فاتورة الدلع الزائد الجزء الثاني

نظر عمر حوله، شعر فجأة أنه غريب في بيته، وأن المرأة التي أمامه لم تعد “مضمونة” كما ظن. أدرك أن ثمن “الدلع الزائف” الذي بحث عنه عند نادية، كان “الأمان الحقيقي” الذي لن يشعر به مرة أخرى في عيني نور.

مر عام كامل على تلك الليلة العاصفة. لم يعد البيت كما كان، ولم تعد “نور” هي تلك المرأة التي تذوب رقةً بكلمة أو تنهار ضعفاً بنظرة. لقد تحول انكسارها إلى درع صلب، وبردت نيران قلبها لتصبح صقيعاً يغلف علاقتها بعمر.

لم تكن السنة الماضية سهلة، لكنها كانت “سنة التحرر”. استقرت نور في بيتها المستقل الذي أجبرت عمر على توفيره، وحولته إلى مملكة خاصة بها وبعملها في التصميم الذي ازدهر بشكل غير متوقع.

: أصبحت نور تمشي بخطوات واثقة، تخلت عن نظرة “الاستجداء” وحلت محلها نظرة “الاستغناء”.

: لم يعد يشغل بالها متى سيعود عمر أو أين سهر، بل صار جل تركيزها على نجاحها المهني وتفوق أطفالها الذين رأوا في أمهم قدوة لم يعرفوها من قبل.

ساعدها والدها فى استئجار شقه فى حى راقى وجعلتها أتيليه يليق بتصميماتها وحلمها الذى سعت فى تخقيقه مأخرا وها هى تقف على أعتاب هذا الحلم الذى اصبح حقيقه.. تقف خلف مكتبها، وفى يدها لوحة كبيرة تضم “اسكتشات” مرسومة بيدها ، وحولها عينات من أقمشة الحرير والدانتيل… روايات.هالة.القمر تقف بوقار، تمسك “مازورة” القياس حول رقبتها، وتوجه العاملات بهدوء وثقة، تضع لمستها الأخيرة على فستان سهرة، بينما المصورون يلتقطون لها صوراً لغلاف مجلة فنية

بينما نادية، التي ظنت أنها انتصرت، وجدت نفسها أمام “سراب”. فبعد أن طلقها عمر في نوبة ند.م، لم تستسلم بسهولة. حاولت طوال العام “تسميم” الأجواء بين نور وعمر بكل الوسائل:

: حاولت نادية الظهور في الأماكن التي تتردد عليها نور، متصنعة الأناقة والدلال أمام عمر حين يأتي لرؤية أولاده، لكنها كانت تبدو كـ “بهرج رخيص” أمام رقي نور وهدوئها الذي يزداد جمالاً مع الأيام.

سـ . لاح المظلومية: كانت تتصل بعمر وتدعي المرض أو الحاجة المادية، وتتعمد تسريب أخبار له بأن “نور” تخطط للزواج من رجل آخر أو أنها تمنع عنه أولاده (رغم كذب ذلك) لتشعل نــ ــار الغيرة في قلبه وتدفعه للصدام مع نور.

: باءت محاولاتها بالفشل ولكن لم تستسلم حاولت إرسال رسائل “اعتذار” لنور، مدعية أنها كانت ضحيــ .ــة لخداع عمر، في محاولة لزعزعة ثقة نور بنفسها مجدداً، لكن نور كانت تضع كل رسائلها في سلة “المحذوفات” دون أن تقرأ حرفاً واحداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *