أسرتني عيناك مروة حمدي

هبط الفتاتان إلى خطبه وعقد قرآن صديقتهم التى بالفعل احتفلت بملك واجتمعنا حولها كأنها هى العروس لتلك الليلة، سعادة قلبها لا توصف وقتها .
كيف عادت إلى منزلها و ضرباتها قلبها كانت عالية كلما تذكرت تلك الأعين.
تململت فى الفراش تفرد ذراعيها، وسعادة ذلك اليوم أرتسمت تلقائيا على وجهها.
عقدت حاجبيها وهى تتسائل: انا صليت استخارة علشان ربنا يدلنى اقول اه ولا لا، ليه حلمت باليوم ده كأنه لسه امبارح مع انه ليه سنه؟! عيشاه بأدق تفاصيله،ليه؟
معقول إشارة ليا انى استنى؟ طب استنى مين؟ انا حتى معرفهوش ولا قابلته تانى!
صمتت لثوانى لتظهر أمامها تلك الأعين التى اسرتها من جديد، ابتسامة حالمة رسمت على عيناها قبل شفتاها متابعة بهمس: صحيح العيون دى ما سبتنيش لحظه بس انا اعيد اليوم من أوله كده، صورته عينيه بلون البندق، دقنه الخفيفة.
خرجت من شرودها بعدما دلفت والدتها عليها بنفاذ صبر تسألها.
“صليتي الاستخارة؟”
ملك : صباح النور يا حبيبتى.
الام وهى تنظر لتلك اللمعه الابتسامة على وجهه ابنتها تهللت أساريرها: أقول مبروووك ها اقول مبروووك.
ملك: لا.
الام بعدما عبس وجهها بشكل تلقائى: ليه؟
ملك : مينفعش.
الام وهى تجلس إلى جوارها : ليه بس يا بنتى، ده دكتووووور.
ملك: معندوش دم ولصقة ويخنق.
الام وهى تلكزها بيدها بخفة: يا عبيطة ده متمسك بيكى.
ملك : صدقينى مينفعش.
الام وهى تكاد تصاب بجلطة: ليه بس؟
ملك ببراءة: الاستخارة هى ال بتقول.
الام: عيديها تانى.
ملك : ماهى باينه من اول مرة اهى ده غير الدعاء الكتير ال دعيته يا حجه ده انا قريت سورة يس اربعين مرة.
الاب بضحكه يدلف إلى غرفتها بعدما استمع إلى حديثهم:
هههههه، ليه بتعملى حضرة.
ملك وهى تهب من على الفراش تقبله بوجنته: لا، علشان ابقى عملت ال عليا للأخر.
صباح الخير على احلى اب فيكى يا مصر.
الاب بمحبه خالصة: صباح النور على احلى بنوته فى الدنيا بحالها.
الام بتذمر: ايوه يا اخويا دلعها دلع.
الاب وهو يقرض وجنته ابنته: وانا عندى كم ملك ادلع فيها.
ملك بسعادة: هى وحده بس انا.
ختمت حديثها بعناق قوى.
ليضربها على رأسها بخفة متحدثا بحنان: يالا قومى فوقى كده وجهزلنا فطار انا خرجت بدرى انهاردة ورجعت افطر معاكى يالا.
ملك وهى تشير لعينيها: من عيوووونى هوا.
بعدما خرجت نظرت الام لزوجها: انت مش قولت هتفطر فى الشغل.
الاب وهو ينظر خلفه يتأكد من عدم وجودها ليغلق الباب يقترب من زوجته: بصراحة كنت قلقان وقاعد على نار مستنى اعرف وصلت لايه فى الاستخارة.
الام وهى تكاد تصرخ عاليا من زوجها: لما حالك زى حالى موافقها على ال بتعمله ده ليه؟
الاب: انا كنت خايف توافق.
الام وهى تجلس على الفراش تضع يدها على صدرها: اه يانى على ال بيجرالى، ماله الجدع عملك ايه انت وبنتك.
الاب وهو يهز كتفيه بلا إهتمام: مش نزلى من زور.
الام بما يشبه العويل: حد يرفض دكتور وحيد أمه عنده شقة.
الاب وهو يشرد بمكان ما: انا عايز رجل لبنتى اطمئن عليها وهى معاه رجل زى ..
صمت يتراجع عن حديثه لا يرغب بإخبارها عن رغبته بذاك الشاب وكم دعى ان يكون من نصيب ابنته حتى لا تعلق آمال وتتصرف بطريقة تحرجهم مع أهل الشاب دون قصد منها وهو أدرى الناس بطباعها.
لكن هل يمكنها تفويت أمر كهذا وجعله يمر مرور الكرام، هبت واقفة تنظر له بلهفة: شاب مين، ها شاب مين؟
نظر لها يبلع ريقه، يلعن تسرعه، أنقذه صوت ابنته المنادى من الخارج لتناول الفطار.
ليحاوط كتفها: انتى من كتر تفكيرك بالأمور دى بقى تجيلك تهيأت سيبى البنت تدلع وتختار ابن السلطان متستعجليش، خليها تختار صح علشان لو اتسرعت وقتها احنا ال هنندم قبلها وهتحملنا الذنب.
الام: عايزة افرح بيها.
الاب وهو يسحبها للخارج بالعقل ويالا بقا قبل ما تخلص على الاكل.
الام: بالهناء والشفاء على قلبها اعملك غيره.
ملك وهى تلك الطعام: اتاخرتوا ليه؟
الاب : قال يعنى البت افتكرت ابوها.
ملك: سبتلك بيضه .
ألقت له قبلة بالهواء ليرد عليها بأخرى لتهمس الام بصوت مسموع لهما: خلفت لنفسى درة.
تعالت ضحكاتهم عليها ليأتيها أتصال على هاتفها.
ملك وهى تجيب: اهلا اهلا بعروستنا.
_…
_لا ما تخفيش من النجمه هكون عندك فى البيت.
_…..
_لا حاضر هعدى على الاتليه واجيبه ما تقلقش يا صحبى.
_….
_لا تمام خلاص ،سلام،سلام.
الام: ربنا يتمملها على خير.
الاب وابنته بصوت واحد: يارب.
لتكمل الام هامسة لنفسها: وعقبال يا بنت بطنى .
مر اليوم سريعا على أبطالنا كلا مشغول بعمل ينجزه.
حل الصباح محملا بأحداثه، استيقظت باكرا وجدت والدتها تقم بوضع الإفطار على المائدة، قبلتها على جبهتها وتناولت بعض اللقيمات سريعا.
الام: ايه اكل السربعة ده ما تقعدى وتفطري كويس.
ملك وهى ترتدى حقييتها تستعد للخروج: هتقتلنى يا ماما ده هى ال مصحيانى، هروح اجيب الفساتين وارحلها.
الام بفضول: ما قولتليش لون فستانك ايه؟
ملك بابتسامة : بالليل لما تيجى هتعرفى.
رن هاتفها فى نفس اللحظه وهى تستعد للخروج لترفعه تشير لوالدتها: المرة رقم عشرة دى.
تجيب على المكالمة وهى تغلق الباب خلفها، لتضحك الام معلقه: جوز مجانين واتلموا على بعض.
هند بعدما أغلقت هاتفها: خرجت منادية على والدتها: يا ماما اعملى حسابها فى الفطور معانا لحسن تولع فيا مصحياها بمزيكا حسب الله وملحقتش تفطر.
عبدالرحمن وهو يخرج من غرفته وقد استمع لحديثه اخته: بت يا هند.
نعم يا أبيه؟
قالتها وهى تستدير له، ليرجع إلى الخلف بسرعة فزعة.
عبدالرحمن وهو يضع يده على قلبه: ايه ده يا هبلة ال على وشك؟!
هند: ماسك طين مغربي.
عبدالرحمن : والله ليلتك ال هتبقى طين لو على شافك بالمنظر ده.
على العموم انا هخرج افطر فى المحل ..رفع صوته قليلا.
“ما تعمليش حسابى يا امى”
هزت الام رأسها بتفهم لطباع والديها.
هند: ليه بس يا ابيه حضرتك بتتكسف من صحبتى ده هى الوحيدة ال بتدخل البيت وعارفين مامتها وبيزورونا ونزورهم انا متهيألي لو شفتها فى الشارع مش هتعرفها!
عبدالرحمن : معلش علشان تاخد راحتها وانا كمان وبعدين هيفرق معايا ايه اذا كنت اعرفها ولا لا طالما البنت أخلاقها كويسة ومامتك بترتاح لها خلاص ويالا بقا سلام يا احلى عروسة، هخلص كم شغل على السريع وهقفل وارجعلك ما تقلقيش.
ختم حديثه وهو يقبل أعلى راسها، ليكمل باشمئزاز : وابقى امسحى ال على وشك ده.
هند تتسع عيناها وهى تنظر إلى ساعة يدها: وقته خلص.
قالتها وهى تركض إلى المرحاض سريعا ليضحك عليها اخاها وهو يتوجه إلى الباب، ليقف وهو يعقد حاجبيه بدهشة وضحكه خفيفة على تلك التى بالخارج والتى يبدو أنها نسخة اخرى من أخته بجنونها.
“افتحى يا هند وانجزى الفساتين هتقع منى مش عارفة اخبط، افتحى هتفرجى علينا الجيران يا هبلة، حقك تتدلعى وعاملة عليا عروسة، كل ده هطلعه على جدتك فى عزومة الكافية بكرة.
أوشكت هند على النداء عليها واخبارها بأنها قادمة، لتمسكها والدتها سريعا، تهمس لها بالصمت تشير على ابنها.
“هش، اسكتي خليه هو يفتح”
هند بغباء: اشمعنا.
الام بتمنى: مش شايفاه واقف بيسمعها والضحكة من الودن للودن يمكن لما يشوفها يحصل قبول ويخف من حالة السرحان.
هند وهى تؤمى برأسها: معقول برضه.
لتنظر كلاهما له بانتباه وهو يقف أمام الباب يكتم صوت ضحكاته هامسا” لا كده افتح الباب لحسن انتى ال فضحتينا فى العمارة كلها، صحيح ما جمع الا ما وفق”
بينما هى بالخارج كانت منهمكة تحاول امساك الفساتين بطريقة صحيحة حتى لا تقع من بين ايديها ليفتح هو الباب.
لتعتدل بوقفتها معلقة” اخيرا الهانم رضيت وووو”
وقف الحديث على الشفاة وهى تنظر له غير مصدقة هل يعقل؟
نفس الأعين نفس الملامح التى لم تفارقنا طوال العام الماضي لحيته لمعة البندقيه بعيناه شعره الاسود الناعم القصير، يقف امامها الان؟!
ضربتها رجفة خفيفة بسائر جسدها لا تقوى على رفع عينيها عن تلك الأعين التى اسرتها طوال تلك المدة وهو حاله لا يقل عنها بمجرد ان اعتدلت ورفعت رأسها له شعر كأنما الزمن توقف به من جديد هى نفسها ام أنه من كثرة شوقه لها تمنى رؤيتها تلك العينان بلونهما الاسود ملامحها البوهيمية ووجها الابيض المستدير أنها هى، نعم فلقد أخبرته دقات قلبه بأنها الفتاة التى تمناها ولم يكن يعرفها قبلا، ان الفتاة التى شغلت عقله وقلبه تقف أمام عتبه منزله الان، حاول كثيرا أبعاد عينيه عنها ولكن كيف وهو كالمسحور ينظر لتلك الأعين التى سلبته راحته وارقت مضجعه كظمان يشتاق للماء.
توقف بهما الزمن ثانية لا يشعران بهاتين الاتى اقتربتا تنظران اليهما بدهشة واستغراب.
الام: هما مالهم بلموا كده ليه؟
هند:تحسى جاتلهم حالة سرحان العروسة وفصلان العريس.
الام: طب ما تفوقيهم.
هند بصوووت عالى وضعت الام يديها على اذنها من شدته: اخيراااا جيتى.
قرضتها الام بكتفها: قولتلك فوقيهم مش اطرشينى.
هند وهى تلاعب حاجبيها: بس جاب نتيجه.
لملم الاثنين شتاتهما بصعوبة عقب سماعهم لصرختها مع نظرات مختطفة من الحين للأخر.
_ايوه يا بنتى من بدرى بنادى عليكى.
هند: طب يالا ياملوكه انتى لسه واقفة عندك.
عبدالرحمن بزهول: ملووكه يعنى هى ملك صحبتك.
هند بمكر وهى تسحبها للداخل: مالك يا بنية وشك احمر كده ليه؟ ده اخويا عبدالرحمن واه يا ابيه هى ملك صحبتى بس هنعمل ايه مجتش فرصة تتقابلوا قبل كده.
الام بسعادة وهى تلاحظ ما يحدث امامها: كله بوقته حلو ودلوقت احسن من بعدين.
بينما همس كلاهما باسم الآخر داخله كأنما يستمع له للمرة الاولى.
الام وهى تربط على كتف ابنها وهو ينظر فى أثرها بعدما دلفت إلى مع اخته إلى الغرفة.
_ها يا حبيبى هتفطر معانا.
_عبدالرحمن بلجلجه وهو يشعر أنه مكشوف أمام والدته: اه ، لا بقولك سلام يا أمى.
قالها وخرج سريعا من المنزل لتضحك والدته بخفه عليه متمتمه وهى تغلق الباب خلفه.
“شكلك وقعت يا ابن عمرى”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *