نوفيلا الاسانسير الجزء الأول دينا إبراهيم
-يا عبدالله، انت علقت ولا ايه؟
بللت شفتيها وذهبت سريعاً هاربه من امامه ولكنه لم يترك الفرصة حين استدارت ترمقه نظره اخيره ،فغمز لها واجاب زميله بمكر :
-ايوه يا حوده، متقلقش الاسانسير معلق حبتين بس ورا ورا مش هسيبه،، هيروح مني فين !
غطت ابتسامه عريضة وجهها ما ان اغلقت باب شقتها ، وهي تستمع لكلمات الوسيم ،كأنها تستشعر صدق كلماته بانه لن يتركها حتي تصبح له رغم كل العوائق! …….
***
خرجت من افكارها علي صوت المأذون الذي انتبه لعمق نظراتهم و ملامحهم الحزينة:
-انا حاسس ان في شئ غلط انتوا متأكدين من قرار الطلاق ده؟ لاني شايف اسيبكم دقايق اخيره مع بعض قبل الانتهاء من الوضع ؟؟
لينتفض الجميع علي صوت والده رحمه العالي نسبياً :
-ماتخلصنا يا شيخ عايزين نروح، هما خلاص متأكدين!
-لا اله الا الله،،، في الاوقات اللي زي دي ربنا يقدر الواحد علي فعل الخير ولا انا اللي نكدي مثلا ومش عايز اشتغل؟
قال المأذون بحذر، فأجابته والده عبدالله بشماته:
-معلش يا شيخنا وهي هتعرف الحاجات دي منين دي حتي الستاير فضحتنا عليها عشان لما ينفصلوا تاخد الشقه زي ما هي !
انعقد حاجبي المأذون ليقول :
-ستاير؟
ردت والده رحمه بغيظ:
-فضيحه ليه ياااختي مش حق بنتي ولا مش حقها ….
-ستاير ايه و كلام فارغ ايه دلوقتي !
تدخل عبدالله بضيق فأخر همه شجارهم السخيف في الوقت الذي يفقد فيه زوجته و حب حياته ، تدارك المأذون الموقف بخفه مدروسة :
-لا حول ولا قوة الا بالله،، يبدو ان الموضوع كبير للغاية ،، لا حضراتكم تتفضلوا معايا برا نشرب حاجه ثم نحكم بأمر الستائر !!
انكمشت ملامح رحمه و عبدالله بتعجب لقوله بينما هرع محمود الذي فهم عليه و فتح الباب علي امل انقاذ زواج صديقه و مساعده صلاح في استدراج امهاتهم للخارج بقوله :
-ايوه انا سمعت ان الشيوخ بيفصلوا في الحاجات دي دلوقتي ….
حرك عينيه لصلاح ليجاريه لكنه رفض الانغماس في تلك الكذبة، يكفيه ما فعله من مغامرة ساذجة لاعطاء الزوجان وقت خاص، استدار لهما ما ان تخرجهم مضيفاً بابتسامه :
-فوقوا بالله عليكم وتذكرا بانه اذا تبقى بينك وبين الناس شعرة فلا تقطعها!!
خرج وترك الاثنان ينظران لبعضهما ببلاهم، ازدرد عبدالله ريقه ببطء يبحث عن قول ينقذه من هذا الخراب ولكنه لم يجد،،،،، انتظرت هي بأمل طفيف اجبره ذلك المأذون المجنون داخلها بمحاولاته، ربما كان يجب ان تستمع لوالدتها بالذهاب لغيره فهو شاب ويبدو ان طريقته غير تقليديه و مريبة، لكن هذا الامل سرعان ما انفرط عندما مرت الدقائق بينهم بصمت فوقفت بحده لمناداتهم،، فزوجها اتخذ القرار، وقف سريعاً هاتفاً بخفوت: