الجزء الثاني من الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين 

رأى في كلام صديقه حكمةً ورصانة جعلته يختار الصمت، ويقرر أن يمنح علاقتهما فرصةً أخرى للاستمرار الظاهري.

******

عند غروب الشمس

كانت تتمددُ فوق الشزلونج بانسيابية في ركنها المفضل بحديقة منزلها، حيث تتمايل أغصان الأشجار مع نسمات المساء الرقيقة، عازفةً لحناً هادئاً يبعث السكينة داخل روحها، عينيها مثبتتين على حمام السباحة الذي سحرها ، كان أشبه بمرآةٍ زرقاء صافية، تعكس بريق الضوء الخافت وهو يرقص فوق سطح المسبح، مما جعلها تشعر وكأنها في واحة خاصة بعيدة عن ضجيج العالم وصخبه، تنفست وأمسكت بكتابها بين أصابعها الرقيقة، بدأت عيناها تتحركان في شغفٍ صامت بين السطور، وكأنها ولجت لعالمٍ موازي،لم تكن تقرأ كلماتٍ، بل تبصر مشاهد حية من شدة الانسجام مع الرواية، شعرت بأقدام أحدهم تقترب منها، رفعت عينيها لتجده شقيقها “تامر” مقبلاً عليها، تمتم مبتسمًا:

-ممكن أقعد معاكِ،دا طبعاً لو مش هزعجك.

لاحت على ثغرها بسمة هادئة، ثم تحركت قليلاً لتترك له مساحةً للجلوس بجانبها فوق الشازلونج، ودعته قائلة:

-يا خبر، معقولة انتَ تزعجني، اتفضل.

لبى دعوتها ثم عدل من جلسته،تناول منها الكتاب وتفرّس في غلافه محاولاً قراءة عنوانه، قبل أن يبتسم ملوحاً به وهو يقول:

-يوسف السباعي،«فارس الرومانسية»

ابتسم ساخرًا واستطرد:

-ليه بتضيعي وقتك في الحاجات التافهة دي يا نانا؟

 

أصابتها كلماته بدهشة لتسأله مستهجنة:

-تافهة؟!، هي القراءة بقت حاجة تافهة يا “تامر”؟، مش طول الوقت كانوا بيقولوا لنا في المدرسة إنها غذاء الروح؟!

اجابها باستفاضة:

-لما تبقى بتقرأي روايات ومشاعر خيالية لناس مكنتش عايشة معانا على أرض الواقع، يبقى بتضيعي وقتك في حاجة مش هتفيدك في حياتك.

 

تجنبت الجدال معه في هذا الأمر، فعدم تكافؤ التفكير بينهما يجعلها معركة خاسرة لا محالة، وحتى لا تُرهق نفسها في نقاش سينتهي بخسارتها كالعادة، تظاهرت بلا مبالاة مفتعلة وهي تقول:

-أديني بضيع وقت وبتسلى يا” تامر”

 

أراد نقاشها وتحدث بلهجة واثقة ليصحح لها ذاك المفهوم الخاطئ من وجهة نظره:

-أسوأ كلمة ممكن تقضي على مستقبل أي حد هي كلمة’بضيع وقتي’، الوقت ده يا نهلة هو اللي بيحدد كيانك وقيمتك كبني أدمة، وعشان كدة لازم تستغليه صح في المذاكرة، تَطَّلعي على معاجم ومصادر تزود حصيلتك الثقافية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *