حبي,سة القصر الجزء الأول بقلم رحاب عمر
نظر لها حازم شذرا نظره مخيفه فككت جميع أوصالها ثم استدار و أغلق البوابه بالمفتاح فشعرت حسناء بأن روحها صعدت فجأه لحلقها و أرتمت علي الكرسي خلفها وجلست منكمشه علي نفسها و يديها ترتعشان , شعرت أنها النهاية و كأنه الوحش الذي انتزعها من بين براثن الذئاب سابقا لكي يحتفظ بها لنفسه , ليتلذذ بها في الوقت الذي تهفو نفسه إليها
تقدم نحوها بغضب وعينيه يتطاير منهم الشرر حتي اصبح علي بعد نصف متر منها قال لها بصوته الغليظ: انتي فاكرة الناس كلها قاعدة فاضيه زيك ومش مرتبطين بمواعيد علشان نأجل الأوراق للصبح علي ما سيادتكك تقومي من النوم
حاولت ان ترد بأي كلمة ولكن جميع الحروف خذلتها و تركتها و هربت بعيدا , ربما الحروف ايضا تخاف من ذلك المخلوق الضخم
استدار حازم وصعد للأعلي وقال لها بنبره محذر وصارمة للغاية: خليكي مكانك متتحركيش علي ما أخلص اللي وريا
وأثناء صعوده للأعلي قال بنفسه وهو يزم شفتيه و يضغط علي أسنانه ويغمض نصف عينيه : نظرتك المريبه دي و رعشتك زي الكتكوت المبلول بيثبت ان واركي حاجه , يظهر ظني في محله يا حثالة انتي, شكلي هكشف بلاوي دلوقتي , ياتري جايه من اي وكر ومخبيه فوق اي مصيبة معاكي
اتجه نحو غرفته المغلقه و حاول فتحها فوجدها مغلقه كما هي فتحها بمفتاحه و نظر نظرة سريعه فوجد كل شئ فيها يدل علي ان لا احد دخلها من فتره طويله فكل شئ ككما كان منذ أن أغلق الغرفة بيديه , دخل الغرفة وظل يقلب بها حتي يجد ما يثبت دخولها الغرفة و أخذها أي شئ و لكنه لم يعثر علي اي أدلة ضدها
خرج من الغرفة و أغلق الباب جيدا و قال بنفسه: اشوف باقي الأوض ياتري هلاقي إيه
دخل غرفة نومها و ظل يفتش بها بوحشيه و كأنه أحد رجال الشرطه يفتش في منزل أحد المجرمين ليجد دليل ليشنقه , ظل يفتش ويبحث و يدور في أرجاء الغرفه داخل الخزانات و بين الملابس و تحت السرير وبكل ذدره في الغرفة و لكنه لم يجد أي شئ
وكذلك المطبخ والدور السفلى من المبني و كل ما يمكنه البحث فيه فلم يجد أي شئ
قال : مدام مش سارقه حاجه ومخبياها هنا او مش جايه تسرق حاجه يبقي أكيد دي غلطت و خسرت شرفها و خايفه تواجه أهلها ولا جايز تكون اساسا دي شغلتها
توجه نحو التلفاز وفتحه و هو يقول: لما نشوف فاتحه قناة رقص علشان تتعلم و لا فاتحه ايه
ولكنه صدم للمره الثانية فعندما فتحه وجد احدي البرامج الدينيه علي قناة الرحمة
ظل الشيطان يزيد في عقله اصراره علي انها فتاة فاحشه ولا بد أن يبحث اكثر حتي يصل لدليل ما ليبرأ نفسه أمام الله انها لا تستحق المساعدة و يطردها من بيته أشر طرده دون ان ينقض وعده مع الله
توجه نحو الحاسوب و فتحه ثم فتح صفحة السجل الذي يسجل به ما تم فتحه
فلم يجدها استخدمت الحاسوب سوي في البحث عن بعض الأمور الدينيه و الدروس العلميه و بعض وصفات الطبخ
أرجع ظهره للخلف و شرد قليلا بتعجب ثم قال: معقول تكون فتاة ليل , بتفتح أمور دينيه وفقهية زي دي , دي حتي فاتحه حاجات فقهية بتاعة حد متخصص يعني مش مثلا نقول واحده لسه بتتعرف علي الدين جديد وكانت فاحشة و تابت , البنت دي وراها سر غريب انا لازم أعرفه , أخلص بس افتتاح الشركة كده و هفضي ليها بإذن الله
شرد قليلا في السجادة التي بأرض الغرفة ثم قال : بس ليه خايفة و مرعوبة و بترتعش كده , اكيد في وراها حاجه , طيب انا هنزل استجوبها و ان متكلمتش ههددها بالطرد
كانت حسناء تجلس مكانها علي المقعد تحاول جاهدة أن تستقبل بأذنها أي صوت يدلها عما يفعله الوحش بالأعلي وقد أخذ الرعب منها ما يكفي لمدة عام , ودموعها تهطل بغزاره لتغرق وججها و تلون أنفها و عينيها باللون الوردي ,
كانت تجلس وهي تدعو الله بكل كيانها أن يحفظها منه و من وحشيته و تمر تلك الليله بسلام , اثناء تضرعها لله و جدته ينزل من الأعلي بعد ما يقرب من ساعتين متواصلتين من البحث و التفتيش في كل أرجاء المنزل
نزل بشكل وحشي و اتجه نحوها بسرعه و هو يحاول اقتباس دور الوحش المخيف حتي يزيد من دراما الرعب بنفسها حتي تسرد عليه ما تخبئه من أسرار غامضه
اقترب منها حتي كاد أن يلامسها وانحني نحوها قليلا و عينيه محدقتين بغضب و انحناءات جبهته تظهر مدي غضبه و ثورته
نظر لعينيها المتورمتين و الحراوتين من كثرة البكاء و جسدها االمرتجف و نظرتها الخائفه ثم قال لها بعصبيه : انتي خايفه من ايه يا بت انتي
ردت بصوتها المتقطع المبحوح وبطريقة ترجي ممزوجه بالخوف : أ أ أنا مش خايفه من حضرتك ولا حاجه أنا متأكده ان حضرتك انسان محترم و أكيد بتراعي ربنا و لا يمكن تأذيني زي ما ترضاش حد يأذي اخواتك البنات و بتكرمني رضا لربنا مش حاجه تانيه
صعق من تلك الكلمات الراجية التي تخرج من فم تلك الفتاة الضعيفة التي تدل علي مدي خوفها منه وليس من فعلة سوداء تخبئها معها
شعر ان الكون يدور به عندما تخيل لوهله أن تعصف الظروف بإحدي اخواته و تصبح في موضع تلك الفتاة
اعتدل و ارتد للخلف قليلا شعر أنه هو المجرم الذي يجب ان يطرد و ليس تلك البريئة الضعيفه المتوسلة
دب الأمن قليلا بنفسها عندما وجدته يبتعد عنها و يشرد في كلماتها فأكملت ببكاء: ارجوك استحمل شوية انا عارفه اني عبء كبير عليك و اني مسببالك قلق في حياتك بس ارجوك ارجوك انا مضطرة والله مليش ملجأ تاني ومش عاوزة من حضرتك أكل و لا شرب بس خليني هنا أرجوك
شعر حازم ان كلماتها تعصف بقلبه الضعيف من الداخل رغم قسوة مظهره و شعر بالدموع ستغلبه و تنبت علي طرف جفونه امام تلك الفتاه الغريبه , فاستدار متجها نحوا البوابه وعندما هم بفتحها شعر بأنه يريد أن يقدم لها أسفه عما بدر منه ولكن لم يستطيع اخراج اي كلمة من حنجرته ففتح البوابه و خرج وأغلقها جيدا
شعرت حسناء بأن أعصابها تفككت بعدما سرت الطمأنينه بها بخروجه من المنزل
ولكنها ظلت تبكي بشدة لا تعرف لماذا ولكن ما كانت تعرفه أنها فقدت كثيرا من الأمان الذي كانت تشعر به في هذا المكان تحت رعاية ذلك الرجل الكريم القاسي و أن هناك مستقبل رمادي اللون ينتظرها لا تظهر له ملامح واضحه ولا طريق بين