زهرة حياتي ملك إبراهيم

قعد جنبها، ومد إيده لمسها، بس سحبها تاني لما حس بتردد. “زهرة،” قال بصوت مكسور، “أنا جيتلك تاني.”

رفعت زهرة عينيها وبصتله، نظرتها كانت لسه مليانة حذر.

“أنا لسه راجع من البلد،” كمل زين، صوته كان هادي ومتقطع، “واجهت عمي ومرات عمي بكل حاجة. عرفتهم إني عرفت كل أكاذيبهم، وإنك بريئة من كل تهمة.”

زهرة فضلت ساكتة، بس لمعة خفيفة ظهرت في عينيها.

“هما هيجولك هنا يعتذرولك بنفسهم،” قال زين، “وهيردوا اعتبارك قدام كل الناس. أياد في إيد القانون، ومحدش هيقدر يخرجه من اللي عمله. أنا حاولت على قد ما أقدر إني أرجعلك حقك من كل اللي ظلموكي.”

سكت زين لحظة، وبعدين بص في عينيها مباشرة. “بس باقي أهم حق لازم تاخديه، وهو حقك مني أنا. أنا عارف إن كلامي، وشكي فيكي، وقسوتي عليكي، كل ده ميتغفرش. أنا اتعميت عن الحقيقة، وصدقت الكدب، وسبتك تعاني لوحدك.”

نزل زين على ركبتيه قدامها، ومد إيده ليها بتردد. “زهرة، أنا آسف. آسف على كل لحظة وجع سببتها ليكي، وعلى كل دمعة نزلت من عينيكي بسبب جهلي وظلمي. أنا مش بطلب منك تنسي، ولا بطلب منك ترجعيلي الحب اللي كان بينا. أنا بس بطلب منك تسامحيني على الأذية اللي عملتها فيكي. سامحيني عشان أقدر أسامح نفسي.”

نظرة زهرة كانت بتتنقل بين عينيه وإيديه اللي كانت ممدودة ليها. الصمت كان بيملأ الأوضة، صمت محمل بكل الألم اللي مروا بيه، وبكل الأمل اللي ممكن يكون لسه موجود.زهرة بصت لزين، وحسّت إن كل الكلمات اللي كانت مجهزة إنها تقولها اختفت. شايفاه قدامها مكسور، ودي أول مرة تشوفه كده. الألم اللي في عينيها كان كبير، بس كلامه بدأ يكسر حواجز كتير جواها.

بعد لحظة صمت طويلة، ردت زهرة بصوت خافت: “زين… اللي حصل مش سهل. الألم اللي عشته كان أكبر بكتير من إني أنساه أو أعديه بسهولة. أنا… أنا محتاجة وقت.”

زين هز راسه بتفهم، وقام وقف تاني. “أنا عارف يا زهرة. عارف إن اللي عملته مش هيتنسي بسهولة، وإن الكلمة دي صغيرة قدام حجم وجعك. وهاخد أي وقت تحتاجيه، وهستنى مهما طال الزمن.”

مسك إيديها بحنية، المرة دي مكنش فيه تردد. “بس عايزك تعرفي حاجة، وأنا بقولها بكل صدق… أنا بتمنى من كل قلبي إنك في يوم من الأيام، توافقي تكوني مراتي. مراتي لآخر يوم في عمري. أنا بتشرف بيكي قدام كل الدنيا، وقدام نفسي، وقدام ربنا. أنتِ تستاهلي كل خير يا زهرة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أثبتلك ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *