قطة في وادي الذئاب الجزء الأول

فى الصباح ، كانت زينة تجلس مقابلة إلى والدها الذى يلقى على مسمعها خبر تزويجها من أشرف الذى كانت تعلمه مسبقا ، كانت تنظر أرضا و وجهها خاليا من اى تعبيرات ، و قد أرجع والدها ذلك إلى الخجل الذى قد يصيب أيا من تكون بمكانها و لم يشعر بمعاناة قلبها آن ذاك ، بينما كانت تجلس نجاة و قلبها أصبح يعمل كمضخات حيث تخشى و بشدة ان يكون رد زينة هو الرفض و يصبح موقف والدها العداء من جانبه
و بصدمة الجمت نجاة الجالسة بجانبها تخشى رفضها ، حدث ما لم يكن فى الحسبان حيث أجابت زينة بصوت جليدى:
_ موافجة يابوى
انفرجت اساريره سعادة بعدما أستمع إلى موافقة ابنته ليقف عن مجلسه بوقار ثم يتجه إليها أخذا إياها بعناق ابوى و هو يقول بحب:
_ مبروك يا حبيبتى ، عارف انك هتزعلى عشان هتسيبينا بس و الله ده عشان مصلحتك
_ عارفة يابوى
قالتها زينة بنبرة فرحة مصطنعة و قلب يعتصر ألما ، نجحت نجاة باكتشافها ، ابتعد قاسم عن ابنته ثم التفت إلى نجاة آمرا:
_ زغرطى لعروستنا الحلوة يا نجاة
انصاعت إلى أمره ثم أطلقت زغرودة عالية اخترقت الجدران ليسمعها القريب و البعيد ، بعدما أراد قاسم ان يعلن عن زواج ابنته الصغيرة
و بعد خروج قاسم من الدار التفتت نجاة نحو زينة و علامات التساؤل جلية على وجهها لتجيب زينة على تساؤلها دون انتظار سماعه قائلة بهدوء:
_ كان معاكى حج يا نجاة ، مش هفضل دافنة نفسى انى ، لازم أعيش
ثم أردفت بألم:
_ و احب و اتحب من جديد ، خلاص وافجت على راجل البندر
ابتسمت نجاة بحب ثم أخذت زينة بين ذراعيها فى حضن أمومى افتقدته زينة منذ صغرها ، قالت نجاة بتأييد:
_ شاطرة يا زينة ، ربنا يوفجك و يسعدك و تشوفى فى البندر اللى عمرك ما شوفتيه اهنه

الفصل الرابع:

((مع الزواج تتخذ الأنثى عن والدها أمانا بديلا يتمثل فى كنف زوجها ، فهل يستحق هذه المكانة ام تجد نفسها هوت ببئر الأخطار؟!))

كان أشرف يجلس على الطاولة و هو يتصفح على هاتفه و يراسل هيدى على الجانب الآخر عن طريق أحد التطبيقات حيث كتبت له:
_ اى الأخبار عندك؟
_ خلاص الفرح بعد بكرة ، هسافر تانى يوم علطول
_ و اشمعنا تانى يوم؟ ، ما تيجى من يوم الفرح على القاهرة علطول
ضغطت بها و علامات التبرم و النزق بادية على وجهها بينما يكتب هو:
_ ماعرفش والله ، لسة هحاول اشوف الموضوع ده
و حينما كان ينتظر ردها فوجئ بدخول ناصر للغرفة و هو يلقى التحية بوقار ، ليغلق الهاتف ثم يرمق ناصر بابتسامة و هو يجيب السلام باختصار ، اقترب ناصر حتى جلس على الأريكة بجانبه ثم ربت على فخذه قائلا بود:
_ مبروك يا ولدى ، و الله و بجيت عريس!
بادله بابتسامة مجاملة و هو يقول:
_ الله يبارك فيك يا عمى
ثم حمحم مردفا بتهذيب:
_ كنت عايز استأذن يا عمى ، اخد زينة يوم الفرح ، لأن هناك فى شغل متلتل عايز اللى ينجزه
أدار ناصر رأسه نصف دورة نحو أشرف و قد سلط كل تركيزه عليه ، حيث يتحدث بتعجب:
_ و فرج إيه اول يوم من تانى يوم يا ولدى؟ ، أهو حتى تكون ارتاحت انت و عروستك من يوم الزفة ، و تانى يوم من النجمة تاخدها و تروحوا
اماء برأسه بهدوء يحمل الحنق بثناياه و قد استشعر الغباء الحقيقى بسؤاله ، بينما اكمل ناصر بحكمة:
_ جاسم ما هيكونش عنده مشكله ف مرواحكم يوم الزفة ، بس كلام الناس كتير يا ولدى
ضيق حدقتيه بعدم فهم و قد سلط بصره مطولا على ناصر الذى استرسل يقول:
_ لو سافرتوا جبل ما الدخلة تتم ، هيكتر الكلام العفش حولين زينة ، و هى بت مرباية و مافيهاش حاجة ، عشان أكده جاسم جال يتجى شر الشبهة
جحظت عيناه و انفغر فاهه بعدما استمع إلى كلمات ناصر و التى بات مغزاها واضح اجدا حيث قال فى نفسه بقلق و استنكار:
_ يبقى عشان كدة متمسكين بالزفة؟ ، يا نهار أزرق هقول اى انا لهيدى دلوقتى؟ ، يعنى كدة انا لابس لابس!
ثم أغمض عينيه بنفاذ صبر و قد عرف جيدا ما سيحصل بعد يومين من عادة ظنها مدفونة و ردمها مرور الزمن ، و لكن على العكس تماما ، سيضطر الآن إلى المساس بها بعدما ظن أنه سيتخلص منها قريبا دون ان يقرب شعرة بها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *