وصية صفية الجزء الرابع بقلم منال ام إبراهيم
سعيد: يعني انت شايف كده
إبراهيم: حضرتك ليك رأي تاني
تنهد سعيد قائلا: نشوف الأول أختك حتقول إيه وبعدين يحلها ربنا
&&&&&&&&&&&&&&
في الصباح وبعد مغادرة سامح متجها إلى عمله وصوت طرقات على باب شقة نادية تنبأ بقدوم زائر جديد أو زائرة بالمعنى الأدق… فتحت نادية الباب بسرعةوكأنها كانت تنتظر قدومها على أحر من الجمر… رحبت بها واحتضنتها بحرارة ..فهي الصديقة الوحيدة التي حصلت عليها نادية طوال سنوات عمرها … جلست رشا على أحد الأرائك وهي تسأل نادية عن أحوالها وأحوال سامح صديق الدراسة المشترك لكلتيهما… بعد قليل كانت نادية تسألها وبلهفة قائلة: ها جبتي اللي قولتلك عليه إمبارح فالتليفون ولا لأ?
امتدت يدها إلى حقيبتها وفتحتها لتعطي نادية ماطلبت منها إحضاره ثم قال معاتبة: شوفي أنا جبتلك اللي طلبتيه مع إني مش موافقة على اللي انتي عايزة تعمليه ده يا نادية
اخذته منها نادية وإبتسامة نصر تعلو شفتيها وهي تقول بغل: لما نشوف كلام مين اللي حيمشي يا سي سامح
رشا متعجبة: بس لو تفهميني انتي ليه عايزة تجهضي نفسك… مش سامح ده اللي كنتي بتتمني نظرة منه بقى مغضوب عليه دلوقتي ? وبعدين اللي حتعمليه ده حرام يا نادية
اشاحت بيدها قائلة بإعتراض: انتي حتعمليلي فيها ستنا الشيخة… هو انتي فاكرة إني ماكنتش أقدر أجيبه يعني ? كل الحكاية إني قلت ان بنت خالتك دكتورة صيدلانية يعني حتكون عارفة الأنواع الكويسة اللي بتجيب نتيجة سريعة
رشا: .سماح قالتلي ان النوع ده كويس اوي ومفعوله سريع… حتاخدي حباية وتستني تلت ايام…لو ماجابش نتيجة تاخدي واحدة تانية بعد التلت ايام ..بس عشان أكون خلصت ضميري…سماح قالتلي ان الحبوب دي لو ماعملتش إجهاض …حتعمل تشوهات جامدة اوي للجنين يكون فعلمك
نادية بضيق: يا شيخة فال الله ولا فالك
رمقتها رشا بتعجب وقالت بحيرة: أمرك غريب يا نادية… منين خايفة عليه يتشوه ومنين عايزة تنزليه ?
نادية موضحة: لا يا حبيبتي أنا مش بتكلم عن التشوهات…انا بتكلم عن إنه ماينزلش …وعموما يا ستي أنا متشكرة اوي ونخدمك فالأفراح ان شاءالله …ثم نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بتحدي: ابقى وريني بقى حتعمل إيه يا ابن نجيب الحسيني
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في نفس اليوم الذي كانت نورا تستعد للرحيل بصحبة علي ومغادرة الفندق عائدين إلى القاهرة كانت نادية متواجدة بالمشفى الذي نقلها سامح إليه بعد إصابتها بنزيف حاد لتفقد على إثره جنينها … بدا الأمر طبيعيا بالنسبة لكل من صفوت ونجيب اللذين حضرا إلى المشفي للإطمئنان على نادية … إلا أن واحدا فقط كانت تساوره الشكوك في أن يكون ماحدث من تدبيرها…وحتى يقطع الشك باليقين خرج مسرعا من المشفى وركب سيارته منطلقا بها نحو منزله وما إن دخله حتى دلف إلى حجرة نومها وأخذ يعبث بمحتوياتها لعله يجد بالفعل ما يؤكد شكوكه …لم يستغرق بحثه وقتا طويلا فقد وجده بالفعل موجودا داخل خزانة ملابسها مدفونا بين قطع الملابس … وضعه في جيبه وانطلق عائدا إلى المشفى ليعرضه على الطبيب الذي تفحصه ثم نظر إلى سامح قائلا بجدية: ده نوع من الحبوب بيتصرف فحالة الرغبة في إجهاض الجنين خلال اول ست أسابيع من الحمل …وكما توقع تماما … فعلتها نادية إذا
خرج من حجرة الطبيب متجها نحو الغرفة التي تتواجد بها بصحبة والدها ووالده واقترب من الفراش صارخا فيها بكل إنفعال : عملتيها برضه يا نادية …نفذتي اللي فدماغك وم*وتي ابني …اوعي تفكري انك حتنفدي بعملتك دي… ورحمة أمي لأسجنك يا نادية