حكاية ياسين وليلى ملك إبراهيم
بوسة مش شهوة. بوسة واحد غرقان ومسك في طوق النجاة بتاعه. بوسة فيها وجع السنين، وخوف الفقدان، وراحة إنه رجعها.
بعد عنها ثانية واحدة عشان يتنفس، جبهته لازقة في جبهتها. الاتنين بيتنفسوا بسرعة.
“سامحيني.” همسها وهو مغمض. “سامحيني إني ضعفت، وإني دخلتك حربي.”
ليلى ابتسمت وسط دموعها وحضنت وشه بإيديها الاتنين.
“إنت كده أقوى.. عشان بقيت بني آدم، مش ديب لوحدك.”
بره الأوضة، حاتم سمع صوت همس بس. مفيش كسر ولا زعيق. سكوت غريب على الدِيب.
وبص للحرس وقال: “محدش يقرب من الدور ده للصبح. الدِيب.. سلم.”
… يتبع
—
الفصل 4:
تاني يوم الصبح – فيلا الراوي – الساعة 8:00
ياسين صحي قبلها. قاعد على الكرسي اللي جنب السرير، وضهره مفرود، ولابس قميص وبنطلون بس من غير جاكيت. كفّه متشاش من جرح الإزاز. عينه كانت على ليلى وهي نايمة في سريره، متغطية باللحاف بتاعه.
اللي حصل بالليل كان لسه تقيل على قلبه. هو الدِيب.. اللي عمره ما كسر قاعدة حطها لنفسه.. كسر أهم قاعدة في حياته. “محدش يلمس ليلى. حتى أنا”. ولمسها. بس كان مضطر.
ليلى فتحت عينها بالراحة. شافته قاعد. اتخضت لثانية وبعدين افتكرت اللي حصل في المخزن، وافتكرت جبهته على جبهتها. وشها احمر.
“صباح.. الخير.”
“صباح النور.” صوته كان ناشف كالعادة. بس نبرة “النور” وهو بيبصلها كانت مختلفة. فيها حاجة دافية ومكسورة في نفس الوقت.
قام وقف: “الدكتور قال إنك كويسة بس محتاجة راحة. النهاردة إجازة. الفطار تحت.”
رجع الدِيب تاني. الآمر الناهي. بس ليلى لاحظت إن كلمة “إجازة” طلعت منه بالعافية. هو مش متعود حد يعصي كلامه، حتى لو الحد ده هو نفسه.
“مش عايزة إجازة.” قامت وهي بتستوعب.. “عايزة أرجع المكتب. لو قعدت هنا هفكر في اللي حصل.”
بص لها ثانيتين. شاف العند في عينها. نفس العند اللي خلاها تيجي القاهرة.
“تمام. ربع ساعة وتكوني جاهزة. هنروح سوا.”
—
مبنى الراوي جروب – الدور 32 – الساعة 9:30
الخبر انتشر أسرع من النار في الهشيم. “المتدربة” بايته في فيلا ياسين باشا، وجاية معاه في عربيته، وإيده متشاش.
الموظفين بيتوشوشوا. النظرات بتاكل ليلى وهي ماشية جنبه رايحة مكتبها الإزاز.
هو ملاحظ كل نظرة. فكه معضّم. إيديه السليمة في جيبه عشان ميمدش إيده يكسر وش حد.
أول ما دخل مكتبه، فتح الباب الإزاز اللي بينهم على الآخر.