حب تحت القيود الجزء الثاني
أما فرحة، فلم تره أصلًا.
دخلت غرفة الطبيب.
—
بعد دقائق، خرجت فرحة من الغرفة وملامحها شاحبة.
كانت تحمل طفلها بقوة، وعيناها ممتلئتان بالقلق.
اقتربت منها الممرضة:
— خير يا مدام؟
ردت فرحة بصوت منخفض:
— الدكتور طلب لنا فحوصات تانية… وقال لازم تتعمل بسرعة.
— متقلقيش، إن شاء الله خير.
هزت فرحة رأسها، لكنها لم تستطع طرد الخوف من قلبها.
نظرت إلى طفلها وقبلت رأسه.
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت مهاب من خلفها وهو يتحدث إلى المدير:
— عايز التقرير الطبي يوصلني النهارده.
استدارت فرحة تلقائيًا بسبب الصوت.
وفي اللحظة ذاتها، التفت مهاب أيضًا.
تقابلت عيناهما للمرة الأولى.
توقفت فرحة في مكانها.
أما مهاب، فظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يحاول أن يستعيد من ذاكرته ملامح يعرفها…
ثم اتسعت عيناه قليلًا.
تلك الملامح…
مستحيل.
همس دون أن يشعر:
— فرحة؟!
ارتجفت يدها حول طفلها.
رفعت عينيها إليه، ولم تستطع النطق.
أما مهاب، فكانت الصدمة واضحة على وجهه.
لم يكن يتوقع أن يراها هنا.
وبالتأكيد…
لم يكن يتوقع أن يراها تحمل طفلًا.
### الفصل الثالث عشر
خرجت فرحة من غرفة الطبيب وهي تحمل طفلها بين ذراعيها، وتحاول أن تستوعب الكلمات التي أخبرها بها.
كانت شاردة تمامًا، وعقلها لا يفكر سوى في حالة صغيرها.
لكن بمجرد أن رفعت عينيها…
تجمدت في مكانها.
كان مهاب يقف في نهاية الممر.
لم يكن يتوقع رؤيتها.
وهي أيضًا لم تكن تتوقع أن يكون هو هنا.
تلاقت عيناهما.
اتسعت عينا فرحة في صدمة، وشعرت بقلبها يهوي داخل صدرها.
أما مهاب، فتوقف تمامًا عن الحركة.
ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، وكأنه يحاول التأكد أن المرأة الواقفة أمامه هي بالفعل فرحة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في رؤيتها وحدها…
بل في الطفل الذي تحمله بين ذراعيها.
ثبت مهاب عينيه عليه، ثم عاد ينظر إلى فرحة.
لم يستطع أن ينطق.
أما فرحة، فما إن رأت نظراته تنتقل من وجهها إلى الطفل حتى فهمت فورًا ما يدور في رأسه.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
مهاب أخيرًا نطق:
— فرحة؟
ارتجف قلبها.
لم تجبه.
اقترب منها خطوة ، هزت رأسها سريعًا، وكأنها تريد إنهاء الموقف قبل أن يبدأ واستدارت بسرعة.
لكن صوته أوقفها:
— استني.
توقفت للحظة، لكنها لم تلتفت إليه.
قال مهاب بنبرة مشوشة:
— متتحركيش.
ضغطت فرحة على طفلها أكثر إلى صدرها.