قطعة في وادي الذئاب الجزء الثاني

فى صباح اليوم التالى ، جلس ثلاثتهم على سفرة الطعام المستطيلة ، حيث يترأس أكمل المائدة و تجلس رزان على يمينه و مها على يساره ، و قبل ان يشرعوا فى تناول الطعام ، قطعهم صوت زينة التى كانت تخط آخر درجة من السلم بمساعدة أمينة قائلة بخفوت:
_ صباح الخير
التفت نحوها أكمل مجيبا:
_ صباح النور ، تعالى يا زينة
امتثلت لأمره و هى تقترب بهدوء بينما اتسعت عينا مها دهشة بعدما رأت زينة التى نسيت كونها موجودة من الأساس ، ثم التفتت إلى زوجة أخيها لتجدها مديرة رأسها إلى الجهة الأخرى بضيق و امتقاع ، نقلت بصرها بين أكمل المبتسم و رزان المتقلصة معالمها ، باستفهام حيث أنها لم تعلم بعد بماهية قرار أخيها المفاجئ بالأمس ، كما أصابتها الحيرة من صمت رزان الرخيم ، ما ان جلست زينة بجانبها حتى التفتت إليها مها قائلة بابتسامة ود مصطنعة:
_ ازاى صحتك يا حبيبتى
تمتمت زينة برفق:
_ الحمد لله بخير
قال أكمل موجها حديثه إلى زينة بهدوء:
_ ياريت بقى تاكلى و تتغذى كويس عشان تبقى بخير أكتر
تشدقت زينة بسخرية متعجبة:
_ انت مالك بتكلمنى زى ما بتكلم عيل صغير اكده؟ ، أنى واحدة كبيرة و عاجلة علفكرة
ضحكت مها رغما عنها و كذلك أكمل الذى قهقه من قلبه على طريقتها الطفولية لإبداء الاحتجاج ، لتستشيط رزان غضبا حتى وقعت الملعقة من بين أناملها البارزة عروقها ، لم ينتبه لها أكمل و إنما أردف يقول لزينة معتذرا:
_ خلاص يا ستى حقك على راسى ، و مش هقولك تاكلى ولا ما تاكليش و انتى عاقلة و عارفة هتعملى اى
_ طيب
نطقت بها و هى تمط شفتيها بعبوس بينما يردف أكمل بسماحة:
_ عايزك يا زينة تعتبرى المكان ده كأنه بيتك بالظبط ، تروحي و تيجى ف اى مكان انتى عايزاه بلاش خنقة الأوضة علطول ، مش مجرد مكان بتتعالجى فيه و خلاص ، إحنا زى أهلك
بهذه اللحظة فقط التقطت مها طرف الخيط لفهم ما يجرى هنا ، حيث بدأ أكمل فى إعطاء صلاحيات لضيفة حتى ساوى مرتبتها بالمالكة بينما تكاد تنفجر رزان بجانبه من الغضب بعدما اعطى هذه الغريبة حقا أكثر من اللازم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *