هي لي بقلم مروة حمدي
لا يفهم الأنثى سوا الأنثى، لذا جلست فاطمه إلى جوارها، تحاوطها بيدها، وبهدوء..
“ما تخافيش يا ملك، محدش هيحكم عليكى، ايا كان ال هتقوليه، المهم نعرف الحكاية عشان نقدر نساعدك”
“طيب قومى بقا من جنبها عشان انا بغير ومحبش حد يقرب من حاجه تخصنى وملك دى بتاعتى”
حديث وصل لاذنها كاملا، جعلها تنتفض من مجلسها كمن لدغها عقرب، اخذت تسمى بسرها وتستعيذ.
وملك شاردة بين اختيارين أصعب من بعضهما، تخبرهم وترى نظرات الخذلان بأعينهم، ام تصمت وتجر لمصير مجهول؟
باستهزاء صدح صوت مؤرقها:
“يالا يا ملوووك يا حبيبتى قوليلهم انا مين، اقولك قوليلهم ده حبيبى ال ق*تلته بايدى”
_بس انا مقتلتكش.
صرخت بها ملك بقهر، ترفع عيناها عن الفراش للهواء، اصطدمت بنظراتهم المرتابة وبنبرة اهدئ وزعت نظراتها بينهم قائلة:
_أنا مقتلتهوش، مقتلتهوش، متصدقهوش.
سيف بحده طفيفة: مش نعرف هو مين الأول؟
استثقلت الرد، فأطرقت برأسها مرة أخرى.
تقدم منها كرم يجلس بمقابلتها، يمسك بيدها وبهدوء: قولى يا ملك وما تخافيش.
ملك: هتزعل منى.
كرم بصدق: عمرى.
سيف بنفاذ صبر: ملك،هو مين؟
“اسامه”
حل الصمت المكان لثوان شارك فيها الجميع نفس السؤال: من أسامه؟
فاطمه بنظرات زائغه فى الارجاء تشعر بسخونه الجو من حولها .
هبطت لمستوى طفلها وبهدوء: انزل تحت السرير يا حبيبى ونام.
احمد: تحت السرير يا ماما؟!
فاطمه: ايوه، عشان ده كلام كبار…وبصدق…ومحدش عارف هيحصل ايه؟ انت نام بس قبل ما تنام.
همست بأذنه: انا مش حفظتك الفاتحه.
أماء الصغير برأسه.
فاطمه: قولها كتير كتير فى سرك، لحد ما تنام وهجبلك حاجه حلوة.
احمد بفرحه أنسته ما يدور حوله: حاضر.
بحيرة نظر كرم لشقيقته: مين اسامه ده يا ملك؟
“لا كده أزعل نسيتني بالسرعه دى يا كرم”
رفعت ملك رأسها بنظره خافته تراه وقد ظهر أمام فراشها عاقد لحاجبيه بتحد سافر ان تتحدث.
عادت تنظر للفراش مرة أخرى و بتنهيده : انت شفته قبل كده مرة يا كرم..
وبخذلان: ويمكن بسبب المرة دى انا هو.
سيف: هو ايه؟
ملك بخزى: قرب منى.
سيف بوجع: قصدك ايه؟
ملك بخفوت: كان بيحبنى.
سيف بحسره: وانتى؟ حبتيه؟
رفعت رأسها له سريعا: كنت فاكرة كده بس لا يا سيف ده مكنش حب ابدا انا معرفتش معنى الحب غير لما.
صمتت بخجل لا تقوى على الاعتراف له الآن وأمام شقيقها.
بينما الرد على إجابتها أتى على هيئة قبضة أحكمت الإمساك بعنقها، تمنع عنها الهواء، حاولت المقاومه بوضع يدها على يداه وقد برزت عيونها قليلا واحمر وجهها.
وصوته يهدر بإنفعال: كنتى فاكرة انك بتحبينى!!! انتى محبتيش غيرى يا ملووووك فاهمه! انتى بتاعتى انا، حية أو ميته بتاعتى انا، حبيبتى انا.
أسرع لها اخاها وسيف فى محاولة لنجدتها من شئ لا يعرفونه.
كرم وقد فشل فى تهدئتها: انا هجيب الدكتور دى بتموت نفسها.
حاول سيف إمساك يدها المحيطه لرقبتها ظنا منه انها تشنق نفسها: ملوك، ما تعمليش كده يا ملوك فى نفسك.
“ابعد عنها”
قالها اسامه بصوت عال لم يستمع له سيف ولكن شعر به عند إهتزاز الاضواء من حولهم ودفعه للخلف بقوه.
وقف كرم بمكانه بزهول مما يحدث.
واحمد تحت الفراش يغمض عينيه يقرأ الفاتحه وقد على صوته قليلا من الخوف بسبب الجلبه من حوله.
فاطمه بسرعه: اخذت تقرا آيات الحفظ والتحصين بصوت عال، قامت بوضع يدها على اذنها حتى لا تستمع لتهديداته وهو يصبها بأذنها.
فتحت أعينها شاعرة بنبرته التهديديه تضعف: أقروا قرآن معايا بسرعه، على صوتك يا أحمد.
شارك كرم زوجته وكذلك ملك بخفوت بعدما تركها وهى تحاول التقاط أنفاسها وكذلك سيف اخذ يتمتم بهدوء وهو يستقيم من مرقده من أثرالسقوط.
ثوانى وانتفضوا بعدها على فتح باب الغرفة بقوه، وكأن ريح عاتية خرجت منه لا دلفت إليه.
