حبي,سة القصر الجزء الأول بقلم رحاب عمر
ثم نهض وقال: طيب انا همشي بقي, وخلي بالك من الدنيا يا رجب
وبعد ان خرج من البوابه تذكر كاميرات المراقبة التي يضعها لتصور كل نوافذ وأبواب المبني فدخل إلأي الغرفة التي بها شاشة العرض للكميرات و ظل يعيد بسرعه ما جري ولكن لم يجد ساكن تحرك فإطمأن بعض الشئ وعاد إلي الشركه ليكمل بعض اعماله المتراكمة
وفي تلك الليلة قارصة البروردة كانت تجلس كعاتها كصنم لا يتحرك فيها شئ سوي دموعها التي تنحدر علي وجنتيها بإستمرار و جفونها المتورمة التي تعصر عينيها من وقت لأخر لتزيد من فيضان الدموع وصدرها االذي يعلو و يهبط بسبب شقاتها التي تأتي كنوبات من وقت للأخر لتزيد من دراما الحزن التي كانت تعيش فيه
هكذا كان حال حسناء منذ أن سكنت ذلك المنزل الغريب , فرغم انها أصبحت تشعر بأمان من مخالب البشر إلا انها لم ترحم من سياط الماضي الأليم و لدغاته الازعه , كانت كل لحظة تمر عليها تجلب معها ذكري أليمة و موقف عصيب . ظلت تنقب بين ذكرياتها عن شئ حسن فلم تجد سوي تلك اللؤلؤة التي كانت تملأ حياتها بالأمل و الامان, والدها اسماعيل رحمه الله, ظلت تسرد علي عقلها بعض المواقف الدافئة التي عاشتها معه من زمن بعيد ولكن حتي تلك الذكري لم تجلب لها إلا المزيد من الدموع والألم المضاعف علي فقدانها من كان يمثل لها الحياة بأسرها
تذكرت ضمة يده علي يدها و هو يصطحبها معه لدرس القرآن عصر كل يوم, تذكرت كلماته المشجعه لها دائمة و المدللة المطمئنة , ووعوده لها بأن يفعل المستحل من أجل سعادتها
ولكن تلك الوعود لم يحقق منها شئ فقد حال بينه و بين تحقيقها ذلك الحادث الذي اسفر عن فقدانه لحياته و فقدان ابنته و زوجته له
تذكرت اصعب يوم في حياتها , عندما كانت تجلس بجوار والدتها في ردهه مستشفي عام وحولها الكثير من أقاربها الذي يملأ وجوههم القلق كانت تجلس بينهم بوجهها الذي يملأه براءة طفله لم تتجاوز عامها الثامن من عمرها , عندما خرج الطبيب من باب غرفة العمليات ومعه أسوأ خبر سمعته في حياتها لينشره علي مسامع جميع الواقفين حولها
عندما قال الطبيب بأسي و هو ينظر للأرض: البقاء لله يا جماعه
حينها كانت صغيره علي أن تفهم تلك الكلمة و ما تحمله من معني أليم ولكن الأجواء التي اشتعلت حولها جعلتها جديرة بأن تفهم كل حرف من حروفها إذ تحول جميع الحاضرين إلي مرضي هستريا نواح و بكاء و صراخ و بعدها شعرت بيد أمها وهي تسحب منها فجأة و تلقي علي الأرض لا تدري بشئ حولها بسبب تلك الفاجعه
ظلت حسناء تصرخ و تجري بجنون و تضر,ب باب غرفة التي بها والدها بيديها بشدة ثم تجري نحو والدتها و تصرخ , كان عقلها مازال صغير علي ان يستوعب ان والدتها في حالة اغماء فقط , حينها شعرت ان العالم بأكمله تحول للون الاسود و ان كل ما يعني حياة ذهب بلا عودة مع والديها
كانت تصرخ وتجري و تقفز وكأنها اصيبت بالجنون ,حاول الجميع تهدئتها و حضنها لكي تكف عما حل بها و لكنها كانت تتفلف من بين ايديهم و هي تصرخ ب : باباااااااااااااا مامااااااااااااااا متسبونيش
وعندما خرج السرير الملقي عليه والدها ملفوف بذلك اللباس الأبيض تفلتت من بين حضن والدتها و هجمت عليه و تشبثت بقوة برأسه المغطي …وعندما حاول الاطباء ابعادها تشبثت أكثر واكثر و هي تصرخ به و تقول: قوم يلا يابابا ماما قامت قوم انت كمان متسبنيش و تمشي
فقام خالها و حاول افلاتها مع الممرضات و لكنها كانت تزيد في المقاومه حتي ان وجه والدها كشف و تحركت رأسه من مكانها