المشمهندس فلاح الجزء الاخير

بعد مرور شهرين
له مزاج مختلف يتسم بالعشوائية احيانا وبعض الترتيب والالتزام احيانا آخرى …
كان يجلس بجانب نبتاته الصغيرة يرتشف من كوب الشاي خاصتة بتلذذ …بالتزامن مع هزة رأس مستمتعة…بما يصدع ويرن في أذنه والذي لم يكن إلا (السيرة الهلالية )…..
وقفت تراقبة متعجبة ..بالليل يعكف في المكتب يذاكر ويتصفح الكتب وقهوتة يعدها بنفسه ..بالنسبة للاصوات فهو يفضل أن تكون اذاعة القراءن الكريم بصوت خافت …
تحركت وسارت ناحيتة ببطء جلست بهدوء قائلة
?-ايه المزاج العالي ده يا ويكا …
وضع كوب الشاي والتفت قائلا ببسمة محبة راضية
-صباح الفل يا قاهرية …
حركت رأسها بدوران فتطايرت خصلاتها حولها ..-صباح الفل …يا مشمهندس ..
عقد حاجبية ولسان يسأل
-اممم ..مشمهندس …؟
لوت ثغرها قائلة بمكر
-علشان نبقا خالصين …..
نهض قائلا برزانة ولا مبالاة لمعرفتة ماترمية بلقبها أو ماذا تعني به ..مما أثار حزنها الممزوج بحيرتها …
تسألت وهي تراقب وتستمع لدندنته مع الصوت
-دا ايه دي ياعلي ..؟
هز رأسة يستفسر
-ايه …؟
أشارت للصوت .فابتسم قائلا ببساطة
-السيرة الهلالية …
رفعت حاجبها وقد ارتسم عدم الفهم على ملامحها
-ليترك علي ما بيده ويتجه ناحيتها ضمها إليه بذراع فيما الآخرى تقرب من فمها كوب الشاي ،تعقد حاجبيها فيحمسها بإبتسامتة التي تغرقها فاللاوعي والهيام
-ارتشفت فيما عينيها معلقه بعينيه ..
ليخفضهما متابعاً بحماس
-دي بقا السيرة الهلالية …..بدأ يسرد تفاصيل كثيرة استوعبت منها القليل …لكنها فالنهاية هتفت
-هو ده شاي ولا أنا هيست ..
ابتسم وعيونه تلمع بحب صافي
-ده شاي بس بخلطة سرية سحرية .؟
هتفت يمنى وهي تستريح على كتفه
-واوو ..طعمة جميل يا ويكا …قولي عملته ازاي ..؟
امتناع نبت من بين شفتيه المتسعة بإبتسامة
-آسف دا سر المهنة …
لكمته بخفه على صدرة معاتبة
-بقا كده يا ويكا ماشي …
ضحك بخفر وهويضمها أكثر فتختبىء هي بصدرة بسعادة …..
ما كان ليفعلها ويقترب هكذا إلا لانه يعلم لن يقتحم خلوتهم أحد الحديقة الخلفية حرص على أن تكون خاصة بهم …متنفس لهم بعيداً عن الأنظار الفضولية …وبالأضافة لانه رجل صعيدي لا يحب ذلك فحياتة الشخصية وعشقة لا يظهره أمام سواها …وخطا أحمر لا يحب أحد أن يتعداه ..
*****
وفي أثناء مغادرتهم لحجرتهم هي تحتضن ظهره من الخلف وهو يضمها بحنان …مروا من أمام حجرة الدادة …ليصل لمسامعهم صوت الدادة تهتف
-مش هينفع اقولهم …لا هستحمل أشوفهم كده
وحدها يمنى من استمعت بوضوح أما علي فتشوشت أسماعة بإعتراضة على التنصت …وتأنيب ضميرة
-يلا يا يمنى ..
اشترت له هامسة بقلق تواريه
-استنى في حاجه مش تمام …
نفخ علي بنفاذ صبر وسحبها خلفه حتى دخلا حجرتيهما تأففت يمنى
-يوه يا ويكا …
اجلسها على ساقة بعدما جلس وربت على ظهرها قائلا بحنان
-احنا مالنا …بعدين حرام كده …
عاتبتة بشفاة مزمومة
-مش مرتحالها يا ويكا من بعد ما اتجوزنا وهي سرحانة كده واكلمها متردش وبتبصلنا بصات غريبة ..دا غير أسئلتها الكتير
-توجس علي بدأ القلق يلعب على هدوئة فسألها
-سألتك عن أيه ..؟
اجابته بإمتعاض ونفور
-اسئلة كتير وغريبة …..بتحبية ..؟.واثقة من مشاعرك ولا إعجاب …
رفع علي حتجبة مكررا
-ايوة يعني وأنا عايز أعرف كمان بتحبية .؟
توردت وجنتيها خجلاً ولكمته وهي تخفض نظراتها هاربة
-لسه معرفتش يا ويكا ..؟
هز رأسة بخيبة مفتعلة على ملامحه
-لا…
داعبت ياقة تيشرته هامسة برقة وعذوبة
-طبعا بحبه وبعشقه كمان …
لملم خصلاتها بحنان وضمها لصدره دون رد منه فهي تعودته افعاله تنوء عن ردوده …حبه يظهره لها بطريقة خاصة به …فدائما ماكنت مشاعرة رزينة مثلة يظهرها وقت الحاجه وبتعقل يليق به ….
ليأتي همسه المشاكس يناقض ضمه لها وقبلاته المتناثرة على جبهتها وخصلاتها
-تكونش بتحضر عفاريت ..؟…ما أنا قولت من الأول مش مرتحلها ..
هتفت تنهض بضيق وهي تضيق عينيها وتتخصر
-عفاريت ايه ..مش هتبطل هزارك ده ..!
حملها بين ذراعية قائلا بهمس دافئ
-لا مش هبطل في مانع .
فردت سفن العشق أشرعتها ..بينما هي ترد وقد لانت نبرتها وهي تعض شفتيها بخجل
-لا يا ويكا …
**********
جلسة أرقت مراد ليالي وسؤال أرهقت تفكيره بكيفية التهرب منه
-بما انك كنت قريب من عمي …فأنا عايز أعرف هو كان فين وعرفت مكاني أزاي ..؟
هكذا هتف علي وهو جلس بجانب مراد
لكن الأخير تهرب بضحكة مجاملة يشوش بها على الموقف
-ايه يا راوي …كان فمصر …وبعدين مفيش أسهل من أنك تعرف مكان حد ..
ابتسامة مهتزة مجاملة رسمها علي ونظراته تخترق مراد بحيرة بينما مراد يتهرب منه …ومما زاد من شك علي تغيير لمراد للحديث
-اخبار يمنى أيه …؟بقولك ما تاخدها وتسافرو يومين فاي حته …
حرك علي لسانه داخل فمه المغلق وهزة رأسة ونظرات تحوي عدم الأقتناع
-قريب …هاخدها ونسافر
بإرتباك وارتجاف همس مراد بخفوت حرجاً من تهربه غير المقنع
-ربنا يسعدكم …
*****
في الناحية الأخرى كانت يمنى تتنصت على الدادة بدون قصد …فقد كانت تبحث عنها لأنها تشعر بتعب وغثيان مفاجئ…فتريد منها إحضار مشروب يخفف منه ….
رجفة سرت في جسدها وأخر جملة من فم الدادة تصفع أذنها
-علي بعد ما يعرف ممكن يسيب يمنى .
لم تتمالك يمنى نفسها وشعور بالفزع والمرارة صب في حلقها ..فتحت …الباب فارتبكت الدادة واسقطت الهاتف من يدها …
حرب ونزاع خاضاه الاثنان بالنظرات ،اشاحت الدادة وهي تتسأل بشفاة جافة مرتجفة
-في حاجه يا يمنى ..؟
دخلت يمنى واغلقت الباب خلفها وعيونها ثابتة النظرات تلتقط توتر الدادة وإرتباكها …
بثبات وعزيمة سيطرت يمنى على نفسها وهاجس يضرب عقلها يشعل قلبها بالخوف ..من القادم ….
جلست على طرف الفراش وبقوة تناقض ضعفها -دادة في أيه ..؟
جلست الدادة بجانبها تلتقط انفاسها بصعوبة تمسد ظهر يمنى بحنان
-مفيش يا يمنى ….قوليلي بقا كنتي بتدوري عليا ليه ..؟
نظرت يمنى لعيون الدادة وصوت خرج فاتر متحشرج
-دادة متكدبيش عليا ….أنا سمعت كل حاجه ..
نهضت الدادة بتحفز وبتهرب واضح
-اكدب أيه وبتاع أيه بس …وايه الي سمعتية …
بمباغتة ورد فعل سريع خطفت يمنى الهاتف تبحث عن أخر اتصال …لم تخفي دهشتها التي خرجت على هيئة شهقة مذهولة وتوسع عين هاجم نظرات الدادة ..
همست يمنى وإختناق يتمكن منها وطنين يعلو بأذنها وكفها يقبض على كف الدادة بتوسل
-دادة لو سمحتي ….
هبطت دموع يمنى فأشفقت الدادة عليها وعادت لتجلس ضمتها بحنان لصدرها وهي تهمس وتنهيدة استسلام تبعت كلماتها
-هحكيلك يا يمنى …
استرسلت الدادة بقلة حيلة وشعور بالألم يغزوها
-عمك والد علي كان أكبر من والدك ومن أم تانية غير أم والدتك …والدة عمك ماتت وسابت ورث كبير لوالد علي كبره واستثمرة وبعد ماكانو على قد حالهم ..أصبحو بحالة مرتاحة …جدك اتجوز بعد والدة علي وخلف والدك …
وفي يوم حصلت مشادة جامدة بين عمك وجدك ….خرج والد علي غضبان ..و زي ما سمعت أنه كان عنيد …
سافر واتجوز …ووالدك هو الي مسك الشغل…لفت الأيام والشهور ووالدك قابل والد علي ..وعرف منه أنه اتجوز ومراته حامل ….بس عمك كان مفهم أهل مراته أنه كان يتيم مالوش حد …والدك اوهم والد علي ان جدك لسه زعلان وغضبان عليه …ده نسف اي احتمال أو أمل لرجوع والد علي
والدك خاف يقول لجدك فيرجع عمك ويرجع يأخد كل حاجه …
فسكت وكل ما يسأل جدك عن عمك والدك يقوله ميعرفش عنه حاجه ..
كبر شغل والدك …وخطب والدتك بنت الوزير ..وزاد خوفه واصراره أنه يرجع والده علي الي كانت بنت بسيطة من أصل صعيدي …وكتم على الخبر …
جدك مرض فأخر أيامة وطلب يشوف ابنه
.بس والدك بلغه أنه ميعرفش عنه حاجه ….
ومات بعده والد علي فحادث …وانتهى كل شئ والدك كان حريص أن مفيش شئ يتكشف وفالأخر فضل حاسس بالذنب …من انه ساعد فتفرقة الاب وابنه …
رأس المال كله ملك والد علي الي هو عمك ..
تعالت شهقات يمنى ومن بين تلك الشهقات كانت يمنى تقول بضعف
-يعني كل ده بتاع علي ….وعلي اتحرم من كل حاجه …وأنا اتنعمت وكبرت على حساب علي اليتيم الي كان محتاج سند …بابا كان قاسي أوووي …ليه كده ليه ..؟
قالتها يمنى وهي تدفن وجهها بين كفيها ..حاولت الدادة تهدأتها لكن دون فائدة …ليأتي نداء علي منتقذًا
ابتلعت يمنى شهقاتها ودموعها …ونهضت تمسح دموعها وهي تحملق بوجهه الدادة مرتعبة
-دادة ..علي …لو عرف ممكن يكرهني …هخسره يا دادة …متقوليلهوش ..علشان خاطري
ضمتها الدادة تحاول تهدأتها وإيقاف هذيانها
-اهدي يا بنتي …اهدي مش هقوله ..
تعالى نداء علي فمسحت يمنى دموعها وهي تلتقط الوعود من فم الدادة ثم غادرت لأجابته
-ايوة يا علي …
دخل علي نقل نظراته بينهم وهو يقول بقلق
-يمنى أنتي كويسة ..؟
هزت رأسها وابتسامة اغتصبتها من بحور أوجعاها ترتسم على ثغرها …
مد كفه فأعطته كفها البارده بحذر ..ما إن شعر ببرودتها عاد ليسأل بقلق
-متأكدة أنك كويسة ..؟
همست وهي تقترب منه فضمها بذراعه وطبع قبلة على مقدمة رأسها قائلا
-يارب دايما …
-سألت مراد انه يعرف حاجه عن اختفاء عمي وازاي أنا معرفش ليا عم …بس هو اتهرب تفتكري ليه ..؟
ابتلعت يمنى ريقها بصعوبه شديدة وهي تهمس
-مش عارفه ..مش عارفه يا علي …
جلس علي على حافة الفراش قائلا وهو يشرع في خلع ملابسة
-في سر فالموضوع …تصدقي ..كان نفسي يبقالي حد من أهل والدي …بس اهو النصيب .
زاد توتر يمنى وهروبها بنظراتها من نظرات علي ..ولمعة الأمان و السعادة تتلاشى من نظراتها رويداً رويدًا
******

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *