أرشد فؤادي الجزء الأول

نصب عوده الضعيف ووقف بشموخ زائف منافى لكل الضعف الذى بداخله، كانت عيناه ذابلتين كأوراق الخريف الصفراء فارتدى نظارته السوداء

يراقب الطريق من نافذة السيارة بعقل شارد، شخوص مجهولين، حركات السيارات، فاق من شروده على صوت
احتكاك السيارة امام بيت عمه، وقف فى مكانه والحزن
ينهش قلبه لا يعرف ما دهاه للقرار بالسفر

تحكم بعواطفه قليلًا وولج للداخل وقبل يد زوجة
عمه، بينما عمه فتح ذراعيه كالطير الذى يستعد
لإنقاذ ولده الذى تعلم الطير للتو خوفًا عليه من
السقوط والحزن، دفـ,ـن مدين نفسه فى ح*ضن
عمه الذى ربت على ظهره بحب فابنته اخبرته
بما صار معه فهمس:

-حمد الله على السلامة يا بطل وحشتنا والله

-أنت اكتر يا عمى، والله وحشتونى

قال بهدوء قبل إحتضان عمه للمرة التى لا يعلم عددها
لم يرزق بأب مثله، لكنه أباه حقًا وليس عمه، أباه الروحى

-احضر الغدا عشان نقعد نأكل وتحكيلى عن سنا
وحشتنى عاملة ايه هناك

هز رأسه بيأس وهو يقول:

-والله يا مرات عمى مش سايبة حد فى حاله وطول نهار
زن ورغى اظن انتِ مرتاحة

نظرت بطرف عيناها لزوجها ثم مالت تهمس له بجوار اذنيه:

-الصراحة آه، مستفردة بعمك كلام فى سرك يعنى

تنفس بعمق قبل قوله الهادئ:

-ياسيدى

تحمحمت ثم أجابته هذه المرة بنبرة مرتفعة هامسة:

-كدا بردو يا مدين دا البيت مالوش حس من غيرها
دي وحشتنى أوى

-مين سنا أشك

ابتسمت بخفوت ثم أنصرفت فتبادلا مدين وعمه
النظرات فربت على على كتفه بقلب أب حنون

******

حركت فاتن عدستيها فوق وجه نادين الشاحب تتيح
لها فرصة فى إستيعاب الصدمة، بينما تحدثت بنبرة
مرهقة تقول:

-والله يا نادين مكملتش أنا فعلًا حسيته تطبيق
مش مظبوط بس الفضول خدنى وعلى طول
مسحته لما حسيت انه مش تمام

سحبت نفسًا طويلًا حتى امتلأت رئتيها بالهواء ثم اردفت
تقول:

-أنا مش مصدقة انتِ غبية دا باين اوى انه مش مظبوط
وأنا قولتلك لأ تروحى من ورايا يا فاتن انتى اتجننتى

-والله يا نادين الفضول من ساعة ما اتكلمت نهى وأنا عايزة
اشوف فقولت ليه لأ طب ما أعمل كدا واطمن وبعد كدا
اقولك بس لما حسيت انه ميطمنش جيت على طول
اقولك، متزعليش بقى وتلوى بوزك

احتقنت ملامح نادين حتى شعرت أن الشعيرات الدموية
كادت تنفجر ثم أجابتها بحنق:

-انتِ غبية ازاى تفكيرك يوصل لكدا ومش عاجبك زعلى
وأني ألوى بوزى، هو فينا واحدة بتعمل حاجة من غير
رأى التانية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *