ثمن السكوت حكايات روز أمين

صوت سرينة الإسعاف كان واصل تحت البيت، والمسعفين دخلوا بالنقالة وشالوني. وأنا خارجة من باب الشقة، بصيت لطارق وشروق وهم مكلبشين ونازلين على السلم وفضيحتهم بجلاجل وسط حتتهم ونايرهم في المنطقة.. عرفت وقتها إن اللي يبيع أصله وعِرضه بالرخيص، بيموت بالرخيص.. ودي كانت مجرد البداية.

 

النقالة شالتني ونزلوا بيا جري على السلم، وأنا عيني لمحت طارق وشروق والكلابشات في إيديهم والناس في الشارع واقفة تتفرج عليهم وتتف في وشوشهم بعد ما عرفوا بجريمتهم.

في عربية الإسعاف، محمد أخويا كان ماسك إيدي وبيقرأ آيات من القرآن عشان يطمني، والممرض مركبلي ماسك الأكسجين والمحاليل شغالة، والوجع كان بيزيد ويكبس عليا لدرجة إني كنت بحس بالدنيا بتلف وتغيم.

أول ما وصلنا المستشفى، الدكاترة والممرضات جروا بيا على غرفة العمليات فوراً، الحالة كانت خطيرة بسبب النزيف والضربة اللي في جنبي. الدكتور زعق: “الحالة ولادة قيصرية طارئة، جهزوا الدم بسرعة وجهاز النبض!”

محمد وقف برة يدعي ويصلي، وسرعان ما وكيل النيابة وصل المستشفى بنفسه عشان يثبت الحالة ويسمع أقوالي لو فوق الفوقان، لأن التقرير الطبي المبدئي للمستشفى أثبت وجود كدمات زرقاء شديدة في البطن والجنب نتيجة اعتداء وحشي، وده مع تسجيل القلم الإلكتروني خلى القضية جناية شروع في قتل مكتملة الأركان.

جوه العمليات، الوجع انسحب فجأة مع بنج النص، وسمعت أحلى صوت في دنيتي.. صوت صريخ بنتي وهي نازلة للدنيا. الممرضة جابتهالي ولفتها في شاش أبيض، بوستها ودموعي نازلة وقلت: “نورتي الدنيا يا فريدة.. حقك رجع قبل ما تشوفي النور.”

بعد ساعتين، فوقت في الأوضة ومحمد قاعد جنبه السرير وبيهز رجله بقلق، أول ما شافني فتحت عيني دمع ووطى باس راسي: “حمد الله على سلامتك يا أم فريدة، البنت زي القشطة وفي الحضانة للاطمئنان.”

سألته بصوت تعبان: “وطارق وشروق؟”

محمد ابتسم بانتصار وقالي: “النيابة قيدت القضية جناية شروع في قتل وتزوير وإكراه على توقيع، وطارق اعترف بكل حاجة بعد ما واجهوه بتسجيل القلم وصور الكاميرات، وشروق لبست معاه اشتراك في الجريمة والمساعدة، والاتنين اتجدد حبسهم 15 يوم على ذمة التحقيق، ده غير إن جهاز الكسب غير المشروع حجز على كل قرش باسمه جوة وبرة مصر.. طارق انتهى يا أختي، والبيت والفلوس بقوا بتوعك وبتوع بنتك بحكم القانون.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *