عشق الروح الجزء الثاني بقلم نور عزام
كل واحد عنده سر جوا منه ومداريه
في حقيقه ومداريها عن اقرب الناس ليه
وانت اقرب حد ليا يا حبيبي لو عليا
كنت اقول لك بس خايف ايوه خايف واعمل ايه
كل ما اجي عشان اصارحك فجاءه انا بيمنعني صوتي
ده اللي انا بنيته في ليالي كل ده يتهد فوقي
كل مااتقدمت خطوه فـ لحظه برجع خطوتين
خايف احكي لك حقيقتي تيجي تسالني انت مين
آسيا ( بدموع) : قولت لك صارحتي و انا عمري ما هتخلي عنك
تنهد بارهاق
– بس اتخليتي يا آسيا
نظرت له بألم
– عشان انت كدبت
صمت و صمتت يحاول كل منهم الوصول لأعماق الاخر , التسلل الي داخله
آدم ( بهدوء ) : بس انا مكدبتش يا آسيا
آسيا ( بغضب ) : كل ده و مكدبتش ؟!!
آدم : ايوة مكدبتش
آسيا و كأنها قد انتبهت للتو
– انت جيت هنا ازاي ؟! عرفت مكاني منين ؟!!
ابتسم لعيناها المتسائله و اجاب بهدوء
– زي ما جيت و شوفتك اول مرة قاعده في نفس المكان ده
آسيا ( بذهول ) : انت شوفتني هنا قبل كده ؟!!!
آدم (بهدوء) : كتيير
آسيا ( بضعف) : انا تعبت .. انا مش فاهمه حاجة .. مش فاهمه حااجة خالص
آدم ( بحنان ) : و انا جاي عشان افهمك كل حاجة و مش عاوز منك حاجة غير انك تصدقيني و بس
تنهد بعمق و ارجع رأسه للخلف و اغمض عيناه من وراء نظارته السوداء
و بات يقص عليها الجبال الجاثمه فوق صدره
– انا بشوفك من زمااان قاعده في نفس المكان ده , لفتي نظري مره بعد مره , كنت دايماً بشوفك صدفه , انا كمان لما كنت بحس اني تعبان و مخنوق كنت باجي هنا
بس كنت بفضل في العربيه مبنزلش منها , فمرة لمحتك , معرفش ايه خلاني انزل من العربية و اقف اتابعك من بعيد لحد ما مشيتي , تاني مرة جيت لاقيتك بردو , و عملت نفس الحاجة , نزلت العربية ووقفت اتابعك من بعيد لحد ما مشيتي
حاجة غريبة كانت بتخليني اعمل كده , حسيت بقوه جوايا بتشدني ليكي يوم بعد يوم
بقيت باجي مخصوص عشان اشوفك , كل مرة كنت بقرب منك اكتر , اقف في حته اقرب عشان اقدر اشوفك كويس , لحد ما حسيت ان متابعتك دي بقت حاجة اساسية في حياتي , لازم كل يوم اشوفك , عمري ما قدرت اتجرأ و اخليكي تشوفيني او اتكلم معاكي
كنت عارف انك هتخافي مني ..هتصرخي في وشي.. هتقومي و تسيبيني
زي ما ……….
سكت قليلاً و اكمل بألم
– زي ما عملتي اول ما شوفتيني في المطعم
كانت تسمعه و الدموع تنهمر من عيونها انهاراً و هي مصعوقة باعترافاته
– كنتي بتيجي كتير و فجأة بطلتي تيجي زي الاول , كنت هتجنن و اشوفك
فضلت اجي كل يوووم علي امل اني اشوفك و مفيش فايده , عشت ايام وحشة اوي
كأن حد بيسحب مني روحي بالبطئ , لحد ما جيتي و شوفتك و روحي اتردت لي تاني , و انتي ماشية مشيت وراكي بالعربية من غير ما تحسي لحد ما عرفت بيتك و سألت عنك
كان نفسي تعرفيني الاول قبل ما تشوفيني عشان لما تشوفيني تقدري … تقدري تقبليني علي الاقل
ملاقتش غير النت .. عملت اكاونت وهمي من غير اي معلومات و فضلت وراكي لحد ما قبلتي تكلميني و انتي عارفه الباقي بقي
اعتدل في جلسته و نظر اليها
حبيتك من ساعه ما شوفتك قاعده لوحدك سرحانه قدام النيل
حبيتك من قبل ما اتكلم معاكي
حبيتك من قبل ما اعرف عنك اي حاجة
كنت قافل قلبي و قلت عمري ما هحب تاني , اصلاً حياتي كانت انتهت و لولا ان الانتحار حرام كنت قتلت نفسي من زماان
بس مينفعش اخسر دنيتي و اخرتي كمان
انتي اللي رجعتيني للحياه تاني , انتي اللي رجعتي لي روحي
كان كل هدفي اعلقت بيا و اخليكي تحبيني قبل ما تشوفيني , كان نفسي تحبي روحي , تشوفيني من جوايا
كل يوم كان خوفي بيزيد جوايا , خايف اما تعرفي الحقيقة تسيبيني , حاولت كتيييييييير اوي اصارحك بس مكنتش بقدر
كنت مقدر خوفك و قلقك مني و انك مستحمله غموضي , بس انا كمان كنت بتعذب
ارتفع صوت بكائها و ازداد نحيبها
لم يستطع التوقف , كان عليه ان يُكمل اعترافاته و يُزيح الحِمل الثقيل الجاسم فوق صدرة المسكين
صمت قليلاً ثم تابع
– انا مكديتش عليكي في ولا حاجة يا آسيا , كل حاجة قولتها لك كانت صح , بس ….. بس قبل 3 سنين من دلوقتي !!!
نظرت له بصدمه و قالت بعدم فهم من بين دموعها
– ازاي ؟!! مش فاهمه !
نظر اليها ثم و اجابها بهدوء
– كانت حياتي ماشيه عاديه جداً , عايش مع ابويا و امي و اختي الوحيده , بشتغل في الصيدليه بتاعتي , ما انا مقولتلكيش اني خريج صيدله اصلاً , صورتي اللي بعتها لك دي قبل 3 سنين , كل اللي حكيته لكي كان مضبوط , مكدبتش في ولا حاجة
الكل كان بيتعتمل مع آدم عشان شكله و بس , فلوسه و بس
همست (باختناق) : و ايه اللي حصل من 3 سنين ؟؟؟
اغمض عيناه و هو يستعيد شريط الذكرايات التي لم تمحو من ذاكرته ابداً
– كنا مسافرين الشالية بتاعنا في مارينا , انا و بابا و ماما و مريم , مريم اللي كانت قاعده جنبي و انا اللي كنت سايق , مكنتش نايم …..
صمت قليلاً ثم اكمل و صوته يزداد اختناقاً
-غفلت و انا سايق من غير ما احس , فوقت فجأة علي صوت صريخ مريم و هي بتقولي حاسب , بس ملحقتش … مكنش في وقت اعمل اي حاجة .. كان قدامي مقطورة كبيرة , ملحقتش اتفاداها , خبط فيها و اتقلبت بينا العربية
سمعت صوت نحيبه !!
اكمل بعذاب
اتقلبت بينا العربية كذا مرة , محستش بأي حاجة بعدها , فوقت بعد يومين في المستشفي و انا جسمي كله في الحبس و وشي مربوط بشاش
بس مهمنيش , كان اهم حاجة عندي اطمن علي بابا و ماما و مريم
بس ……
ازداد صوت نحيبه فجأه الي درجه موجعه , لم تستطع تحملها
اكمل بصوت باكي
ماتوا اول ما وصلوا المستشفي , ماتوا و انا السبب يا آسيا , انا اللي كنت سايق , انا اللي نمت و انا سايق , انا اللي عملت الحادثة , انا اللي المفروض اموت مش هما .. مش همااا
بكا مسموع و هو مطرق برأسه
اكمل بهمس و قد ارهقه ذلك الحديث كثيراً
– انا فضلت في المستشفي اكتر من شهرين , لما شالوا الشاش من علي وشي اكتشفت اني اتشوهت , ازاي الشباك اللي جنبي دخل في وشي
رفع وجهه و نظر اليها
حياتي ضاعت … ابويا و امي و اختي راحوا في لحظة , و انا اللي موتهم
كل الناس اتخلت عني , الكل بعد عني , ملاقتش حد جنبي .. الا صاحب واحد بس , لولا وجوده جنبي اللي صبرني شوية انا مكنتش عارف انا هيحصل لي ايه
انا حاسس اني مستاهلش اعيش اصلاً , ازاي اعمل عملية تجميل و يرجع شكلي تاني , و اعيش حياتي و اخرج و اسافر و اضحك و انا …. انااا ……….
لم يستطع الاكمال من شده بكاءه
بكاء المرآه آمر طبيعي
لكن .. عندما يبكي الرجل , معناها انه قد وصل الي اقصي درجات الألم و المعاناه
تناسوا وجودهم بمكان عام .. باح بكل ما في صدره , بكي كما لم يبكي امام احد يوماً
اقتربت منه و هي تشعر بحنان هااائل نحوه
ظلمته و قست عليه و هو في امس الحاجة اليها !
كيف تركته ؟! كيف تخلت عنه ؟؟! لما لم تعطيه الفرصة لتسمعه ؟!!
زادت من جراحه و الآمه دون قصد منها
اقتربت منه و رتبت فوق كتفه بحنان
آسيا ( بهدوء) : آدم بص لي
ظل مطرقاً برأسه
جذبته من ذراعه لينظر اليها
ارتفع رأسه لكن لم ينظر اليها
في حركه سريعه خاطفه انتزعت النظارات من فوق عيناه اجبرته علي النظر اليها
ظل ينظر اليها مستكيناً هادئاً و عيناه بحُمره الدم
امتدت اناملها ببطئ نحو عنقه و ازاحت الوشاح
ظهر وجهه كاملاً امامها
بكل تشوهاته و جروحه
لكنها لم تجفل , لم تصرخ , لم تنفر منه
طال عناق العيون بينهم
غابت الشمس
هدأت الحركة من حولهم كثيراً
فجأة امتدت اناملها لتتحسس وجهه !
تصلب وجهه تماماً من المفاجئة , و صارت هي تربت فوق جروحه برفق و تمرر اصابعها علي ملامح وجهه تحددها
بات صدره يعلو و يهبط من هول الانفعال
آسيا و هي تربت فوق جرحه
– انا مبعدتش عنك عشان خُفت من شكلك يا آدم , انا بعدت عشان حسيت اني اتخدعت , صدمتي فيك كانت كبيره اوي , عشان صدقتك اوي و حبيتك اوي اووي
نظر اليها بولع و امسك بيدها ليوقفها عن التجول فوق وجهه وعنقه دون ان يفلتها و همس بجنون
– بتحبيني .. بتحبيني يا آسيا
هزت رأسها بالايجاب دون ان تنطق
اشتدت قبضته علي يديها و هو يقول بانفعال
– امال ليه هتكوني لغيري يا آسيا ؟؟؟؟؟ ليييييه ؟؟؟؟
نظرت له بدهشه و عدم فهم
– هكون لغيرك ازاي ؟!
آدم (بجنون) : هتتجوزي غيري , هتبقي لغيري , حبتيه ازاي و انتي بتحبيني ؟!!!!
افلتت يدها منه بصعوبه و قالت بعذاب
– هو ميين ده ؟!!!! انا مبحبش غيرك و مش هكون لغيرك يا آدم
هدأت انفاسه قاليلاً و نظر لها بعمق قائلا بصوت خفيض
– امال… صاحبتك اللي علي الفيس دي .. كانت كتبالك..
لم تدعه يكمل و قالت بهدوء و اتزان
– ده معتز ابن خالتي كان متقدم لي و انا رفضت , هي فهمت غلط , فهمت اني وافقت
تسارعت دقات قلبه و قال بترقب
– رفضتيه ليه ؟؟؟
ابتسمت بهدوء
– انا لسة مجوباك علي السؤال ده علي فكرة
امسك يدها مجدداً و قال برجاء
– قوليها تاني , نفسي اسمعها منك تاني و تالت , قوليها يا آسيا
رفعت يدها الاخري ووضعتها فوق يده الممسكة بيدها و قالت بهدوء
انا مبحبش غيرك و مش هكون لغيرك يا آدم
ابتسم و عيونه دامعه
بات يبكي و يضحك في آن واحد
هم بالنطق لكنه شعر بعيون مصوبه تجاههم
رفع وجهه وجده شاب يتابع الموقف باهتمام
صاح آدم بسخريه
– اجيب لك فشار و ترمس طيب عشان الفُرجة تحلي ؟!!!
التفتت آسيا وجدت عيون الشاب مصوبه نحوها
امسكها آدم من مؤخره رأسها و ادارها نحوة و قال بتملك
– لما اكون معاكي متبصيش لغيري
و صاح في الشاب بعنف
– ناوي تمشي و لا اجي انا افرجك علي فيلم اكشن ؟؟؟؟؟
نظر له الشاب بخوف و فر هارباً من امام ذلك الوحش الهمجي
نظرت آسيا له بدهشه
– انت بتتحول دراكولا كده امتي ؟!
آدم ( بأبتسامه) : لما تكون حاجة تخصك بس ,لأنك اغلي و اهم و اجمل حد في حياتي
آسيا ( بخجل ) : هترجع تكسفتس تاني ؟؟
آدم ( بأبتسامه ) : انا اسف يا سيندريلا
————————————————–
اصطحبها طارق الي مطعم كلاسيكي رائع , يتناولون الطعام علي انغام الموسيقي الهادئه
شروق : وااااو المطعم ده تحفه يا طارق , و الميوزك فظيعه
طارق ( مبتسماً) : قولت لك هيعجبك
شروق : والاكل كمان جميل اوي , انا هقوم اغسل ايدي
طارق : اتفضلي
هبت واقفة و فجأة تصلبت في مكانها !! ظلت تنظر الي نقطة ما امامها في ذهول
همس لها طارق بقلق
– شروق .. شروق مالك في ايه ؟!! بتبصي علي ايه ؟؟؟
نظر الي حيث تنظرعله يفهم ما بها
صُعق … وجد أيمن يجلس علي الطاولة المقابله محتضناً فتاه شقراء ترتدي فستاناً قصيراً يُظهر اكثر مما يُخفي ويحادثها في اذنها بحديث خاص و هي تضحك بسعاده
قبل ان ينظر لها ليتبين تأثير ما رأت عليها , وجد انظار أيمن و قد تصوبت نحوهم…