ذئب يوسف بقلم ذكية محمود
أظلمت عينيه فجأة قائلاً بغضب :- اسمعي أما أقولك في الفترة دي اللي الله أعلم هتستمر لأمتى لمي لسانك اللي بيحدف طوب دة و اللي أقوله هو اللي هيتنفذ .
ثم أشار بيده ناحية إحدى الغرف قائلاً :- دي الأوضة اللي إنتي هتفضلي فيها … ثم أشار للغرفة التي بجانبها قائلاً :- و دي أوضتي اللي أنا هقعد فيها و يا ويلك لو حد عرف بحاجة ساعتها ما تلوميش إلا نفسك .
زفرت براحة قائلة :- اطمن أنا مش هقول لحد لأن دة الحل الأنسب لينا إحنا الاتنين ، بعد أذنك رايحة أنام علشان عندي صداع تصبح على خير.
قالت ذلك ثم دلفت للغرفة مسرعة دون أي اكتراث ، بينما ظل هو يحدق في أثرها بصدمة قائلاً بوعيد :- ماشي يا مريم براحتك …
دلف إلى الغرفة الخاصة به ، و جلس بإهمال على الأريكة ثم حرر أول زرين من قميصه ، و أخذ يتنفس باختناق ، لقد تم كل شئ في غمضة عين ، و ابتسم بسخرية أيعقل أن يتزوج بتلك الطريقة ؟! و لكنه لم يجد مخرجاً ، كان ولا بد عليه أن يفعل ذلك حتى لا تلطخ سمعتهم ، و تصبح سيرتهم على ألسنة الجميع . شعر بالتخبط الشديد حيالها ، و أخبرها بتلك الكلمات ليضغط عليها علها تتحدث ، و تخبرهم بحقيقة ذهابها و تواجدها هناك ، و لكن كالعادة التزمت الصمت . زفر بغيظ على طبعها العنيد ذلك ، و لكنه توعد لها بمعرفة سبب ذهابها لهناك ، و يا ويلها إن ثبُت الجرم عليها ، سيفصل رأسها حينها .
نهض من مكانه ، و ألقى بثقله على الفراش ، و أغلق عينيه ليسافر بعدها إلى عالم الأحلام .
اغلقت الباب بعنف و غيظ ، و أخذت تحرك ساقها بعصبية شديدة ، و تمتمت بحدة :- ماشي يا إسلام ماشي أنا هوريك إزاي تغلط فيا و كلامك دة تبله و تشرب ميته ..
نظرت لذلك الفستان البسيط الذي ترتديه ، و أردفت بسخرية ، و هي تعنف ذاتها :- كنتي مستنية إيه ها ؟ هيقولك بحبك و بعشقك و الحلم الوردي دة لا فوقي يا هانم دة مستحملك بالعافية و مستني اليوم اللي هيخلص فيه منك بفارغ الصبر ، نامي يا مريم نامي .
أخذت تهذي بتلك الكلمات ، بينما داخلها غابات الأمازون تحترق ، و لكنها لم تعطي أهمية لجروحها فيجب أن لا تستسلم أبداً فهناك من بحاجة إليها ألا وهو صغيرها الذي أشتاقته منذ الآن ، فلولا الملامة لصعدت للأعلى الآن و أخذته بين ذراعيها فهو الهدوء و السكينة بالنسبة لها .