ثمن السكوت حكايات روز أمين

بصيت لسنانها المرسومة، عقدها الغالي، وإيدها اللي حاطاها على عيل جه في الحرام وعلى قفايا.

بعدها بصيت للقلم.

جسمه أسود، مشبكه فضي، وأتقل شوية من أي قلم عادي.

أخويا محمد قال عليه شكله غريب لما ادهولي من تلات أسابيع.

“خليه جنبك دايماً،” محمد قالها وقتها. “لما ييجوا يضغطوا عليكي ويمضوكي غصب، دوسي على سن القلم مرتين. لا تتخانقي ولا تخافي. سيبيه يفرح باللقطة ويفكر نفسه كسب.”

محمد ما كانش مجرد أخويا الكبير وبس.

محمد شغال رائد في مباحث الإنترنت والأمن السيبراني.

دوست على سن القلم أول مرة.

وبعدين المرة الثانية.

حسيت بهزة خفيفة وصغيرة قوي بين صوابعي.

طارق افتكر ابتسامتي دي استسلام وخوف.

وده كان آخر وأكبر غلطة عملها في حياته… يتبع.

 

فتحت باب الشقة اتهد بضهر حذاء ميري غليظ، وصوت محمد أخويا كان بيرج الحيطان وهو داخل ومعاه قوة من القسم: “اثبت مكانك يا طارق! ارفع إيدك لفوق أنت وهي!”

طارق اتنفض، وعقد التنازل طار من إيده وهو بيبص لمحمد بذهول والمسدس موجه لوشه. شروق كاس الشربات وقع من إيدها اتهشم ميت حتة على الأرض، ووشها قلب أصفر زي الليمونة وجسمها كله بقى يرعش.

“محمد؟ أنت بتعمل إيه هنا؟ ودي قسيمة بيع وشراء قانونية!” طارق صوته كان بيرتعش وهو بيحاول يداري ركبه اللي بتخبط في بعضها.

محمد قرب منه وفي ثواني كان ذراعه ملوية ورا ضهره والكلابشات الحديد بتعض في إيده. “قانونية في محكمة جنح بولاق يا روح أمك، القلم اللي في إيد أختي ده ناقل صوت وصورة مباشر لغرفة العمليات، ومثبت فيه جناية الشروع في قتل، والبلطجة، وإجبار على التوقيع تحت التهديد.. ده غير قضية غسيل الأموال وتأمين حسابات دبي اللي اتصفرت خلاص وبقت عهدة في البنك المركزي.”

أمين الشرطة قيد شروق وهي بتصرخ وتولول: “أنا ماليش دعوة يا بيه! هو اللي قالي هكتبلك الشقة والفلوس! أنا حامل حرام عليكم!” محمد مابصش ناحيتها أصلاً، وزقهم للعساكر وهو بيقول: “خدهم على البوكس، واطلبوا الإسعاف فوراً!”

محمد جري عليا، وطى على الأرض وشال راسي على رجله وهو بيمسح الشربات من على وشي وعينيه مليانة دموع: “أنا أسف يا حبيبتي، أسف إني سيبتك دقيقة واحدة مع الأندال دول.. إنتِ بخير؟ البنت بخير؟”

هزيت راسي وأنا ببتسم وسط دموعي والوجع بيقطّع في أحشائي: “أنا تمام يا محمد.. بنتك طلعت بطلة واستحملت.. والبيت هيفضل ل بنتي، وفلوسه هي اللي هتربيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *