الفصل العاشر ❤ ❤ =سعادة كان بإمكانهم السفر بالسيارة لكن علي أصر أن يكون عبر القطار ،ربما أرادها أن تندمج مع الناس ترى مالم تراه من قبل... ..تستمتع بأحاديث الناس وعفويتهم...تشاهد العالم من خلف نظارتها ..تشاهد العالم الخارجي على حقيقته من خلف الستار ركبو القطار تطلعت يمنى حولها بنظرات منبهرة مستاءة بعض الشئ... أجلسها علي بجانب النافذة وجلس بجانبها .. ظلت نظراتها تحوم بالقطار ،هذا شاب يبدو من ملابسة أنه ملتحقاً بالجيش يغفو واضعاً كفه تحت خده... وهذه إمرأة صرخات صغيرها تعلو بإستياء... فتظل تهدهده دون فائدة... وهذا عامل بسيط يتجول حاملاً كُتيبات صغيرة ينادي بصوت مزعج -رسايل حب... رسايل حب .. أوقفه علي تحت نظرات يمنى الحائرة واشترى منه ثلاثة بعددهم... ليمر آخر حاملاً (ترمس )(حب)... أستوقفه علي ايضاً واشترى منه ..وللغرابه بدأ علي التهامه فيما كانت هي تحدق بوجهه بنفور امتزج بدهشتها .. تطلع لها علي قائلاً بإمتعاض -بتبوصيلي كده ليه ..!؟ أشارت لما يأكله قائلة بأنف جعدت نفوراً واستنكاراً -بتأكل منه... ازاي ..؟! مد يده ببعض الحبات قائلا -جربيه طعمه حلو ومسلي .. كممت فمها بكفها تزامناً مع هزة الرأس الرافضة -لا طبعاً ..ممكن أعمل غسيل معده... ضحك علي قائلا وهو ينظر امامه ويمضغ حبات التِرمس -عادي ..أنا كل مره بعملها .. توسعت عيناها بذهول ،... وفمها فُتح ببلاهة لينهض علي قائلا وهو ينظر لفمها -خليكي فتحاه كده لغاية ما صرصور الحقل يدخل فيه .. أغلقته بسرعه وامسكت بمعدتها كمحاولة للتقئ ..فأشار لها علي بمرح -بس ياريت على جنب... زمجرت بغضب ،ثم التقطت حقيبتها ودفعته بها... اتجه علي ناحية مقعد رجب وجلس بجانبه يناوله حبات الترمس ويتناولنها بسعادة ..يتجاذبا اطراف الحديث التقطت يمنى بضع حبات داخل كيس بلاستيكي ..فتحته بوجل وهي تنظر ناحية علي تطمئن أنه لا يراها... واحدة وآخرى... حتى التهمته ..ثم نظرت للكيس الفارغ متمتمة -دا طلع حلو أووي .. ليأتيها صوت علي المُشبع بشقاوته -ما قولنا حلووو ..محدش صدقنا... كرمشت يمنى الكيس بكفها .ثم امسكت الكُتيب قائلة بمراوغة -ايوه فعلاً الكتاب حلو أووي هز علي رأسه قائلا -الكتاب بردو... .؟ رفعت يمنى الكُتيب وبدأت تقرأ فيه بشرود .... تعالىّ صراخ الطفل مما جعل الإستنكار يعلو الوجوه ..اتجه علي ناحية الصغير وبدأ بمداعبته حتى تبدد بكائه واحتلت البسمة الرائقة عيناه... كاد علي يستدير فتشبث الصغير بملابسة ..فما كان من علي إلا أن قَبل الدعوة بترحاب ..حَمَل الصغير وعاد به لمقعده... ابتسمت الأم وتنهدت بعمق ثم اتكأت برأسها وغطت في نوم عميق...ليفعل طفلها نفس الشئ ويغط في النوم... همست بخفوت يمنى حتى لا توقظه -رجعه لولدته ايدك هتوجعك كده .. ابتسم علي وهو يراقب كف الصغير المتشبثة بأحد ازرار قميصه ثم حانت منه التفاته ناحية الام ليعود قائلا ليمنى -امه نامت... . هزت يمنى رأسها قائلة بتعجب واضح -صحيها تاخده... امسك علي بكف الصغير وقبّلها قائلا -لو رجعته هي هتصحى وممكن هو ..والله أعلم يمكن تعبانه ونفسها ترتاح شوية... أو سهرانه بيه طول الليل .. هتفت يمنى بتزمت وهي تعقد حاجبيها بغيظ -كده أنت الي هتتعب علي وهو يضم الصغير بدفء هز كيان يمنى -مش مهم... بعدين هو أنا هشوفهم كل يوم... عقلها يضج بالأفكار... كيف له أن ييكون بهذا الحنان والدفء يستأثر الغير على نفسه .. أقترب فتى صغير لم يتجاوز الثالثة عشر ينادي لبيع عدة كرات مليئة بالنجوم البلاستيكية الملونة ..يضغط عليها فتسطع انوارها الملونة داخلها فتجعلها كتحفة فنية جميلة همس علي وهو يُشير للكُرات -بكام دوول ..؟ الطفل وهو يقوم بعدهم 5×10= 50 علي وهو يتأهب لأخراج الأموال -تمام وأنا اشتريت تهللت اسارير الفتى وتناول المال الذي قدمة علي ببشاشة قائلا -الله يباركلك... وضع الكُرات جانباً فباغتته يمنى بسؤال -كل الي بينادي بحاجه تشتري... أنت غريب أوي ..أنت اشتريت كمية حاجات... ابتسم علي قائلا بصدق -عادي... مش هتفرق معايا عقدت يمنى ساعديها قائلة -امال لو مش هتفرق معاك بتشتريها ليه ..؟ ببساطة همس وهو ينظر الي الطفل الذي استيقظ واعطاه أحدى الكرات ..ثم نظر لبائع الكرات وهو يجلس أخر العربه يتناول ساندوتش ويلتهمه بجوع وحماس فيما كفه الوسخه تقبض على المال الذي أعطاه له علي بسعادة وكأنه قبض على أحلامه -عشان هتفرق معاهم... .خمسين ..ولا ميه ..حاجه بسيطة جداً لكن كبيرة عندهم... بيلفو طول اليوم علشان 20او 30... يسدو بيها جوعهم والله أعلم في منتظرهم فالبيت كام ..؟ معادلة بسيطة اسمها اديك واخد أنا السعادة... بكون مبسوط يمكن أكتر منهم... أنا مش هتفرق معايا... بأكل وبشرب وتمام... ثم أشار لها ناحية البائع الذي اشترى منه للتو -شوفي بيأكل بسعادة ازاي . ونظرات الرضا؟ تفتكري لو مباعش حاجه كان هيتبسط كده وهيقدر يجيب ساندوتش يسد بيه جوعه والله أعلم من كام ساعه بيلف بيهم.... تمن اللعب دي كتير بالنسبالك ..؟ هزت يمنى رأسها وهي تصغي لما يقوله بإهتمام ..فيما تقول بلا مبالاة -أنا بصرف فاليوم أدهم عشر ..ولا عشرين مره... نهض علي وأعطى الأم طفلها فابتسمت وشكرته بمودة ..عاد علي لمقعده قائلا -شوفتي ازاي ..؟ الي أنا بدفعه حاجه بسيطة قدام ضحكة طفل صافية وراحة طفل شقيان وكل ذنبه أن الحياه دهسته وجات عليه... تنهيدة راجل كبير الظروف حكمت عليه يشاقي لغاية العمر ده لان ببساطة معندهوش حل تاني . همست يمنى بأعجاب شديد أطل من نظراتها -كلامك حلو أووي ياعلي ..بحس أني بشوف الدنيا بنظرة تانية وأنا معاك... بلون تاني جديد وغريب بس مُريح... لون مشفتوش... معاك بكتشف معنى الحياة ياعلي... وارى حرجه وخجله من كلماتها خلف نظرات شقية ومَرح معتاد ،عَدَل من ياقته قائلا -مبحبش اتكلم عن نفسي كتير . ********* تأملت يمنى المنزل البسيط... فهو بسيط جداً مقارنةً بقصرها ..لكن ما إن دخلته حتى داعب وجهها نسيم المساء الحاني... الذي غمرها برضا عجيب ودفء شديد وكأن المكان لها... ألفه غريبة شعرت بها ناحية تلك الجدران... أشار لها علي ناحية حجرة فالأعلى -اطلعي فوق ..أول أوضه يمين .. هزت رأسها وصعدت للأعلى... تريد أن ترتاح من عناء السفر فلم يسبق لها أن تعبت هكذا من قبل... وبملابسها القت بجسدها على الفراش ..خلعت حذائها وتدثرت بغطاء جميل برائحة منعشة وجميلة ..تُماثل رائحة العود العربي والعنبر... راحة غمرتها ليسحبها عالم الأحلام... فيما أرسل علي في طلب ابنتي خاله ليمكثا مع يمنى أما هو فغادرللمبيت مع رجب... **** استيقظت يمنى صباحاً ..خرجت تتجول في الدور العلوي حتى عثرت على مرحاض دخلته وابدلت ملابسها... ثم هبطت لتجد فتاتين في استقبالها... هتفت بإبتسامة -صباح الخير... واحدة اقتربت بعفوية وضمت يمنى مُرحبة -صباح الفل يااهلاً وسهلاً نورتينا يا يمنى بادلتها يمنى العناق... بسعادة وألفة ..أما الآخرى فمدت أطراف أناملها قائلة بتعالي ملحوظ -حمدالله على السلامة -مدت يمنى كفها بضيق لم تُظهره... ثم التفت الى تلك البشوشة متجاهلة الأخرى... عرفت البشوشة عن نفسها قائلة -أنا رباب ..ثم أخفت رأسها وتلونت خدودها هامسة بخجل -أنا العروسة... . تهللت أسارير يمنى وجذبت رباب قائلة -بجد مبرووك ربنا يتمملك على خير... ابتسمت رباب بمودة خالصة وطيب نفس ،ثم هتفت قائلة -هقوم أحضرلك أكل... لتهتف سمر بإلتواء فم -وهو أكلنا هيعجبها... مظنش... زفرت يمنى بحنق فهي لم ترتاح لسمر على الأطلاق ..فتاة متعالية... مغرورة... وحقودة بعكس رباب ..التي تُشبه علي كثيراً .. نهضت يمنى قائلة -خليني أساعدك... رباب برفض ولوم اغدقته على يمنى -لا ميصحش أنتِ ضيفتنا... أحاطت يمنى كتف رباب وسارت معها قائلة وهي تغمزها -نحضره وكمان نتكلم عن الفرح والتجهيزات .. ابتسمت رباب بخجل ثم غادرتا للمطبخ ..فيما ظلت سمر مكانها تزفر وتتأفف بغيظ... ******* جاء علي مع خاله وزوجته وقد رحبا بيمنى بشدة ..زوجة خاله سيدة بدينة طيبة القلب وبشوشة حانية كما رباب... طلبت يمنى من علي أن تتجول في الأرض فوافق على الفور واصطحب رباب ورجب نظرت يمنى للأرض شاسعة المساحة قائلة بإنبهار -كل دي أرضك ..؟! هتف علي وهو يكرمش وجهه -أنتِ جايه تقري ولا أيه ..وحدي الله فقلبك .. ضحكت يمنى قائلة -لا اله إلا الله... لا ياعم بس مستغربة نظر على لأرضه قائلا -بصي ياستي زي ما أنتِ شايفة حوالينا كلها أرض جبل... وأنا استصلحت جزء كبير وزرعته واتملكتها... كانت الأرض واسعة مُحاطة بسياج من الأشجار والنخيل المنزل مقام في نهايتها ..يحيطه سور من الخشب بجانبه أحواض من الورد بألوانه .. نظرت يمنى لأعلى منبهرة بطرح البلح (التمر) بألوانه المبهجة... أشارت بيدها كطفلة -عايزة من ده بليز يا علي... بتجبوه ازاي علشان أجيب ..! ابتسم علي قائلا وهو يتابع طفوليتها وسعادتة تغمره -بنطلع نجيبه... تهيأ علي واتجه للنخلة لكنه حينما لمح والدة رجب ركض قائلا -بعدين ..بعدين يمنى بدلال وتوسل -بليز يا علي... . همس علي من بين أسنانه -اصبري الله يهديكي... الصحة تاج فوق رؤس الأصحاء... وأنا خايف على صحتي... تقدمت والدة على تتفحص يمنى ..مما جعل علي يبادر ويسد الطريق واقفاً أمام يمنى يخبئها خلفه -ازيك ياأم رجب وحشاني... رفعت والدة علي حاجبها وبدأت في تُمييل رأسها تختلس النظرات ليمنى فيما كان علي يصدها بجسده دافعاً عن يمنى نظرات والدة رجب المتفحصة الفضولية هتفت يمنى بضيق -في أيه يا علي... ؟ هتف علي يعنفها -اهمدي خليكي ترجعي سليمة... هتفت والدة رجب بتمهل -هي دي بقا الفرخة يا علي ..؟ فغر علي فمه قائلا -فرخة ايه ..؟ أجابته والدة رجب بإبتسامة صفراء ونبره حاسدة -الي باضتلك البيضة الدهب... ارتسمت على علي بوادر البكاء الأكيدة ..ثم هتف وهو يمسك بطنة -اه... .بطني... أرحميني يا أم رجب أنا ما صدقت ياشيخه أخف... القولون هينفجر بسببك... هتفت يمنى بفزع -مالك يا علي ..؟ تلوى علي قائلا -حظ علي المهببب هتفت أم رجب وهى ترمق يمنى عن قرب -دي ولا الأميرات... والله وأمك دعيالك قبل ما تموت... صاح على وهو يخمس بوجه أم رجب -ارحميني... .هتموتيني ولا أيه ..؟ هتفت يمنى وهي ترمق والدة رجب -مين دي ..؟ علي ببساطة وخيبة احتلت ملامحه -عزرائيل الي هيقبض ارواحنا... لامته والدة رجب بحدة -بقا كده... .ربنا يسامحك اعتادت هي على هزاره الثقيل معها... اقترب علي منها متأسفاً -معلش يا أم رجب ..بس سمعتيش قبل كده أن لازم الواحد لما يشوف حاجه يقول لاحولا ولاقوة الا بالله ..الله أكبر... أو حتى استغفر الله... بدل ما هتخلصي على البلد كلها... اقترب رجب يضحك قائلا -الله يحظك يا بشمهندس... سعيد أبو مسلم اتشل يا ولداه عرفت ولا لا... ؟ هتفت والدة رجب مقاطعة -ما هو بناله بيت ولا السرايا .. مط علي شفتيه قائلا بخيبة أمل -دلوقت عرفت اتشل ليه... والله يا ام رجب بفكر اصدرك للخارج اهو نستفاد منك .. هتف علي رباب قائلا خدي يمنى فرجيها عالحديقة الخلفية... وخليني أنا مع ام رجب البنت طرية مش هتتحمل يا ولداه .. انصاعت رباب وأخذت يمنى وما إن غادرتا حتى هتفت والدة رجب وهى تُشيع مغادرتهم -برنسيسة ولا بتوع التلفزيون... تعرقلت يمنى وقعت فأسندتها رباب... فهتف على -الله يسامحك يا أم رجب... تطلعت لرجب قائلة -والله وجيت عالبندر يارجب ووشك نور وردت فيه الدموية .. قالب من الطوب وقع من فوق النخلة على رأس رجب فصرخ قائلا وهو يحبس الدم بكفه -بلاش أنا يا أما... ثم انكب يُقبل كفها مُتابعاً -نفسي أعيش والنبي... ضحك علي فأستاءت والدة رجب وعنفتهم بضيق -بقا كده بتتمسخرو عليا كتم رجب جرحه قائلا -ما هو أنتِ يا أما عينك استغفر الله بلحة بكاء ولوم هتفت والدته وهي تكفكف دموع وهمية -حتى أنت يا ابن بطني .. اقترب علي متسائلا بجدية مصطنعة -الا قوليلي هو رجب عاش ازاي فبطنك ..؟ مصمصت والدة رجب قائلة وهي ترمق رجب شزراً -كان مغلبني مبيبطلش رفس وحركة وهنا أمسك رجب ذراعه صارخاً -اه يا دراعي... أنا هتشل ولا أيه ..؟ هتف علي وهو يتقدم دافعاً رجب -اجري يا رجب... .أحنا لسه شباب ومدخلناش دنيا .. ركضا تاركين والدة رجب تضرب كفاً بكف قائلة -هي مصر الي يروحها صحته تقوى كده .. تعرقل الأثنان ووقعا ..فهتف على وهو يمسك بظهرة ووجه تعفر بالتراب -الله يخرب بيتك يا أم رجب ..الله يخرب بيتك... *********** وقفت تتطلع لعلي وهو يتسلق النخلة بخفة وحذر... امتزج ترقبها بالخوف والرهبة عينيها مُثبتة على ساقيه وذراعية ،وبين الحين تحتضن نظراتها ملامحة تراقبها بإهتمام... تغيرت مشاعرها تجاهه للنقيض ،..به شئ يجذبها ناحيته بشدة ..عفويته تلمس أوتار قلبها صانعة لحناً خاص... تبدل حلها من كره لخوف عليه... تترقب همساته ونظراته ..وتراقبة بشغف طفولي... يمنى القوية اللبقة تتلعثم وتخونها أبجديتها في حضرته .. متى احتل علي ذلك القدر من تفكيرها ..؟؟ يقتحم احلامها دون استئذان ويصبح بطلها ..! هبوطه جعلها تخرج له تستقبل عطاياه بسعادة قائلة -متشكرة أوووي ياعلي .. هتف ويمنع حبات التمر عنها -استني لما اغسلها أقرن كلماته بذهابه ناحية المياة غسله جيداً ثم أعطاه لها بحب... جلست فجلس بجانبها يتأملها شهية... أمرأة بكل النكهات... هي الشئ ونقيضه .. قوية ..ضعيفة... هادئة صاخبة... لكن تظل المرآة مهما بلغ عمرها طفلة صغيرة... ما إن سُمح لتلك الطفلة بالخروج حتى تجولت بسعادة وضحكات رنانه تثير الشغب والجنون... قطع سيل أفكاره قائلا وما زالت عينيه تحتضن ملامحها -احكيلي عن عمي .. عقدت حاجبيها بدهشة سرعان ما ازلتها جدية علي لتقول بنبرة غلبها الحزن -كان شديد أووي ..صارم... جد جداً الغلطة عنده مره وحدة.....انطوائيتي وتفكيري الي كان دايما سابق سني... شجعوه أنه يعاملني كبنت كبيرة ناضجة غلطات لا... وطفولية لا... حتى اصحابي دايما يقولي انهم تافهين وأنتِ أكبر عقلاً منهم وأفضل... لغاية ما قاطعتهم ..بقيت لوحدي بشوفهم أقل من اني اكلمهم ..زرع فيا الكِبر والتعالي واننا من طينة غير الناس... وأنا كنت مقتنعة ولاغية عقلي الا فالشغل... نجحت وكبرت تدرجت فوظايف الشركة لغاية ما بقيت ايده اليمين... ذكائي ونشاطي خدموني أنه يديني ثقتة على الرغم أنه كان دايما بيّخّون الي حواليه وعلى فكرة أنا نفسي بنته حصلت عليها بصعوبة ....بس مره سمعت واحد صاحب بابا بيقول لابنه انه يركز معايا وكده ..فصدمني رد ابنه .. ضحكت يمنى بإستهزاء مسترسلة -قاله دي ولد... في حد بيتجوز ولد زييه ..ولاني متعودتش أفشل قررت أكون الاتنين... أنجح واعيش حياتي ..رجعت لاصحابي .الي هما اصلا فاشلين ..وكنت بعيش حياتي عادي ..الشغل شغل والهزار هزار.... همس علي بعيون مشتعلة بعاطفة وليدة -قوية أنتِ يا يمنى... غمزته بشقاوة قائلة -مش لوحدي على فكرة... الظاهر دي جينات عيلة الراوي. ..ثم تسألت بجدية -بس ازاي متعرفش ليك عم وليه مكنتش بتيجي وتزورنا ..؟ حك علي ذقنه قائلاً -أنا بردو نفسي أسالك نفس السؤال .. نفضت يمنى كفيها قائلة -اممم الموضوع فيه سر... اكيد أونكل مراد يعرف . علي بجدية ونظراته مُتحيرة -تفتكري ..؟ اومأت يُمنى متابعة -دا أكيد ..أونكل مراد صديق لبابا من زمان أووي . تنهد علي وهو ينظر للبعيد قائلا ً -هنشوف... ثم أمال رأسه قائلا بنبره خطره -لما نرجع مش هسيبه غير لما أعرف .. ******* بعد مرور يومان ساعدت يمنى رباب في التزيين حتى ظهرت كالقمر في سماه ....صخب وتصفيق حاد جعل يمنى تتجه للنافذة تطل منها... كان علي يمتطي جواداً يرقص على المزمار البلدي... يرتدي جلباب وتعتلي رأسه (عمامه بيضاء)..بدا كفارس الأساطير... عضت يمنى شفتيها بإنبهار وإبتسامتها تصبغ قسماتها بالإعجاب... صوت عالي معترض وصل لمسامعها وفصلها عن عالمه االساكن فيه فارس الأساطير .. -الميكب آب وحش أووي .. زمت رباب شفتيها قائلة بحنق من اسلوب اختها الخانق -سمر عاجبني... هادئ وجميل . تخصرت سمر قائلة بحقد يفوح من كلماتها -لو كنت عملته أنا ..أو وافقتي نجيب حد ..كان هيبقى أروع... امتصت يمنى غضبها وبدلته بإبتسامة مزيفة تخفف بها من توترها... فتلك السمر تثير حنقها بكل الطرق... غبية ..هكذا نعتتها يمنى بداخلها .. امسكت سمر بمحرمة ورقية تحاول مسح وجه رباب ..لتأتيها صرخة مزمجرة ناهرة -سمر مالكيش دعوة... سمر بغضب وشراسة -لا... طبعاً دفعتها رباب هاتفة وقد نهضت مبتعدة -عاجبني ومتدخليش... كانت يمنى تراقبهم بصمت... لكن لصمتها نهاية كانت عندما هتفت سمر بتعجرف -ولا أقولك اصلا ده أخرك... وأخر جوزك رجب... نطقتها سمر وهي تلوي فمها بسخرية... لتقترب منها رباب وتُشير للخارج قائلة بحده -بره ياسمر ..بره نفخت سمر بغيظ وغادرت غضبها وتجهم ملامحها يسبقها .. جلست رباب مكانها بحزن... مما دفع يمنى أن تقترب منها وتربت على كتفيها مواسية -متزعليش يا رباب يمكن متضايقة علشان نفسها تزوقك .. تنهدت رباب لتقول بنبره عميقة آسفة -هي سمر كده... دايماً بتبص لفوق ..ودايماً ناقمة ومش عاجبها حاجه ولا عيشتها ولاحياتها ..شايفة انها تستاهل كل حاجه... وأن الي هي فيه مش عدل... ..بتبص للي فأيد غيرها وشايفة أن هي الي تستحقة والشخص التاني ده لا.. بس حظوظ .. غيرت يمنى الحوار قائلة -بس بقا افرحي... وسيبك منها... بس أنتِ مقتنعة برجب ..؟ سألتها يمنى بنبرة مهزوزة... مما دفع رباب للابتسام واجابت ببساطة ورزانه -طبعاً... رجب طيب وحنين أووي ..شخص بسيط هحتاج أنا ايه اكتر من كده ايه ..؟... وهشوف نفسي عليه ليه...؟ .هو مش ناقصة حاجه بالعكس ده مميز .. همست يمنى بحيرة -مميز .؟! استرسلت رباب -مميز ..لما يكون بالطيبة دي والبساطة فوسط السواد الي بنشوفه حوالينا يبقا دي ميزه... ابداً مش عيب... ولو عالماديات... فعلي ربنا يكرمة ساعده وكمان بيبنيلنا فبيت جنبه... أصله بيحب رجب أووي التمعت عينا يمنى وفاضت مشاعرها وطفت على وجههامتمثلة في ابتسامة لذيذة وارتعاشة حنين... صوت زغاريت اقترب ..فتنهض يمنى قائلة بحماس -يلا شكل علي ووالدك جايين ياخدوكي. .لعريسك احمرت رباب خجلاً... لتقرصها يمنى ثم تحتضنها بمودة خالصة وهي تهمس بصدق -مبرووك يا حبيبتي... طرق خفيف ..تبعه موافقة وسماح من يمنى... دخل علي ابتسامته تنير وجهه واول ما بحثت أنظاره كانت عن يمنى وجدها تقف بخجل بجانب رباب... اهداها أروع ابتساماته ..ثم دخل والد رباب ..طبع قُبلة سريعة وأمسك بذراع فتاته وهبط بها سُلم المنزل ليسلمها لزوجها... كانت يمنى تتابع بسعادة وانبهار... حياة بسيطة هادئة يحفها الحب وينيرها التقدير... ******* جلست كما عادتها تتناول حبات التمر التي يصعد علي لها خصيصاً النخيل ويُحضرها... فهتفت بتساؤل -هو أبو رجب فين ..؟ أجابها علي بجدية -مات .. يمنى بهمس حزين -الله يرحمه... علي بنفس الجدية التي تصبغ وجهه -مات فحادث .. انتبهت له يمنى متأثرة -لا حولا ولاقوة الا بالله . على بصوت جدي يناقض كلماته -فليلة كده وهما بيتعشو أم علي... بتقوله ..أبو رجب أنا هقولك حاجه بس امسك نفسك... . انتبهت يمنى بكل حواسها وحسته قائلة -وبعدين تابع علي وهو ينظر للأمام -عندنا الستات مبتخبيش عن جوزها حاجه... وطبعا أم رجب كأي ست أصيلة اعترفتله شقت يمنى بفزع تحثة بلهفة -أعترفتله بأيه... ؟ بنفس جديته هتف علي -أن في صرصور وقع فالأكل... تعالت شهقات يمنى وأستنكارها وكادت توبخ علي لكنه استرسل -وابو رجب مكدبش خبر ..قام منفوض من على الأكل وبعدها دخل الأوضه .. يمنى بضحك -ايه خاصمها ..؟ علي وهو يهز رأسه والاسف يقطر من كلماته -لا للاسف... شرب سم قوارض وحشرات ... علشان يقتل الصرصور ومات ...كان راجل طيب انفجرت يمنى بالضحك وهي تقول من بين ضحكاتها -طيبين أووي يا خال .. ******** جلس يدندن بلحن يعشقة ويستعذبه يضرب على دفتره مُحدثاً لحناً يتماشى مع أغنيته .. -أنت قلبك قاسي ..أنت مش بتحس كده وكده... توقفت كلماته بحنجرته حينما لمحها بطلتها الجميلة ..كفراشة مُبهجه... تسير بأدب وخجل تحمل خلف ظهرها حقيبتها... نهض يُعدل من ملابسه ..ثم أخرج من جيبه فرشاة وقام بتمشيط شعره ..لكن خصلاته الجافة المُشعثة ابدت الأنصياع ..فاضطر أن يبصق بكفه ويدهن خصلاته هامساً بقرف -علشانك ياجميل... هعمل المستحيل... كما حوت جيوبه على زجاجة برفان أخرجهامُطلقاً زخات منها على ملابسة وفي الجو حوله ..ثم بدأ بدفع الهواء بحركات بهلوانيه قائلا -كلموها عني عرفوها اني... واقف خلفها... البرفان غالي سيف هيقتلني... بس معلش هحايل هنا... واجبلها بامبرز لحبيب عمه . انطلق خلفها بهدوء ورزانه مُفتعله -آنسه ..يا آنسه .. استدارت له هدير... مشطته بنظره غامضه ..ثم ابتسمت وهي تهمس داخلها -هو أنت... جيت برجليك .. خبأت ابتسامتها خلف صرامتها ثم استدارت تُكمل سيرها متجاهله له ..لكنه هتف بغيظ مكتوم -ياآنسه ..في ورق وقع منك .. وقفت هدير تهز جسدها بصبر نافذ ..تضغط شفتيها هامسة -اللهم طولك يا روح .. استدارت تهتف وعلى وجهها ابتسامة ساخرة -قديمة ..شوف غيرها .. هتف ياسين وهو يبتسم بسماجه -نديها وشين وتتجدد... مش أنتِ بردو بتاعة حسانين والبلد والعمده وكده .. عقدت هدير ذراعيها أمام صدرها قائلة بغيظ نافخة -أوووف... هز حاجبيه قائلا بشقاوة -هفر يا بوووي .. كتمت ضحكتها واستدارت تخطو مبتعده عنه ،لكنه هتف -يا لهوووي على الصعايدة... بلاص عثل ..ياهوووو جاءت صديقتها مندفعة تهتف بتساؤل -مالك يا هدير ..؟ هدير وهي تكتم ضحكاتها -سينو الي قولتلك عليه القت عليه براء نظرة طويله لتقول بإستنكار وسخرية -البرص ده... ليقطع ياسين حديثهم قائلا -سامعك يا أم اربعة واربعين... تخصرت براء قائلة بإندفاع -نعم ..! ليعلو صوت هدير بغضب -لو سمحت ميصحش كده .. عض ياسين شفتيه قائلا بهيام -وهو يصح تخطفي قلبي وتاخدية وتسيبيني ...قاسية زفرت هدير مُعنفة -هي وصلت لقلة الحيا .. هام ياسين قائلا -يالهووي على اللهجة الصعيدي ..بلاص مشّ اتضرب فوشي... أفاق اخيراً على ضربة براء له بحقيبتها الثقيلة... التي تحوي جميع أغراضها بل هي خزانه متنقلة... جميع ماتحتاجه يكن بحوزتها ..حتى فرشاة الاسنان والمعجون... وبالاضافه ..لمستلزمات الخياطة كاملة من آبرر وخيوط... من طعام حلو وحادق ومشروبات ..وقد تُخرجها مثلجة ... فهي ذات قدرات خاصة. ركضتا الفتاتين واصوات ضحكاتهم تتعالى بتشفي ..مما جعل ياسين يهتف بتحزلق .. اه ياسوسة ...... يا أم لسان طويل مش هسيبك أنتي وبلاص العسل الفصل الحادي عشر رحلة جميلة ومبهجة... أُناس طيبون... بقلوب بيضاء وسرائر نظيفة... .أكرموها أهل البلد جميعهم أحضرو لها الطعام الجاهز كتحيب بها قائلين بإمتنان -كله من خير البشمهندس .. بالله كم شئ ستكتشفه عن علي... لكن الصدمة الأخرى كانت بالطريق والأكتشاف المذهل .. أغلق هاتفه وساقه تهتز بتوتر فبادرت بالسؤال قائلة -مالك ياعلي ..؟ أغمض عينيه وأخذ نفساً عميق يقول بتوتر -مناقشة الماجستير ..قلقاني .. فغرت فمها ،بينما عيونها رمشت تستوعب... رددت بدهشة لونت ملامحها -ماجستير ..؟! أجابها بلا مبالاة وفهو أكيد من انها تظنه ربما جاهل... بمستوى تعليم منخفض .. -ايوه يا يمنى بعد يومين... همست ببلاهه -فكرتك دبلوم زراعه... وبيقولولك بشمهندس من باب التعليه نصف ابتسامه لونت ثغره الملتوي بسخرية ليقول بإستهجان -عادي...الأغلبيه فاكرين الصعيدي ده متخلف .. قاطعته برفض متمهل -مقصدش... بس مظنتش أنك مهندس بالفعل تسأل بحدة طفيفة وتحيز -ليه بقا ..أقل منكم .. هتفت تسترضية وتمتص غضبه -مش كده ..بس دا الي أعرفه هز رأسه وسخريتة تشتعل بأعماق كلماته -قصدك الي سمعته... أحنا فنظر الأغلبيه بيئة جاهلين... مشكلتكم انكم بترددو الي سمعتوه بدون ما تشوفو وتفهمو ....واتقسمنا بسبب غباء واعلام فاسد وناس جاهلة ..لأحنا وانتو ..بالرغم من أننا واحد والفرق ده انتو الي صنعتوه .. ابتسمت بإقناع ومازال علي يبهرها بحديثة .أومأت بتغيب -فعلاً ياعلي معاك حق... عامة مبرووك.. بإذن الله تاخدها بإمتياز ..توقفت يمنى ثم تسائلت بحيرة -موضوع رسالتك ايه ..؟ علي وهو يرفع حاجبه وينظر أمامه بفخر -كيفية زراعة الأفيون.. بالأرض الجبليه .. توسعت عيناها بعدم تصديق... لتنطلق ضحكاتها مدوية في القطار وهي تكرر -أنت حكاية ياعلي... أنت مش ممكن... أقترب ينظر لعينيها مباشرةً حتى توترت ووقفت ضحكاتها ..وتلونت بخجل شهي ..يغوص بنظراته وهو يهمس بدفء ارسل قشعريرة لجسدها -لا ممكن.. أنا صعيدي يا قاهرية... .. داخلها يهتف بدوي ..وقلب يرفرف ومعدة تطير فيها الفراشات -أجمل وارجل صعيدي ياعلي... ودت لو نطقتها صراحة لكنها مُكبلة بالخجل والحياء واحترامها لذاتها .. ***** ارتدى حلته الرسمية... اراد أن يطلب منها أن تحضر معه المناقشة لكنه استحى وشعر بالحرج الشديد ..فيما كانت هي تتمنى أن يطلب... عقله يتضرع وقلبه يتمنى... لكن الخيبة هي السيد... هتف وهو يُعدل من سترته -أيه رأيك يا أم وليد... ولا أحمد عز فزمانه ضحكت وهي تسترق السمع لحديثة مرددة بإعجاب وعشق يتغلغل داخلها -بل أحلى من أحلى راجل فالدنيا ياعلي ..أوصت الداده أن تخبره برحيلها للعمل متعمده... ما يحدث لها بحضرته يُخيفها... مشاعرها تتطور بدرجة جنونية ..تظن أن قلبها يوماً سيتوقف من شدة ضرباته حين تراه وتستمع لكلماته ...خائفة أن يكون ذلك العشق من طرفها فتعاني الويلات وتتجرع كأس المهانة والخيبة لذلك ستبتعد وتتجنبه ..ستوأد وليد الحب بداخلها ..لأجل غير مسمى أخبرته الداده انها غادرت للعمل فتلبسه مارد الحزن... رفض تناول إفطاره... فنفسه مُضربة ووحدته في ذلك اليوم تقتله... صعد السيارة وغادر يحمل خيبته بين أضلعه ..حتى تركيزه فقده... دخل المناقشة بوجل... لكن سرعان من علت همته ملامحه ..لن يتراجع عن حلم وأمنية والدته قطعة قلبه الراحله... سيكمل وليعينه الله ---------- .. تزرع حجرتها ذهاباً وأياباً .....تنتظر كمن على جمرات يقف... تتخيله وتسرح بأفكارها. بينما كان هو وحيد أنفاسه تناجيها الحضور ودقاته تقفز وتغدو متوسلة لها أن تأتي... كيف يبدو ..؟! هكذا تسألت لكن فاجئها لسانها بجواب ارسته تلك الدقات المشتاقة -اكيد مُبهر كعادته .. رنه أخرى من طارق بالاضافة لرسائل كثيرة من أرقام متعدده يحاول التواصل والأعتذار لكنها ناقمة عليه وباغضة له... سُتغير شريحة الهاتف فما عادت تتحمل... عينيها لن ترى سوى فارسها الصعيدي بعد الآن .. أغلقت الهاتف والقته جانباً ..ثم ركضت لخزانتها عازمة ومُقررة أنها ستشاركة تلك اللحظات ولن تُفّوتها مهما يكن... ستكون جانبه وإن لم يهمه والأهم ستراه وتختزن صورته في صندوق بعقلها صنعه ذلك الصعيدي بروعته ..صندوق لا يحوي سوى علي ..علي ..علي... ليُعينها أن غاب عنها أو عاد من حيث آتى على فراقة ارتدت أجمل ثيابها والتي حرصت أن تكون مُحتشمة كما يحب... بفرحة سألت عن المكان حتى وصلت ..حمدت الله فالمناقشة لم تبدأ بعد... جلست بعيداً . .لمحها علي فأنهى حواره بسرعة ليذهب إليها لكن مر الوقت وستبدأ المناقشة... لم يمتلك إلا أن يُرسل إليها نظرة طويلة فبادلتة بأخرى يحفها الخجل .. بعد المناقشة حصل على ماجستير بإمتياز مع مرتبة الشرف مع والوصاية وطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات... القى علي كلمته وترحم على والدته مهديها نجاحه وتفوقه... انتهى... وغادر الجميع ..ذهبت ناحيته. ووقفت مقابله تبتسم بسعادة وشفتيها تهمسان بمباركة -مبروووك ياعلي .. سيطر على جموح مشاعره الذي لايعلم إلى اين سيودي به... وبادلها همسها بأخر ممتن -مبسوط أنك حضرتي .. لتهمس بنبرة مست شغاف قلبه ،من صدقها -مش أكتر مني... وبصراحة كنت حابة أكون معاك... اخفت عينيها خجلاً ،نبضاتها تتسارع بجنون حدالهلاك... هي جريئة ،قوية ،صلبة ..لكن معه... تبدلت كل قواعدها ..لتصبح يمنى أُخرى... مُحبة ..خجوله... بنكهة العشق .. التغير هذا يروقه... عاشق هو لهذا الخجل حديث العهد... تُرى ماسببه ..؟... وهل ما يظنه صحيح أم هو درب من الخيال ..ووهم عاشق..... ركل كل ما يجول بخاطره بعيداً وهتف مُغيراً الحديث -تعالي بقا أعزمك بمناسبة الماجستير .. هتفت بحماس وعيونها تلمع -لا خليها عليا دي يا بشمهندس... همسه اربكها وكأنها بحاجه منه لذلك يكفيها تلك المشاعر التي تحتلها كطوفان يغرق كيانها -حلوة بشمهندس منك يا قاهرية .. أدارت رأسها تلتقط أنفاسها ،أزاحت خصلاتها خلف أذنها... ظناً منها أن ذلك سيبتلع توترها ..لكن هيهات فنظراته تلك وإن كانت مُغتلسة وقليلة لكنها تفعل بها الاعاجيب... هتف وهو يسير خطوتين -روحي البيت يا يمنى وأنا قدامي شوية حاجات هعملها وارجع... ابتلعه الزحام... لتتنهد بعدها يمنى وتغادر عازمة على إقامة حفل ضخم بتلك المناسبة السعيدة ولتكن مفاجآة له... ***** في طريق عودتها ذهبت لمحلات بيع الحلويات واتفقت معهم على عدة أصناف بجانب كعكة كبيرة أخبرتهم بالكلمات التي سيكتبونها فوقها... . زينة بلونات... وكل شئ ..ستعده بنفسها وستزين المكان وحدها يعينها قلبها المُحب الفخور... . عند وصولها للمنزل ابدلت ملابسها على عُجاله وبدأت في تزيين المكان كطفلة صغيرة ..تستمتع بذلك... اندهشت الدادة مما تفعل يمنى وتبدل حالها... ومشاركتها للعمال الابتسامات والحديث ..الذي كان قديماً من المستحيلات... وصلت الحلويات والطعام... لتنسحب يمنى لتستعد... فعلي تأخر كثيراً ..لكنها شاكرة ذلك التأخير الذي أعطاها الفرصة لتُجهز كل شئ... ارتدت أجمل ثيابها... .وهبطت تتمم على التجهيزات اتصلت موظفي الشركة ليكون احتفال بسيط يسعد علي ..وأثناء وقوفها أمام الكعكة جائها صوت أثار في نفسها النفور -يمنى... تأففت بضيق ..لم تتصور أن يأتي إلى هنا مُطارداً ،ظنت أنها تخلصت منه... لكن للأسف يبدو سيظل مُعلقاً في ذاكرتها .استدارت قائلة بضيق -نعم.. ايه جابك هنا... ؟ هتف طارق وهو يقترب منها مما جعلها تتوتر وتصرخ برفض -خليك مكانك متقربش .. زفر طارق متوسلاً -يمنى لو سمحتي ..أنا عارف أني غلطت ..ومن يومها وأنا بحاول اكلمك واعتذرلك مبترديش .. صرخت قائلة بإزدراء -ولا هرد ولا عايزه اشوفك ..اعتذارك مرفوض . همس طارق بخفوت وخزي -يمنى... استوقفته بغضب وعيون يتطاير منها الشرر -بره... اياك تنطق اسمي .. طارق وهو يقترب ضارباً برفضها عرض الحائط -اسمعيني بس... ابتعدت قائلة بحزم أغاظة وأخرجه عن زيفه -مش هسمع ومش عايزه أشوفك علشان لو حصل ردي مش هيعجبك... ودلوقت أتفضل معنديش وقت أضيعه مع أمثالك لمح الاهداء المكتوب على الكعكة بطرف عينيه فأشتعل غيظه وتحول صمته لجنون ونار ارادها تحرق الجميع ..هتف بسخرية -واضح مش فاضيه .. بنفاذ صبر تلفظت اسمه ببغض -طارق... وهو يميل برأسه لمح علي يتقدم ناحيه الباب .. فحول انظاره ليمنى مقرراً الانتقام من كليهما -كويس يايمنى ....مكنتش فاكرك شاطرة كده... دا انا صدقت يا بنتي... ملأ الأستنكار ملامحها واستدارت متسائلة -أنت بتقول ايه ..؟ اقترب منها أكثر وهتف بصوت عالي نسبياً متعمدا -اكيد كل ده تبع الخطه الي رسمناها... بجد متصورتش تنجحي فيها... .برافووو ..دا أنا صدقتك يا بنتي... مازالت تشعر بالذهول والاستنكار فكادت تتحدث لكنه استوقفها مسترسلاً -بجد يا يمنى كده هنتخلص من الفلاح بسهولة... هو فاكر أنك بتهتمي بيه بجد وأنك خلاص وافقتي يكون فحياتك ميعرفش أن كل ده خطة... حتى سفرك كان مترتبله .. كادت ترد بعنف لكن نظرتها للواقف بصمت وصلابه... جعلت شهقتها تنفلت منها... همست بصوت مبحوح -علي... . اهداها ابتسامة حبس بها غضبه... وسيطر بها على حزنه قائلا -برافوووو... .يا يمنىً ... بدات تحملق فيهما غير مستوعبة ما يحدث ...نظرات علي المتألمة المناقضة لملامحه الهادئة التي يظهرها ...ونظرات طارق المتشفية الممتلئة بغل يلسع كالنيران ... افاقت على صوتها يخرج عفوي وعيون تتوسع شرا.... -اطلع بره ياطارق ... ابتسامته السمجة كانت أجابه كافية لتقترب منه يمنى وتدفعه للخراج بعنف -بره ... لكن ابتسامة علي الساخرة وانساحبه دون كلمة تذكر... أثار جنونها فدفعت طارق وركضت مهرولة ناحية علي -علي ..استنى ...هفهمك يخطو دون اكتراث لها ولحديثها ..فاعترضت طريقة قائلة بتوسل -اسمعني ياعلي .. نظر لها بقوة وكلماته تخرج عميقة كألم خداعه -سمعت كتير ... تشبثت بذراعه قائلة -لازم تسمعني ياعلي ...مينفعش المره دي نظر لعينيها بقوة طرفت منها وسألها بخفوت وانفاس تئن -سؤال واحد بس يا بنت عمي الي قاله طارق صحيح .؟ لفحها صمت طويل وارتباك وحينما يأس دفع بكلماته تضرب وتنحر -خلاص ..وصلتني الأجابه تحرك فهتفت بإعتراض -لا مش صح ..ايوة اتفقت بس منفذتش . .مقدرتش دخل حجرته لملم ملابسة بعجاله ،اعترضته واعادتها للخزانه الفارغة ... ليباغتها بهتاف ساخر موجع -كنت عارف وجودي هنا مش هيطول علشان كده هدومي مطلعتش بره شنطتي .. دفعت حديثة جانبا قائلة بقوة -مش هتمشي ده مكانك ... همس بحشرجة ألم خيم على صدره -أنا عمري ما كان ليا مكان ... بنفس الهمس المختلط بدموعها -لا ليك ....هنا يا علي .. جذب حقيبته قائلا -اشبعي بيه ... جذبتها منه مره أخرى قائلة بتأكيد -اسمعني ..أنا آسفه ...بجد ندمت ... ترك حقيبته وغادر بأنفاس ملتهبة وكلمات لاذعة -متأخر يايمنى ... ركضت تجاري خطواته تتوسلة بدموع -علشان خاطري ياعلي .. ليفاجئها بقوله -خاطرك غالي يابنت عمي..بس كرامتي أغلى همست وقدتصلب جسدها ووقفت خلفه -حتى لو قولتلك اني بحبك ... توقفت ساقيه عن السير ..اغمض عينيه وتنهيدة قوية خرجت مكتومة محاطه بالحذر .ليشحذ عزيمته ويغادر هاتفا بسخرية -ده تبع الخطة ؟ انهارت أرضا قائلة من بين بكائها الحاد -والله بجد يا علي متسبنيش .. صم أذنيه عنها ولم يدير لها ظهره وخرج والألم ينخر عظامة ... جاء طارق ووقف خلفها قائلا ببرود -واخيرا خلصنا من البشمهندس . نهضت بقوة وحش كاسر وعنفته قائلة بحدة -اخرس ...كله منك أنت ...دمرت حياتي .. بدهشة وعيون متسعه تسائل -انا يا يمنى ..دا أنا المفروض كنت هكون خطيبك اجابته بقوة وعيونها تحتقره -والحمدلله محصلش ...طارق أنت ولا حاجه شخص مستهتر مغرور ...معندكش هدف ...ولو عندك هيبقا الفلوس ... بذهول تلونت بها ملامحه -بقا كده يا يمنى وسي علي بتاعك بقا هو الي عنده هدف اجابته وهي ترفض بغضب حديثة -اششش...بلاش تتكلم عن علي ...علي الي بتقول عليه فلاح طلع أحسن مني ومنك . ...عارف بنحتفل ليه لانه اخد ماجستير وهيحضر للدكتوراه ..وانت خدت السنه بسنتين ..تقدر تقولي أنت بتعمل ايه فحياتك ..؟ صمت ..لتجيبة بقوة -ولا حاجه مصدر هم لوالدك ودلوع ماما ...مش هقولك علي بيعمل ايه ..يكفي اقولك بيرسم البهجه على وش كل واحد يقابلة ... امشي ياطارق ومش عايزة اشوفك تاني نهائي همس وعيونه تمشط ملامحها الحزينة ودموعها المترافقة لنطقها اسمه -للدرجادي... حبيتيه ...؟ اجابته وهي تستدير توليه ظهرها وقد شعرت بوخز في صدرها -مش هتفهمني لو قولتلك ..بس هقولك بالي تفهمه ...مستعدة اتنازل عن كل ما املك علشانه بس يرجع شهق طارق وما زال الذهول يرسم خطوطة -معقول ... لتفاجئة بهمس طير عقله وحيره -واكتر ....علي راجل بجد ...بمعنى الكلمة .. تركت كلماتها معلقة في الهواء تصدع بأذن طارق الذي غادر يجر أذيال الخيبة خلفه ينكس رأسه بحيرة امتزجت بحزن وألم . ****** بعد مرور يومان ... جلس بالشرفة يطالع الماره ..عقله شارد وأفكاره مبعثرة ...قطع عليه خلوته صوت منبعث من اكواب الشاي التي اعدها ياسين ....فالمعلقة تخوض حرب مع الكوب ... تأفف علي قائلا بإمتعاض -ماتهدى يا عم ...بتعذبها ..؟ وضع ياسين الصينية بقليل من العنف قائلا -بفوقك ... زفر علي بحزن وهو يتناول كوب الشاي خاصته ليباغته ياسين بسؤاله -ناوي على ايه ....؟ السؤال لم يزده الا حيرة ..مما دفع ياسين ليقول بمكر وهو يركز بشدة على ردود انفعالات على -أنا بقول تسامح وتعدي ...وارجع هتف علي وعيونه تلتقي بعيون ياسين التي تحتلها نظرة غامضة -ليه ...؟ اجابه ياسين بفطنة قليلا ما يملكها -أجابة السؤال عندك أنت يا ويكا ... بدون مراوغة واستسلام همس على وهو يشرد بنظراته بعيدا -خلاص ..انتهينا أنا اتحملت كتير وقف ياسين قائلا -ليه متكونش بدايه مش نهاية ..؟.... هز علي راسة قائلا لياسين -متلفش وتدور يا ياسين ... وضع ياسين كوبه قائلا برزانة غير معهودة به -أنت بتحبها يا علي ... لم تظهر ملامح علي الصدمة ولم يشعر بإرتباك لطالما كان صريحا مع نفسه والغير -ولنفرض ..بس كرامتي أغلى ...وهي كسرتني ليأتيه رد ياسين صلبا -بس حست بغلطتها واعترفت ...ومتلفش وتدور عليا يا علي أنت أذكى من كدة ...لو دورت فعقلك هتلاقي يمنى منفذتش لان ببساطة مبادرتش بشىء .. جاء رد علي مناقض ،يلتمس توضيحاً يعرفة -ما ممكن الي فات وانها سافرت معايا كان كدب . استند ياسين على السور قائلا -مفتكرش يا علي ...كنت حسيت ...القلب الي بيحب بصدق بيحس امتى تكون المشاعر حقيقية وامتى تكون مزيفة .. نظر له علي قائلا بإعجاب -عقلت يا ياسين ...لا بجد ابهرتني ... شمخ ياسين بذقنه ساخرًا -مشكلتكم أنكم مش واثقين فيا ...قولي بقا ناوي على ايه ؟ علي بحيرة تجتاحه -سيبني افكر نفخ ياسين بغيظ ساخطًا -ياخوفي من دماغك ياصعيدي .. ******* جلست منكمشة على نفسها ....بدت شاحبة هزيلة ...مصمصت الدادة قائلة بإشفاق .. -قومي يا بنتي .. اومأت يمنى بصمت ونهضت بحماس ضعيف -تغسل وجهها ... رنين هاتفها جعلها تنتفض وتهرول للخارج ظناً منها انه استجاب لرسائلها واتصالاتها المتكررة لكنها زفرت بإحباط حين طالعت الشاشة المضيئة باسم أونكل مراد ردت بوجه خالي من الملامح -الووو -ًايوة يا يمنى أنا جايلك حالا كتمت زفرة داخلها فهي ليست بحاله جيدة لاي حديث عن العمل.. ابدلت ملابسها وهبطت للاسفل تنتظر مراد الذي لا تعلم سبب مجيئه وكأنها لم تترك العمل اسبوعاً هي وعلي استقبلته بروح خاوية فيما تأمل هو ضعفها بقلق امتزج بحزنه ليكن هو المبادر -ايه يا بنتي في أيه ..اسبوع متجيش الشركة؟ وتليفونك مبترديش عليه قلقتيني . وكأنه اعطى لها الاذن بالبكاء الحار استعر القلق بداخله وسألها بقلق اشاب نبرته القوية -في ايه يابنتي قلقتيني ...؟ قصت عليه يمنى ما حدث منذ البداية ...لتختتم كلامها قائلة -والله ما كان قصدي .. واساها مراد معاتبًا -معلش يابنتي ...بس أنتي بردو غلطتي ..علي ميستأهلش كل ده ... همس مراد بأسف حقيقي -لو تعرفي فعلا مكنتيش عملتي كل ده من الأساس ... مسحت دموعها وقد انتبهت لكلامة مستفهمة -تقصد ايه يا اونكل ..؟ هز مراد رأسه وكأنه يجاهد رفضا ليفجر اخيراً القنبلة قائلا لهدوء -علي حلفني مقولش بس مضطر .. ترقبت وعيونها تستحثة ولسانها يسارع بالقول -على ايه ...مش فاهمة ممكن حضرتك توضح .مراد وهو ينظر لها بأسف -علي ميملكش حاجه ففلوسك بهتت ملامحها ثم عقدت حاجبيها مستفهمة -ازاي والورث ..؟ ابتسم مراد قائلا وعيون تلمع بإعجاب لذاك العلي -علي كتبلك كل حاجه باسمك من أول يوم دخل فيه الشركة خرجت شهقتها مدوية تتلفح بالذهول ...الغضب ...الحزن .. فلاش باك امسك علي بالأوراق وقبل أن يضع امضته متنازلاً عن حقوقه هتف مر اد -يا ابني فكر كويس ...دا رزق ليجيبه علي بحسم -مش عايزها خليها لاصحبها ...أنا مبستطعمش غير الي من تعبي مراد بإعتراض واضح -ده شرع ربنا يا ابني ... علي وقد امسك بالقلم وكله ارادة -اهو وصلني وأنا اتنازلت عنه للي تعب ...ده مش حقي ... وبعدها وضع علي امضته تحت نظرات مراد الغامضه وتمتمته الغريبة -لله الأمر .. ثم هتف علي برجاء -?ليا طلب عند حضرتك مراد وهو يتناول الأوراق -اتفضل يا ابني .. علي بإبتسامة راضية -يمنى متعرفش والورق ميظهرش ... مراد وقد تعمقت عقدة جبينه -لامتى ..؟ على بنفس الابتسامة والصلابة -لوقتها ...لغاية ما تنتهي المهمة الي كان الورث سبب علشانها مش أكتر زادت حيرة مراد لكن علي اخرجه منها قائلا -متحيرش نفسك ..هتفهم كل حاجه فوقتها لينتهي الفلاش بصوت مراد يخبر يمنى -دلوقت فهمت ...علي كان بيعمل منك يمنى تانيه ..تحس بالناس وتبطل غرور ...وتحب نفسها ....بطريقة علي الراوي ...علي فضل علشان يسندك فأشد حالات ضعفك مش زي ما فكرتي يا يمنى ...وعلي كان راجل وففى بوعده لنفسه . انفجرت يمنى في نوبة بكاء حادة وكلماتها المتقطعة تقطر ألما -مش عارفه أعمل أيه ...؟..ياريتك ما قولتلي ... نهض مراد قائلا بحزم -كان لازم أقولك ...علشان تحددي عايزة ايه ..؟وتدوري على علي بجد مش تكتفي بعياط وندب وندم ... ****** جلست حول طاولة الطعام بعد إلحاح شديد من الدادة ...تتناول الطعام بعدم شهية رغماً عنها ورغبة في إرضاء الدادة ... وكأنها كانت تحتاج الماً فوق الألم ...صوت صخب جعلها تتسأل -?مين بره ... نهت الدادة تستكشف المكان بالخارج ليكن رجب أسرع منها -?ازيك ياست يمنى توسعت ابتسامتها ورفرف خافقها ...رجل رائحة علي الغائبة نهضت ترحب به بسعادة -ازيك يا رجب اخفض رجب رأسه قائلا بود صادق -ازيك أنتي ياست يمنى . اقتربت يمنى من رباب واحتضنتها مرحبة بحفاوة شديدة -نورتي يا رباب بجد وحشتيني .. هتفت رباب ببشاشة -تسلمي يا يمنى ...وأنت كمان وحشتيني قوي والله أشارت لهم يمنى ناحية الصالون -اتفضلو اتفضلو جلسو وطلبت يمنى من الدادة أن تصنع لهم مشروباً وبعدها تحضر لهم الطعام وتأمر الخادمات بتجهيز غرفة لرجب وزوجته -ضرب رجب على صدره بإمتنان -متشكر قوي ياست يمنى ..ملوش لزوم أحنا بس جينا نسلم عليكي وبعدهاهنروح المستشفى ارتجف قلب يمنى قلقاً لتهتف بلهفة مترقبة -ليه خير ..علي كويس نظر رجب لرباب بشك وتسائل بجدية -البشمهندس بخير اكيد .،هو مش هنا ..؟ هزت يمنى رأسها بخيبة رسمت القلق على ملامح رجب ورباب ..لتسألهم يمنى بفضول -رايحين المستشفى ليه ....؟اجابها رجب ببعض الخجل -اصل أنا ربنا يعافيكي عندي المرارة والمفروض هعمل العملية هنا ...والبشمهندس متابع معايا ...ومتفق مع المستشفى وكده . هو يوم العذاب العالمي وكشف الحقائق وكأنهم يضربونها بسياط الحقيقة حتى يدمو قلبها ... اذاً علي كان يحرم رجب من الطعام خوفا عليه ...مسحت جبهتها بحزن وقد لاحظت رباب ارتعاشتها ونظراتها الزائغة فهمست ببقلق -يمنى أنت بخير ... اهدتهم يمنى ابتسامة ودودة لم تصل لعينيها واستأذنت قائلة -هسيبكم ترتاحو وبعدين نتكلم .. همس رجب وعيونه تُشيع أخر ظهور ليمنى أمامه -?أنا مش فاهم حاجه ...وفين البشمهندس هزت رباب رأسها مُردفة بحزن -قلبي مش مطمن يا رجب ويمنى شكلها تعبان ولهفتها فالسؤال على علي بتقول انه غايب عنها ....ربنا يستر رجب بصدق -يارب .... ******** في اليوم التالي قررا رباب ورجب المغادرة للمشفى ..فالاجواء محملة بحزن وتوتر لم يفهماه وصمت وتشتت من يمنى ...كما أن علي هاتفهم وأمرهم بالحضور وعدم إعلام يمنى بذلك ..وافقو مرغمين ... اصرت يمنى على الذهاب معهم فلم يجد رجب بد من الموافقة ... اوصلتهم للمشفى وحينما رأها علي الذي ينتظرهم اختبيء على الفور خلف احدى الأعمده ... ألمته رؤيتها بتلك الحاله يبدو عليها التعب والارهاق جليا ..ومابين الحين والأخر تمسك بجبهتا وكأنها تعاني من ألم ...خطواتها مهتزة كأنها تعاني دواراً ...أشفق على حالها وحاله لكنه مرغم فلاسلطان لقلبه على عقلة وكرامتة تاج لن ينزعة أو يتخلى عنه ... تابعت يمنى الفحص مع رجب ورباب وساندتهم حتى تم تحديد موعد العملية وتم حجز رجب في حجرة .. كانت تنتظرة ،تترقب مجيئة تعلم أنه لن يتركهم ...وكلام رجب وسؤاله عنه يؤكد أنه مازال هنا يتنفس معها من نفس الهواء ...لم يسافر ولم يتركها ...اذاً هناك أمل لتصحيح الأوضاع بينهم . هاجمها الضعف والتعب بشراسة فاضطرت للانسحاب وغادرت ... ليتابعها هو حتى صعدت سيارتها وبعدها غادر بحثاً عن حجرة رجب ..طرق فأذنت له رباب تهللت اسارير رجب -بشمهندس علي ... سحب علي الكرسي وجلس قائلا -ازيك يا رباب ..ثم ربت على ركبة رجب قائلا -ازيك يا رجب ... هتفا في نفس واحد -الحمدلله ... باغتته رباب بمكر -لو قدمت شوية كنت حصلت يمنى لسه ماشية وبتسأل عليك .. قاطعها رجب متسائلا -أنت مش هناك ليه ..أنت سكنت فمكان تاني ..؟ أعاد علي الربت على ركبة رجب قائلا محاولاً تغيير الحديث -اه ...المهم طمني أيه الأخبار ..؟ نظر كلا من رباب ورجب لبعضهما بتوجس ودهشة فهمها علي وفطن لها ...فنهض قائلا قبل أن يحاولا اخراج الكلمات منه بفضول لعين يتمتع به كليهما -هروح اشوف الدكتور وارجعلكم .. خرج بسرعة ..بينما نظر رجب لرباب يسأل -في ايه ..؟ رباب بحيرة اكبر وهي تنظر للباب الذي خرج منه علي للتو -مش عارفه .. ******* انفصل عنهم في زاوية بعيدة عن انظار الجميع المتلصصه ..يمسك بهاتفه يضغط عليه وانظاره تاره بالهاتف وتارة يراقب علي الذي ينتظر إفاقة رجب بعد خروجه من العمليات... (لو عايزة تشوفي علي تعالي بكرة الجامعة كلية ----مسرح الجامعة) نداء علي جعله ينتفض وينهي الرسالة ضاغطاً على ارسال ويعود متسائلا يواري ارتباكه -رجب فاق ..؟ نظر له رجب بذبول وابتسامة باهتة ليهتف ياسين بفرحة -حمدالله على سلامتك يا رجب .. همس رجب بضعف تغلب منه -الله يسلمك ... كانت رباب تجلس بجانبه تمسح جبهته بحنان من حين لأخر ...بينما علي شارد الذهن ينظر لساعتة من حين لآخر ..لم تأتي اليوم ولم يراها وحينما احتال على رباب وطلب منها الاتصال بها لتطمئن عليها اعلن هاتف رباب التحالف مع انقباضة قلقل اعتصرته (مغلق) ... نهض قائلا لياسين -يلا بينا يا ياسين نشوف الدكتور ونجيب شوية حاجات .. غادر ياسين خلفه ...ساير ياسين خطواته ليسأله بمكر -هي مجاتش زفر علي بيأس قائلا -لا ضيق ياسين عينية قائلا -وبعدين ... وقف علي ونظر لياسين بإقرار -أول مايخف رجب هاخدو وارجع مكاني بين اهلي وناسي ... هز ياسين رأسه بينما كفه امتدت ونفضت غبار وهمي عن كتف علي قائلا بتلاعب -وماله ...بالسلامة هى مصر ناقصة ..كده أفضل بردو ***** وقف ياسين أمام باب كليته ينتظر قدوم يمنى حسب الميعاد ..ظل ينظر حوله بالتزامن مع النظر لساعته ... حتى أشرقت يمنى تعلو قسمات وجهها اللهفة وحين أقتربت منه مدت يدها قائلة -أزيك يا ياسين ...اوعى اكون اتأخرت؟ ابتسم ياسين قائلا وهو يبادلها السلام -لا اطمني هو لسه مجاش .. سار ياسين امامها قائلا -يلا ادخلي وهو هييجي أنا مأكد عليه أخذت يمنى نفس عميق وقالت -يارب .... خرج ياسين ينتظر علي حتى حضر فتهللت اسارير ياسين وهتف قائلا -حللت اهلا ونزلت سهلا لوى علي فمه قائلا بتهكم -نفسي افهم ايه المشاعر الجياشة الي حطت عليك دي ..مسرحية ورمانسية ...قولي بقا أنت البطل ..؟ عدل ياسين من ياقته قائلا بزهو -لا ... ضربه على على خده قائلا بتفكه -امال البطله? ... رمقة ياسين بغضب ونظرة زاجرة وهو يهتف ببساطة -لا اكيد ياخفيف ..أنا بس هقول جملة عادل أمام لقد وقعنا في الفخ .. امسك علي بأذنه معنفًا -ممرمطني ...والليل كله زن على وداني وادعمني ياعلي وشويه هتبوس رجلي علشان كومبارس ... تأوه ياسين وابتعد يفرك أذنه وهو يقول بلهجة ممتعضة -أنت هتذلني ...دا واجب الصحوبية المهببه .. ضرب علي بكفية ثم دفعه أمامه بقوة قائلا -يلا قدامي خلينا نخلص ...خالي جاي ياخد رجب وهنسافر تقدمه ياسين واشار له ناحية المكان وغادر ... جلس علي ..ليبتعد ياسين ويذهب يهمس ليمنى وبعدها غادر .. ابتسمت يمنى ثم نهضت ذاهبه لتجلس بجانبه وقفت بجانبه تهمس بعيون تمتلئ بالدموع -ممكن أدخل .. تحرك علي وهو يهتف وقد اهداها نظرة خاطفة -اتفضلي ... جلست بجانبه ...وقبل أن تهمس نظر لها علي متفاجئ وهو يهمس -يمنى .. ابتسمت يمنى وهي تهز رأسها فيما عينيها تتنقل على ملامحه بشوق واضح -آمنه يا علي نصف ابتسامة مليئة بالسخرية وإشاحة -ايه جابك يا يمنى وضعت كفها فوق كفه فانتفض قائلا -ابعدي ... ضمت كفيها بخوف لصدرها ودموعها تهبط على وجنتيها بألم وهي تهمس -وحشتني يا علي تجاهل دقات قلبة القوية ونصب عقلة الصلد حاكما عليه ليقول بسخرية -شكرا همست وهي تتأمل العرق النابض برقبته وجسده المهتز بإنفعال مكتوم -من امتى وانت قاسي كدة ومبتسمعش ... بنبرة عادية تجاهد لتخرج -من لما استهترتي بيا ...وافتكرتيني كورة شراب ... مسحت دموعها وقالت بنبرة مرتجفة -ابدا والله ...كان اتفاق ومتنفذش ...ودلوقت أنا بحبك يا علي وماليش غيرك متسبنيش ... مسح علي وجهه ثم قال وهو يحاول إلا يلتقي بنظراتها -انتي بتحبي نفسك ...ولو على مالكيش غيري فاعتبري ولا جيت ولا شوفتيني ... هزت رأسها قائلة برفض -مبقاش ينفع يا ابن عمي أنا خلاص بقيت متعلقة بيك ... نهض علي ناهياً الحديث ويضغط على قلبة المشتاق ويحجم مشاعرة -انسي يايمنى وارجعي لشغلك ... صرخت بعنف حتى صمت الجميع وصوبو نظراتهم ناحيتها بفضول -مش هنسى ...ومش عايزة فلوس ...انا عيزاك أنت .... ثم اخرجت ورقة من حقيبتها والقتها بوجهه قائلة وقد شعرت بالهوان والذل -اهي الفلوس ... التقط الورقة وتطلع فيها ...كتبت نصيبة الذي باعه لها باسمة بيع وشراء ... لتختتم قولها -أنت مش هتكون احسن مني ...ومش محتاجه منك إحسان ...ده نصيبك قالتها ثم خرجت تتطوح بضعف دموعها تغشى عيناها ... اما هو فضرب المقد الأمامي بقبضته ..فيما هتف ياسين بلوم وحزن -ليه كده يا علي ...بجد أنا شايف واحد تاني ...مش علي الي قالي عن التسامح... وبرجع وافكرك ياصاحبي بسم الله الرحمن الرحيم -وليعفو وليصفحو الا تحبون أن يغفرالله لكم والله غفور رحيم غادر ياسين وتركة وشعور بالحزن والضيق يملأ صدره يحاول اللحاق بيمنى ومواساتها فحالتها عند الخروج ....لا تبشر بخير نظر حوله فلم يجد لها أثر ..جائه علي من خلفه يحاول الحديث لكن ياسين زمجر بوجهه قائلا -امشي يا علي من وشي لاني بجد مش طايقك دلوقت غادره ياسين ...مستاء غاضب .. اما علي فمسح وجهه وغادر للمشفى ******** جلست أمام حوض الاستحمام تحتضن جسدها المرتعش ..تبكي بصمت ...وتلهث ...لتربت الدادة على كتفها بحنان قائلة -مش كفاية يابنتي الجو برد هتتعبي أنتي مبتستحمليش .. ظلت يمنى ترتعش ودموعها تأبي التوقف ...زادت حشرجاتها ولهثت انفاسها ..مما جعل الدادة تمسد صدرها قائلة -يمنى مالك يابنتي ... توسعت عينا يمنى وبدأت تشحذ انفاسها بقوة ..تسلبها سلبا ..كفاها يلوحان بغير هدى ... صرخت الدادة بخوف وبداية بكاء -اهدي يا يمنى حاولي تتنفسي يابنتي ...اهدي ... بدأت نظراتها تزوغ والضعف يدب في جسدها الذي بدأ بالإرتخاء مما دفع الدادة تصرخ بإستغاثة -الحقوني ...ياصبري ..ياأبو توفي . ******* بدأ في إنهاء اجراءات الخروج الخاصة برجب واستأجر سيارة ليسافرو بها بعد مجىء سمر وخاله ... رنين هاتفة انتشلة من دوامة الاجراءات والامضاءات التي غرق بها ...رفع الهاتف دون أن يتبين المتصل -الوووو صوت بكاء حاد خلع قلبه -الحقني يابشمهندس الست يمنى تعبت قوي فقدت انفاسه انتظامها وخرج صوته خافت ضعيف متردد -يمنى الدادة بحزن وبكاء قوي صم أذنه ..ثم توقفت قائلة -تعبانة قوي يا ابني ...فالعناية اغلقت الهاتف ليختل توازن علي ويستند على الحائط ...سار بعجالة ناحية حجرة رجب وما إن لمح ياسين اصفرار وجهه وارتجافة جسدة حتى اقترب متسائلا -في ايه ياعلي مالك ..؟ علي بنبرة كمن يوشك على البكاء -يمنى تعبانه في العناية .. ياسين بقلق -مين قالك ... علي وهو يجلس بإنهاك تحت نظرات المختلطة مابين اشفاق وتشفي -الدادة بتاعتها .. وقف ياسين أمامه قائلا وهو يجذبه من ذراعه ينهضه -أنت لسه هتتأثر يلا روحلها خليك جنبها .. هتفت سمر بخبث واضح -مترجعش يا علي... سيبك منها اكيد بيكدبو عليك علشان ترجع... تلاقيها ولا. فالعناية المركزة ولا زفت... ليأتيها صوت ياسين ناهراً بغلظة -بت أنتِ معفنه أووي من جوا... وأنا اصلا مش طايقك ...نضفيه دا بقا بنزين يخرب بيتك... والله أنتِ ما عايزه غير أم رجب ..بس مفكيش حاجه عدله تتحسدي عليها نهره علي بغضب -ياسين... خرج علي ..يدفعه خوفه وشوق بينما ياسين استدار واخرج لسانه مُغيظا لسمر -يا سودة ***** أول سؤال سأله وهو يلتقي بالدادة -هي فين ..؟ أغمضت الدادة عينيها وهي تتنهد بتعب -فالعناية الازمة المردة دي شديدة ربت علي على كتف الدادة واجلسها قائلا بحنان -ارتاحي أنتي وانا هروح اطمن .... هزت رأسها وجلست تشيعة بدعاء خرج حارًا -ربنا يشفيها ... طمأنه الطبيب نوعا ما ..واخبره أن حالتها تستقر وإن استمر الحال ستنقل لحجرة عادية ويمكنه زيارتها ... تعالى صوت أذان الظهر ..فلبى علي نداء الصلاة بعدما أخبر الدادة أنه سينتظر بالمسجد وما إن يتحسن الوضع عليها أن تهاتفه فسيأتي على الفور ... دخل المسجد وادى صلاته ..ثم جلس يذكر الله ويدعو لها ...مرت ساعة اثنان ..ثلاث حتى أذن المؤذن لصلاة العصر ...وبعد أن ادى صلاته وصله اتصال الدادة تبشرة بإستقرار حالة يمنى ونقلها لحجرة عادية وهي الآن بجانبها سجد علي لله شكراً ...وخرج يسابق خطواته بسعادة ...ليراها ولكن قبل أن يراها عليه أن يحضر شيئا لمصالحتها ....ويعتذر بطريقة علي الراوي ***** صمت لفحها ...عيونها معلقة بسقف الحجرة ...تود البكاء ورثاء حالها لكن قواها خارت ولم تعد بها قدرة للنحيب ...تشعر بألم يكبل جسدها. وكآبه تحتل صدرها ..اقتحام مفاجئ للحجرة جعلها تخرج من شرودها ....لا أحد يدخل ..اذاً من دفع الباب..؟ ...حاولت النهوض والجلوس ... صوت غريب اقتحم مسامعها فعادت نظراتها للباب المفتوح سيارة صغيرة تسير ناحية فراشها ....أحدى العاب الاطفال المشهورة ... اتسعت عيناها بدهشة ..ما كان فوق السيارة هو ما آثار انتباهها وترقبها ....وردة جميلة وكارت مميز بنفس اللون وقفت السيارة بجانب فراشها فتحركت يمنى للأمام وانحنت ...جلبت الوردة والكارت ...وضعت الوردة جانباً وهمت بفتح الكارت وما إن التقطت انفها عطره المطبوع على الكارت وقبل أن تتسابق نظراتها على الكلمات المتراصة بلهفة همست بسعادة -علي ...... فتحت الكارت بلهفة لتعتنق نظراتها بضع كلمات وضع بهم اكسير الحياة لها (بحبك ..تتجوزيني ..الفلاح ) ليختم هو ذهولها بدخولها يحمل بين كفيه جهاز التحكم الخاص بالسيارة وكلماته تتزامن مع نطقها لحروفه بصوت مسموع يتراقص طرباً ...ببسمة عاشقة تزين ثغرة وتكميلاً لكلماته التي انهت يمنى قرأتها -اه والله العظيم بحبك ... ---- بتبع. .