الجزء الثاني من الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين
الذي تابع حديثه الموجه إلى أساتذتهُ، مسترسلاً بنبرة يملؤها التواضع:
-أنا سعيد جداً إني واقف قدام حضراتكم النهاردة وبتكرم، بس حابب أقول إني معملتش أي حاجة لوحدي، كل فريق اتحاد الطلبة يستاهل التكريم ده أكتر مني.
تعالت الهتافات مجددًا وزادت حرارة التصفيق، وامتلأت الأجواء بسعادة غامرة تليق بذلك النبيل، وعلى النقيض من تلك الأرواح النقية التي احتفت به، انزوت في عتمة المكان نظراتٍ حاقدة ترصده بدقة، وتتربص به في الخفاء، إنه “يحيى”، ذلك الذي استهلكت الغيرة قلبه، وكرس حياته لكراهية شخص لم يؤذه قط، شخص كل خطيئته أنه ناجحًا، محبوبًا، وفاز بقلب فتاة جميلة كـ” نهلة”، رمقه يحيى بنظرات مسمومة، ومرر أصابعه على ذقنه ببطء، مفكرًا في مكيدة تطفئ هذا البريق قبل أن تُطفئ نار قلبه المستعرة.
أما رشيد فكان يغمر قلبهُ دفء حقيقي يسري في أوصاله وهو يرى نظرات نهلة الفخورة به، كانت عيناها تقولان ما يعجز لسانها عن النطق به وسط هذا الحشد،استلم جائزته وحين هم بالنزول من فوق المنصة، تقدمت نحوه بخطوات سريعة، والابتسامة تزين وجهها الرقيق، وقالت بنبرة خافتة تحمل مشاعرًا جياشة:
-مبروك يا رشيد.
اتسعت ابتسامته، ونظر في عينيها مباشرة، متجاهلاً جميع الأعين المحيطة بهما، ورد بصوت واثقًا ممتليء بالحياة:
-الله يبارك فيكِ يا نهلة، فرحتك اللي شايفها جوة عيونك دي عندي بالدنيا كلها، وهي دي التكريم الحقيقي بالنسبة لي.
توردت وجنتيها من شدة السعادة، تراجعت خطوة للخلف حين اقترب بقية الأصدقاء يلتفون حوله، راحوا يرفعون درع التكريم، ويمزحون معه بصخب وعفوية، بينما وقف يحيى مستندًا إلى الجدار، يتابع المشهد بأكمله وعروق يده تنقبض غيظًا وهو يرى هذا التلاحم بين غريمه وحبيبته، ضغط على أسنانه بقوة حتى كادت تتحطم، وهمس لنفسه بنبرة تقطر سمًا:
-افرح لأخر مرة في حياتك يا رشيد، وافتكر إنك خلاص كده وصلت وأخدت كل حاجة.
وابتسم ليكمل بشرٍ ظهر على محياه:
-بس وحياتك عندي، كل اللي بنيته ده ههده فوق دماغك، ونهلة دي مش هتكون ليك ولو على جثتي.
استدار مغادرًا القاعة بخطواتٍ سريعة وغاضبة، تاركًا خلفه أصوات الضحكات والتصفيق التي كانت تخترق مسامعه كنصالٍ حادة، بينما عقله يدور في حلقة مفرغة من الخطط الشيطانية لإنهاء أسطورة “رشيد المسيري”.