تحت ظل المطر بقلم أسما السيد

اقترب سريعا انتي تعبانه ليه مجتيش قولتيلي وقاعده في البرد ليه كده قومي معايا!
ضحكت بخفوت مين هيسمع الشارع ما بيسمعش كحة.
أخذها إلى سيارته رغم رفضها قادها إلى المستشفى بنفسه.
جلست في المقعد الأمامي تنظر من الزجاج بدهشة.
العربية دي عاملة زي أوضه بتجري.
وإنت عاملة زي حد طالع من فيلم قديم.
ابتسمت ونامت من التعب
في المستشفى جلس بجوارها طوال الليل. لأول مرة منذ زمن شعر أن وجوده له معنى. وفي الصباح قالت له وهي تبتسم
أنا مش متعودة حد يفضل جنبي ليه بتعمل كده هتخليني اتعود
قال بهدوء يمكن عشان أول مرة ألاقي حد صادق وأنا مش دافع تمنه.
سكتت لحظة ثم قالت بخفة طب لما أخرج هتسيبني
مش عارف.
أنا عارفة هتسيبني. الناس اللي فوق دايما بيمشوا لما الدنيا تبقى هادية. لم يجد ما يرد به.
خرجت من المستشفى بعد أيام وعرض عليها أن تعمل في مؤسسة خيرية تابعة له.
لكنها رفضت معلله مش عايزة اي مكان تفكرني اني مشرده. أنا عايزة أبدأ من نفسي.
ترك لها رقم هاتفه فقط لو احتجتي أي حاجة ده رقمي.
ابتسمت
أنا مش بتعامل بأرقام بتعامل بقلوب. ثم رحلت.
مرت شهور.
زين عاد إلى برجه الزجاجي لكن كل مطر كان يذكره بها.
وفي إحدى الليالي نزل مرة أخرى لنفس الشارع.
لم يجدها. وجد فقط قطة صغيرة نفس القطة التي كانت تحتضنها وعليها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط يد مرتجف
لما المطر ينزل بص للسما هتعرف ان أنا لسه هنا.
أمسك الورقة وابتسم للمرة الأولى منذ رحيلها.
الجزء الثاني ما لم يقله المطر
مرت سنة كاملة لكن المطر لم يمر على زين مرور الكرام.
كان في كل مرة يسمع ويري بها هطول المطر يشعر وكأن خطواتها تقترب من جديد.
في مساء شتوي آخر قاد سيارته في شارع قديم في شبرا
حين رأى لافتة صغيرة مقهى المطر المشروبات الساخنة للفقراء مجانا.
ترجل ودخل رائحة القهوة الممزوجة بالمطر ملأت المكان.
وفي أقصى المقهى خلف البخار المتصاعد رآها.
سيدرا
لم تعد تلك المشردة. كانت ترتدي معطفا بسيطا وشعرها مربوط
وفي عينيها نفس النور القديم.
اقترب ببطء وحين التفتت إليه قالت مبتسمة اتأخرت قوي يا زين.
كنت بدور عليكي تحت المطر الغلط.
جلست أمامه هتفت وهي تصب له قهوة القهوة هنا ببلاش بس الدفا مش ببلاش.
وأنت بتوزعي الدفا
بوزعه على اللي محتاجه بس.
ابتسم وحشتيني يا سيدرا.
وحشتني الدنيا اللي كنت بحسها لما تبصلي كده.
أشار إلى القطة في الزاوية
فاكرها لسه بتفتكرك كل مطرة.
ضحك بصوت خافت كنت فاكر إني اللي أنقذتك من الشارع
بس اكتشفت إنك إنتي اللي أنقذتيني من نفسي.
وأنا كنت فاكرة إن المطر نهايتي لكن طلع بدايتي.
خارج المقهى كانت السماء تمطر من جديد هتفت وهي تفتح الباب تعالى نتمشى تحت المطر زي أول مرة.
خرج بجانبها الشارع مبلول والأضواء ترتجف فوق الماء.
همس وهو يمد يده نحوها لسه بتكلمي المطر
ضحكت كل يوم بس دلوقتي مش بستناه يغسل وجعي
بستناه يفتكرنا.
أمسك بيدها لأول مرة منذ سنة.
كانت يدها دافئة رغم البرد
كأنها عرفت أخيرا طريقها إلى الأمان. المطر يزداد
لكنه لم يكن بردا هذه المرة كان كأنه يصفق لهما يبارك اللقاء
يقول بالسكوت ما لم يقله من قبل.
وقفا وسط الشارع هي تضحك وهو يبتسم
والناس تمر من حولهما لا تعرف أن هذا المطر
يحكي حكاية بدأت على رصيف الوحده . وفي زاوية المقهى بقيت القطة نائمة
وحولها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط واثق المطر مش بينزل علشان يغرقنا المطر بينزل علشان يفكرنا إننا نقدر نبتدي من أول وجديد نقدر نجدد حياتنا وآمالنا
تمت سلسلة حكايات اسما السيد حصري

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *