وخنع القلب لعمياء الجزء الثالث

جلس على أحد مقاعد الشُرفة وجلست هي بجانبه بعدما ساعدها بوضع الطبق في مكانٍ مناسب وبعدما دلف للداخل وقام بصنع القهوة المُثلجة لها وله، وجلسوا يتسامران في جو مليء بالمرح والسعادة والعشق بينما أواني الزهور تحاوطهم وقد فاح عبقها…

تسائل يعقوب بفضول:-
– قوليلي يا رِفقة إنتِ أيه حلمك، يعني نفسك تبقي أيه، أو لكِ مثلًا هواية معينة..

رفرفرت بأعينها وتوسع فمها بإبستامة مشرقة وهتفت بحماس وهي تتحدث بينما تُحرك يديها بطريقة عشوائية:-
– أنا خريجة لغات وترجمة، قسم اللغة الفرنسية..
بس أنا تعرف نفسي في أيه وأيه موهبتي..
دبلجة الكرتون … الأصوات الكرتونية يعني بعرف أقلد الأصوات بشكل كبير جدًا..
اسمع كدا..

ثم أجلت حلقها وبدأت تُقلد الأصوات بصوت مختلف تمامًا جعل أعين يعقوب تتسع بصدمة ومفاجأة:-
«أنا لستُ جين الأرنبة أنا آن شيرلي تنتهي بالـ(e)، وأنا لستُ مثلكُن، أنا مختلفة عنكنّ أيتها الحُثالة القادمة من الشوارع، كانت لي غرفتي الخاصة، أبي وأمي كانا مدرسين محترمين، إنني أحفظ أشعار براوننج وقرأت لشكسبير أيضًا…
روميو قالها في روميو وجوليت .. ما لم يختبر الألم يسخر من جِراح الأخرين…
كُلكنّ جهلة وخاليات من الخيال ولا تعرفنّ من هو شكسبير، لهذا من السهل أن تسخرنّ من الأخرين، إنني احتقر كل من في هذا المكان … أنا احتقركنّ جميعًا … اتفهمنّ ما أقوله، أنا أفضل منكنّ أيتها الفتيات اللاتي لا يشعرنّ بألآم الأخرين.»

رفعت رأسها له بخجل وقابلها صمته المُزين بإعجابه الذي يتنامى وعيناه تدوران عليها دون كلل، قالت بخفوت:-
– دي آن في البراري الخضراء..

وواصلت بصوت مختلف:-
-«أتعلمان؟!
هممم … أود أن أكون ما خلقني الله لأجله..
– آآه … لا أفهم ما تقولين..
– أما أنا فسأصير كاتبة..
– كاتبة!!
– أجل، وأتمنى أن يقرأ الناس في كل مكان قصائدي وقصصي …. سأكتب قصصًا تدفع قارئيها لإخبار من حولهم عنها، هذا ما أطمح إليه..»

تنهدت وقالت وهي تبتلع ريقها:-
– ودي إيميلي…

وواصلت تقول بصوت مختلف تمامًا:-
« – وهل لديكِ وقتٌ للقراءة يا آنسة؟!
– يجب عليها أن تجد الوقت للقراءة، فالقراءة تُغني العقول وكما تعلم ميزان الشخص عقله لا مظهره..»

ورددت وقد تنامت نظرات الفخر بأعين يعقوب:-
– ودي ريمي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *