهيدة راحة وهمس : بس انا عارف.
هند: بتقول حاجه يا ابيه؟
عبدالرحمن بقولك ابعتيلى اسمها رباعى فى رسالة وكمان عنوانها ورقم تليفون والدها او والدتها او الاثنين الموجود معاكى تبعتيه .
هند: ثوانى.
أغلق معها يمسك الهاتف بيده ولحظات الانتظار تمر عليه ببطء.
أعلن هاتفه عن رسالة، فتحها على عجالة، لتتسع اعينه بدهشة ممزوجه بسعادة: معقول كنت قريبة منى اوى كده الوقت ده كله.
لا مش هينفع اضيع ثانية بعد ما لاقيتك.
نادى على أحد العمال حتى ينتبه للمتجر فى غيابه .
بعد وقت خرج يبتسم بسعادة يلتف لذلك الواقف خلفه يبادله الابتسامة، رحل من امامه وهويخرج هاتفه.
كذلك فعل الاخر أخرج هاتفه يحادث زوجته يزف لها هذا الخبر.
عبدالرحمن وهو يطلب رقم والدته.
التى أجابت على الفور: قلب أمه.
عبدالرحمن: ليكى عندى خبر هيفرحك.
الام: قوول مع انى عارفاه.
عبدالرحمن بضحكه: ما فيش حاجه بتعدى عليكى يا ست الكل طب اسمعي كويس وما تبينيش حاجه لابنتك ولا لملوكة لحد ما اسمع منها كويس.
الام بضحكة: هو بعد ملوكة فى كلام تانى.
عبدالرحمن اخذ يقص عليها ما فعل.
الام: زين ما فعلت يابنى ولاد الأصول يدخلوا من الباب.
عبدالرحمن: بس كان لازم اعرفك الاول على اى خطوة اعملها بالأخص فى موضوع زى ده.
الام: قلبى وربى راضين عنك يا نور عينى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *