وخنع القلب لعمياء الجزء الثالث
ابتسمت باتساع ورفعت رأسها بحماس مُردفة:-
– يلا وريني إبداعك بقاا يا أوب..
مسح على وجهه باضطراب وظل يُعيد ويُكرر مرور أصابعه بشعرها، وخفيةً أخرج هاتفه وفعّل وضع الصامت وأخذ يبحث في صندوق البحث (طريقة عمل ضفيرة السُنبلة)..
فتح أحد مقاطع الفيديو وأخذ يُطبق ما يراه ببطء..
ابتسمت رِفقة باتساع واستمتاع لما يفعله وبدأ النوم يتغلغل لجفونها..
تنهدت براحة وقد مرّت ثلاثون دقيقية ويعقوب في عالم أخر مع هذا البلاء الذي يُمسى (السنبلة) عاقد جبينه وبين عينيه بتركيز لم يفعله من قبل…
تنهد براحة أخيرًا وقال بسعادة:-
– أخيرًا .. الحمد لله عملتها..
رفع الصورة بالهاتف يضعها بجانب رأس رِفقة ليشعر يالإحباط وهو يرى أنها بالكاد تحمل ملامح بسيطة لما قامت به السيدة لكنه تمتم برضا:-
– حلو بردوه، الله عليا فنان يا يعقوب..
كتمت رِفقة ضحكتها ورفعت أصابعها تتحسس رأسها بهدوء تحت ترقب يعقوب، أردفت بإعجاب وتقدير توّج حروفها:-
– تسلم إيدك يا أوب، سُنبلة غالية على قلبي..
حاوطها يعقوب بحنان وقال مُقبلًا رأسها:-
– وإنتِ أغلى أرنوب في حياة يعقوب، يلا هتعلم فيكِ علشان أبقى أعملها لبناتنا…
قالت بامتنان وهي تشعر بتميمة الحب التي دارت بأفلاكها:-
– ربنا يديمك ليا يا أوب، قولي إنت حطيت أكل لرِين!
– أيوا يا ست البنات حطيت..
تذكرت شيء ما ثم استقامت مسرعة وهي تتحسس طريقها وتتوجه باتجاه المطبخ..
سار يعقوب خلفها لتتسائل وهي تبحث في خِزانة المطبخ:-
– مفيش هنا عيش ناشف أو أي حبوب يا يعقوب..
أخرج لها بعض الخُبز الجاف ووضعه بين يديها لتقوم بتفتيته فقال باستفهام متعجب:-
– عايزاه ليه يا رِفقة، ما أنا قولتلك حطيت لرِين أكل..
قالت بتوضيح وهي تتجه نحو الشُرفة:-
– لأ يا أوب أنا مش عيزاه علشان رِين، أنا هحط الطبق ده في البلكونة دايمًا للعصافير..
أنا اتعودت أعمل كدا لأن ماما دايمًا كانت بتعمل كدا، وفي بيت خالي كانت نهال بتساعدني وبنحطه على صدفة الشباك إللي كنت بنام تحته، متتخيلش بقاا صوت العصافير الصبح بيبقى عامل إزاي، حاجة أخر بهجة بجد يا أوب..
طالعها بفخر وحب وعشق عميقان وارتجف جسده بخفقان قلبه وهو يود أن يعلم ويتشرب أدقّ التفاصيل بحياة رِفقة، لديه نهم غير طبيعي في معرفة كل أمرّ يخصها حتى وإن كان من وجهة نظر الجميع شيء ليس بالضروري..