ليتني اعفو الجزء الثالث بقلم لمسة جمال
بعد ان انهت عملها ليلا خرجت من مكتبها لتلتقى فى طريقها مع حسام
ايه يانور اللى اخرك لحد دلوقت
انت عارف كان عندى حالات مستعجلة وماقدرتش اروح الا لما انهيها
بس كدة انتى بتجهدى نفسك فى حالتك ديه على الاقل الفترة الجاية اكتفى بمرواحك للكلية وخدى اجازة من المستشفى
وهعمل ايه لما اقعد فى البيت انت عارف اننى بمل وانا قاعدة لوحدى وبعدين لسة باقى عشر ايام على الولادة هعمل فيهم ايه
ياستى ريحى فيهم نفسك وقبل ان تستقل سيارتها وجدت من يصرخ هاتفا :نووووور
التفت اليه زوج من العيون لتتسع عينيها بسعادة وتجرى عليه تعانقه وتقبله بااااااابى وحشتنى قوى ياحبيبى
ابعدها عنه بقوة ووجه متغضن وملامح غاضبة ليصرخ هاتفا :انتى يانور انتى يطلع منك كل ده
بقلق ابتعد حسام قليلا قائلا :اهلا بيك يادكتور ماهر حمدا الله على السلامة
لم يتلقى منه اى رد منه وهو مازال ينظر لها بغضب ليتم حسام كلامه :طيب اسيبك انا دلوقت يادكتورة نور ترحبى بوالدك بالطريقة اللى تريحك عن اذنك
لم تلتفت له ولكن نظراتها كانت معلقة بوالدها واتهامه الخطير لها لقد خافت ان تخبره خجلت من اعترافها له ماذا ستقول له وكيف ستستطيع اقناعه الان بعد ان رآها فى هذا الوضع
بابى ارجوك اهدى وتعالى نتكلم فى البيت براحتنا ماينفعش نتكلم كدة فى الشارع
وانتى خليتي فيها كلام اللى عملتيه ده مش ممكن هسامحك عليه ابدا
طيب ارجوك تعالى معايا البيت وانا هفهمك كل حاجة
اذعن لطلبها فهو مازال الشك يساوره عن ماهية والد هذا الطفل الذى تحمله فى احشائها
لقد اراد ان يفاجئها بعد ان استرد صحته ووقف اخيرا على ارجله وعاد للسير من جديد بدون اى حامل يستند عليه لم يعلم ان فرحته ستذبل وتنتهى برؤيتها بهذه السرعة
وقفت فى المرآب المخصص للسيارات وخرجت بهدوء من سيارتها وخرج هو ايضا :اتفضل يابابى من هنا اشارت له ليتقدمها حيث تسير بهدوء الى الان لم تستطع ان تعبر عن فرحتها بقدومه ووقوفه منتصب امامها على ارجله لقد دعت له كثيرا وتمنت ان تراه فى اسرع وقت بكامل صحته
بهدوء دخلت الى شقتها التفت بعينيه فى جميع الاتجاهات حيث رأى منزل صغير بغرفة واحدة وصالة كبيرة على النظام الامريكي باثاث راقى وذوق رفيع جذبت يديه قرب احدى الارائك وياللعجب لقد كانت شبيهة باريكتها المفضلة فى منزل الزوجية السابق ليهتف اخيرا :وادينا جينا ممكن بقى تعرفيني مين ابو الطفل ده اتجوزتى يانور مالكيش اب ترجعى له تاخدى رايه خلاص مات مابقاش ليه وجود ثم صرخ هاتفا :فين ابو الطفل ده عرفيني
نظرت له بالم ضاعطة على شفتيها حتى ادمتها متردد فى اخباره لكن تريد ان تصحح له فكرته قائلة :ارجوك ماتطلمنيش يابابى انا ممكن اتحمل اى شئ الا انك تشك فى اخلاقى بابى انا مااتجوزتش
بصدمة رد والدها :ايه امال اللى انا شايفه قدام عيني ده جا منين
اخفضت ناظريها لاسفل بخجل ثم قالت : بابا الطفل ده يبقى … يبقى ابن عمر
هدا والدها قليلا فهو واثق تمام الثقة فى ابنته فهى لن تقوم باى عمل خاطئ ولكن تظل المشكلة قائمة كيف ومتى
ليرفع عينيه ناظرا اليها بقوة :امتى ده حصل وازاى انتوا لما انفصلتوا كنتوا بعاد عن بعض
راى حمرة وجهها تزداد احتقانا احس بحماقة سؤاله وماذا لو اجتمعا معا قبل ان تنفصل عنه فهى كانت زوجته على الاقل كانت فاقدة للذاكرة ولم تكن تعلم ماذا حدث من قبل
ردت على تساؤلاته بكلمة واحدة فقط :حصل يابابا اننا ..
ليقاطعها قائلا :خلاص فهمت لكن ليه خبيتى ليه ماعرفتينيش
ماقدرتش يابابى احرجت ماعرفتش اقولك ازاى
طيب وجوزك على اعتبار انك لسة فى العدة مش من حقه انه يعرف
مستحيل على الاقل دلوقت
ليه يابنتى انتى كدة بتخطأى وبتتمادى فى الخطأ اكتر واكتر ليه مش عاوزة تغفرى وتسامحى وانتى عارفة انه اتلعب عليه وكل اللى حصل كانت مؤامرة وكدب فى كدب
بصياح: مهما كانت اللعبة الا انه جرحنى حطم انوثتى مش ممكن هسامحه ابدا يابابى ابدا شعرت بضربات قوية فى ظهرها والالام تعتصر احشائها الى ان شعرت بسائل دافئ يسيل على ارجلها هاتفة :بابى الحقنى شكلى هولد دلوقت اااه
بقلق :طيب اهدى يابنتى هطلب الاسعاف حالا
بابى اتصل بدكتور حسام هو مجهز لى كل حاجة فى المستشفى
فين ده اطلبه منين
رقمه هتلاقيه فى تليفونى ااااااه
وبالفعل اتى مسرعا بمجرد اتصال والدها به ليحملها فورا فى سيارته وسار معه والدها وهى مازالت تصرخ كان يقود سيارته مسرعا وهو يلتفت كل لحظة بقلق صائحا :خدى نفس يانور اتنفسى ماتصرخيش علشان ماتتعبيش خلاص قربنا نوصل تعرق جبينها ووالدها محتضنها فى الخلف قلق عليها يحاول ان يهدئها هامسا لها بعدة كلمات ومازال يزداد صراخها الى ان وصلت السيارة وبالفعل كان الممرضين فى انتظارهم بعد ان هاتفهم حسام ليجهزوا غرفة العمليات ودخل معها لانه طبيبها
وقف بالخارج يشعر بالخوف والقلق على صغيرته يحمد الله انه كان قريبا منها فى هذه اللحظة يريد ان يطمئن عليها وبعد قليل خرج حسام ليندفع تجاهه ماهر طمنىي يادكتور نور عاملة ايه
الحمد لله يادكتور ماهر نور بخير وجابت بنوتة زى القمر اول ماتفوق هتتنقل على غرفة تانية وتقدر تشوفها وتطمن عليها حمدالله على سلامتها تركه وبعد فترة خرجت على سرير متحرك ليندفع تجاهه ولكنها كانت مازالت فى حالة اللاوعى تم وضعها فى الغرفة ليقترب منها والدها يقبل جبينها ويمسد على شعرها لتفتح له عينيها بضعف :حمدالله على السلامة ياست البنات
بخفوت وضعف ردت :الله يسلمك يابابا شوفتها
لا ياحبيبتى حبيت اطمن عليكي الاول
ارجوك يابابى كلمهم عاوزة اشوفها
بعد قليل اتت الصغيرة فى سرير صغير متحرك يحمل اللون الوردى شهقت نور بصمت بينما تناولها والدها برقة وعيناه تتلالان حبا ودموعا تسيل على وجهه قربها منه ليقبل وجنتها الناعمة ثم همس الله اكبر في اذنها همست نور بلهفة : بابى عاوزة اخدها فى حضنى ساعدها والدها لتستقيم قليلا برفق ثم ناولها الصغيرة بين ذراعيها وهو يسند ظهرها بذراعه ضمتها نور الى حضنها بلهفةٍ وهي تنظر الى عينيها اللتين فتحتا الآن لقد كانت اية فى الجمال تحمل ملامح والدتها بعينيها لذهبية الساحرة وشعرها الحريرى كسلاسل الذهب