غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الخامس

عاد زيدان إلى القصر متوجسًا من رؤيتها وما أن دلف حتى شاهدها تجلس بالأسفل والمدهش هو ابتسامتها كأن لم يحدث شيئا بالأمس وعندما نظر إلى الزاوية وجد والدته على وجهها الجمود ولا يعلم ماذا يفعل وجدها تحتضنه بكل شوق ولهفة وتقبله في وجنتيه وأخذته وصعدا أمام أعين شكران التي تود سحقها بعد ما فعلته معها منذ قليل حيث قامت بسحب المفرش و أوقعت كل طعامها على ملابسها وما ان كادت شكران أن تصفعها وجدت ريحانة تقف كالمتجمده تتحداها بعينيها أنها لم ولن تقدر على فعلها وبالفعل هذا ما حدث.
فلااااااش باااااااك
بعد أن قامت بسكب الشاي على فخذي شكران أخذت شكران تصرخ وتسبها وتلعنها لترد عليها ريحانة بكل تبجح فيها قائلًا: تؤتؤتؤ لا يا شكرية كده عيب يا ولية. مش أنتِ ولية برضه ومكسورة الجناح واتجوزتي عمو بعد ما ضحك عليكي في الفيلا دي.
حدقت شكران في وجه ريحانة من الصدمة قائلة: أنتِ بتقولي ايه وجبتي الكلام ده منين؟
تعالت ضحكات ريحانة قائلة: من ولية نعمتك ياسمين هانم اللي كانت خطيبة جوز حضرتك وسرقتيه منها يا حرامية.
حاولت تجر رجليها وتتوجه نحوها قائلة بكل غل: متلعبيش في عداد عمرك يا ريحانة وروحي شوفي أناعملت ايه في ياسمين وأمك وخافي على نفسك.
وضعت ريحانة يدها في خصرها قائلة: أنتِ مفكراني هخاف منك يا شكرية ده أنتِ عبيطة أوي خافي على نفسك يا حجة وخافي من قصي ليعرف وأصل أنا لسه طيبة وحنينة وخدومة وممكن أقوله أنت سليم يا قصو بس شكرية المفترية ولا أقولك أقول لعمو ناجي.
صرخت شكران في وجهها قائلة: هقتلك يا ريحانة أنتِ حرة وهقول لزيدان انك بتكلمي قصي.
رقصت ريحانة أمامها بكل خلاعة قائلة: ولا بيهمني.
كادت أن تكمل ولكن استمعت لزامور سيارته لتتوجه وتجلس بكل أريحية كأنه لم يحدث شيئا
صعدت ريحانة وبيدها زيدان وما أن وقفت عند هذا الجناح المشئوم وما كاد أن يفتحه حتى أغمضت عينيها وهزت رأسها بالرفض فأغلقه وسار بها نحو الجناح الجديد دلفت ودلف هو الأخر من خلفها توقع طردها له ولكنها لم تبالي بوجوده كادت أن تخلع ملابسها غير مهتمة بوجوده وبالفعل خلعت الكنزة السوداء التي كانت ترتديها حتى وجدها بصدريتها ولا تبالي تستكمل فك سحاب تنورتها حتى ابتلع ريقه ونظر إليها بلهفة وشوق قائلًا: ريحانة تحبي أخرج أو لو حابة الجناح ده زي اللي قبله فيه حمام وأوضة تغيير الهدوم.
نظرت له تستجوبه بعينيها ليشير نحو مكيف الهواء قائلًا: بلاش هنا علشان التكييف هتبردي كده.
كانت ريحانة هادئة أو لنقل باردة تتابع ما تفعله وعندما أسدلت تنورتها إلى الارض كاد أن يصعق من منظرها المثير حيث أنها ازدادت حلاوة عن ذي قبل وما كاد أن يتحدث حتى أخذت منشفتها ودلفت إلى المرحاض لتنعم بحمام دافئ وهي تبتسم من داخلها لتستكمل ابتسامتها وشعورها بنشوة النصر لمجرد شئ بسيط افتعلته معه.
بعد دلوفها إلى المرحاض حدث نفسه قائلًا: طب ما كانت تقلع في الحمام حبكت تقلع هنا هو أنا ناقص عذاب اجمد يا زيدان متبقاش كده في ايه.
ثم عاتب نفسه قائلًا: هو أنت مرجعها علشان الكلام ده؟ أه ايه يعني لما أرجعها علشان الكلام ده دي البت ادورت لما سبتها في شهر ونص.
أخذت حمامها وخرجت بالمنشفة لتثيره أكثر وهو يحاول تهدئه نفسه وتمالك أعصابه ليناديها قائلًا: ريحانة طب مش هنتكلم سوا في اللي حصل امبارح وطلباتك ايه لقدام بدل ما احنا ساكتين كده.
نظرت إليه بعتاب لتركها صباحًا ليتنهد قائلًا: أنا كنت هتكلم الصبح بس جالي تليفون.
صمت صمت صمت فقط احتلها وهو يريد أن يستمع إلى صوتها أتبعت صمتها بابتسامة عريضة على وجهها لينهض من مكانه متوجهًا نحوها فتتركه وتدلف غرفة الملابس ليصيح بصوته قائلًا: لا بقى لو هترجعي علشان تبقى خرسه وتكلميني قدام الناس وبس يبقى ملعونة دي رجعة ايه أنتِ هتذليني.
ثم تعالى بصوته قائلًا: علشان عارفة اني بحبك؟ وهتجنن عليكي.
عضت ريحانة على شفتيها وهمست قائلة: بحبك قولها تاني وهتجنن ربنا يزيدك جنان كمان وكمان أنا أستاهل وربنا أنا بس اللي مكنتش حاسة بقيمتي.
وكأنه استمع إلى همساتها وبينما هي شاردة في تلك الكلمة حتى اقتحم عليها الغرفة قائلًا ماثلاً أمامها: يلا يا ريحانة أنتقمي مني وعلي حسك عليا زي زمان أنا قدامك أهو لكن الخرس ده مش هقدر أستحمل فهماني.
ثم هزها بين يديه قائلًا: سكوتك هيموتني.
وبعد ثورته و استماعها إلى ثورته جيدًا وهي تتابعه بشغف. رمت نفسها في أحضانه وهو قلق من ذلك التقدم الغير متوقع. يعلم ريحانة جيدًا لا يجدي معها غضبه تعاند ولا تقترب وبدون تفكير منها كانت مثل المسحورة من تلك الكلمة التي أصابتها بالعشق له اقتربت منه وقبلته من شفتيه وضحت له بها جيدًا أنها هي الأخرى تعشقه ولكنه كان متجمدًا من فعلتها المفاجئة.