ساد الصمت حولهم حتى الهواء أصبح اخف.
فاطمه بتنهيده راحه: الحمدلله مشى.
كرم بعدم فهم: هو مين؟
فاطمه مشيرة باتجاه ملك: اسامه.
كرم بزهول: انتى تعرفيه؟
فاطمه: لا بس حسيت بيه.
كرم: ويطلع ايه ده؟
فاطمه بخوف تنظر حولها: مش عارفة، بس الأكيد انه اللهم احفظنا.
كرم بعصبية: ايه الجنان ده؟
فاطمه: كرم ده كان بيهددنى يا كرم، سمعت صوته فى ودنى اكتر من مرة.
أوشك كرم على التعليق، اوقفته فاطمه بيدها قائلة: انت شايف بنفسك ال حصل لو حاسس انه طبيعى علق.
صمت كرم فما يحدث أمامهم غير طبيعى بالمرة.
بينما سيف الغيرة تأكل قلبه لا يهمه سوى معرفة من هذا ال ” أسامه”، وما علاقتها به وإلى اى مدى تقربا؟
سيف بهدوء حذر: ملك، مين أسامه؟
فاطمه تجلس إلى جوارها تبثها بعض الأمن: مبقاش ينفع تخبئ يا ملك، لازم نعرف الحكاية عشان نتصرف ده مش ناوى على خير ابدا لا ليكى..
صمتت فجاءة، نظرت لها ملك بقلق فى انتظار باقى حديثها، فتابعت فاطمه: ولا اى حد انتى بتحبيه ويهمك…بتأكيد أكملت…هو قالى كده من شويه.
اخذت نفس عال فقد حان وقت الإفصاح، ان لم يكن لأجلها، فلأجلهم، حتى وان سقطت من نظرهم فالاهم سلامتهم الان، لا ذنب لهم لتحمل تبعيات خطأها.
كرم: ما تخافيش، قولى، قولى كل ال عندك.
سيف بنبرة تقطر رجاء: اتكلمى يا ملك؟
اغمضت عيناها: هتكلم..
ترنح جسدها بجلستها تشعر بالاعياء أثر الضغط النفسى المارة به.
أمسكت فاطمه برأسها اسندتها على كتفها وحاوطتها بيدها الأخرى.
تمسكت ملك بخصر فاطمه بكلتا يديها متأخذه من صدرها وساده ومن حضنها غطاء بث بجسدها المنتفض دفء أفتقدته منذ رحيل والدتها.
ملك بوجع: ااه يا فاطمه، أنا مكنتش عايزة اكتر من الحضن ده.
تلألات أعين فاطمه بدموع الندم على حال تلك الصغيرة التى تابعت منفصلة عنهم وكأنها تقرأ من كتاب عنوانه ” حكايتى مع أسامه” والمطلع
” اللقاء الاول”
اغمضت عينيها شارده بذاك اليوم منذ اربع سنوات.
كان بعد شهر ونص من وفاة بابا وماما وقتها بدأت اتحسن واتقبل فكرة انهم سبونى والفضل فى ده بسبب وجودك معايا يا كرم، مسبتنيش لحظه.
يومها قولتلى افوق لنفسى واشوف حياتى، روحنا نقدم الورق فى الكلية وعشان كليه وجامعه غير كليتك كنا بنلف حوالين نفسنا، روحنا مبنى الإدارة وهناك كان فى شلة شباب واقفين.
كان فى وسطهم شب مدينا ظهره لابس قميص ازرق،انت خبطت براحه على كتفه وقولتله:
كرم: لو سمحت؟
التفت له الشاب باستغراب تحول بعدها إلى ابتسامه صغيرة مجاملة: أفندم.
كرم: فين شئون كليه الحقوق؟
الشاب بابتسامه وعيناه تتنقل بينهما: تقديمات سنه أولى؟
أماء كرم بصمت، بينما ملك ظلت ساكنه.
الشاب: اتفضلوا معايا، المكان بعيد شوية عن هنا.
كرم: مش عايز اتعبك معانا.
الشاب بود: لا تعب ايه انا كده كده كنت رايح هناك، أنا طالب فى سنه تالته وطالع رابعه السنة دى.
قالها وعيناه على ملك متابعا: واسمى اسامه.
كرم: أهلا بيك يا أسامه.
ذاك اليوم لم يتركهما أسامه الا وقد انتهيا من التقديم وعلى باب الجامعه صافحه كرم بود: انا بشكرك يا أسامه جدا.
أسامه واضعا لنظاراته الشمسية: لا تعب ولا حاجه انا بس كنت بقدم خدمة لزميلة.
قالها مشيرا لملك..تابع بعدها…ويمكن بكرة تردهالى.
ابتسم كرم راحلا بعدها بشقيقته لايبصر تلك النظرات المسلطه نحوهما بعدما توارت أسفل غطاءٍ أسود.
“اااااخ، اسامه، افتكرته”
قالها كرم ضاربا أعلى جبهته يقطع سيل ذكريات شقيقته التى تابعت بعد سؤاله.
_وده ماله ومالك، انتى كنتى فى اولى وهو فى رابعه! اتقابلتوا ازاى؟
_فى جنينه الكلية يا كرم.
انا كنت دايما بقعد هناك بعد اى محاضرة لما بيكون فى وقت بينها وبين ال بعدها وفى مرة كنت قاعده بقرا فى كتاب، محستش بال قعد جنبى على الطرف غير لما قال: لسه بدرى على المذاكرة، احنا بنقول يا هادئ فى اول السنة.