قطة في وادي الذئاب الجزء الأول

أخذ قاسم يرتشف من كوب الشاى الخاص به و برأسه سيل من الأفكار المسترسلة و المشكلات المتناهية التى لم يجد لها حلا حتى الآن! ، إلى أن انقطع خط أفكاره بواسطة رنة منبعثة من هاتفه ذا الأزرار ، ليخرجه من جيب جلبابه ثظ يطالع الرقم فيه فيجده رقما غريبا غير محفوظ بجهازه ، لذا ضغط على زر الاجابة قائلا:
_ سلام عليكم….
تهللت أساريره سريعا و هو يقول بحبور:
_ اهلا اهلا يا ناصر كيفك يا واد عمى ، عامل ايه؟….انى الحمد لله بخير….كيفك و كيف العيال….
عقد حاجبيه للحظات ثم سرعان ما عادت اساريره إلى التهلل مجددا و قد وصل جزء كبير من مبتغاه و هو جالس محله دون التحرك قيد أنملة ، قال مرحبا بتهذيب:
_ يا مرحب ، جوله ياجى ف اى وجت….ماعنديش مشكلة ان زينة تروح البندر يا ناصر….
تنهد و قد فتحت أسئلة ناصر طريقا إلى العديد من الإجابات المنشودة التى اختصرها بقوله بهدوء:
_ لما تاجى بالسلامة هجولك ليه….فى حفظ الله

الفصل الثالث:

((طفلة نسيت عمرها بقرار يسلب براءتها ، فهل تقف بمرمى المواجهة؟ ، ام تكتفى بالنظر إلى براءتها المسلوبة مكتوفة الايدى؟!))

_ جومى يا زينة شوفى البطاطس استوت ولا لا
قالتها نجاة و هى منهمكة بتحضير إحدى الطبخات على الموقد ، بينما تركت زينة السلطة التى كانت تقطعها و هى تقول إيجابا:
_ حاضر يا نجاة
ثم اتجهت إلى فرن الموقد لتطمئن على صينية البطاطس الفخارية ، و ما ان انتهت حتى أغلقت باب الفرن ثم التفتت إلى نجاة قائلة باستفهام:
_ ناس مين اللى جايين النهاردة و عاملين لهم كل الوكل ده؟!
أدارت نجاة رأسها نصف دورة باتجاه زينة و هى تقول:
_ حسنى بيجول انهم ناس كبرات جوى ، جايين من مصر على اهنه ، منهم عم ناصر اللى راح مصر من زمان و اتجوز و خلف من هناك
قطبت زينة حاجبيها و هى تقول بتعجب:
_ و ده اى اللى فكره بابويا دلوك؟
رفعت كتفيها الى الاعلى اشارة إلى عدم العلم قائلة بعبوس:
_ و الله سألت حسنى و مارضيش يجولى ، انتى عارفاه ما يطلعش الكلام إلا بطلوع الروح
_ ربنا يهديه عليكى يا نجاة ، عارفة أخويا شديد و الله
رفعت يديها أمامها قائلة بتضرع:
_ ياااارب

نظر أشرف نحو الطعام و معدته تكاد تنقلب رأسا على عقب ، حيث لا يطيق رائحة البصل الموجود بالطعام و التى ازكمت أنفه ، ابتسم مجاملة و هو ينظر إليهم بينما يقتطع لقيمة صغيرة من هذا الخبز كبير الحجم ثم غمسه ببعض البامية فى حين يقول ناصر متلذذا:
_ الله ، بجالى كتير جوى ما دوجتش الوكل الصعيدى ده ، تسلم اليد اللى عملته
علت ابتسامة فخر و حبور على شفتى كل من قاسم و حسنى بينما لكز ناصر ذراع أشرف الذى كان يكتم أنفاسه بتقزز ، لينتبه الأخير ثم يومئ برأسه بسرعة و هو يقول موافقا:
_ اه فعلا الأكل تحفة
كانت نبرته باردة بحيث تبين بسهولة مجاملتها ليغير ناصر اتجاه الحديث قائلا:
_ نخش بجى فى الموضوع
قال قاسم و هو يرمق أشرف بنظرة ثاقبة:
_ ناصر جالى ان هو اللى رشح بتى ليك ، بس عايز اسأل الأول ، أنت عايز تتجوز من الصعيد و انت عايش فى البندر لييه؟
ابتلع أشرف مضغة الطعام التى كانت بين أسنانه متبعها بقوله متصنعا:
_ انا عايش فى البندر بس صعيدى يا عمى و أبويا غرس فيا عاداتنا و تقاليدنا و شفت بنات القاهرة أشكال و الوان ، لكن ما كانوش هيوصلوا أبدا لجمال و أصالة البنت الصعيدية ، علشان كدة كنت مصمم اتجوز بنت صعيدية من قبيلتنا ، و بنت حضرتك اكتر واحدة مناسبة خصوصا من كلام بابا عليك
أماء قاسم برأسه قبل ان يقول مبتسما:
_ فهمى كان صاحبى و حبيبى الروح بالروح
ثم أردف و هو يلوح بسبابته نحو أشرف بإعجاب:
_ و الجواب باين من عنوانه اهه
تشدق ناصر متسائلا:
_ يبجى اى رأيك ياخوى؟
أجابه قاسم بجدية:
_ كتب الكتاب و الدخلة هيبجوا الخميس الجاى ، و ضيافتهم هتبجى اهنه لحد ما يسافر بيها أشرف
التمعت عينا أشرف بخبث ليردف متحمسا:
_ عظيم يا عمى ، و انا موافق ، ورونا العروسة بقى
تطاير الشرر من عينى حسنى و هو يكز على أسنانه بغضب بينما يقول قاسم بدهشة:
_ كيف تجول ابوك معلمك عاداتنا ، و انت بتسأل عالعروسة؟
ضيق أشرف حدقتا عيناه و لم يفهم بعد مقصده ليكمل ناصر:
_ ما ينفعش تشوف العروسة إلا يوم الدخلة وجت ما ينجفل عليكم باب واحد
لوى شفتيه سخرية قائلا فى نفسه بغضب:
_ حتى خلقة اللى هتجوزها مش هعرف اشوفها؟ ، ده اى القرف ده؟
نفض الأفكار المتهكمة عن رأسه و هو يقول سريعا:
_ اه طبعا بابا قالى ، بس فى ناس بتتصرف كدة و فى ناس لأ
بادر حسنى يقول بحدة:
_ إحنا بجى من الناس اللى بتتصرف اكده ، فى اعتراض؟
هز رأسه نافيا و قد أرعبته نبرة حسنى حيث يقول بسرعة:
_ لا طبعا ، مافيش خالص

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *