قلوب وردية وأقنعة سوداء الجزء الأول بقلم مروة حمدي
بين طريقين ٣
كانت واقفة وراء الشجرة وقلبها بيدق مش مصدقة انه وقف وبيسالها: يالهوى ده بدأها بدرى اوى! أنا قولت فى عقل بالى يومين كده ويبدأ يسأل ويتكلم، اقول ايه؟ اخاف اغلط اضيع الترتيب ال رتبته كله.
فتحى بقلق: يا انسه…
غادة بتوتر خرجت من وراء الشجرة ببطء وعنيها فى الأرض وبلجلجه: انا انا…
فتحى: هى نفس البنت ..
على صوته: لو محتاجه حاجه او عايزة مساعده قولى وانا لو اقدر مش هتأخر.
غادة بصدمه: مساعدة! الجدع ده فاكرنى ايه؟
بصتله بنرفزة زى الاطفال:: قصدك ايه بقا؟ انا شحاته ولا ايه؟
فتحى: لا خالص اساسا مفيش شحاتين حلو…قطع كلامه بسرعه وهو بيبلع ريقه ويبص فى الارض: استغفر الله العظيم ايه ال بقوله ده…اقصد يعنى فيه مشكله معاكى ولا حاجه ده ال اقصده عشان كده وقفه كده دلوقت والصبح.
غادة ابتسمت لنفسها وثقتها وغرورها زاد بجمالها لاتها سمعته كويس واتاكدت انها شغلته وركز معاها وبمكر بعد ما قررت تزود جرعه الجرأة: انا لا، خلاص انا كنت فعلا محتاجه مساعده بس انت عملتها.
فتحى رجع بصلها باستغراب: انا! ازاى؟
غادة وعنيها فى عينه وهى شايفه تاثيرها عليه: بسؤالك، اصل الزمن ده نادر ما تلاقى حد يهتم بحد ويسأله واقف كده ليه او لو محتاج حاجه، حقيقى حسستني ان الدنيا لسه بخير طول مافيها ناس زيك كده قلبهم ابيض.
اتحركت خطوة و وقفت مسافه منه وبابتسامه: انا بحب الشجرة دى اوى وبحب اقف تحتها
نزلت وشها فى الأرض بكسوف:وكل يوم بتثبتلى ان وشها حلو عليا، عن اذنك.
ومشيت بسرعه اما هو فوقف مكانه يبص على المكان ال اختفت فيه ومش قادر يبعد عيونه وفاق على صوت العربية ال وقفت، اتنهد وهو بيتحرك ناحيتها عشان يركب: ياترى طلعتلى من فين دى كمان وبعدين انا ايه ال وقفنى من الاساس، صحيح انا كنت عايز اعرف اذا كانت هى هى نفس البنت ولا لا وايه سبب وقفتها؟ بس افرض قالتلى وانت مالك؟ كان شكلى هيبقى عامل ازاى دلوقت؟ البنت طلعت ذؤوق ومكسفتنيش وخجولة…وبابتسامه على وشه محسش بيها…بتتنرفز بسرعه وعيونها حلوة، ياترى اسمها ايه؟ وكانت واقفة ليه؟ معقولة بتحب شجرة التوت دى زى ماقالت ولا مستنية حد تشوفه هناك؟ انا ليا هنا كم شهر اول مرة اشوفها من يومين بس! وحتى عند الشجرة مشفتهاش قبل كده! مع ان ده طريقى كل يوم رايح جاى؟!
عقد حواجبه بضيق: وانا ايه حكايتى ، مالى شاغل نفسى اوى بيها كده ليه، ربنا يسهلها حالها، أنا اطلعها من دماغى احسن ومبقاش افكر فيها تانى خلاص كده موقف وعدى، ايوه هو ده الكلام الصح، خلينى فى حالى.
بحيرة وسرحان: بس ياترى اسمها ايه؟!!
مكنش واخد لباله ان كله كلامه مع نفسه تأثيره كان على وشه باين للسواق ال قعد جنبه ونبهه وقاله: استاذ فتحى، استاذ فتحى.
فتحى: ها، ايوه يا فضل فى حاجه…
فضل بضحكه: وصلنا، ال واخد عقلك.
بصله ومشى من غير ما يتكلم.
فضل الحال ده يومين بينهم،يشوفها الصبح وبعد الظهر من غير كلام.
غادة وهى راجعه البيت: هنفضل على الوضع الصامت ده كتير؟ عايزة ادخل فى المرحلة ال بعد كده.
تانى اليوم الصبح استنت ابوها فطر وخرج وهى كمان خرجت وراه على الشجره ومافيش دقيقة: كان هو جه، وهى برضه مستخبية بس جزء منها ظاهر، بس شايفه الطريق كويس وخدت لبالها انه لسه واقف متحركش، وهى مخرجتش، فضلوا دقايق لحد ما هو كح بقصد.
بشويش ظهرت بوشها وبصت عليه بكسوف.
فتحى: صباح الخير.
قالها وجرى من قدامها وهى ضحكت وبعد ما خدت نفسها: صباح النور، يا سيدى.
نبدأ خطوة ال بعد كده بقا، عايزة أنجز الاسبوع بيخلص ومش هعرف اخرج براحتى بعد كده.
عدى الوقت والظهر اذن بصت للساعه ال فى نص الصالة: مش هروح انهاردة.
وقفت بحيرة: بس ياترى بقا هيهتم ولا انا كده ابقا استعجلت؟! اممممم، هيبان أصله مش لازم برضه ادلق اوى.
وعند فتحى خرج من العيادة بيبص فى ساعته، وقف عند الشجرة: اللاه هى فين؟ مش واقفة يعنى!
اتلفت حواليه: يمكن انا جيت بدرى؟!
بص فى ساعته: لا معادى اهو، هى ال مش موجودة؟
العربية وقفت وهو لسه واقف مكانه وعينه على الطريق: هى جايه ولا مش جايه، طب هتيجى من فين ولا بتروح لفين ولا حتى اسمها ايه؟
سواق العربية فضل يزمر.
فتحى: حاضر جاى جاى، شكلها مش جى، ومش هينفع استناها بصفه ايه وليه اقف الوقفة دى؟! خلينى اروح انا ورايا مسئولياتى اتغدا واريح ساعه وأكمل شغلى بدل لعب العيال ده!
رايح على العربية وكل شوية يبص وراءه ومافيش حد جه.
فضل بقلق: فى حاجه معاك يا استاذ فتحى؟ حاجه وقعت منك، مستنى حد؟!
فتحى: مش عارف مالى يافضل حاجه وقعت منى ولا حاجه لقتها، مستنيها ولاهى مستنيانى مش عارف، انت فاهم حاجه؟
فضل وهو بيتحرك بيهم بعد مالركاب استعجلوه: مش فاهم اصراحه بس على العموم ربنا يريح بالك يااستاذ فتحى.
تانى يوم الصبح غادة صحيت متأخر بصت للمنبه: يختتاى سبعه ونص! الرجل زمانه رايح على العيادة.
قامت من مكانها وطلعت على الصالة بتنادى: يابا يابا.
ابوها ما ردش ومش موجود فى الحمام، دخلت المطبخ وهى بتقول: ابويا شكله مشى بس ياترى فطر ايه؟
ضيقت عنيها على الصنية المسنوده فى المطبخ وبصت لقت فطير، ضربت على راسها: اخ نسيت أمى كانت عاملة فطير وشيلاه فى الفريزر وابويا اتصرف وسخن ومحبش يصحيني، طب قسما كفاءة ياحج، طب دلوقت ابويا وفطر والتانى ده مش عارفه هيفسر عدم مرواحى امبارح الظهر وانهارده الصبح بايه وممكن يفسرها انى مش هروح تانى وغير ده وده عايزة اعرف الخطه ماشية صح ولا لا، مش هينفع استنى للظهر، اتصرف ازاى!
بصت للفطير وعنيها لمعت بفكرة، بصت للساعه وقالت: لسه فى وقت المهم اسخنه.
بعد عشر دقايق بالظبط كانت غادة جوخ طرقة العيادات وزى المرة ال فاتت بالظبط اول ما عدت على عيادة الأطفال جريت بسرعه عشان نسمه ماتشوفهاش واول ماقربت من عيادة الاسنان بصت من الشباك واتاكدت انه جوه
غادة: شكله مضايق ومتعصب لدرجه انه بيكلم نفسه ياترى اى السبب؟ معقول يكون ال فى بالى؟ على العموم هنعرف، المهم انه مايحسش بيا المرة دى.
طلعت الفطيرة ال فى كيس لوحدها وحطتيها فى فتحه الشباك العيادة الصغير ومعاها ورقه صغيرة مطبقاهها.
وبسرعه المرة دى رجعت لعيادة الاطفال ماخرجتش من باب الطرقه.
وخبطت على الباب.
نسمه وهى مدياها ظهرها بتبص من الشباك ال على الجنينه وبصوت مكسور: تعالى يا غادة.
غادة باستغراب دخلت: وعرفتى ازاى انه انا؟
نسمه وهى بتتعدل: قلب المؤمن بقا، ها خير يا غادة.
غادة وهى مستغربة طريقة نسمه: ياستير عليكى مفيش صباح الخير اخبارك ايه عاملة ايه فينك عنى.
نسمه بابتسامه مهزوزة: صباح النور اخبارك يا غادة عاملة ايه والجماعه عندك.
غادة وهى بتطلع كيس الفطير على المكتب: انا الحمدلله ياستى بخير والجماعه ياستى مسافرين القاهرة عشان فرح ابن خالتى الواد هادية.
نسمه: يابنتى حرام عليكى الرجل هادية هادية طلعتيها عليه، خلى بالك دى مشاريب هتحاسبى عليها.
غادة: ياستى هزار على العموم الحجه كانت عاملة الفطير الحلو ده وقولت بدل ما اكل لوحدى اجىيلك قبل العيادة ما تتزحم ونفطر سوا ها ايه رايك؟ واوعى تقولى فطرت.
نسمه بحزن باين فى صوتها وملامحها: حتى لو فطرت ياستى مش هزعلك.
وعند عيادة الاسنان فتحى بعد ما غادة مشيت رفع عينه صدفه شاف كيس المتعلق فى الشباك ، بيمد ايده يشوف اي ده ، لقاها فطير وفى ورقة مكتوب عليها: من عمايل ايدين أمى بالهنا والشفا.
فتحى: ياترى مين ال جابه؟
خرج من العيادة وبيبص فى الطرقه مالقاش حد غير عيادتين ال جنبه لسه هيفتحوا مشى لحد اول الطرقة بعد ما عدى من قدام عيادة الأطفال: مافيش حد، ياترى مين؟ معقول يكون العامل بدل ما يشتريلى؟ بس كان ادهونى فى ايدى وقالى.
رجع واتحرك خطوة ولسه التانية وقف مكانه نش مصدق ال شافه بعظ عينه ما جات على ال قاعده جنب نسمه.
فتحى: معقول، هى!
دخل عليهم من غير استئذان.
دخوله خلى غادة قطعت كلامها بكسوف وهو عينه عليها.
نسمه وعينها على الاتنين: فى حاجه يا استاذ فتحى؟
فتحى بلخبطه مش عارف يقول ايه: ااه، اصل كنت جاى أسألك على حاجه كده يا انسه نسمه بس يظهر انك مشغولة.
غادة: يظهر انى هعطلك على شغلك استأذن بقا وابقى اجيلك وقت تانى.
نسمه: اقعدى يا غادة اقعدى مش معقول تجيبى الفطار بنفسك وما تاكليش منه.
غادة بابتسامه: بالهنا والشفا على قلب ال ياكل.
قالتها وطرف عينها جات على فتحى ال عنيه كانت بتلمع وكملت: اسيبك وابقى اجيلك وقت تانى، مع السلامه.
نسمه: مع السلامه وابقى قولى لوالدتك تسلم ايدك نيابه عنى.
خرجت غادة وعيون فتحى وراها.
نسمه بلعت ريقها: استاذ فتحى، استاذ فتحى.
فتحى: ها!
نسمه: كنت عايز تسأل على ايه؟
فتحى: ااه كنت بسأل على ال ااه، نسيت معلش اول ما افتكر هبقى ارجع أسألك، عن اذنك
نسمه: اتفضل.
خرج وهى قعدت حطت ايدها على خدها ومن قلبها قالت: يارب.
اما فتحى خرج لحد باب الوحده من بره وزى ما تكون اختفت، قرب الفطير شمه وهو بيبتسم: غادة، اسمها غادة، وهى ال جيباه عشانى.
ابتسم ورجع على شغله ببال رايق ووش ضاحك قابله العامل وساله: فطار كل يوم؟
فتحى وهو ماسك الكيس فى ايده: لا تسلم خلاص فطارى معايا اهو.
اما بقا عن غادة فبعد ما خرجت من عند نسمه سرعت فى خطتها عشان الناس بدأت تهل وخافت يوقفها يسألها وحد يشوفها واقفه معاه بس الفرحه مكنتش سيعاها: انهاردة يا نسمه انتى خدمتنيى مرتين مرة لما عرفتيه اسمى من غير تدخل منى ولنا اكدتيله ان انا ال ال حطيت الاكل، والأهم من ده وده أنى انهارده مبسوطه اوى اوى، فرقت معاه، اضرب على الحديد وهو سخن يا غادة.
وفى وقت الظهر وقفت زى ما بتقف المرة دى وهو مروح شافها ووقف وبهمس وهو بيتلفت حواليه: انسه غادة.
خرجت من وراء الشجرة وهى بتلعب فى طرف طرحتها وباصه فى الارض :نعم.
فتحى: انا متشكر على الفطار.
هزت رأسها من سكات.
فتحى انتى مجتيش ليه امبارح.
رفعت رأسها ليه ولسه هتقوله ليه سمعت صوت اتنين شباب معدين الجسر، بسرعه جريت وهو بلهفه: هشوفك بكرة؟
بصت عليه ومشيت من غيرما تجاوب وهو لسه واقف وبيقول فى سره: انا ايه ال جرالى بس.
اما عند غادة ال اول ما دخلت بيتهم.
اتفضلت تترقص وبتغنى:وشغلته خلاص، خلاااص خلااااص ، واقف محتاس، ابن الناس، وعيونه فضحاه، وقريب اوى هنقول يا جواز.
وقفت تاخد نفسها بابتسامه حقيقية خارجه من قلبها وهى بتفتكر كلامه ونظراته ال بتهرب منها
وغصب عنه بيرجع تانى يبص عليها.
دخلت المطبخ : نروق على ابويا بغداء ينسيه الفطار ال معملتهوش.
خلصت وهى قاعده قدام التلفزيون بتتفرج ومندمجه دخل باباها من الشغل: السلام عليكم ها يا غادة الاكل جاهز؟
غادة قامت من مكانها: اه يابا عاملة شوية مسقعه يستاهلو بقك.
ابوها بابتسامه: ده ايه الرضا والروقان ده كله على العموم كويس خالص، كده افاتحك فى الموضوع ال عايزك فيه من غير لف ولا دوران.
غادة بسرها: استر، الدخلة دى انا عارفاها كويس.
علت صوتها: ثوانى بس احضر الاكل الاول وحضرتك تستريح بعدها انا معاك قول كل ال انتى عايزة يابابا.
ابوها وهو بيمسكها من ايدها بيقعدوا جنبه: لا انا عندى الموضوع اهم، اى حاجه تخصك انتى واخواتك اهم عندى من أى حاجه تانية فى الدنيا.
غادة بتوتر: امممم، أنا قولت برضه.
باباها: بتقولى حاجه يابنتى.
غادة: بقول ربنا يخليك لينا ومايرحمناش منك ابدا يا بابا.
ابوها: اهو انتى جيتى لمربط الفرس، اسمعى يابنتى انا لو عيشتلكم انهاردة مش هعيش ليكم بكرة وعايز اطمئن عليكى انتى واخواتك، وبالذات انتى ياغادة انا خايف عليكى يابنتى انتى غير اخواتك سوا فى الشكل او الطبع وفيكى الطمع، عشان كده انا عايزك تسمعى كلامى كويس وتفكرى فيه، انتى متقدملك عريس ابن حلال رجل بصحيح يصونك ويحافظ عليكى، محسن زميل اخوكى فى الشغل.
غادة بحاجب مرفوع: محسن!
ابوها: الرجل شاريكى وكلم اخوكى وكلمني بس سفر الجماعه اجل انه يجى، رجل عارفينه وعارفين اخلاقه كويس.
غادة وفى سرها: وزميل اخويا يعنى نفس المرتب نفس العيشة ال عيشاها العقربة مرات اخويا هعيشها انا كمان وبعدين ده أقرع يابا بقا انا ال اتريقت على هادى بن خالتى عشان مطول شعره شوية اروح اتخطب لمحسن ابو شامبو لتلميع القرعه! لا طبعا، وبعدين اعمل ايه؟ ابويا غير أمى لو قولتله الكلام ده مش هشوف النور من الظلمه من الاقلام ال هأكلها على قد حنيته على قد عصبيته اعمل ايه، أفلت ازاى؟
ابوها: ها يا غادة يابنتى قولتى ايه؟ انا لو عليا موافق ومرحب جدا الرجل مننا وفينا عارفنا وعارفينه هنلاقى احسن من كده فين؟
غادة بدموع مكر:لو عايزنى اقول موافقة واريحك منى يابا ومن همى اعتبرني موافقة، حتى لو هتجوزنى لواحد مش شايفاه غير اخ لا اكتر ولا أقل..
ابوها: استغفرالله العظيم يابنتى انا امتى قولت عايز ارتاح من همك! يابنتى كل بنت مصيرها تتجوز ده ال اقصده، وانتى مافيش حد عجبك.
غادة بلؤم: هاتلى واحد زيك يابا وانا أوافق علطول.
ابوها بقى باصص لها ومش عارف يقول ايه: يعنى انتى مش محتاجه وقت تفتكرى يابنتى وتعيدى حساباتك!
هزت رأسها: لا يابا اخويا لا اكتر ولا أقل.
ابوها بمكر: طيب يعنى انتى مشكلتك انك مش لاقيه حد شبههى، ومش موافقة غلى محسن! تمام اسمعى يا غادة طالما محسن مش عجبك هبلغه ان مفيش نصيب ومش هغصبك.
ابتسمت براحه بس ابتسامتها اختفت اول ما ابوها كمل كلامه وقال: بس برضه مش هسيبك لنفسك كتير انتى من وقت مااخدتى الدبلوم واهو ليكى تلات سنين وكل يوم والتانى بترفضى عريس وطالما عايزاه شبهها يبقى العريس ال هشوفه مناسب من هنا ورايح لو جه عريس وانا شايفه مناسب هديله كلمه علطول.
غادة بعيون مصدومه: اااااايه، بس يابا؟
ابوها وهو بيقوم من مكانه: الكلام خلص كفاياكى دلع فكرك مش عارف باللى بتعمليه مع اخواتك، أنا ساكت بقول تدلع فى بيت ابوها وعلى حسى بس مش هسيبك لشيطانك كتير، أنا هغير هدومى تكونى حطيتى الاكل.
سابها ودخل الاوضه وهى فضلت تضرب على خدها: ابويا نوى خلاص اتصرف ازاى ازاى ؟ خلاص مبدهاش بقا لازم احط النقط على الحروف واشوف اخره النظرات دى ايه.
الليلة دى غادة ما نمتش طول الليل من الفكر والخوف هى عارفة ابوها كويس وطالما قال حاجه هينفذها.
استنت الفجر وابوها صحى يصلى وهى بتجهز الفطار وعقلها مشغول: انهاردة الخميس وامى واخواتى خلاص هيرجعوا بكرة من عند خالتى وامى اصلا شايطه عليا من قبل ماتروح بسبب جواز دلوع امه هترجع من هناك والعه عليا واكيد ابويا او مرات اخويا هيقولولها على العريس ال طار يعنى هشوف ايام سواد الطلعه بحساب والدخلة بحساب، مفيش وقت انهاردة لازم اروح للشجره واستناه.
بلهفه جرى فتحى على الشجرة ولسه هينادى لقى ال خارجة من وراها والدموع فى عنيها.
فتحى بخوف نسى كل حاجه وقرب منها خطوة وهو بيقول: غادة فى ايه؟
غادة وعنيها فى عنيه: انا انا جايلى عريس.
فتحى بصلها : وانتى موافقة؟
هزت راسها: لا، بس بابا خلاص نوى ، أنا رفضت كتير وقرر هو ال يختارلى.
فتحى: غادة، أنا عايزة اقولك على حاجه وياريت تسمعيني للأخر، أنا رجل عشت عينى دى متترفعش فى بنت وكنتى انتى اول وحده عيونى تيجى عليها، خطفتينى يا غادة، مش عارف فيكى حاجه شدتني زى المغناطيس بقت بعمل حاجات مكنتش اتخيل انى فى يوم اعملها، الوقفة ال بقفها هنا وأنا رايح وانا راجع عشان المحك، اليوم ال مجتيش فيه وكنت هتجنن، كنت بسأل نفسى ليه بتصرف كده، ليه مهتم، ولحد دلوقت مش عارف هو ده الحب ال بيقولوه عليه ولا لا، ولو هو فمعقول بالسرعه دى يكون حصل؟ أسئلة كتير بس إجابتها ال عندى هو انى عايزك دايما قدامى، وعشان ده يحصل لازم يتم بالأصول، لانى كده حاسس انى بقيت زى الحرامي ال بيخطف حاجه مش بتاعته.
غادة بفرحه حاولت تداريها من كلامه ال اكدلها انها خلاص قدرت تشغله وتعلقه بيها قالت بتاثر: على فكرة انا عمرى ما اتخيلت فى يوم انى ممكن اقف فى طريق عشان شاب مهما يكون مين، بس لقتنى وحده وحده مشدودة للشاب ال بنات بتخكى عن أدبه واخلاقه وال انا شفتهم بنفسى يوم ما كنت رايح بابن اخويا التطعيم وانت خارج من اوضه الكشف بتزعق لستات والبنات ال واقفين وزاحمين الدنيا وانت عارف انهم جاين عشانك، اى واحد غيرك كان استغل الموضوع ده مين يلاقى بنات بتترمى حواليه ويقول لا.
ويوم مت عينى جات عليك وقتها حسيت حاجه بتسحبنى ليك غصب عنى، بقت بقف عشان اشوفك من بعيد لبعيد ليه مش عارفه يوم ما سألتني لو محتاجه حاجه حسيت وقتها انك رجل بجد ووقعت فيك اكتر، حاولت ارجع لنفسى وافكرها انى مش كده ولا تربيتى ولا أخلاقى تسمحلى بالوقفة دى، انت ممكن تفكر فيا ازاى؟ او تظن بيا ايه؟
فتحى: عشان كده مجتيش يومها!
هزت رأسها: ايوه، كنت خايفة غصب عنى اصل ده كله جديد عليا، أنا وحده اخدت شهادة وقعدت فى البيت لا راحت ولا جات ولا احتكت بحد، جيت انت وشقلبت حالى فى كم يوم بس، أنا نفسى مش عارفة ال انا فيه ده اسميه ايه؟
فتحى بإعجاب: غادة هو انا لو اتقدمت لوالدك توافقى.
خدودها حمرت بكسوف ونزلت عنيها فى الأرض وهو ابتسم على كسوفها وقال: بس قبل ما اتقدم فى حاجات عنى لازم تعرفيها يا غادة قبل ماتقولى اه ولا عشان تكونى عارفة حياتى وضعها ونظامها ولة هتقدرى تعيشى معايا على وضعى ده ولا لا.
رفعت رأسها بصتله بقلق من ال جاى وهو قال: انا ولد وحيد على بنتين اختى الكبيرة اتجوزت وقت مالمرحوم بابا كان عايش وهو ال سلمها لعريسها،ودلوقت دورى كاخ اعمل ال ابويا عمله بس مع أختى الصغيرة، ده غير ان أمى ست مريضة ليها عليا حقوق وواجبات وواجبى كاخ وابن انى افضل حواليهم وجنبهم قوليلى يابت الناس وضعى ده يناسبك.
غادة وهي بتحسب كل كلمه قالها داخل عقلها: امه وعيانه اممم بس اخته الصغيرة موجوده تراعيها، ولو اتجوزت هيجهزها بس هتغور من وشناوتفضل امه قاعده بس هى سنه ولا اتنين استحملهم لحد ما ال تغور وتتجوز والتانية تودع واخده واسافر بعيد عن الهم والقرف.
فتحى: ماردتيش عليا يا غادة، يناسبك؟
غادة: ال قولته ده كله ميعبكش فى حاجه بالعكس يرفعك فى عينى اكتر واكتر يا فتحى.
فتحى بسعادة: حقيقى يا غادة انا مش عارف اوصفلك فرحتى بيكى قد ايه؟ انتى تعرفى ان السبب الرئيسي ال خلانى مخطبتش لحد دلوقت هو خوفى لتكون وحده خفيفة مابتفكرش غير فى نفسها وبس ماتكونش الايد ال تطبطب على ايدى وتخفف من عليا الحمل بحبها وعقلها الكبير.
غادة: ربنا يقدرني واكون كده واكتر كمان يا فتحى.
فتحى بابتسامه رايقة: تعرفى ان دى اول مرة من اول ما عرفنا بعض تنطقى اسمى فيها، قوليلى يا غادة اقابل بابا امتى وفين؟
غادة: فى أسرع وقت لانه خلاص نوى، وفين روح الشغل لاخويا وخد منه معاد.
فتحى: هفاتح والدتى انهاردة وبكره بإذن الله اروح لاخوكى، هاتيلى العنوان بس هو ماروحش لوالدك علطول ليه؟
غادة بتوتر: هو انت ممكن مامتك ترفض؟
فتحى: ده يوم ال بتحلم بيه نفسها تشوفني متجوز انهاردة قبل بكره.
غادة بدموع: حتى يعنى لو العروسة ظروفها على قدها، وابوها صنايعي بسيط وجهازها بسيط الأساسيات وبس.
فتحى وهو بيمسح دموعها: يعنى انتى وافقتى تستحملينى بظروفى تفتكرى انا ممكن اتخلى عنك عشان شوية عفش وكم معلقه ووالدك الرجل ال تعب وشقى عشان يربيكم يزيدنى شرف ان اقف قدامه واطلب ايدك منه ، ها هتديني العنوان.
ابتسمت غادة من بين دموعها: ايوه بس فى وعد عايزاك توعدهولى الاول يا فتحى وانا عارفه انك هتكون قده.
فتحى وهو مش فاهم: وعد! وعد ايه؟ على العموم انا لو اقدر مش هتردد ثانية واحده.
غادة بعيون سارحه لفوق: انى اعيش، تخلينى اعيش يا فتحى ما تحرمنيش لا حب ولا حنية ولا دلع، عايزة اشوف الدنيا يافتحى، توعدني؟
فتحى: اوعدك طول مافيا نفس طلباتك طول ماهى فى مقدرتى مجابة هتكونى ليا بنت واخت وحبيبة.
غادة بفرحه: انا همشي دلوقت ومش هقدر اجى هنت تانى خلاص.
فتحى بسرعه بعد ما تحركت: اومال هشوفك ازاى؟
غادة بابتسامه: لما تيجى انت وطنط البيت.
جريت بسرعه وهو وقف والابتسامه على وشه وغادة داخله بيتها بتدندن وقفت زى التمثال وهى شايفه ال بتفتحلها الباب وبتقولها…..