حب فوق الغصون الجزء الثاني
**********************
_أخيرًا شرفتي يا ست غصون..
_هو أنا غبت يا هدهد، أنا جيت عالطول أهو..
قالتها وهي تقبل وجنتها لتلكزها والدتها بكتفها، وقالت بتذمر:-
_شاطرة تتصلي بأبوكِ وأمك تنسيها خالص كدا..
_اللاه إنتِ زعلتي يا بيضة، بس على فكرا أنا قولت لعبدو يقولك لأن الوقت كان متأخر..
_يلا مش مشكلة المهم قوليلي مِسك عاملة أيه يا غصون بقت بخير.
_الحمد لله يا ماما العملية نجحت والدكتور طمنا وقال إنها هتكون بخير..
_يارب يا بنتي ربنا يتمم شفاها على خير، وقوليلي جيتي من برا تجري على البلكونة ليه كدا..
أخذت غصون تُبدل ملابسها وتُبعد خمارها ثم تحرر خصلاتها وقالت بهدوء:-
_كنت بشوفه مشى ولا لا.!
ضربت هُدى على صدرها بدهشة وتسائلت بصدمة:-
_هو مين ده يا غصون إللي مشى وكمان جاي لغاية هنا..
جلست غصون على فراشها وسحبت والدتها من إيديها وقالت:-
_تعالي يا هدهد وأنا أحكيلك..
وبدأت تحكيلها على كل حاجة من بداية أزمة عمّ سيد ومشكلته مع الفلوس لغاية ما وصلت هنا..
قالت هدى بسعادة:-
_الله يبارك في إللي ربيته يا بنتي والله الدنيا لسه فيها خير يا غصون ربنا يكتر من أمثاله.. فعلًا ابن حلال ومسابكيش ألا لما وصلتي البيت في وقت زي ده .. ربنا يسترها معاه دنيا وآخره..
_أيوا عندك حق يا ماما .. نادر لما حد يقف الواقفة دي مع غيره .. أنا أسأت فيه الظن في البداية وقولت إنسان أناني ميهموش مصايب الناس وفي الأخر ووقت ما كنت بقول كدا كانت مِسك في العمليات بعد ما ربنا سخره لها، ربنا يسامحني على ظني ده.
_إن بعد الظن إثم يا غصون ومش لازم كل حاجة نشوفها نصدقها، الظواهر ساعات بتبقى مش حقيقية لأن محدش عارف ظروف حد .. لقدر الله لو مكانش معاه المبلغ ده أو لو مقدرش يعمل إللي عمله يبقى هو كدا إنسان مش كويس..!
لا يا بنتي مش كدا أبدًا وربنا أعلم المبلغ إللي دفعه ده وصله بتعب قد أيه ولا ضحى بأيه علشان يوصل للي وصله.
قالت غصون بندم وهي زعلانة من جواها على تفكيرها:-
_عندك حق يا ماما أنا اتسرعت في حكمي .. أصلًا إحنا مش لنا الحق نحكم على حد بس دا كان من حزني على عمّ سيد وقلة حيلتي غير المُحيط إللي أنا جواه والطبقة دي فيهم طبائع مش كويسة خالص يا ماما…
بيكرهوا بعض وبيكرهوا إللي أحسن منهم وفيهم إللي بيدوس على الناس الغلابة وبيحتقروهم مش عارفة أيه السبب .. مش إحنا كلنا خلق الله وبشر زيّ بعض ومفيش فرق عند رب العالمين ألا بالتقوى والعمل الصالح..
ليه الحقد والكره إللي بقى في نفوس بعض الناس ده يا أمي وليه الناس مش بتساند بعضها وتحب لغيرها الخير..
ليه كل واحد مش في حياته وبس ولازم يدخل في حياة غيره ويتابعها.. تعرفي لو كل واحد وفر جهد متابعة غيره ده لتعديل حياته والإهتمام بيها مكانش الحال بقاا الحال..
تلاقي بعض الناس مهتمة بإللي لسه ربنا مرزقهاش بالزوج الصالح وإللي ربنا رزقها واتخطبت وطولت شوية في الخطوبة بردوة مش عاجب ويقولولك دي طولت أووي
وإللي تتجوز وربنا ميرزقهاش بالذرية أو تتأخر بردوة مش بتِسلم من كلامهم وحتى لو خلفت تسمعي كلام غريب .. شوفي دا خلفتها كلها بنات .. شوفي دا خلفتها ولاد ومخلفتش بنات ..
بقى حالنا يحزن القلب والله.. الناس بتنهش في بعضهم يا أمي وكأننا مش أمة واحدة..
بعض الناس عينوا نفسهم القاضي والجلاد وبقوا يحكموا على غيرهم بأحكام غريبة بقوا يحطوا قوانين على حسب هواهم .. إللي خلصت جامعة وماتخطبتش .. ربنا بقى يعوض عليها لأن كدا خلاص فاتها قطر الجواز الرهيب إللي بيقولوا عليه .. إللي تتم خمسة وعشرين سنة خلاص دخلت في فئة العوانز يا حرام…
ليه مش بيفهموا إن رزق الله وما بيده لا يُوزع بقوانينهم المريضة..
تعرفي يا أمي أنا بحمد ربنا ومرتاحة وقلبي مطمئن إن رزقنا بيد الله وحده ومش بإيد حد من البشر أو في إيدينا إحنا شخصيًا ..