مر الاهمال، ناهد خالد

يتحدث عن مشكله ما بينه وبين صديقه ورغم استماعها الجيد لما يقول إلا أنها استطاعت أن تبين له عدم انتباهها لأي مما قاله حينما هاتفها فجأه متسائلا
بيبي أنت معايا أمنيه!
ها
قالتها وهي تنظر له وكأنه انتشلها من شرودها وأكملت
معلش مخدتش بالي كنت بتقول حاجه
رأت الامتعاض يظهر جليا علي وجهه رغم ابتسامته المغتصبه ونبرته الهادئه التي قال بها
لا يا بيبي ولا يهمك قوليلي سرحانه في ايه
وفي مره آخري حين تعمدت طهي أكله لا يحبها مطلقا وتصنعت النسيان
ايه ده يا أمنيه عدس ! أنت عارفه أني مش بحبه
قالها بضيق وهو ينظر للطعام والأدهي قد كان يوم تجمعهم يوم الخميس حينها ردت سلوي
معلش يا يزن أصل أنا اللي طلبته قولت حلو في البرد ده
وأتاه ردها تاليا
سوري يا يزن نسيت أنك مش بتاكله تحب اعملك حاجه تانيه ولا مش مهم
وكأنها لا تسأله وكأنها تقول له لا مهم ! ابتلع امتعاضه وضيقه حينها وقال بهدوء
لا يا حبيبي كلي أنت أنا هطلع أخد شاور عن اذنكوا
تتذكر يومها بعدما تركهم وقام عادل ليرد علي هاتفه كانت كمن يجلس علي جمر حام قامت فجأه لتصعد خلفه لولا يد سلوي التي مسكت بها لتحول دون ذلك نظرت لها بتساؤل لتجدها ترفع حاجبها وهي تسألها
رايحه فين
نظرت لها بملامح غير مرتاحه وهي تقول
صعبان عليا يا طنط أنت عارفه أنه مبيكلش النهارده من وقت ما بيفطر عشان يعرف ياكل معانا بعدين احنا مقولناش هندخل الاكل في خطتنا
نظرت لها سلوي بدهشه وقالت
هو أنا يا بنتي اللي قولتلك تعملي كده مش أنت اللي عملتي ده وأنا مشيت علي عملتك !
زفرت پاختناق وقالت
ما انا ندمت بصراحه مكنش المفروض اعمل كده
آتاها صوت سلوي الحاد
وعملت يبقي تترزعي وتكملي اللي عملتيه أنت مش عيله صغيره عشان تعملي حاجه وترجعي تقولي مكنش قصدي ثم لو هو جعان يقدر يطلب دليفري
وللحق لم تستطع سلوي أن تقسي قلبها علي ابنها فبعثت له بأخيه الذي تحجج أنه الآخر لم يستطع أن يأكل وطلب وجبه سريعه له ولأخيه وهذا ما جعل أمنيه تهدأ وتتخلص من تأنيب ضميرها لها
والكثير من المواقف المماثله حدثت منذ عودتها وجميعها يقابلها يزن بهدوء تام بل وأيضا عاد اهتمامه الحقيقي ليغزو حياتهما رغم الأسلوب الذي تتعامل به
استفاقت علي يد تلعب بخصلاتها نظرت له لتجده مقتربا منها كثيرا مقتربا لحد الخطړ ويده تتلاعب بشعرها بعاده قديمه كان يحبها ولم تكن هي أقل منه حبا لها التقت أعينهما للحظات تتسائل لما وصلنا لهنا لما أصبح بيننا هذا الحاجز المقيت ثوان
وتحولت النظرات لأشتياق وعتاب وارتجف جسدها وهي تراه يقترب أكثر مسلطا عيناه التي انحدرت لتقطع التواصل البصري وتقع هناك فقط علي شفتيها لم تستطع البعد ولم تستطع الرفض لم تبدي أي ردة فعل
قطع هذا التواصل وهذا القرب المحتم ۏجع رهيب كاد يفتك ببطنها فصړخت فجأه حتي أفزعت هذا التائه في مشاعره نظر لها پصدمه وهو يراها تتمسك ببطنها پألم شديد حتي أحمر وجهها انتفض يقترب منها يسألها ما بها والقلق يضرب جسده ركض سريعا للأسفل يجلب والدته بعدما فشل فشلا ذريعا في التصرف معها عاد لها بعد ثوان فوجدها أهدأ
قليلا
ركض لها وهو يهتف بفزع
أمنيه أنت كويسه فيك ايه
تابعته سلوي وهي قد ظنت أنها أحد الاعيبها للأبتعاد عنه فقالت بهدوء
تلاقيه دور برد ولا حاجه هاخدها الاوضه ترتاح وهتبقي كويسه
نظرت لها أمنيه تهتف بجزع وهي تفهم ما قد توصل إليه عقل سلوي من تفكير
لأ لأ يا طنط أنا مش كويسه بطني بتتقطع
خير يا دكتور طمني أرجوك أمنيه كويسه واللي حصل ده من أيه و
اهدي بس يا بشمهندس يزن مفيش داعي لكل القلق ده وأنا هجاوبك علي كل أسئلتك خد نفسك بس
كان هذا رد الطبيب الهادئ وهو يبتسم لكي يطمئن يزن التي بدي وجهه أقرب لشحوب المۏتي ولحسن حظ أمنيه أن الطبيب الأربعيني يسكن في الفيلا المجاوره لهم فكان الأقرب حلا لعقل يزن وقد حالفه الحظ بأنه قد وجده في منزله بالفعل أكمل حديثه وهو يشرح له مع خروج سلوي التي وقفت تتابع حديث الطبيب الذي قال
الڼزيف اللي حصل للمدام بسبب ضغط عصبي أو إجهاد بدني الحمد لله إني قريب منكم أنا أديتها حقنه هتوقف الڼزيف تماما وهكتبلها علي اسمها تاخد منها مرتين كمان والأهم من كل ده تروح بكره للدكتور الي متابعه معاه ويفحصها وتعرفوه الي حصل عشان يكتب الأدويه المناسبه وتكونوا حرصين جدا وانتوا رايحين له وبلاش سرعة العربيه تكون عاليه
قطب يزن حاجبيه بقلق وعدم فهم في آن واحد ولكن القلق ازاد عنده فعن أي طبيب متابعه يتحدث ولما كل هذا الحرص والحذر
علي عكسه تماما فقد فطنت سلوي حقيقه الأمر ولكن عقلها أبي التصديق فعامان ونصف مروا ولم يحدث فيهم أي حمل نعم قد أخبرهم الطبيب الذي زاروه لمره واحده أن ليست هناك اي مشاكل لديهم والأمر مسأله وقت ليس إلا ولكن الأمر كان يقلقها كثيرا فكانت أعظم أمانيها أن تسمع خبر كهذا يوما
قال يزن بعدم فهم تام وهو مقطب الحاجبين
دكتور ايه اللي متابعه معاه وتتابع معاه ليه وليه كل اللي بتقوله ده أنا مش فاهم حاجه
فهم الطبيب أن ليس لديهم علم بالأمر فقال باستغراب
واضح أنكم معندكوش علم بحملها بس ازاي دي في آخر الشهر التاني ويمكن دخلت في التالت !
اتسعت عيناه پصدمه وقد اهتزت مشاعره لهذا الخبر المفاجئ حامل ! حقا ! بعد عامان ونصف يأتي الحمل الآن وهما في مرحله غير مستقره تماما يعلم استحالة انفاصلهما ولكن يبقي التوقيت غريب ورغم هذا لم يشغله الأمر كما شغله حقيقته أمنيه تحمل بطفله هنا نقطة ومن أول السطر مشاعر جديده غزته شعور رائع لا هو الأروع علي الإطلاق علاقتهما ستقوي ستقوي كثيرا سيأتي ثمرة حبهم سيأتي ما يوثق علاقتهما ويخلدها حتي بعد ذهابهم الأمر رائع
اتسعت ابتسامة سلوي وهي تقول بابتهاج كبير
بجد يا دكتور يعني حضرتك متأكد
رد الطبيب بتأكيد
طبعا يا فندم متأكد ولازم تتابعوا مع دكتور نسا عشان يطمن علي وضع الجنين
أستفاق يزن أخيرا من تخمة مشاعره وقال بلهفه ونبره تغمرها السعاده
طبعا يا دكتور أكيد هنعمل ده أنا متشكر أوي لحضرتك بس هو يعني مفيش خطړ عليهم يعني الڼزيف الي حصل
قال نبرته الأخيره بقلق عارم فقاطعه الطبيب وهو يقول
مش كل ڼزيف بيحصل للحامل بيكون إجهاض يا بشمهندس في حالات كتير بيحصل ڼزيف والحمل بيستمر بس طبعا بيحتاج راحه تامه شهر او اتنين حسب ما يحدد الدكتور المتابع وبتاخد أدويه تثبيت للحمل كمان الڼزيف الي حصل لمدام أمنيه مش كبير ده يعتبر ڼزيف بسيط بس ياريت تبعد عن أي إجهاد سواء بدني أو نفسي وده أهم حاجه في الفتره دي
ردت سلوي سريعا
متقلقش يا دكتور هنعمل كل الي حضرتك بتقول عليه
أومئ بهدوء قبل أن يتجه للخروج ويوصله يزن للخارج شاكرا إياه للمره التي لا عدد لها عاد سريعا ليدلف لغرفتهما وجد والدته تجاورها وهي ما زالت نائمه وقفت متجه إليه وقالت وهي تضع كفها فوق كتفه
أنا هنزل ياحبيبي شقتي الف مبروك وربنا يباركلكوا فيه ويتربي في عزك أنت وأمه
جذب كفها يقبله بابتسامه وهويقول بأعين تلمع سعاده
ويتربي في خيرك ووجودك يا أمي
نظرت له نظرات ثاقبه قبل أن تقول
صفي أمورك مع مراتك يا يزن أنت سمعت الدكتور قال أيه بلاش ضغط نفسي والضغط مش هيزول إلا لو زالت الخلافات الي بينكوا
تنهد بعمق وهو يدرك أحقيه والدته في الحديث وقال بابتسامه
عنيا هصلح كل حاجه بينا وهنبدأ من أول وجديد بقواعد جديده وأهم حاجه ميكونش جوه أي حد فينا أثر للقديم
ابتسمت برضا علي عزيمته الصادقه التي تراها قبل أن تغمغم
ربنا يصلح لكم أحوالكم يا بني
مرت
نصف ساعه أخري قبل أن تبدأ بالإفاقه فتحت عيناها ولكنها شعرت بشئ صلب أسفل رأسها حاولت رفعها لتتبين ما يحدث لكن كان هناك شئ ما يعيقها سمعت صوته المألوف يهمس من فوق رأسها
بطلي فرك بقي
الآن أدركت ما يحدث هي تنام فوق ساعده برأسها وذراعيه تكبلها أستهرب منه تهادي هذا السؤال لعقلها وهي لا تصدق تكبيله لها هكذا
سبني يا يزن ايه اللي أنت عامله ده
غمغمت بها بضيق وهي تحاول التملص منه وأخيرا أطلق هو صراحها واعتدل بنومته وهكذا فعلت هي هتفت بتساؤل وهي تنظر لثيابها المبدله
هو ايه اللي حصل ومين غيرلي هدومي
نظرت له فوجدت تلك النظره العابثه تتراقص في عينيه فشهقت بفزع قبل أن تقول
نهارك مش فايت أنت ازاي تسمح لنفسك تغيرلي هدومي أنت اټجننت!
رفع حاجبه باستنكار وقال
سلامة عقلك يا بيبي اټجننت ! لو مكنتش أنا هغيرلك هدومك مين هيغيرها أمي!
ضغط علي أسنانها بغيظ قبل أن تحاول النهوض فأمسك يدها سريعا يقول
أنت مش عاوزه تعرفي اللي حصلك ده من أي
كانت ملامحه جاده جامده أثارت فيها القلق فأومأت بصمت تنهد وأمسك كفها وأدار نفسه ليصبح جالسا أمامها
بصي اللي حصلك ده كان ڼزيف بس الحمد لله الدكتور لحقه أمنيه أنت حامل
وقال
أنت اللي بدأتي والبني آدم ضغيف
كبحت ابتسامتها وصمتت سحب يدها وهو يقول
تعالي نبدأ من أول وجديد وعشان نعمل ده لازم نقفل القديم
رفعت نظرها تنظر له مستمعه اقترب منها واحتواها وهو يقول
تعالي بقي جانبي كده عشان نعرف نتصافي
حاولت إبعاده وهي تقول بتزمر
هنتصافي ازاي كده يعني ابعد يا يزن متأثرش عليا بالطريقه دي
ابتسامه عابثه زينت ثغره وهو يقول
يعني بتعترفي اهو إن قربي بيأثر عليك اومال عملالي فيها استرونج وومن ليه
لکمته بيدها في صدره وهي تقول
بطل بقي المهم قولي ازاي بعد الڼزيف الحمل لسه ثابت
كتم ضحكته وهو يقول
أصل الواد تبت زي أبوه قافش فيك وحالف ما ينزل
لم تكبح هي ضحكتها فانطلقت ضحكتها تعم أرجاء الغرفه
هدأت ضحكتها وقالت بجديه
طيب المهم قول الي أنت عاوزه انجز يلا
امتدت أصابعه لتقرص جانبها برفق فتلوت مصدره صرخه خافته
أيه يا بت ده هو أنا بشحت منك عشان تقولي انجز يلا !
رفعت رأسها تنظر له بغيظ وقالت
أنت عمال تطول وأنا
متابعة القراءة
صفحة
6
/ 7
انت في الصفحة 7 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *