حب تحت القيود الجزء الثاني

— خلاص يا قلبي… قربنا ندخل.

مرت دقائق أخرى.

ثم بدأت صالة الانتظار تخلو تدريجيًا.

رفعت فرحة رأسها عندما لاحظت أن الموظفين بدأوا في ترتيب الأوراق وإغلاق بعض الملفات.

شعرت بالقلق، فنهضت مرة أخرى وهي تحمل طفلها.

— لو سمحتِ، أنا بقالى ساعات مستنية، هو دورنا إمتى؟

نظرت إليها الموظفة بحرج.

— بصراحة يا مدام… الكشوفات اكتملت النهارده.

تجمدت فرحة في مكانها.

— إيه؟!

— الحالات استكفت، والدكتور مش هيقدر يستقبل حالات تانية النهارده.

حدقت بها فرحة بعدم تصديق.

— بس أنا كنت مستنية من بدري! مش حضرتك اللي قولتيلي استني وإن دوري هييجي؟!

— حصل ضغط كبير النهارده، والعدد اكتمل أسرع من المتوقع.

اشتعل الغضب داخلها.

— وأنا ذنبي إيه؟! أنا بقالي ساعات هنا ومعايا ابني التعبان! لو كنتوا قلتولي من الأول إن الحالات هتخلص، كنت شوفته في مكان تاني!

حاولت الموظفة تهدئتها:

— أنا آسفة يا مدام، بس دي مش بإيدي.

التفتت فرحة إلى رجل الأمن الذي اقترب من المكان بعد ارتفاع صوتها.

— يعني إيه مش بإيدكم؟! أنا اتقال لي استني! استنيت فعلًا، وفي الآخر تقولولي خلاص مفيش مكان؟!

قال رجل الأمن بهدوء:

— يا آنسة، لو سمحتي وطي صوتك. الكشوفات خلصت فعلًا.

نظرت إليه فرحة بغضب، وهي تضم طفلها إلى صدرها.

— طب وابني؟!

وأشارت إليه بعينين ممتلئتين بالقلق.

— أعمل فيه إيه؟! أنا جاية بيه من بدري عشان الدكتور يشوفه!

— تقدري تيجي بكرة الصبح بدري وتكوني من أول الحالات.

ضحكت فرحة بمرارة.

— بكرة؟! يعني بعد ما استنيت كل ده أرجع وأبدأ من الأول؟!

ثم نظرت إلى طفلها، الذي كان يبدو مرهقًا بين ذراعيها، فانخفض صوتها فجأة.

— أنا مش جاية أعمل مشكلة… أنا بس عايزة ابني يتكشف عليه.

رد رجل الأمن:

— وأنا مقدر ده، بس مفيش حاجة أقدر أعملها.

ضغطت فرحة على شفتيها محاولة منع دموعها من النزول.

لم تكن تريد أن تنهار أمام الناس.

كل ما كانت تفكر فيه هو صغيرها و أدركت أن لا فائدة من الجدال، أخذت نفسًا عميقًا ومسحت على شعر طفلها.

— يلا يا حبيبي… هنرجع بكرة بدري.

ثم ضمته إلى صدرها وسارت بالطريق بخطوات مثقلة بالقلق.

كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن داخلها كان يرتجف خوفًا على طفلها.

ولم تكن تعلم أن عودتها إلى المستشفى في اليوم التالي…

ستكون مختلفة تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *