قطعة في وادي الذئاب الجزء الثالث

قدمت أمينة و معها صينية بها كوبين من عصير المانجو متجهة بهما إلى غرفة رزان تحت أمر من مها التى أرادت أن تضفى جوا من الرومانسية الصافية بينهما ، ما ان اقتربت من الباب صنعت قبضة صغيرة من يدها و هى تهم بطرقه و لكنها أوقفت قبضتها فى الهواء حينما اجفلها سماع التالى من صوت أكمل الذى بات صلبا جليديا:
_ معروف ان الست الحامل لازم تكون نفسيتها كويسة جدا عشان صحة الولد تبقى كويسة ، و ده اللى أنا عملته مع زينة يا هانم ، كان لازم ماتشكش ف اى حاجة و تحس انها ملكة عشان كل اللى يهمنى ابنى يا رزان
ثم أردف و قد تحولت نبرته إلى اللين و الحزن:
_ الولد ده فضلت مستنيه كتير ، كان لازم اعاملها كدة عشان ابقى انا و انتى أب و أم يا حياتى
وضعت أمينة يدها على فمها بسرعة و قد اهالها ما سمعت توا من لسان ذئب كبير تربص بفريسته حتى اوقعها بشباكه و الآن ينوى الفتاك بها بلا رحمة ، عادت ادراجها بخطوات خافتة متسللة لئلا يشعرا وجودها ، ثم اتجهت سريعا إلى غرفة زينة تريد تحذيرها كى لا تقع فى هذه المصيبة القذرة و تخسر جنينها الذى تنتظر حضوره على أحر من الجمر وهو ما كان واضحا من شدَّة لهفتها و حديثها عنه أثناء مشيتها الصباحية ، طرقت الباب طرقتين ثم دلفت سريعا دون انتظار الرد لتجد زينة المستلقية على السرير و هى تضع يدها على بطنها ، نظرت الى أمينة التى بات العرق يكسو جلد جبينها فقالت بدهشة:
_ مالك يا أمينة؟ ، دخلتى اكده ليه؟
لم تجبها و إنما أغلقت الباب خلفها سريعا ثم اندفعت إلى زينة تقول بصوت خفيض كى لا تلتقطه آذان الجدران:
_ مافيش وقت للكلام ، لازم تمشى من هنا بسرعة
قطبت زينة حديثها دون ان تتحرك قيد أنملة ، بينما تقول باستنكار:
_ اى اللى بتجوليه ده يا بت؟
ما انفكت تقول هذا إلى أن شعرت بتقلصات عنيفة مؤلمة برحمها و ظهرها دفعتها إلى إطلاق آهة متألمة اخرست أمينة عن الكلام ، لتبدل قولها و هى تمسك بذراعها بقلق:
_ مالك يا زينة؟
لم تجبها زينة و إنما أطلقت صرخة أقوى و قد اشتدت لديها الآلام أضعافا تبعتها بقولها مستنجدة:
_ الحجينى يا أمينة ، شكلى هولد ، آااااه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *