وخنع القلب لعمياء الجزء الثالث
وبالرغم من هذا لم يهدأ قلبها المكلوم، ترجت الطبيب باكية:-
– ممكن أفضل معاه … مش هعمل أيه حاجة والله بس هكون جمبه…
تسائل الطبيب بعملية وهو يقيمها بنظراته حيث ملابسها المُلطخة بالدماء:-
– هو إنتِ تبقي أيه ليعقوب باشا..
هتفت دون تجمجم:-
– أنا مراته..
ردد بتأسف:-
– بعتذر جدًا مكونتش أعرف علشان كدا بلغنا عيلة بدران بإصابة يعقوب باشا..
دبّ الرعب بقلبها وقالت بإلحاح:-
– طب بالله عليك خليني مع يعقوب، سيبني أدخله..
هنا خرج صوت براء:-
– خليها معاه يا دكتور مش هيحصل حاجة..
حرك الطبيب رأسه بإيجاب وأردف:-
– تمام مفيش مشكلة..
وأشار للممرضة بإدخال رِفقة التي كانت ملامح وجهها تحكي رُعبًا وفزعًا من معرفتها بإتيان عائلة يعقوب … وخاصةً جدته..
كانت تريد فقط أن تلوذ بجانبه بحماية ليطمئن قلبها، فحتى وإن كان غائبًا عن الإدراك فيبقى هو أمانها ويكفيها شعورها بأنفاسه..
قال لها براء قبل أن تدلف للغرفة:-
– متقلقيش يا مدام رِفقة، إنتِ في حمايتي لغاية ما يعقوب يفوق، محدش هيقدر يقرب منك..
حركت رأسها ودلفت للداخل وقادتها الممرضة تُجلسها برفق فوق مقعد بجانب فراش يعقوب..
جلست بهدوء ثم أخذت تتحسس الفراش حتى أمسكت بكفه تحويه بين كفيها وأخفضت رأسها تضعه فوقه وهمست بوجع:-
– الحمد لله يارب تعدي على خير يارب..
يلا فوق يا أوب أنا خايفه وأنا لواحدي كدا، يلا فوق علشان تحميني يا أوب … أنا خايفة أووي..
وظلت تردد بعض الدعاء وأيات القرآن حتى شعرت بهمسه اللحوح المتتابع من بين اللاوعي:-
– رِفقة …. رِفقة .. رِفقة..
رفعت رأسها بفرحة ورددت بلهفة:-
– أوب .. أوب .. أيوا إنت كويس .. أنا هنا قدامك أهو إنت شايفني .. قول إنت شايفني..
يعقوب إنت سامعني..
خفت همسه وهو يشعر بألم يجتاج رأسه، لم يقوى على فتح عيناه ودوار عنيف يهاجمه..
رفعت صوتها تنادي بلهفة:-
– دكتور يا دكتور .. حد يجي هنا بسرعة..
أسرعت الممرضة باستدعاء الطبيب الذي أخذ يفحص يعقوب الذي سقط في غيابه مرةً أخرى..
قال الطبيب بحسم:-
– يلا على الأشعة..
هتفت رِفقة بفزع:-
– في أيه يا دكتور هو ماله، دا إتكلم ونادى عليا..
تكأكأ على فراش يعقوب طاقم التمريض يسحبونه لغرفة التصوير بينما قال الطبيب:-
– متقلقيش هو بخير، دا طبيعي علشان الخبطة إللي على راسه كانت شديدة، هنعمل أشعة ونرجعه عالطول..