زياد وامنية الجزء الثاني
بقى يعدي قدام مكتب أمينة عشر مرات في اليوم من غير سبب. يطلب قهوة مرتين في الساعة، مع إنها بطلت تعملهاله سكر زيادة، بقت تعملها مظبوط زي ما مكتوب في أي كتالوج. بقت تناديه “أستاذ زياد” مش “زياد بيه” زي ما كانت بتهزر زمان لما يبقوا لوحدهم متأخر.
حاول يصلح. جاب لها ورد على المكتب الصبح، سابته يدبل ومارمتوش بس ما شكرتوش. حاول يفتح كلام: “الفستان كان حلو عليكي امبارح”، ردت: “شكرا، ده لبس شغل يا فندم، تحب أبعت إيميل الموردين؟”
كانت حاطة سور إزاز بينهم. شفاف، شايفها، بس مش عارف يلمسها. وكل ما يقرب، هي ترجع خطوة لورا، بأدب، باحترام، ببرود يموت.
كانت بتيجي الشغل كل يوم على سنجة عشرة. مش أوفر، لأ. بسيطة، أنيقة، شعرها سايب، والعدسات مكان النضارة. كأنها بتقوله: أنا طول عمري كده، انت اللي ما كنتش شايف.
وبعد أسبوع من المحاولات الفاشلة دي، الحاج نور الدين نده لزياد على مكتبه.
“اقعد يا زياد”، الحاج قالها وهو بيقلع نضارة القراية، “خالد الشمري كلمني”.
زياد قلبه وقع. خالد الشمري. العميل بتاع الاجتماع.
“عايز إيه؟ في مشكلة في العقد؟”
“لا. عايز يتجوز أمينة”.
الدنيا لفت بزياد.
“نعم؟”
“الراجل محترم، وشارينا، وبيقول إنه معجب بأخلاقها وشطارتها، وإنه عايز يدخل البيت من بابه. وأنا بصفتي ولي أمر البنت، قلت له أهلا وسهلا، تعالوا اتقابلوا. كلمت أمينة وهي وافقت تقابله، مقابلة تعارف، يوم الخميس الجاي في بيتها”.
زياد قام واقف كأن حد كهربه. “وافقت؟ وافقت ازاي؟ وانت ازاي توافق من غير ما ترجعلي؟”
الحاج بص له باستغراب: “ترجعلك بصفتك إيه؟ انت مديرها، مش جوزها. وبعدين مالك؟ وشك قالب ليه كده؟”
زياد ما عرفش يرد. خرج من مكتب أبوه على مكتب أمينة جري.
قفل باب مكتبها الإزاز وراه، أول مرة يعملها.
“انتي اتجننتي؟ هتتجوزي خالد؟”
أمينة رفعت عينها من اللاب، هادية جدا. “دي حياتي يا أستاذ زياد. وحضرتك ملكش دعوة”.
“ملكيش دعوة ازاي؟ بقولك بحبك!”
الكلمة طلعت منه غصب عنه، عالية ومتوترة ومش مترتبة. أول مرة يقولها في حياته وهو خايف تترفض.
“بحبك يا أمينة. والله بحبك. ارفضيه”.
هي سكتت ثانية طويلة، وعينيها لمعت، بس مسحت اللمعة بسرعة.
“متأخر يا زياد. الحب ده ظهر لما لبست فستان، يبقى ماكانش ليا، كان للفستان. وأنا مش لعبة تزهق منها وترجع لها لما حد تاني يقرب. أنا هوافق أقابل الراجل، ولو مناسب هوافق”.