حب تحت القيود الجزء الثاني
حدثها الطبيبة هذه المرة بكل صراحة.
” لازم يتكشف عليه عند دكتور قلب أطفال متخصص. الحالة محتاجة متابعة أدق.”
كانت تعرف أن الأطباء قالوا لها من قبل إن عيب القلب الخِلقي الموجود عند آدم **قابل للعلاج**، لكن الأمر يحتاج طبيبًا متخصصًا وفحوصات دقيقة.
المشكلة كانت في المال.
وفي صباح اليوم التالي، أخبرتها زميلتها في الصيدلية عن خبر قرأته في الجريدة:
“في مستشفى استثماري كبير عامل يوم خيري للأطفال، وجايبين مجموعة دكاترة كبار، ومن ضمنهم دكتور قلب أطفال معروف.”
رفعت فرحة رأسها بسرعة.
“إنتِ متأكدة؟”
“آه. الكشف والفحوصات الأولية مجانًا للحالات الخيرية.”
نظرت فرحة إلى آدم الذي تصطحبه معها إلى الصيدلية.
ثم قالت دون تردد:
“هروح.”
منذ الصباح الباكر، كانت فرحة تشعر بقلق شديد وهي في طريقها إلى المستشفى، تحمل طفلها الصغير بين ذراعيها.
وصلت إلى المستشفى وهي تضم صغيرها إلى صدرها، وحقيبتها معلقة على كتفها.
توقفت أمام مكتب الاستقبال وقالت:
— لو سمحتِ، أنا عندي ميعاد للكشف.
أخذت الموظفة بياناتها وراجعتها على الحاسوب، ثم قالت:
— أيوه، اسم حضرتك موجود. اتفضلي اقعدي في صالة الانتظار، وهينادوا على الحالات بالترتيب.
— حاضر، متشكرة.
ابتعدت فرحة وجلست على أحد المقاعد، ثم وضعت طفلها في حجرها وأسندت رأسه إلى صدرها.
أخرجت زجاجة المياه من حقيبتها، وأعطته القليل منها.
— اشرب يا حبيبي… معلش، استحمل شوية بس.
رفع الطفل عينيه إليها، ثم عاد وأسند رأسه على صدرها.
ابتسمت له بحنان، لكنها لم تستطع إخفاء القلق عن عينيها.
— هنكشف عليك ونرجع البيت، حاضر؟
مر الوقت ببطء شديد.
كانت فرحة ترفع رأسها كلما نادى الموظف اسم أحد المرضى، ثم تعود للانتظار من جديد.
مرت ساعة كاملة.
ثم ساعة أخرى.
بدأ التعب يظهر على طفلها، فأخذت تضمه إليها أكثر، وتربت على ظهره بحنان.
— تعبان يا حبيبي؟
حرك رأسه الصغير دون كلام.
شعرت فرحة بانقباض في قلبها.
نهضت من مكانها وهي تحمله، وتوجهت إلى مكتب الاستقبال.
— معلش، هو دورنا قرب؟ ابني تعبان ومستني بقالنا كتير.
نظرت الموظفة إلى الأوراق أمامها.
— لسه شوية يا مدام، استني وهينادوا عليكم.
تنهدت فرحة وعادت إلى مكانها.
جلست وهي تحمل طفلها، تحاول أن تبدو هادئة أمامه، رغم أن القلق كان ينهشها من الداخل.