ثمن السكوت حكايات روز أمين
بصيت من الشباك على الشمس وهي بتطلع، وحسيت إن الروح ردت فيا من جديد، وإن ربنا ما بيرضاش بالظلم أبداً، واللي افتكر إنه كسرني بفلوسه وجبروته، اتمسح بكرامته الأرض وبقى عبرة لكل عين تشوفه..
بعد مرور تلات شهور، كانت قاعة محكمة جنايات القاهرة زحمة على آخرها، والناس كلها بتتكلم عن قضية “مستندات القلم السحري”. طارق وشروق كانوا واقفين ورا قفص الاتهام، وشوشهم سودا من الهم والبهدلة، وطارق دقنه طولت وهدوم السجن البيضا متبهدلة عليه، وشروق واقفة في ركن القفص بتعيط وتلطم على وشها وخايفة من مصيرها.
أنا كنت قاعدة في أول صف، لابس الطقم الأسود وبكامل أناقتي، وفريدة بنتي كانت نايمة في حضن دايتي برة القاعة. محمد أخويا كان واقف جنبي لابس بدلته الرسمية وبيقوي ظهري.
المحامي بتاعي وقف وبدأ مرافعته بكل قوة، وقدم للمحكمة التقرير الطبي النهائي اللي بيثبت إن الضربة كانت ممكن تنهي حياتي وحياة الجنين، وعرض تسجيل القلم الإلكتروني اللي سجل بالصوت والصورة الواضحة لحظة اعتداء طارق عليا وتهديده ليا بالنزيف حتى الموت، وصوت ضحكات شروق وهي بتدلق الشربات على راسي. التسجيل هز القاعة كلها، حتى المستشار رئيس المحكمة كان بيبص لطارق بقرف واشمئزاز.
طارق حاول يتكلم ويصرخ: “يا سيادة القاضي دي مراتي وبأدبها!” القاضي خبط بالشاكوش وزعق في القاعة: “اسكت خالص! المحكمة لا تلتفت لأقوال الجناة بعد ما ثبتت الأدلة المادية الدامغة!”
وبعد مداولة استمرت ساعة كاملة، رجعت هيئة المحكمة والكل وقف في صمت رهيب ينشف الدم في العروق. المستشار عدل نضارته ونطق بالحكم اللي ريح قلبي:
“حكمت المحكمة حضورياً، أولاً: بمعاقبة المتهم طارق بالسجن المشدد لمدة 15 سنة عما أسند إليه من اتهامات الشروع في القتل، والإكراه على التوقيع تحت التهديد، وتغريمه بمصادرة كافة أمواله المهربة لصالح الدولة وتوجيه تعويض مالي كبير للمجني عليها. ثانياً: بمعاقبة المتهمة شروق بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات بتهمة الاشتراك والمساعدة في الجريمة.”
شروق صرخت ووقعت من طولها في القفص، وطارق حط إيده على راسه وقعد على الأرض يبكي زي الحريم بعد ما ضاع مستقبله وفلوسه واسمه وبقى رد سجون.
أنا مابكيتش، أخدت نفس طويل وحسيت إن الوجع اللي عشته على أرضية الخشب داب تماماً. بصيت لطارق نظرة أخيرة كلها استهانة، ولفيت ضهري وخرجت من القاعة وأنا رافعة راسي لفوق.