قطعة في وادي الذئاب الجزء الثاني

_ جلتلك مش عايز طفح انتى ما بتفهميش؟
قالها بنبرة فظة ناهرة و هو يشير نحو رأسه ساخرا منها ، بينما يتدخل أشرف الذى دلف توا و هو يقول بجمود:
_ خلاص سيبيه على راحته
أطرقت الخادمة برأسها حزنا بعدما تلقت من إهانة مؤلمة ، بينما يقول أشرف و هو يقترب من حسنى بجفاء:
_ اهلا يا استاذ حسنى ، اتفضل
_ أنى مش جاى اهنه عشان اتفضل ، أنى جاى اعرف حاجة و ماشى طوالى و ما هتشوفش وشى واصل
نطق بها و هو يكز على أسنانه بغضب ، بينما يجلس أشرف على الكرسى بأريحية قائلا بثقة:
_ عظيم ، عايز تعرف اى؟
_ وديت أختى فين؟
رفع أحد حاجبيه بسخرية قبل ان يتشدق متهكما:
_ اى ده يا استاذ حسنى؟ ، انت عايز تعرف مكان اختك عشان تتاويها ف حضنك حتى بعد اللى عرفته و شفته؟!
أجابه حسنى من بين أسنانه بنبرة عاصفة:
_ لا و انت الصادج عايز اعرف مكانها عشان ارميها ف حضن الموت عدل ، لازم أغسل عارها جبل ما تفضحنا وسط الخلج ، و بجالى كام يوم فى البلد الكبيرة دى مش عارف اعتر عليها ، جلت اعرف انت وديتها فين عشان اجيبها من هناك
ارتخت معالمه و هدأت مضخات قلبه بعد ان تلاشى الهلع الذى اعتراه ، حيث يقول بجدية:
_ غالى و الطلب رخيص ، أختك رميتها فى طريق مصر اسكندرية الصحراوى
أمسك حسنى ببندقيته الموضوعة على الطاولة ثم اسندها على كتفه قائلا بشكر:
_ تسلم

وقف أمام باب الغرفة ثم وضع يده على فمه محمحما قبل ان يطرقه بخفة ، أنتظر قليلا حتى فتحت أمينة الباب التى سرعان ما قالت حينما طالعت وجهه بغير تصديق:
_ أكمل بيه؟! ، اتفضل
سلطت زينة بصرها على الطارق بعدما أصابتها الدهشة حينما تأكدت بكونه أكمل الذى دلف و هو يقول مبتسما بتفاؤل:
_ مساء الخير
بادلته الابتسامة المشرقة قائلة بود:
_ مساء النور
اقترب خطوتين من السرير حيث تجلس ، ثم قال بحبور:
_ قلت اجى اطمن عليكى ، ازى الحال
اجابته بامتنان:
_ الحمد لله بخير ، تسلم
بينما تكلمت أمينة بغير رضا:
_ مش راضية تكمل العشا يا بيه

كانت رزان تمشى فى طريقها إلى الدرج كى تنزل لتناول العشاء ، و لكن استوقفها صوت أكمل الذى قدم من إحدى غرف الضيوف قائلا بعتاب:
_ لا بقى ازاى يا زينة؟ ، لازم تخلصى أكلك عشان تعبك يروح بسرعة
غيرت مسارها سريعا و هى تعود أدراجها ، متجهة إلى غرفة بعينها متمنية من كل قلبها ان تكون حاسة سمعها أخطأت نبرة الصوت التى تكاد تكون محفورة بذهنها و من بين الف تستطيع تمييزها ، وقفت أمام الغرفة المفتوح بابها لتجد _على خلاف مرادها_ زوجها يقف على مقربة من السرير و هو يحادث زينة التى قالت بانزعاج:
_ مش جادرة أكل اكتر من اكده
التفت أكمل ما ان سمع صوت صرير الباب الذى دفعته رزان و هى تدخل دون استئذان بينما يقول بعفوية:
_ تعالى يا رزان شوفى اللى مش راضية تكمل أكلها دى
حدجته بنظرة محتدة _لم يفهم فحواها_ و هى تقترب من زينة قائلة بنبرة حنان يسكن بخباياها الامتعاض:
_ ازاى يا زينة؟ ، لازم تاكلى يا قلبى عشان الكسر يلم بسرعة ، ولا انتى مش عايزة تخفى؟!
بادرت تجيب بسرعة:
_ لا طبعا عاوزة
قال أكمل آمرا:
_ يبقى كلى بقى
ثم أمسك بيد رزان و قبل ان يستديرا للخروج توقف ثم عاد ببصره إلى زينة قائلا:
_ و من بكرة ان شاء الله أمينة تساعدك و تنزلى تاكلى معانا
امتقع وجه رزان بعدما وقع قوله المستهتر على مسمعها حتى كاد يصمه ، بينما يكمل مؤكدا:
_ أكيد لما تقعدى وسط مجموعة هتتفتح نفسك عالأكل أكتر
حدقت به بامتنان يحمل بين طياته إعجاب لم يخف على امرأة مثلها كرزان ، حيث تقول برقة:
_ تسلم جوى يا بيه
_ العفو
قالها أكمل و هو يستدير جارَّا معه رزان الغاشى غضبها عليها برعونة حتى فقدت الانتباه إلى ما حولها ، و قد بدأت ذبذبات الغيرة تزعج ذهنها ، إلى أن أخرجها أكمل عن شرودها قائلا:
_ باين عليها بنت ماتفهمش حاجة خالص
هنا فقط انتبهت إلى كونها انفردت به وحيدين حتى تسنح لها الفرصة بتفريغ جام غضبها عليه ، حيث تنفض يدها عنه بعنف لينظر أكمل إلى يدها المبتعدة ثم ينقل بصره إليها قائلا باستنكار:
_ فى اى يا رزان؟ ، مالك؟
تشدقت رزان بثورة:
_ فى إن المفروض لما سيادتك تاخد قرار تعتبرنى موجودة عالاقل و تعرفنى
ثم تركته و هى تدب الأرض بخطواتها القاسية التى كادت تتشقق الأرض تحتها ، تبعتها نظرات أكمل المشدوهة من تصرفها الغير اعتيادي بتاتا ، محاولا فهم علَّة سخطها المفاجئ هذا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *