المشمهندس فلاح الجزء الثالث

انفصل عنهم في زاوية بعيدة عن انظار الجميع المتلصصه ..يمسك بهاتفه يضغط عليه وانظاره تاره بالهاتف وتارة يراقب علي الذي ينتظر إفاقة رجب بعد خروجه من العمليات…
(لو عايزة تشوفي علي تعالي بكرة الجامعة كلية —-مسرح الجامعة)
نداء علي جعله ينتفض وينهي الرسالة ضاغطاً على ارسال ويعود متسائلا يواري ارتباكه
-رجب فاق ..؟
نظر له رجب بذبول وابتسامة باهتة ليهتف ياسين بفرحة
-حمدالله على سلامتك يا رجب ..
همس رجب بضعف تغلب منه
-الله يسلمك …
كانت رباب تجلس بجانبه تمسح جبهته بحنان من حين لأخر …بينما علي شارد الذهن ينظر لساعتة من حين لآخر ..لم تأتي اليوم ولم يراها وحينما احتال على رباب وطلب منها الاتصال بها لتطمئن عليها اعلن هاتف رباب التحالف مع انقباضة قلقل اعتصرته
(مغلق) …
نهض قائلا لياسين
-يلا بينا يا ياسين نشوف الدكتور ونجيب شوية حاجات ..
غادر ياسين خلفه …ساير ياسين خطواته ليسأله بمكر
-هي مجاتش
زفر علي بيأس قائلا
-لا
ضيق ياسين عينية قائلا
-وبعدين …
وقف علي ونظر لياسين بإقرار
-أول مايخف رجب هاخدو وارجع مكاني بين اهلي وناسي …
هز ياسين رأسه بينما كفه امتدت ونفضت غبار وهمي عن كتف علي قائلا بتلاعب
-وماله …بالسلامة هى مصر ناقصة ..كده أفضل بردو
*****
وقف ياسين أمام باب كليته ينتظر قدوم يمنى حسب الميعاد ..ظل ينظر حوله بالتزامن مع النظر لساعته …
حتى أشرقت يمنى تعلو قسمات وجهها اللهفة وحين أقتربت منه مدت يدها قائلة
-أزيك يا ياسين …اوعى اكون اتأخرت؟
ابتسم ياسين قائلا وهو يبادلها السلام
-لا اطمني هو لسه مجاش ..
سار ياسين امامها قائلا
-يلا ادخلي وهو هييجي أنا مأكد عليه
أخذت يمنى نفس عميق وقالت
-يارب ….
خرج ياسين ينتظر علي حتى حضر فتهللت اسارير ياسين وهتف قائلا
-حللت اهلا ونزلت سهلا
لوى علي فمه قائلا بتهكم
-نفسي افهم ايه المشاعر الجياشة الي حطت عليك دي ..مسرحية ورمانسية …قولي بقا أنت البطل ..؟
عدل ياسين من ياقته قائلا بزهو
-لا …
ضربه على على خده قائلا بتفكه
-امال البطله? …
رمقة ياسين بغضب ونظرة زاجرة وهو يهتف ببساطة
-لا اكيد ياخفيف ..أنا بس هقول جملة عادل أمام لقد وقعنا في الفخ ..
امسك علي بأذنه معنفًا
-ممرمطني …والليل كله زن على وداني وادعمني ياعلي وشويه هتبوس رجلي علشان كومبارس …
تأوه ياسين وابتعد يفرك أذنه وهو يقول بلهجة ممتعضة
-أنت هتذلني …دا واجب الصحوبية المهببه ..
ضرب علي بكفية ثم دفعه أمامه بقوة قائلا
-يلا قدامي خلينا نخلص …خالي جاي ياخد رجب وهنسافر
تقدمه ياسين واشار له ناحية المكان وغادر …
جلس علي ..ليبتعد ياسين ويذهب يهمس ليمنى وبعدها غادر ..
ابتسمت يمنى ثم نهضت ذاهبه لتجلس بجانبه
وقفت بجانبه تهمس بعيون تمتلئ بالدموع
-ممكن أدخل ..
تحرك علي وهو يهتف وقد اهداها نظرة خاطفة
-اتفضلي …
جلست بجانبه …وقبل أن تهمس نظر لها علي متفاجئ وهو يهمس
-يمنى ..
ابتسمت يمنى وهي تهز رأسها فيما عينيها تتنقل على ملامحه بشوق واضح
-آمنه يا علي
نصف ابتسامة مليئة بالسخرية وإشاحة
-ايه جابك يا يمنى
وضعت كفها فوق كفه فانتفض قائلا
-ابعدي …
ضمت كفيها بخوف لصدرها ودموعها تهبط على وجنتيها بألم وهي تهمس
-وحشتني يا علي
تجاهل دقات قلبة القوية ونصب عقلة الصلد حاكما عليه ليقول بسخرية
-شكرا
همست وهي تتأمل العرق النابض برقبته وجسده المهتز بإنفعال مكتوم
-من امتى وانت قاسي كدة ومبتسمعش …
بنبرة عادية تجاهد لتخرج
-من لما استهترتي بيا …وافتكرتيني كورة شراب …
مسحت دموعها وقالت بنبرة مرتجفة
-ابدا والله …كان اتفاق ومتنفذش …ودلوقت أنا بحبك يا علي وماليش غيرك متسبنيش …
مسح علي وجهه ثم قال وهو يحاول إلا يلتقي بنظراتها
-انتي بتحبي نفسك …ولو على مالكيش غيري فاعتبري ولا جيت ولا شوفتيني …
هزت رأسها قائلة برفض
-مبقاش ينفع يا ابن عمي أنا خلاص بقيت متعلقة بيك …
نهض علي ناهياً الحديث ويضغط على قلبة المشتاق ويحجم مشاعرة
-انسي يايمنى وارجعي لشغلك …
صرخت بعنف حتى صمت الجميع وصوبو نظراتهم ناحيتها بفضول
-مش هنسى …ومش عايزة فلوس …انا عيزاك أنت ….
ثم اخرجت ورقة من حقيبتها والقتها بوجهه قائلة وقد شعرت بالهوان والذل
-اهي الفلوس …
التقط الورقة وتطلع فيها …كتبت نصيبة الذي باعه لها باسمة بيع وشراء …
لتختتم قولها
-أنت مش هتكون احسن مني …ومش محتاجه منك إحسان …ده نصيبك
قالتها ثم خرجت تتطوح بضعف دموعها تغشى عيناها …
اما هو فضرب المقد الأمامي بقبضته ..فيما هتف ياسين بلوم وحزن
-ليه كده يا علي …بجد أنا شايف واحد تاني …مش علي الي قالي عن التسامح… وبرجع وافكرك ياصاحبي
بسم الله الرحمن الرحيم
-وليعفو وليصفحو الا تحبون أن يغفرالله لكم والله غفور رحيم
غادر ياسين وتركة وشعور بالحزن والضيق يملأ صدره يحاول اللحاق بيمنى ومواساتها فحالتها عند الخروج ….لا تبشر بخير
نظر حوله فلم يجد لها أثر ..جائه علي من خلفه يحاول الحديث لكن ياسين زمجر بوجهه قائلا
-امشي يا علي من وشي لاني بجد مش طايقك دلوقت
غادره ياسين …مستاء غاضب ..
اما علي فمسح وجهه وغادر للمشفى
********
جلست أمام حوض الاستحمام تحتضن جسدها المرتعش ..تبكي بصمت …وتلهث …لتربت الدادة على كتفها بحنان قائلة
-مش كفاية يابنتي الجو برد هتتعبي أنتي مبتستحمليش ..
ظلت يمنى ترتعش ودموعها تأبي التوقف …زادت حشرجاتها ولهثت انفاسها ..مما جعل الدادة تمسد صدرها قائلة
-يمنى مالك يابنتي …
توسعت عينا يمنى وبدأت تشحذ انفاسها بقوة ..تسلبها سلبا ..كفاها يلوحان بغير هدى …
صرخت الدادة بخوف وبداية بكاء
-اهدي يا يمنى حاولي تتنفسي يابنتي …اهدي …
بدأت نظراتها تزوغ والضعف يدب في جسدها الذي بدأ بالإرتخاء
مما دفع الدادة تصرخ بإستغاثة
-الحقوني …ياصبري ..ياأبو توفي .
*******
بدأ في إنهاء اجراءات الخروج الخاصة برجب واستأجر سيارة ليسافرو بها بعد مجىء سمر وخاله …
رنين هاتفة انتشلة من دوامة الاجراءات والامضاءات التي غرق بها …رفع الهاتف دون أن يتبين المتصل
-الوووو
صوت بكاء حاد خلع قلبه
-الحقني يابشمهندس الست يمنى تعبت قوي
فقدت انفاسه انتظامها وخرج صوته خافت ضعيف متردد
-يمنى
الدادة بحزن وبكاء قوي صم أذنه ..ثم توقفت قائلة
-تعبانة قوي يا ابني …فالعناية
اغلقت الهاتف ليختل توازن علي ويستند على الحائط …سار بعجالة ناحية حجرة رجب وما إن لمح ياسين اصفرار وجهه وارتجافة جسدة حتى اقترب متسائلا
-في ايه ياعلي مالك ..؟
علي بنبرة كمن يوشك على البكاء
-يمنى تعبانه في العناية ..
ياسين بقلق
-مين قالك …
علي وهو يجلس بإنهاك تحت نظرات المختلطة مابين اشفاق وتشفي
-الدادة بتاعتها ..
وقف ياسين أمامه قائلا وهو يجذبه من ذراعه ينهضه
-أنت لسه هتتأثر يلا روحلها خليك جنبها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *