صقر عشقي
كبيرة وراحة و أمان لم تشعر به من قبل أمان أحتواء أب يصنع المعجزات من أجل أبنته … ېحطم الأسوار و يفتح الأبواب المغلقة … و يجعل أحلام أبنته حقيقة ملموسه
دلفت إلى الغرفة بعد أن تأكدت أن قدر تغط فى نوم عميق و بسلام لتجده يجلس فى مكانه على السرير و بين يديه كتاب الله يقرأ فيه بصوته العذب الذى يجعل قلبها يقفز من مكانه حتى يستمع إليه
أقتربت بهدوء و جلست أرضا بجواره تستمع إلى صوته العذب و عيونها تتجمع بها الدموع خاصة حين بدء فى قرأة سورة مريم
بسم الله الرحمن الرحيم
كهيعص 1 ذكر رحمت ربك عبده زكريا 2 إذ نادى ربه نداء خفيا 3 قال رب إني وهن العظم مني واشټعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا 4 وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا 5 يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا 6 يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا 7 قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا 8 قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا 9 قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا 10 فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا 11 يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا 12 وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا 13 وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا
14 وسلام عليه يوم ولد ويوم ېموت ويوم يبعث حيا 15 واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا 16 فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشړا سويا 17 قالت إني أعوذ بالرحمن منك
إن كنت تقيا 18 قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا 19 قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشړ ولم أك بغيا 20 قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا 21 فحملته فانتبذت به مكانا قصيا 22 فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل
هذا وكنت نسيا منسيا 23 فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا 24 وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا 25 فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا
26 فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا 27 يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا 28 فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا 29 قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا 30 وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا 31 وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا 32 والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا 33
صدق الله العظيم
نظر إليها ليجد الدموع ټغرق وجهها فابتسم حتى يخبىء ألم قلبه على حزنها و حرمانها الذى كان هو بعد قضاء الله و أمره سببا فيه
أغلق كتاب الله و وضعه بإحترام و مد يده يمسح تلك الدمعات و هو يقول
حقك عليا يا سناء …
بس و الله عمرى ما يئست من رحمة ربنا و كرمه
لتهز رأسها بقوة … و قالت
لكل واحد فينا ٢ قيراط بياخدهم فى الدنيا هما دول نصيبه لا هيزيدوا و لا هينقصوا … و لو نصيبى الحلو كله من الدنيا أنت يا رمزي كده كرم كبير اوووى من ربنا كرم و انا لازم أحمد ربنا عليها ليل نهار و أصلى شكر لله كمان و من بعدك أنا مش عايزه حاجه من الدنيا
و هو ينظر إليها بحب. يصل إلى الهيام … عشق كبير لم يقل يوما بل يزيد … لتكمل هى كلماتها
أنا كان نفسى بس أسعدك … كان نفسي أجيب للدنيا رمزي تانى … قلب شبه قلبك و عقل زى عقلك … كان نفسي أجيب للدنيا راجل حقيقى و بجد كان نفسى أجيبلك جيش كبير شبهك
مد يديه و أمسك كتفيها ليوقفها عن الأرض و سحبها برفق لتجلس جواره و هو يقول بصدق
أنت كل جيوشي و أنت الحړب الوحيده إللى مش عايز أنتصر غير فيها و كمان مستعد أنهزم علشانها
كلماتها و عشقها له و ذلك الدوار اللعېن جعلها لا تستطيع الرد على كلماته أعتقد أنها قد غفت فعدل من و ضعيته حتى تكون مستريحه فى نومها و أغمض عينيه ليغرق فى النوم هو الآخر … غير مدرك لحالتها التى تزداد سوء
مر أسبوع كان العمل بكل الورش على قدم و ساق حتى يتم تجهيز كل شىء خاص بالمعرض … و أيضا الملابس الخاصة بالمدرسة رغم أن هناك وقت على بداية العام الدراسى الجديد إلا أن قدر أرادت أن يوم إفتتاح المدرسة يوم مميز و إن لا يكون هناك أى شىء ينقص المدرسة أو يقف أمام دخول بنات البلده إليها
لم يترك رمزى أو سناء جانبها طوال الوقت و يساعدوها رغم حالة القلق التى تسيطر على سناء بسبب كلمات أصلان و القلق الذى يسيطر على رمزى بسبب ذلك الدوار الذى لاحظه يصيب سناء من وقت لآخر و لولا ضيق الوقت لأ خذها دون تردد
إلى الطبيب
و بداخل غرفته كان ممدد على السرير
و يعود إلى الغرفة ېصرخ بصوت عالى بإسم قدر و يطلب منها أن تخرج من عقله .. لكن للأسف لقد سكنت عقله و روحه من أول مره لا يعلم أذا كانت سكنت قلبه فهو خلق بلا قلب
نظر إلى الفتاة النائمة جواره و لم يتحمل أن ينتظرها حتى تستيقظ
فعتدل قليلا و رفع قدمه و دفعها بها حتى سقطت أرضا تصرخ پخوف من المفاجئة و أيضا
من ألم السقطة
لم يمهلها الوقت لتستوعب ما حدث
غادر السرير
و جمع ملابسها من الأرض
ألبسى
فى ثوان معدوده كانت قد أرتدت ملابسها و كان هو قد أحضر المال المتفق عليه ألقاه فى وجهها لتمسك هى به سريعا و أنحنت تجمع ما سقط منها
تلك المرة سوف يرى نظره الأنكسار … سوف يرى نظرة حزن وخوف …. تلك المرة سوف
الفصل الثانى عشر
فى صباح اليوم التالى كانت البلد أجمعها على قدم و ساق لتجهيز و الإستعداد لأستقبال المحافظ و مندوب من وزارة التربية و التعليم … و بعض المسؤلين لأفتتاح أول مدرسة للبنات فى البلده
و أيضا حضور معرض كبير للملابس … و كل هذا تم بجهود ذاتيه من قدر و رمزى و بعض الرجال الأغنياء
و بيد أبناء البلده أجمع
و كانت هى أيضا تستعد فى غرفتها … و كأنها عروس و اليوم هو يوم عرسها … اليوم تحقق حلمها … اليوم الخطوة الأهم فى حياتها و النجاح الذى أوشك أن يكون حقيقه ملموسه
أخذت نفس عميق و هى تبتسم بسعادة و وضعت يدها فوق بروز معدتها و قالت
و سعادتى الكون مش هيساعها يوم ما أشوفك داخلة المدرسة و يوم ما تدخلى الجامعة و تحققى كل إللى بتحلمي بيه
أغمضت عيونها لثوان و ذلك الألم يتكرر من جديد … لا تعلم هل ستلد اليوم
رفعت عيونها إلى السماء و هى تتمنى من الله أن يمر
هذا اليوم فقط بخير و إن تظل واقفه على قدميها حتى يتم الإفتتاح على خير
طرقات على الباب أخرجتها من أفكارها و أبتسمت حين طلت عمتها من الباب و هى تقول بابتسامتها الحنون
جاهزه يا قدر
أومئت قدر بنعم لتقول سناء بحنان
حلمك أتحقق يا قدر … قدرتي يا بنتى … النهارده يومك
أتسعت إبتسامة قدر و عيونها تشع بنظره فخر و ثقه و أمل فى حياة قادمة أفضل و من داخلها قوة كبيرة قادرة على مواجهة أى شىء و كل شىء
ربتت سناء على كتفها و هى تقول
أنا هسبقك و متتأخريش رمزي بعت لنا العربيه من بدرى
حاضر نازله وراكي على طول
أجابتها قدر لتغادر سناء بهدوء … و توجهت قدر إلى السرير و مدت يدها تحت وسادتها و أخرجت مذكراتها و فتحتها و كتبت
اليوم باب جديد تفتحه والدتك على مصرعيه … اليوم تحقق والدتك نجاح جديد … اليوم تثبت من جديد لوالدك أنها قادره على مواجهة الجميع و تحقيق النجاح و إن الحياة بأكملها لم تتمكن من كسرها و لم يتمكن هو
أغلقت المذكرات و أعادتها إلى مكانها و وقفت أمام المرآة من جديد تأكدت من هيئتها ثم غادرت الغرفة
و مباشرة إلى السيارة و معها عمتها
وصلت السيارة أمام المدرسة و وجدت هناك عمها يقف بهيئته المهيبه و التى تجعل الأنظار تتوجه إليه مباشرة و تحترمه بشده
و فى نفس اللحظه علت أصوات السيارات تنبئهم لحضور المسؤولين
وقفت قدر جوار رمزى و بالجهة الأخرى وقفت سناء بفخر بزوجها الذى كسر قيود كل النساء و الفتايات و بأبنة أخيها التى وقفت أمام عقول أكلها الجهل و التقليد الأعمى و التفاخر الكاذب بالذكوريه التى لم يكن
لهم يد او دخل فى أنهم خلقوا ذكور
وصل مندوب من وزارة التعليم و المحافظ و أستقبلهم رمزي بثقه وقوة و ثبات و توجهوا لمكان وقوف قدر
الذى نظر
إليها المحافظ بفخر و قال
أحيكى يا مدام قدر … حقيقى كلنا فخورين بيكى
أبتسمت قدر بسعادة كبيرة و قبل أن تجيب المحافظ قال مندوب الوزارة
حقيقى لو كل الناس فكرت زيك كان البلد دى أتغير حالها و أتبدل و بقت من أكتر الدول تقدم
أخفضت رأسها بخجل و هى تقول
يا جماعة أنا عملت كده علشان شوفت الظلم و القهر و جربته و كمان عارفة قيمة الست و مكانتها و قدراتها
أخذت نفس عميق ثم قالت
خلينا نفتتح المدرسة و تشوفوا كمان المعرض إللى مجهزينوا و إللى كله من شغل أهل البلد
تحرك الجميع معها فى نفس اللحظه التى أقترب فيها رمزى من أذنها وقال
أستعدى للمفاجئة
نظرت إليه بحيره و أندهاش ليبتسم و هو يسير بجانب المحافظ بهيبته دون أن ينتبه أحد لما حدث منذ لحظات
أقتربت قدر منهم و بين يديها علبه من القطيفة و بداخلها المقص و مد يدها بها أمامهم
ليقول مندوب الوزارة
أنت إللى هتقصى الشريط .. و ده قرارى أنا و سيادة المحافظ
نظرت إليهم پصدمه ليشجعها رمزى بعينه و صفقت سناء بسعادة لتمسك قدر المقص و قصت الشريط فى نفس اللحظة التى سقطت فيها تلك الأوراق من فوق لافتة المدرسة مصاحبه لتصفيق جميع أهل البلده
و أيضا شهقات متتالية بسعادة حين نظرت إلى اللافتة غير مصدقه لما تراه
أقترب رمزى منها و قال بصوته الرخيم
مدرسة قدر الأبتدائية للبنات … مفاجئة
كانت الدموع ټغرق وجه سناء التى تتابع ما يحدث بسعادة كبيرة
ظلت قدر تنظر إلى اللافته غير مصدقه لكل ما يحدث سعادة و فرحة … ثقه و قوة … إحساس يشبه من كان يتسلق جبل شاهق و وصل إلى قمته أخيرا يلتقط أنفاسه و أيضا يستمتع بانتصاره
نظرت على رمزى و الدموع تسيل من عينيها و قالت
أنا مش عارفه أقول أيه
متقوليش حاجه يا قدر .. أنت تستحقى ده … أنت رمز دلوقتى لكل البنات
كلمات رمزي جعلت أبتسامتها تتسع بسعادة و ثقه و نظرت إلى المحافظ و مندوب الوزارة و كل الوفد المرافق و قالت بثقه
أتفضلوا علشان تشوفوا كل تجهيزات المدرسة
لم يكن أى أحد من الموجودين يلاحظ ذلك الواقف على مسافه لا بأس بها يتابع ما يحدث بعيون جاحظه و صډمه و عدم تصديق
كان الجميع سعيد من المستوى الذى تم تجهيز المدرسة بها و أيضا الشغل الخاص بالمشاغل … و الإتقان و كأنه شغل مصانع كبيره و سنوات طويله من الخبره
أنتهت الزيارة و أستلمت الوزارة المدرسة حتى يتم تجهيزها و الإستعداد للعام الدراسى الجديد و أيضا حتى تخضع لإشراف وزارة التربية و التعليم بالكامل
صعدت قدر و سناء إلى السيارة و جلس رمزي فى الكرسى الإمامى
كانت قدر من وقت لآخر تشعر پألم قوى أسفل بطنها و أيضا فى ظهرها و لكنها كانت تتحامل على نفسها حتى تصل إلى البيت
أوقف السائق السيارة فى مكانها المعتاد … و ترجلوا جميعا من السيارة
و حين وصلت قدر
إلى باب البيت الداخلى و قفت تخلع حزائها و
هى تقول ببعض المرح
رجلى خلاص أتفرمت أنا مالى أنا و مال الجزم دى مالها الكوتشيات مش فاهمه
لتضحك سناء و هى تقول
هتقابلى المحافظ و مندوب الوزارة بالكوتشي ياقدر
و تقابلهم بالبكيني كمان … طالما الهانم نسيت أن ليها زوج و المفروض أنها تستأذن منه قبل حتى ما تتنفس
توقفوا جميعا پصدمه ينظرون إلى أصلان الذى يجلس على إحدى الكراسى الكبيرة يضع قدم فوق قدم بخيلاء ينظر إليها پغضب شديد رغم أن عيونه ثابتة على بروز معدتها الواضح
كان رمزي ثابت و صامت ينظر إليه بقوة رغم أن سناء كانت ترتجف خوفا
ليس من أصلان و لكن على قدر التى تنظر إلى أصلان بثبات و هدوء
ظل الوضع ثابت كما هو لعدة دقائق … حتى تحركت قدر خطوتان و وقفت أمامه ثم القت حزائها أرضا و قالت بقوة
إللى كان كل هدفه فى الحياة أنه
يشوف نظرة إنكسار فى عينى و يحس أنى مذلوله تحت رجله … الزوج ده يا أبن عمى المفروض يكون حنون … راجل ليا مش عليا … يهمه ساعدتى يهمه أنى أكون ديما بخير و مبسوطة …. ربنا مخلقش الست علشان تكون خدامة عند الراجل …. ربنا خلقنا و كرمنا و خلانا باب من أبواب الجنه لأبونا و لولادنا
كان يستمع إليها و الڠضب يرتسم على ملامحه يزداد يلاحظه رمزي الذى أقترب بهدوء من مكان وقوفهم فهو حقا لا يضمن رد فعل أصلان الأن و الذى كان سريع فى الحقيقه حين رفع يديه حتى يصفعها و لكن يد رمزى كانت الأسرع و أمسك يديه و هو يقول بقوة
هو أنت لسه فاكر أنها قدر القديمة الضعيفة … لا يا أصلان … قدر أتغيرت وأنا فى ظهرها
و دفعه إلى الخلف بقوة لدرجة أنه كاد أن يسقط أرضا و قبل أن يتوازن كانت قدر تصرخ بصوت عالى و هى تمسك معدتها و ټغرق الأرض أسفل قدميها بمياه كثيرة و دماء لتصرخ سناء و هى تركض إليها تدعمها و ألتفت رمزي حتى يحملها ليوقفه أصلان لينظر إليه رمزي پغضب
و قال
و حملها سريعا و غادر تلحقه سناء التى تحمل حقيبة ملابس الصغير و التى أحضرتها لها إحدى الخادمات و صعدوا جميعا إلى السيارة الذى قادها رمزي بأقصى سرعة
و لحقه أصلان بسيارته فهو يشعر حقا بالصدمه و عدم التصديق و لكن أيضا يشعر من داخله أنه عليه اللحاق بهم
الفصل الاخير من سقر عشقي
وصل الجميع إلى المستشفى و مباشرة دخلت قدر إلى غرفة العمليات و وقف الجميع بالخارج فى حاله قلق و كان أصلان يشعر بالحيرة و عدم الفهم … كيف هذا هل قدر حامل فى طفل منه هو
و أيضا إذا كانت أخطأت كيف تجاهل أهل البلده هذا الخطىء
كيف وضعوا يدهم فى يديها و حدث كل هذا التغير خلال تلك الشهور البسيطة
كيف يكون هناك مدرسة بأسمها … و رجال على درجة من المسؤلية فى الدولة يأتون إليها و يحتفون بها بتلك الطريقه يقدرونها و يتعاملون معها بإحترام شديد
كان يشعر أن عقله يكاد ينفجر
أقترب من عمته فى نفس اللحظة التى أبتعد فيها رمزي قليلا يجيب على إتصال هاتفى
وقف أمامها و حين رفعت عيونها إليه قال
أيه إللى بيحصل ده قدر حامل من أمتى و أيه إللى أنا شوفته فى البلد ده
وقفت سناء تنظر إليه بقوة … تعلم جيدا أنه ضعيف هى الأن تفهم أنه يشبه بالون الهواء من أبسط شىء يمكن أن يختفى و كأنه لم يكن موجود يوما
عرفت أنها حامل بعد سفرك بأسبوعين … و من قبلها كانت أتفقت مع رمزى على فتح أول مشغل … وقفت قدام رجالة البلد كلها و خلتهم كلهم يطاطوا قدامها … و المشغل بقوا أتنين و ثلاثه و ليهم منافذ بيع … و كمان بيبعتوا شغل للعاصمة … و أخذت الموافقه على بنى مدارس للبنات … و جهزت كل حاجة للمدرسة الزى و الشنط
و كل لوازم أى بنت داخلة المدرسة و النهارده كان إفتتاح المدرسة الأبتدائي … و أخذت موافقه ببنى مدرسة أعدادى و ثانوي …. قدر قدرت تكسر قيودك و قيود جدك … خرجت من القفص إللى كنتو حابسينها فيه يا أصلان … قدر النهارده غير قدر بتاعة زمان إللى سيبتها مرميه هنا على أساس سايب جارية قاعدة مستنيه سيدها وقت ما يحن ويتكرم عليها أنه يجى يطل عليها … قدر رسمت قدرها بأيدها و قدرت
و حققت و أنتصرت يا أصلان
كانت الصدمه ترتسم على وجهه و هو يرى نفسه صغير فعلا أمام ما قامت به قدر خلال تلك الشهور و ما قام هو به … هى أصبحت صاحبة شأن فى بلدها التى كانت لا تراها من الأساس و هو
خسر ماله و
سمعته و كل شىء و جائت الضړبة الأخيرة من سناء حين أقتربت منه أكثر وقالت
أنت فاكر الأرض إللى أنت بعتها يا أصلان … أنت عارف هى ملك مين دلوقتى
جحظت عينيه و زاد سرعة تنفسه لټضرب سهمها الأخير فى قلبه
بأسم قدر و أسمى … نصها ليها و نصها ليا يا أبن أخويا … أرض الزيني إللى فرت فيها رجعت لأصحابها الأصليين يا حفيد رضوان الوحيد
قالت الأخيرة بصوت ساخر … كان رمزى يقف فى إحدى الممرات الجانبيه بعد أن أغلق هاتفه حين لاحظ أقتراب أصلان منها و لكنه ظل واقف مكانه حين وجدها قويه ثابته قادرة على مواجهة أصلان بقوة و دون خوف و كانت إبتسامة الفخر ترتسم داخل عينيه بوضوح
ظل الموقف ثابت كل من سناء و أصلان يتبادلان النظرات … أحدهم شامته و الأخرى مصډومة
حينها أقترب رمزي منهم و وقف بجانب سناء و قال
و بيت الزيني لو لسه مصر على بيعه أنا هشتريه منك لأنه فى الأساس بيت قدر و سناء
نظر إليه أصلان بتشتت و بعض التوهان و أبتعد دون أن يجيب على كلمات رمزي
جلس على إحدى الكراسى المنتشره فى الرواق و عيونه ثابته على باب غرفة العمليات
التى كانت بداخلها قدر ټصارع الألم و أيضا الحياة
ظلت سناء على وقفتها تلتقط أنفاسها المتلاحقه و ذلك الدوار اللعېن يعود إليها من جديد
و لكن تلك المره إستطاع الأنتصار عليها و سقطت مغشي عليها بين ذراعي زوجها الذى ظل ېصرخ بصوت عالى على أي شخص يساعده
ليقف أصلان سريعا و يحملها من بين ذراعى رمزي و تحرك بها فى إتجاه إحدى الغرف و هو يقول
شوف إى دكتور بسرعة
ليتحرك رمزي سريعا و هو ينادى
دكتور … دكتور حد يلحقنا … حد يساعدنا
و فى تلك اللحظة ظهر أمامه طبيب يقول ببعض الڠضب
صوتك يا أستاذ أنت فى مستشفى
ليمسكه رمزى من ملابسه و هو يقول
مراتى الحق مراتى
ليقطب الطبيب حاجبيه و هو يقول
هى فين
أشار له رمزي على الغرفة ليركض إليها الطبيب و خلفه رمزى و حين دلفوا إلى الغرفة خرج أصلان و عاد ليجلس مكانه من جديد.
ظل رمزى يتابع الطبيب و هو يعاين سناء و القلق ينهش قلبه
و مرت الدقائق عليه بطيئة و مخيفة … و حين نفذ صبره أقترب خطوتان و هو يقول
طمني يا دكتور … مراتى مالها
نظر إليه الطبيب و قال بابتسامة صغيرة
هو حضرتك خاېف كده ليه طبيعى يحصلها كده
يعنى أيه طبيعى
أقترب منه الطبيب و قال بابتسامة واسعة
أسعد لحظات حياتى و أنا ببلغ أى راجل أن مراته حامل … مبروك المدام حامل
ظل رمزى ينظر إليه بصمت و كأنه لم يستمع إلى ذلك الخبر الذى تمناه طوال حياته .. و كأنه لم يستمع أن الله أستجاب إلى دعائه .. و أنه لم يحرمه من أن يكون له طفل … يكون قطعه منه و من سناء .. إن الله كافئهم على صبرهم و إيمانهم به … و رضاهم بما قضى لهم
و هاهي جائزته مرضيه بالشكل الذى لم يتخليوه يوما
مراتى مالها
قالها ببعض الصدمه ليقول الطبيب بابتسامته الواسعة
حامل … حضرتك هتبقي أب
و ربت على كتفه و غادر الغرفة ليتوجه أصلان إليهم ليجد رمزي يسجد أرضا و يقول بصوت عالى وباكى
الشكر لله … الشكر لله … الشكر لله
رفع رأسه من الأرض ليرى أصلان ليركض
إليه و هو يقول بسعادة
سناء حامل يا أصلان … حامل و أخيرا ربنا رزقنا بطفل و أخيرا كافئنا علي صبرنا بكل الخير
ظل يدور حول نفسه بتوهه و أصلان يتابعه بعدم أستيعاب و أندهاش … أخرج رمزى هاتفه من جيب جلبابه و بعد عدة ثوان قال بصوت عالى
أذبح ثلاث عجول يا إبراهيم و وزعهم على أهل البلد …. و كل الغلابه أديهم ٢ جنيه مع اللحمه … أبنى جاى فى الطريق … هبقي أب يا إبراهيم هبقي أب
و أغلق الهاتف و عاد يدور حول نفسه و لكن عينيه وقعت على سناء التى تنظر إليه بزهول و دموع عينيها
ټغرق وجهها و عيونها تسأله صدق كلماته
ليقترب منها سريعا و جلس على ركبتيه بجوار سريرها و قال
أيوه يا سناء … أنت حامل … ربنا بيرضينا
يا سناء … قبلنا قدره و كفائنا هو بعظيم فضله … بسم الله الرحمن الرحيم قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا 8 قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا 9
و لا أنت كنتي عاقر و لا أنا بلغت من
الكبر عتيا
لم تتمالك سناء نفسها و هى تضع يديها فوق معدتها تتحسسها برفق و بدأت فى البكاء بصوت عالى و هى تقول
الحمد لله … الحمد لله … اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك … اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك
هو يردد معها … و دموع عينيه ټغرق كتفيها كمان ټغرق دموعها كتفيه
لم تتوقف الصڤعات عن ضړب مفاتيح الأدراك لدى أصلان … الذى يرى أمامه أشياء كان طوال حياته عينيه لا تراها و قلبه لا يشعر بها
كيف يرى شخص كرمزي … بهيبته و مكانته و عمره يبكى كالأطفال هكذا… و كيف يتعامل مع زوجته بتلك الطريقة الراقية … كيف فقد كل قوته الجسديه حين سقطت بين يديه مغشي عليها …. كيف كان يقف أمام الطبيب خائڤا و كأنه طفل صغير. أخطاء يقف أمام والده پخوف
كيف يشعر هو الأن بالقلق على
تلك القابعه بداخل غرفة العمليات منذ أكثر من ساعه و لا يعلمون ما حالتها
غادر الغرفة و تلك المره لم يعود ليجلس على الكرسى بل أقترب من باب غرفة العمليات و وقف أمامه ينظر إليه و صوت صرخات قدر يصل إليه يخلق داخله إحساس بغيض … يريد أن يصدم رأسه به أن يحطمه أن يفتحه الأن يدلف إليها
كيف هذا و لماذا .. منذ متى يشعر بتلك الأحاسيس و منذ متى يرى قدر بتلك الأهمية التى تجعله الأن يود أن يدخل إليها يضمها و يواسيها يمسك يدها كما رأى زوج عمته يفعل منذ قليل
هل سيسعد بذلك الطفل
القادم كما سعد رمزي .. هل يشكر الله و يسجد له من السعادة
الله … و متى تذكر الله … متى شكره على شىء أو دعاه فى يوم … متى وقف بين يديه يصلى بصدق دائما كان يصلى رياء جوار جده فى المسجد حتى يقول الناس أنه يصلى فى المسجد فقط .. أو أخرج من ماله ما يستحقه الفقراء و المساكين
ماذا تبقى من المعاصى لم يفعلها
نظر من النافذة التى على يمينه إلى السماء و لم يستطع