الفصل الأول: فى صباح يوم مشرق جميل تغرد فيه الطيور و تشرق فيه البلابل, استيقظت نهله على قفزة قطتها عليها كما اعتادت كل يوم فى السابعة صباحا. بيتسى هى قطة نهله و التى تعتبرها نهله اقرب صديقاتها, فهى تجلس معها بالساعات تلعب معها و تحكى لها كل ما تشعر به و لا تستطيع ان تخبر أحد به حتى والدتها. فنهله حساسه جدا تجاه والدتها و لا تريد ان تثقل عليها بهمومها فتجد ملاذها الوحيد فى كلامها مع بيتسى و التى تشعر انها تفهمها و تشعر بها. حضنت نهله قطتتها و لعبت فى شعرها ثم قامت من فراشها. ذهبت إلى الحمام لتغسل وجهها و عادت إلى غرفتها و إرتدت ملابسها. نهله فتاه فى الرابعة و العشرين من عمرها, متوسطة الجمال و لكن ملامحها تتميز بجاذبيه كبيره, و الذكاء و الشقاوه التى تشع بهما عيونها تضفى على وجهها و ملامحها المزيد من الجاذبيه, هى متوسطة الطول تميل إلى القصر, جسمها صغير الحجم, جسمها مع شعرها الأسود الطويل يعطيك إحساس انك امام عروسة باربى و لكن نهله دائما ما ترفع شعرها و تميل لإرتداء نظاراتها الطبيه لتعطيها مظهر جاد و خاصة ان عملها فى الأراضى الزراعيه مع الفلاحين يتطلب ان تتمتع ببعض الجديه. تحاول نهله بكل الطرق ان تظهر بمظهر المهندسه الزراعيه الجاده, فترتدى غالبا الجينز او الباجى و قمصان أو تيشيرتات قطنيه واسعه و طويله. نهله هى وحيدة أمها, توفى والدها و هى فى الثالثة من عمرها, لا تكاد تتذكره و منذ ذلك الحين تعيش مع والدتها وحيدتين فى بيتهما فى مدينة المنصوره. بيتهما شبيه ببيوت الريف الإنجليزى بيت جميل وسط قطعه من الأرض التى اعتادا ان يهتما بها جيدا حتى كبرت نهله و درست الزراعه لتهتم بها بشكل أكبر. كانت قطعة الأرض هذه هى مصدر دخلهما لذلك كانتا دائمتا الحرص على الاهتمام بها. الجميع فى البلده معجب بنشاط و مثابرة نهله و امها و الجميع يقدرهما و لذلك يجدوا الكثيرين يسعون لشراء المحاصيل لمساعدى هذه الفتاه و والدتها. رغم انه لم يكن هناك عائل لهما عاشا فى مستوى جيد جدا و لم تحرم نهله من أى شئ رغبت فيه, لكنها كانت دائما قنوعه. رفضت امها ان تتزوج بعد والدها الذى احبته كثيرا احتراما لذكراه و حفاظا على نهله و عدم رغبة منها ان يربيها رجل غريب, اهتمت بها و اغدقت عليها بحبها و رعايتها. توجهت نهلة إلى المطبخ لتجد والدتها تعد الفطار كعادتها كل يوم, فحياة نهله و امها روتينيه ليس بها أى جديد. قبلت والدتها و ساعدتها ثم توجهها إلى ترابيزة السفره لتناول الفطار معا. الأم: حبيبتى عاوزه اتكلم معاكى النهارده ضرورى لما ترجعى من شغلك. نهله: هههههههههه خير يا ماما, ما تقولى اللى انتى عاوزاه على طول دلوقتى ليه جو الساسبينس دا. الأم: لا فعلا الموضوع مهم و عاوز قاعده بس لما ترجعى من الشغل نتكلم براحتنا. نهله: طيب متفهمينى عشان لو حاجه ليها علاقه بالشغل ابقى فاهمه مبقاش هبله قدام الرجاله. الأم: لا ملهاش علاقه بالشغل. نهله: طيب طمنتينى انا هروح دلوقتى اشوف الرجاله عاملين ايه فى الأرض و استلم السماد و لما اخلص شغلى نبقى نتكلم براحتنا. الأم: طيب يا حبيبتى و انا هنزل كمان شويه السوق اعدى على التجار اللى لينا عندهم فلوس و اجيبها. نهله: ماشى يا ست الكل. و قبلت نهله امها و توجهت إلى أرضهما المحيطه بالمنزل لتبدأ عملها الذى تعشقه فكل قطعه فى الأرض لها ذكريات معها و كل شجره زرعتها لسبب. التقت نهله بالمزارعين الذين يعملون فى الأرض و بدأوا العمل. الجميع يحب نهله فهى تعتبرهم اهلها و تتعامل معهم بكل ود و هم يعتبرونها طفلتهم المدلله. انهت عملها فى الأرض و عادت لتجد امها فى انتظارها كما اتفقتا. ذهبت نهله لتستحم و تغير ملابسها التى اتسخت من عملها فى الأرض, ثم عادت لتشرب الشاى مع امها, فقد اعتادت نهله ان تتناول غذائها مع الفلاحين فى الأرض و لا تتناول عشاء غالبا لتحافظ على لياقتها و صحتها لتستطيع العمل فى الأرض بنشاط. جلست نهله مع امها و بدأ الحديث بينهما. الأم: عملتى ايه فى الأرض النهارده؟ نهله: كله تمام و محصول الطماطم كويس أوى السنه دى. الأم: الحمد لله. ربنا يقويكى. انا كمان خدت القسط اللى كان فاضل عند التجار. نهله: طيب كويس بس متوهينيش و قوليلى ايه الموضوع المهم اللى كنتى عاوزه تتكلمى معايا فيه, انا طول اليوم مخى ما هديش من التفكير. الأم: النهارده جالى تليفون من عيلة ابوكى الله يرحمه. تغيرت ملامح نهله فجاه و ظهر عليها الغضب و الإمتعاض. نهله: خير إن شاء الله. ايه اللى فكرهم بيا. الأم: البقاء لله جدك اتوفى. نهله: و نعم بالله. مش هكدب عليكى يا ماما مش قادره اتأثر انتى عارفه انا مشوفتوش من امتى, دا انا حتى نسيت شكله. الأم: نهله انا مربتكيش على كدا, طريقة كلامك فيها قسوة انا مش متعوده عليها منك. نهله: و لما مسألش عنى الفتره اللى فاتت دى كلها مكنش قاسى. الأم: انتى عارفه انه كان عاوز ياخدك يربيكى عنده و انتى صغيره بس انا مرضيتش. نهله: اسمها كان عاوز يبعدنى عن امى و انا طفله صغيره. الأم: خلاص يا حبيبتى انا مش بدافع عنه بس هو دلوقتى راجل ميت ميجوزش عليه غير الرحمه. نهله: اديكى قولتى هو بين ايدين ربنا دلوقتى و هو بقى اللى يحاسبه و يسامحه. الأم: اه بس مش دا بس اللى عاوزه اقولهولك. نهله: امال فى ايه تانى؟ الأم: جدك كاتب وصيه و بعد يومين هيفتحوها و ابن عمك كلمنى عشان لازم تكونى موجوده و المحامى بيفتحها. نهله: و انا مالى بالكلام دا كله. انا مش عاوزه منه حاجه و من زمان شايلاهم كلهم من حساباتى. الأم: أيوا بس لازم تروحى لإن دى وصية ميت. نهله: و أبويا لما طلب منه يهتم بيا كانت برضو وصية ميت. الأم: و عشان خاطر ابوكى هتروحى لإنه لو عايش كان هيطلب منك كدا. نهله: ماما متضغطيش عليا مش هروح مش عايزه اشوفهم و لا اتعامل معاهم جايين يفتكرونى دلوقتى. الأم: حبيبتى دا هو يوم واحد و هترجعى على طول. نهله: و لا دقيقه يا ماما اقدر استحملها معاهم. الأم: عشان خاطرى و عشان خاطر ابوكى الله يرحمه. نهله: ماما متضغطيش عليا الله يخليكى. الأم: حبيبتى انا مش هعيشلك العمر كله و لازم تعرفى اهلك, ريحى قلبى عشان ابقى مطمنه عليكى. و بدأت امها فى البكاء. أم نهله تعرف جيدا انها نقطة ضعفها و انها لا تستطيع ان تغضبها و بالفعل حققت مرادها و استجابت لها نهله. نهله ( و هى تحتضن امها ) : حاضر يا ماما عشان خاطرك هروح. الفصل الثانى: لم تستطع نهله النوم هذه الليله, فحسب اتفاقها مع والدتها ستتحدث مع ابن عمها " حازم " فى الصباح كى تفهم منه المطلوب منها و كيف و متى ستحضر المقابله مع المحامى. و بالفعل استيقظت مبكرة و أخذت من والدتها نمرة حازم و اتصلت به. نهله: صباح الخير, انا نهله. حازم: صباح النور. اهلا نهله. ازيك؟ نهله: انا تمام الحمد لله. ماما قالتلى اتصل بيك و ان ضرورى نتكلم. حازم: ايوا طبعا هنتكلم. نهله: انا فهمت انى لازم احضر مقابله مع المحامى فياريت تقولى هيبيقى امتى و فين مكتب المحامى. حازم: انتى ليه بتتكلمى كدا؟ نهله: كدا ازاى يعنى مش فاهمه؟ حازم: يعنى بتتكلمى معايا بطريقه جامده و لا كأنى ابن عمك. نهله: لأن انت بالنسبه لى واحد غريب و انا اصلا معرفش ابن عمى عشان اعرفك و لولا انى مضطره مكنتش كلمتك اصلا. حازم: طيب و ايه اللى مخليكى مضطره و جايه على نفسك كدا؟ نهله: ماما.. هى قالتلى انى لازم اعمل كدا عشان خاطر بابا الله يرحمه. حازم: اها.. طيب يا نهله انا بس حبيت انى اكسر الحواجز اللى بيننا اللى محدش فينا ليه ذنب فيها و يمكن اللى حطها اهالينا لكن واضح ان انتى معندكيش استعداد لدا, فأنا هدخل فى الموضوع. المقابله ان شاء الله هتكون بكره الساعه 5 و بالنسبه لمكتب المحامى فأنتى قوليلى و انا هستناكى فى المحطه و أخدك للمكتب بنفسى. نهله: لا قولى العنوان و انا هاجى لواحدى. حازم: مش هتعرفى و كدا هيكون احسن انتى قلقانه من أيه. نهله: مش قلقانه بس انا اصلا معرفكش يبقى هقابلك ازاى. حازم: مش مشكله هنتكلم على الموبايل ساعتها و هنعرف بعض. نهله: خلاص هكون فى القاهره ان شاء الله بكره الساعه 4 و هكلمك اول ما اوصل. حازم: هى دى نمرة موبايلك اسجلها. نهله: اه هى. حازم: اوكى يا نهله اشوفك بكره ان شاء الله. باى. نهله: باى. كانت امها تستمع لحوارها و هى فى المطبخ و بعد انتهاء المكالمه خرجت لها. الأم: ليه يا بنتى كنتى بتكلميه بالطريقه دى. نهله: ماما متضغطيش عليا اكتر من كدا انا مش طايقاهم كلهم. الأم: ايوا يا حبيبتى بس هو ماله و ذنبه ايه. دا كان لطيف جدا و هو بيتكلم معايا, و بعدين هو كان صغير لما حصلت المشكله بين باباكى و جدك و زيه زيك ملوش ذنب فى كل دا. و بعدين ابوكى كان بيحبه جدا و هو صغير و هو كمان كان متعلق بأبوكى. نهله: ماما انا مليش دعوه بكل دا و بعدين انا كل اللى بينى و بينه حاجه زى الشغل مشوار بكره هعمله و بعد كدا لهعرفه و لا هيعرفنى تانى. الأم: يا بنتى انا مصدقت يبقالك اهل, دا اللى ملوش اهل بيشتريله اهل. نهله: و انا الاهل اللى زى دول ما يلزمونيش. الأب اللى يطرد ابنه و يتخلى عنه ميبقاش اب و الاخوات اللى ما يصدقوا و ميقفوش مع اخوهم ميبقوش اخوات دول ما صدقوا عشان يخلصوا منه و يعيشوا فى العز لواحدهم. و بعدين انتى نسيتى كل اللى عملوه معاكى. الأم: منسيتش بس انتى ملكيش دعوه دول اهلك. نهله: اهلى كانوا عاوزين بابا يسيبك و يسيبنى و يتجوز واحده تانيه و يجيبلوهم اولاد يليقوا بمستواهم عاوزنى ليه دلوقتى. مش طردوه لما موافقش يتجوز قريبته و يسيبك. الأم: كانوا فاكرينى مبخلفش. نهله: دا مش مبرر و لو قولنا ان مخهم على قدهم و دا تفكيرهم, طيب ما انتى خلفتى و شافونى مسامحوهوش ليه. ليه سابوه يموت و نفسه يبقى قريب منه. الأم: جدك اعتبر انه باع عيلته و اتخلى عنهم عشانى. نهله: جهل و تخلف و مفيش كلمه هتحنن قلبى عليهم, و ارجوكى يا ماما بلاش تقولى كلام يخلينى الغى مشوار بكره انا لولا خاطرك عندى و انك قولتيلى ان دا هيسعد بابا استحاله كنت عرفتهم. الأم: خلاص يا حبيبتى براحتك المهم تروحى بكره. ياللا قومى دلوقتى روحى على شغلك عشان ترجعى تنامى بدرى و ترتاحى عشان سفر بكره. نهله: حاضر يا ماما. بالفعل انهت نهله عملها و رجعت لتنام مبكرا فى هذه الليله و استيقظت و جهزت نفسها بنشاط و ودعت امها و اتجهت إلى المحطه لتركب الأوتوبيس المتجه إلى القاهره. طوال الطريق كانت نهله تفكر و ترسم سيناريوهات و توقعات لهذا اللقاء بالمحامى و بأولاد عمها و عمتها فقد كان لوالدها اخين و اخت و لابد ان لكل منهم اولاد هى لا تعرف عددهم او اسمائهم لكن امها قالت ان لكل منهم اولاد. نامت خلال الطريق فتره و استيقظت عندما وصلت القاهره. بعد نزولها من الأتوبيس اتصلت بحازم. نهله: ألو حازم.. انا وصلت خلاص. حازم: انتى فين بالظبط انا فى المحطه. نهله: عند مكتب التذاكر لابسه قميص ابيض و بنطلون بيج. حازم: طيب انا ثوانى و هبقى.. عندك باى. نهله: اوكى.. باى. اقترب من نهله شاب طويل القامه صاحب جسد رياضى شعرت مع ملابسها الفضفاضه التى اظهرت قامتها اقصر مما هى قصيره انها قزمه. كان الشاب اسمر البشره لكن يتمتع بوسامه كبيره بالإضافه إلى ملابسه القيمه و الغاليه التى جعلته يبدو اكثر وسامه. ادركت عندما اقترب منها انه ابن عمها و لأول مره تخجل من مظهرها مع نظراته المدهوشه التى حاول ان يداريها و التى قررت ان تتجاهلها فلا يهمها رأيه بها فهى لن تراه مره ثانية بعد اليوم. اقترب حازم منها و مد يده ليصافحها فمدت يدها و صافحته ببرود ثم سحبت يدها من يده سريعا. حازم: انتى اكيد نهله, صح؟ نهله: مش محتاجه ذكاء ما انا قولتلك انا لابسه ايه و واقفه فين. حازم ( بغيظ ) : انا بس حاولت اطمنك لا تفتكرى ان حد بيغلس عليكى. نهله: محدش يقدر يغلس عليا. حازم: ما هو باين. ( ثم اكمل بينه و بين نفسه): دا انتى شكلك تغلسى على بلد بحالها. نهله: طيب مش هنخلص مشوارنا عشان اخلص و الحق ارجع بدرى. حازم: اه اتفضلى. و اخذها و ذهبا إلى سيارته التى رغم انها لم تعرف نوعها لانها لا تهتم بهذه الاشياء لكنها ادركت كم هى حديثه و غاليه. جلست إلى جواره و انطلقا بالسياره. حازم: ان شاء الله هتقابلى النهارده بقيت ولاد عمك و عمتك. كنت حابب اديكى فكره عنهم قبل ما تشوفيهم. اكتفت نهله بأن تهز رأسها بدون رد. حازم: انا اكبر واحد زى ما انتى عارفه و انا بدير الشركه بتاعت جدو. انا عندى 29 سنه و درست بيزنس. و ليا اخ اسمه فارس عنده 25 سنه هو خريج هندسه بس مش حابب تخصصه لإن كان داخل هندسه بس عشان يرضى جدى و بياخد دلوقتى كورسات اخراج, و دا بنعتبره اللاسع بتاع العيله. و فى بقى نغم بنت عمى محمود عندها 23 سنه و هى مصممة ازياء طبعا انتى عارفه عمى مهاجر من زمان و هى طول عمرها بره بس رجعت من السفر من اسبوع عشان تبقى معانا و احنا بنفتح الوصيه بتاعت جدو, و ندى بنت طنط سميره الله يرحمها هى عندها 24 سنه أدك تقريبا و هى دارسه تجاره. نهله: ندى الوحيده اللى اسمع عنها من ماما لان طنط سميره كانت الوحيده اللى بتسأل على بابا و ماما بتحكيلى انها كانت بتيجى تزورنا اوقات لحد ما اتوفت انا بصراحه مش فاكراها اوى بس ماما كانت بتحكيلى عنها. حازم: عمتى كانت حنينه اوى و كانت بتحب عمى كرم الله يرحمه اوى و كانوا قريبن من بعض. ندى كمان طيبه اوى زى مامتها و اكيد هتحبيها. انتى ان شاء الله هتتعرفى عليهم كلهم كمان شويه. انتى عارفه ان بابا و باباكى و طنط سميره اتوفوا قبل جدى و مفيش غير عمى محمود عشان كدا جدى قرر انه يكتب وصيته لأحفاده سوا عشان محدش يتظلم. نهله ( فى سرها ) : حقانى اوى اصله, اهو ربنا انتقم منه و خد معظم ولاده على حياة عينه. حازم: ساكته ليه؟ نهله: بسمعك.. هو فاضل كتير. حازم: لا خلاص تقريبا وصلنا. الفصل الثالث: صعدت نهله مع حازم إلى مكتب المحامى و هناك وجدت شاب و فتاتين. حازم: هاى يا جماعه انا جايب معايا نهله. اخذ الجميع فى تفحص نهله بإستغراب لم يتوقعوا ان تكون بهذا الشكل البسيط و الذى يفتقد إلى العنايه و الإهتمام. جميعهم كانوا يرتدون ملابس انيقه و واضح انها غالية الثمن و واضح اهتمامهم الكبير بمظهرهم, رغم ذلك مظهر كل منهم كان يعكس شخصيتهم مما جعل نهله تخمن اسمائهم قبل ان يتدخل حازم و يبدأ عملية التعريف. اول من وقعت عيناها عليه كان شاب يرتدى بادى و جينز ممزع صاحب قصة الشعر الغريبه فهو يشبه المطربين الامريكيين و يتمتع بوسامه واضحه بالإضافه إلى انه يشبه حازم بعض الشئ و لكن حازم اكثر رجوله و يبدو انه صاحب شخصيه قويه عن هذا الشاب الذى تشعر انه لا يهتم لشئ و له عالمه الخاص. ايقنت بداخلها انه فارس. اما الفتاتين فكانت واحده خمرية البشره شعرها متوسط الطول و بنى غامق لها عينين عسليتين اللون, وجهها يشعرك بالألفة و الحنان. كانت مبتسمة لنهله و لم ترى فى عينيها استعلاء الأخرى التى تجلس بجانبها. ترتدى ملابس رسمية بعض الشئ لكنها انيقة جدا. شعرت نهله ان هذه الفتاه هى ابنة عمتها ندى. أما الفتاة الأخرى فواضح انها نغم مصممة أزياء رغم انها تصلح اكثر لتكون عارضة أزياء فهى طويلة ممشوقة القوام تملك جسم رائع كعارضات الأزياء, بيضاء شعرها أصفر و به خصلات بنية اللون ممزوجه بشكل رائع و عيون خضراء تشعر من ينظر لها يشعر و كأنه ينظر إلى لوحة فنيه رائعه و لكن ما يشوه هذه اللوحه هى نظرة الاستعلاء التى تملأ وجهها. تأكدت نهله من تخمينها عندما عرفهم حازم لها. ابتسمت نهله لهم و جلست بجوار حازم. حازم ( موجها كلامه للمحامى): كدا احنا كلنا موجودين يا استاذ طارق و تقدر تفتح الوصيه و تفهمنا اللى فيها. طارق: طبعا انتم عارفين ان انا كنت صديق لجدكم الله يرحمه و محاميه من فتره طويله. هو كان كل اللى بيحلم بيه انه يجمع كل أولاده حواليه بس للأسف مقدرش يعمل دا فأتمنى انه يحقق دا معاكم. طبعا جدكم رجل أعمال كبير و من أغنى أغنياء مصر و هو قرر انه يقسم كل أملاكه بينكم بالعدل و دا معناه ان كل واحد فيكم عنده ثروه تعيشه مرتاح جدا طول عمره و تعيش اولادكم كمان فى مستوى عالى. بدت السعاده على وجوه الجميع حتى استكمل المحامى كلامه. طارق: بس هو حاطط شرط واحد لازم تنفذوه قبل ما دا يحصل. بدا الاستغراب و الحيره على الجميع. حازم: و ايه هو الشرط دا يا استاذ؟ طارق: الشرط دا ان شركة الملابس اللى انت بتديرها بالإضافه للمصنع كلكم هتتعاونوا فى إدارتها و العمل فيها لمدة سنه بس انت هتكون رئيس مجلس الإداره عشان انت ادرى بالشغل. فارس: بس انا مفهمش فى الشغل دا خالص و مش تخصصى و انا عندى شغلى فى الاخراج مشغول بيه. نهله: و انا استحاله اسيب شغلى و اشتغل هنا و خصوصا انى عايشه فى المنصوره مش فى القاهره و كمان مفهمش حاجه فى الشغل دا. طارق: الحاج الله يرحمه كان شايف انكم لو قعدتم مع بعض هتقدروا توصلوا لإتفاق و كل واحد اكيد هيبقاله دور و بالنسبه لموضوع ان الاستاذه نهله عايشه فى المنصوره فأعتقد لما تسمعوا بقية الشرط هتلاقوا الحل. نهله: ازاى يعنى؟ طارق: بقية الشرط ان السنه دى لازم كلكم تعيشوا مع بعض فى الفيلا بتاعت جدكم, و كل طلباتكم و مصاريفكم مجابه غير ان فى خدامين يراعوا كل طلباتكم. نهله: استحاله طبعا انا استحاله اسيب بيتى و ماما ابدا. هو نسينى طول حياته و جاى دلوقتى يفرض عليا شروطه. انا مش موافقه و مش عايزه منه اى حاجه, و عن اذنكم بقى عشان انا ورايا سفر. نظر الجميع بدهشه لنهله و لطريقتها الانفعاليه. تدخلت ندى محاولة تهدئتها. ندى: طيب اهدى يا نهله و هنحاول نتفق و نوصل لحل يريحنا كلنا. نهله: انتم كلكم متعودين تعيشوا هنا و معندكوش مشكله لكن انا عندى شغلى و ماما مقدرش اسيبهم. نغم ( بنظرة قرف و تفحص لنهله ) : اكيد بيتك مش احلى من الفيلا بتاعت جدو و لا شغلك افضل من شركتنا و مصنعنا, و بعدين ما انا كمان سيبت امريكا و سيبت مام و داد عشان اجى هنا بطلى كلام الاطفال الصغيرين دا. نهله: انا حره و خليكى فى حالك و بيتى و شغلى احسن من مليون فيلا و شركه. طارق: يا ريت تهدوا يا جماعه.. و بصراحه المرحوم كان متوقع اللى بيحصل دا و خصوصا اعتراض الاستاذه نهله و عشان كدا سابلها الرساله دى و طلب منى اسلمهالها بنفسى و اسيبكم اسبوع كل واحد يفكر مع نفسه و بعدين هستناك يا حازم تبلغنى القرار النهائى. و اعطى الرساله لنهله و التى كان الاستغراب واضح عليها. طارق: حاليا هو دا اللى كان مطلوب منى ابلغهولكم و ان شاء الله كمان اسبوع هستنى مكالمه او زياره من حازم هنا فى مكتبى. حازم: ان شاء الله. و غادر الجميع المكتب و جميعهم فى حيره. حازم ( موجها كلامه لنهله ): استنى انا هوصلك. نهله: لا ملوش لزوم انا هاخد تاكسى للمحطه. حازم: انا مش هسيبك تسافرى لوحدك فى الوقت دا. العربيه موجوده و انا اللى هوصلك لحد باب البيت. نهله: و ليه ان شاء الله انت فاكرنى عيله صغيره معرفش اسافر لوحدى. حازم ( بغيظ ) : لا شايفك بنت مينفعش تسافر لوحدها و خصوصا ان الدنيا هتليل عليكى فى الطريق و مش عايز مامتك تقلق عليكى. ريحى نفسك عشان دا قرار مفيهوش نقاش و يا ريت تتفضلى تدخلى العربيه. و مسك موبايله و بدأ فى مكالمه: ايوا يا طنط انا حازم, اخبارك ايه؟ نهله بخير متقلقيش انا هوصلهالك لحد باب البيت.... لا يا طنط متقوليش كدا مفيش تعب و لا حاجه... هى كمان بتسلم عليكى.. باى. نهله ( بإستغراب) : انت كنت بتكلم ماما. حازم: ايوا عشان تطمن عليكى. دخلت السياره بدون كلام فقد شعرت بالإحراج من اسلوبها معاه و لكن كبريائها منعها من الاعتذار. حاول ان يفتح معها حوار اثناء الطريق. حازم: تحبى اشغل حاجه نسمعها فى الطريق عشان متزهقيش نهله: براحتك مش فارقه معايا. حازم: بتحبى تسمعى مين؟ نهله: فيروز. حازم: انا كمان بحبها اوى و عندى سيدى كوكتيل اغانى ليها معايا على طول فى العربيه. و وضع السيدى و بدأ صوت فيروز الرائع يملأ الاجواء مع هدوء الطريق فبدأت تسترخى و نامت طوال الطريق بهدوء. كان حازم ينظر اليها من وقت لاخر و يبتسم فهى تبدو كل الطفل الصغير الذى نام بعد ان عذب والديه و لكن رغم شقاوته ينام كملاك صغير. دخلا مدينة المنصوره فبدأ ينادى عليها بهدوء و يربت بيده على كتفها ليوقظها. استيقظت فجأه. حازم: انا اسف وصلنا و مش عارف العنوان فياريت توصفيلى. اخذت تصف له الطريق حتى وصلوا للمنزل. استقبلتهم والدتها بترحيب كبير. الأم: اهلا يا حبيبى.. مشوفتكش من و انت صغير.. كبرت و بقيت راجل. حازم ( مبتسما ) : ازيك يا طنط.. وحشتينى. الأم: انت اكتر يا حبيبى.. اتفضل. كانت نهله منزعجه من ترحاب امها الشديد بحازم و شعر حازم بذلك. حازم: اعذرينى يا طنط انا مضطر امشى علشان السفر انتى عارفه يا دوب ارجع. الأم: انت بتقول ايه ترجع ازاى دا الوقت اتأخر جامد استحاله اسيبك تسافر متأخر كدا. اندهشت نهله من طريقة والدتها و نظرت اليها نظره عتاب. حازم: يا طنط دى مش اول مره اسافر بليل. الأم: بس كدا هتبقى خدت المشوار صد رد بس ريح نفسك مش هيحصل لازم تبات النهارده هنا و بكره ابقى سافر الصبح.. متحاولش معايا و الله هزعل منك. حازم: و انا مقدرش على زعلك يا طنط.. خلاص امرك. شعرت نهله بغيظ رهيب. نهله: طيب عن إذنكم انا هدخل اكمل نوم. و تركتهم و اتجهت لغرفتها. الأم: انا اسفه يا ابنى اعذرها بس هى اتعذبت كتير و حست دايما انها مرفوضه منكم. حازم: و الله انا مقدر يا طنط و عارف كل حاجه بس هى كدا اللى بتعذب نفسها. انا على العموم عاوز اتكلم معاكى و احكيلك كل حاجه حصلت النهارده و فرصه هى نامت و شوفى انتى هيكون رأيك ايه. و أخذ حازم يشرح لها كل ما حدث و ترك لها القرار مع ابنتها, ثم جهزت الأم له مكان ليقضى فيه الليله. الفصل الرابع: لم تنم نهله مباشرة كما اوهمت امها و حازم و لكن بدأت تقرأ الرساله التى اعطاها لها المحامى من جدها. كانت متردده كثيرا فى فتحها و لكنها استجمعت قوتها فى النهايه و فتحتها. طفلتى العزيزه: اعلم انك لست طفله الاّن لكنك ستظلين دائما طفلتى التى اشتقت كثيرا لرؤيتها. اعرف انك لا تصدقى اى كلمة من كلامى و لكن الله يعلم انى اقول الصدق. احببتك كثيرا فى المرات القليله التى رأيتك فيها فى صغرك و لكنى حرمت من رؤيتك عندما توفى والدك. تمنيت ان أخذك لتتربى فى بيتى وسط اهلك و لكن غرورى الاحمق منعنى من ان اطلب من امك ان تعيشوا معى بعد ان تخليت عنها هى و ابوكى, كما انى لم استطع ان احاول الحصول عليكى بالقانون و ابعادك عن امك و شعرت ان ذلك كان سيحولنى الى شيطان. و لكن اعلمى جيدا انى احببتك دائما و تمنيت قربك منى. لن اطلب منك السماح فأنا اعلم جيدا ان هذا طلب كبير و لكن اطلب منك ان تلبى طلب رجل عجوز على فراش الموت فأنا على ثقه من طيبة قلبك الأبيض مثل قلب اباكى و اتمنى ان تقبلى بتنفيذ وصيتى. و لتتذكرى دائما اننى احبك. جدك. اعادت قراءة هذه الرساله مرات عدة و فى كل مره كان احساسها يتغير مرات كثيره من الغضب و مرات تعاطف و مرات حزن و مرات كره. احاسيس كثيره مختلطه و لكن الاحساس الاكيد و المستمر هو الاحساس بالحيره, فحتى لو قررت الموافقه على ذلك و تغاضت عن مشاعرها كيف ستترك امها لسنة كاملة!!! قضت ساعات فى الحيره ثم استسلمت للنوم فى النهايه لتستيقظ فى الصباح على لعب بيتسى كالعاده. خرجت لتجد والدتها قد اعدت الفطور. نهله: صباح الخير يا ماما. الأم: صباح الخير حبيبتى. جلست نهله على السفره لتبدأ فى تناول الفطور لكن امها قاطعتها. الأم: عيب كدا عندنا ضيف انتى ناسيه و لا ايه. استنى ابن عمك هخبط عليه دلوقتى ييجى يفطر معانا. نهله: ييييييييي هو لسه ممشيش. الأم: نهله من امتى بنعامل الضيوف كدا.. خلى بالك انه فى بيتنا و ليه واجب الضيافه و الترحيب.. تتعاملى معاه كويس و بذوق بدل ما ازعل منك.. انتى عاوزاهم يقولوا انى معرفتش اربيكى و لا ايه. نهله: كل ما بشوفه بتعصب يا ماما و انا عاوزه اريح دماغى شويه. الأم: نهله انتى هتصغرى امك و لا ايه. نهله ( مبتسمه ) : ما عاش و لا كان يا جميل. حاضر عشان خاطرك انتى بس. الأم ( مبتسمة برضا ) : ربنا يخليكى ليا يا قلبى. فى هذا الوقت خرج حازم من الغرفه. الأم: صباح الخير يا حازم.. كنت لسه هخبط عليك عشان تيجى تفطر معانا. حازم: صباح الخير يا طنط. الأم: نمت كويس يا حبيبى. حازم: جدا الجو هنا جميل و هادى. الأم: الحمد لله انك ارتحت ياللا روح اغسل وشك و غير هدومك و تعالى مستنينك. حازم: اوكى تناولوا الفطار سويا ثم اقترحت الأم على نهله ان تأخذ حازم فى جوله فى الاراضى التى يملكوها حول منزلهم و تشرف عليها نهله. صدمت نهله و غضبت فى البدايه لكن خضعت لكلام امها. خرجت نهله و حازم من المنزل و بدأت الجوله. نهله: الأراضى دى بابا جابها بالتدريج مش كلها مره واحده الجزء اللى قريب اوى من البيت اللى انت شايفه دا عباره عن جنينه بابا كان بيزرعها كلها ورد و كان بيهتم بيها دايما و من بعد ما اتوفى بقيت انا و ماما بنهتم بيها و الشجره اللى هناك دى بابا زرعهالى بأسمى اول ما اتولدت عمرها من عمرى. كل ما كنت بزعل من حاجه كنت بكتبها فى ورقه و ادفنها جنب الشجره, جوايا احساس ان دا بيخلى المشكله تروح, يمكن تشوفنى هبله بس بحس بكدا. ابتسم حازم فلأول مره يرى نهله على حقيقتها فهذه الأرض جعلتها تنسى كل كرهها لعائلتها و تتحدث معه و كأنه صديق لها و حاول ان يشجعها ان تكمل. حازم: بالعكس انا كمان لما بتضايق بقعد اشخبط فى ورق و بقطعه, المهم ان كل واحد يدور على طريقه يضيع بيها حزنه. كملى عرفينى على بقيت الأرض. نهله: بعد الجنينه بتبتدى الأراضى بتاعتنا دى بنزرعها اكتر من محصول و المحاصيل بنبيعها بعد كدا انا اللى بعمل الاتفاقات مع التجار و المصانع و فى كتير بيحبوا يشتروا مننا لأنى برفض ان نرش اى مبيدات او مواد ممكن تأثر على الصحه. و كمان هتلاقى شجر فواكه كتير. الأرض دى احلى و اغلى حاجه فى حياتى بحس ان فيها روح بابا و بحس انها حته منى معرفش اوصفلك ازاى. حازم: فاهم و بصراحه هى عامله زى الجنه. نهله: انا تخصصت مخصوص فى الزراعه عشان بحب الأرض و عاوزه اهتم بيها بشكل صح رغم ان كان مجموعى كبير و كنت اقدر ادخل اى كليه ناس تانيه بتحلم بيها. حازم: المهم تعملى الحاجه اللى بتحبيها. نهله: بالظبط كدا. حازم: فكرتى فى موضوع الوصيه. نهله: انت شايف ماما ملهاش غيرى و كمان انا مقدرش ابعد عن الأرض يعنى حتى لو انا فكرت الظروف كلها مش سامحه. حازم: بس انتى كمان وحيده و ملكيش اخوات, وجودك وسطنا هيعوضك كل دا و كمان بعد كدا ورثك هيساعدك تكبرى ارضك و حلمك. نهله: متحاولش تفهمنى انك عاوز مصلحتى انت كل اللى يهمك ورثك. حازم: مش هنكر ان يهمنى ورثى بس على فكره انا اللى يهمنى اكتر ان الشركه متقعش لأنى قضيت فيها اكتر من 10 سنين يعنى من قبل ما اخلص دراسه و انا بشتغل فيها و لما قولتلك اللى قولتهولك لإنى فاهمك لإن الشركه بالنسبه لى زى الأرض بالنسبه لك و موضوع وجودك فى وسطنا بحاول اطمنك ان كلنا زى اخواتك. و بلاش تتعاملى على طول مع الناس يتخوين و بعدم ثقه. انا مقدر انك عانيتى و انك حسيتى انك مرفوضه لكن مفيش حد مننا كان ليه ذنب فى دا. ايوا انتى اتظلمتى بس مش احنا اللى ظلمناكى. على العموم انتى عندك اسبوع تفكرى فيه. فكرى براحتك و ايا كان قرارك بلغينى بيه. عن اذنك لازم الحق اسافر عشان عندى مواعيد فى الشركه. غادر حازم و بقيت فى حيره من امرها, و بعد الإنتهاء من عملها عادت للمنزل لتتحدث مع امها و تأخذ مشورتها. اعطتها خطاب جدها لتقرأه و قصت لها كل التفاصيل الأخرى التى لا تعلم ان حازم قد اخبرها بها بالأمس. الأم: و انتى قررتى ايه؟ نهله: مقدرش اسيبك لواحدك و لا اسيب الأرض. الأم: متتحججيش بيا و لا بالأرض. المهم انتى حاسه بأيه. نهله: مش عارفه بس انا مقدرش ابعد عنك و عن الارض انتوا كل حياتى. الأم: هتقدرى تزورينى ان شالله كل اسبوع مره. نهله: مينفعش تقعدى لوحدك. الأم: دى محلوله مش هقعد لوحدى. نهله: ازاى بقى. الأم: هخلى خالتك و ابنها أدهم ييجوا يقعدوا معايا, انتى عارفه ادهم ساب شغله من شهر و مش لاقى شغل و نفسيته تعبت و هو و امه قاعدين لوحدهم ييجوا يقعدوا معايا و هو يهتم بالأرض و تبقى اطمنتى عليا انى مش لوحدى و ان كمان ادهم واخد باله من الأرض. نهله: و مين قالك بس انهم هيوافقوا. الأم: انا واثقه انهم هيوافقوا. خالتك و ابن خالتك معتمدين على معاش جوز خالتك الله يرحمه اللى مبقاش مكفيهم و دى فرصه بالنسبالهم و كمان انا و خالتك هنبقى متسليين مع بعض. نهله: طيب و ليه يا ماما؟ احنا مش محتاجين فلوسهم. الأم: بس انتى محتاجه تعرفى اهلك, اهل ابوكى دى كانت امنيته ان يجى يوم تعرفى عيلتك كويس. نهله: طيب و لو مستريحتش. الأم: سيبيهم و ارجعى بيتك و ارضك هيكونوا على طول مستنينك. نهله: و الله يا ماما انا محتاره جدا. الأم: استخيرى ربنا و انا كمان هكلم خالتك و اشوف ايه رأيها هى و ادهم و اللى فيه الخير يقدمه ربنا. و بالفعل مرت الايام و قررت نهله فى النهايه ان تجرب فليس هناك ما تخسره و خصوصا انها اطمأنت على امها و الأرض. و اتصلت بحازم و اخبرته بموافقتها و انها ستصل بعد يومين إلى القاهره. الفصل الخامس: وصلت نهله صباحا إلى القاهره و ليس معها سوى شنطة ظهر بها بعض الملابس و صندوق فيه قطتها بيتسى فليس لديها الكثير لتجلبه معها فطالما كانت بسيطه و لا تحب التكلف. وجدت حازم فى انتظارها ليأخذها إلى فيلا جدهما التى سوف تقيم فيها لمدة سنه وسط أولاد عمامها و عمتها تنفيذا للوصيه. استقبلها حازم بأدبه و ذوقه المعهود و لكن لم يدر بينهما ما يذكر من حديث فقد كانت نهله شاردة طوال الطريق تفكر فيما ينتظرها من مفاجأت فى الأيام القادمه. وصلا بعد حوالى الساعه إلى الفيلا فشوارع القاهره بزحامها المعهود تختلف عن شوارع المنصوره الهادئه نسبيا اذا ما قورنت بها. بهرت نهله بشكل الفيلا من الخارج فلقد توقعت ان تكون فيلا صغيره لكنها وجدتها كبيره تشبه القصر فى بنائها, و اعجبت كثيرا بمساحة الحديقه التى تحيط بها رغم حزنها لعدم الاهتمام الكبير بها فبنظرتها كمتخصصه و محبه للزراعه ترى ان هذه الحديقه يمكن ان تكون أفضل و اجمل من ذلك بكثير اذا تمت رعايتها و الاهتمام بها بشكل اكبر. توجهت بعد ذلك داخل الفيلا التى جذبت اهتمامها و نظرها و نالت اعجابها بديكوراتها الجميله و اللوحات الفنية الرائعه التى تنتشر على حوائطها. حازم: عجبتك الفيلا؟ نهله: حلوه. كان رد نهله مستفز لحازم و لكنه حاول السيطره على اعصابه, فهو يحاول بكل الطرق ان يكسر الجليد بينهم و بينها و يجعلها تتكيف معهم و لكن واضح انها ليست مستعده لذلك حتى الأن. حازم: طيب تحبى اوريكى اوضتك تستريحى فيها شويه على ما الغداء يجهز. هنتغدى كلنا مع بعض و بعد كدا هنتجمع فى أوضة المكتب عشان نتكلم شويه. نهله: يا ريت بس كنت عاوزه أأكل بيتسى لان زمانها جاعت. حازم: حاضر هخليهم يجيبولك اكل ليها. نهله: اوكى. ممكن تورينى أوضتى؟ حازم: اكيد. اتفضلى. و اخذها إلى غرفتها. كانت غرفه كبيره و رائعه, فاخرة الأثاث و بها كل ما تحتاج له, بالإضافه إلى جهاز كمبيوتر شخصى لها و كل ما يمكن لإنسان ان يحتاجه و خصوصا ان بها كمان حمام منفصل. أحبت فكرة ان غرفتها مثل الشقه الخاصه و شعرت انها اذا لم ترتح معهم من الممكن ان تجلس بغرفتها و لا تحتاج ان تحتك بهم كثيرا. شعرت بالرضا لذلك لكن لم تظهر ذلك. حازم: عجبتك الأوضه؟ نهله: كويسه. حازم:لو حسيتى انك محتاجه حاجه او ناقصك حاجه ابقى قولى لحد من الشغالين يظبطلك اللى انتى عاوزاه. نهله: لا مش محتاجه حاجه. حازم ( بغيظ ) : انتى حره. وقت الغداء هيعرفوكى عشان تنزلى. و تركها و غادر الغرفه بغيظ. اخرجت نهله بيتسى من الصندوق و حملتها و لعبت بشعرها و بدأت تدور بها فى الغرفه و تحدثها كما هى معتاده ان تحدثها بكل افكارها و مكنونات صدرها. نهله: بيتسى حبيبتى تفتكرى هنتبسط هنا. كل حاجه حلوه بس حاسه انى فى مكان مش بتاعى. مش مصدقه انى هصحى كل يوم مش هشوف ماما و مش هروح على الأرض. يا ترى هقدر استحمل سنه. هقدر افهمهم و يفهمونى. هما شكلهم كدا سطحيين و هايفيين. مش عارفه هيعاملونى ازاى. مش قادره انسى بصتهم ليا اول ما شافونى و هما جايبنى من فوق لتحت و مش عاجبهم لبسى. هما فاكرين ان ذوقى وحش و معرفش البس بس انا بحب ابقى مرتاحه فى لبسى و فى حركتى مش منشيه زيهم لكن انا اعرف البس احسن منهم كلهم بس مش هغير شخصيتى عشان اعجبهم. تعالى دلوقتى يا حبيبتى هحضرلك حاجتك و بعدين هدخل اخد حمام عشان لما يجى ميعاد الغداء بتاعهم دا. ربنا يستر و يصبرنى عليهم لحسن ماما موصيانى بس انتى عارفانى لما حد بيعصبنى مبسكتلوش و البت اللى اسمها نغم دى بالذات نفسى اجيبها من شعرها من المره اللى فاتت. قبلت نهله قطتها و جهزت لها أشيائها ثم توجهت للحمام و أستحمت و أرتدت ملابسها و التى كانت عباره عن بنطلون جينز و تيشيرت واسع. نشفت شعرها بالسيشوار و رفعته على شكل ذيل حصان و أرتدت نظارتها. كان شكلها أفضل من اليوم الذى قابلوها فيه و لكن مقارنة بهم فهى لا تفرق عن شاب بشعر طويل و لا ترقى لاناقة ندى و لا نغم بكل تاكيد. بعد دقائق بسيطه سمعت دقات رقيقه على باب غرفتها فتحت الباب لتجد أمامها ندى بإبتسامتها الرقيقه التى استقبلتها بها أول مره. اقتربت منها ندى و قبلتها. ندى: حمدا لله على سلامتك حبيبتى. نورتى بيتك. كلمات ندى الرقيقه جعلتها لا تستطيع الرد بأسلوبها الفظ المعتاد و اكتفت بإبتسامه و التزمت الصمت. ندى: تعبتى و انتى جايه. نهله: لا. ندى: انا عارفه انك قلقانه و مش متعوده على الجو بس انا عاوزاكى متقلقيش, احنا كلنا معاكى. و انا مبسوطه انى اخيرا شوفتك عشان ماما كانت بتكلمنى عنك كتير و كان نفسى نتقابل من زمان. نهله: بجد كانت بتكلمك عنى. ندى ( مبتسمه ) : اه كلمتنى عنك كتير. على العموم هحكيلك كل حاجه و هنرغى براحتنا بليل بس ياللا دلوقتى ننزلهم عشان مستنينا نتغدى كلنا و نقعد مع بعض بعد كدا نشوف الدنيا هتمشى ازاى. نهله ( مبتسمه ) : اوكى. كان لاستقبال ندى دور كبير فى شعور نهله بالراحه و توقعت ان تجد رفيقه لها لكن خوفها نبهها لأن تتأنى قليلا و تلاحظ الجميع فربما لا تكون ندى كما توقعتها. نزلت ندى مع نهله لتجد الجميع على طاولة الغداء, استقبلها الجميع بإبتسامه مرحبه عدا نغم التى ظهر على وجهها الاستعلاء و رأت نفس نظرة الاشمئزاز من مظهرها و ملابسها بعيونها لكن نهله قررت ان تتجاهلها تمام فهى معتاده على مثيلاتها من فرغات العقل و الروح فهى ترى نغم مجرد اناء خارجى جميل يخدع الجميع لكنه فارغ من الداخل. كانت نهله تجلس بالمنتصف بين ندى و فارس. لفت نظرها صمت الجميع اثناء تناول الطعام و احست بالملل فقد اعتادت اجراء الحوارات مع والدتها على طاولة الغداء. بالإضافه لإهتمام الجميع بمراعاة قواعد الاتيكيت بدقه عند تناول الطعام. لم تكن نهله من النوع المهمل و كان لديها ثقافه كبيره بقواعد الاتيكيت و تعرف كيف تأكل بشكل راقى و لكنها كانت تشعر ان فى بيتها لا تحتاج لأن تأكل و كأنها تمثل فيلم عن المجتمع الارستقراطى, كانت تراقبهم جميعا و تضحك بداخلها عليهم فهى تشعر انهم جميعا مبرمجين و لكن لفت انتباها فارس الذى كان يأكل مثلها بشكل طبيعى فكلاهما يأكل بذوق و ادب و لكن لا يراعى قواعدهم. لاحظها فارس و اقترب منها و همس: كلهم منشيين مش كدا. ابتسمت نهله قائله: بصراحه اه. فارس: اتعودوا على كدا من جدى بس انا كنت الخارج عن القوانين و المعاقب دائما. ابتسمت و لم تعقب بشئ و لكنها ارتاحت لطريقته البسيطه فى الحوار معها. فارس: سمعت ان عندك قطه جايباها معاكى. نهله: اه بيتسى. فارس: انا بحب الحيوانات اوى.. بقولك ايه بعد الاجتماع الفاكس بتاعهم دا ما يخلص تبقى توريهالى و نلعب معاها شويه. ضحكت نهله على طريقته. نهله: اوكى نخلص بس من الاجتماع و نطلع اعرفك على بيتسى. غمز لها قائلا: اتفقنا يا معلم. ضحكت نهله بصوت عالى قائلة : اتفقنا. لفت نظر حازم صوت ضحكتها. حازم: خير ضحكونا معاكم. نهله: معتقدش ان اللى ضحكنا ممكن يضحكك. نظر لها حازم بغيظ و لم يرد عليها. انتهوا من تناول الطعام و توجههوا جميعا لغرفة المكتب. الفصل السادس: جلسوا يشربون الشاى فى غرفة المكتب. و بدأ حازم الحوار. حازم: طبعا كلنا مضطرين للوضع اللى احنا فيه دا. و هنفضل مع بعض سنه فحاجه من الاتنين يا نحاول اننا نتأقلم مع بعض و كلنا نتقبل بعض يا هتبقى حياتنا ممله جدا و متعبه و هنبقى بنقرف بعض بس. انتوا اللى فى ايدكم تختاروا. فارس: فى ايه يا زومه ليه الداخله الجامده دى بتفكرنى بأول يوم فى المدرسه. ضحك الجميع و خصوصا نهله. حازم: لا يا خفيف بس احنا هندير شركه و عاوزينها تنجح مش هنلعب مع بعض. نهله: يعنى ايه المطلوب مننا. حازم: هنقسم دلوقتى ادوارنا فى الشركه. يا ريت لو كل واحد يقولى اقتراحاته و ايه اللى يقدر يقوم بيه. نغم: انت عارف طبعا انا اقدر اعملكم كل تصاميم الملابس و خصوصا ان دراستى فى امريكا هتخلينى اعمل تصاميم غالبا مشوفتوهاش هنا. حازم: فعلا نغم انتى دورك واضح يعنى اكيد تخصصك يخليكى تقدرى تبقى مسئوله عن قسم التصميم بس يا ريت تراعى ان ثقافتنا هنا غير ثقافة بره يعنى لازم تكون الحاجه تناسب المجتمع المصرى, و عشان كدا فى البدايه هتحتاجى لما تعملى تصاميم جديده تعرضيها على حد يقولك اذا كانت تناسب مجتمعنا او لا و اعتقد ان ندى هتكون انسب حد لدا. نغم: اشمعنى يعنى, هو انا مقدرش احكم ايه مناسب و ايه لا. حازم: انتى بس محتاجه حد يساعدك و بعدين دا هيكون بشكل ودى بتاخدى رأيها و اصلا كلنا هناخد رأى بعض فى كل حاجه. ندى هتساعدى نغم بالإضافه طبعا لإن انتى اللى هتكونى مسئوله عن قسم المحاسبه. ندى: اه مفيش مشكله طبعا. حازم: و بالنسبه لفارس و نهله مسمعناش صوتكم. نهله: متهيئلى اصلا انى مش سامعه صوت حد غيرك. حازم: احنا بالنسبه لنا امورنا محسومه لإن تخصصاتنا واضحه لكن انتى تقدرى تسمعينا صوتك زى ما تحبى و تقوليلنا اقتراحاتك. نهله: انا من الأول قولت انى مش شايفالى دور و اصلا مش عارفه ايه لازمة وجودى. حازم: نهله متهيئلى بقى لازم تحاولى تتأقلمى و متنسيش ان دا قرارك و محدش جابك غصب عنك, فياريت تبطلى بقى اسلوبك العدائى دا شويه و تحاولى تشاركى بأفكار تفيد الكل. نهله: و انت يا ريت تبطل غرور شويه. ندى: اهدوا يا جماعه فى ايه دا مش اسلوب حوار. حازم لو عندك اقتراح لدور نهله قوله. حازم: نهله فى شغلها كانت هى اللى مسئوله عن التعاملات مع التجار و اى تعاملات ليها علاقه بالبيع و الشراء زى ما فهمتنى و اعتقد انها ممكن تكون مسئوله عن الصفقات اللى تخص الشركه و انا هساعدها فى دا بس الموضوع محتاج ان على الاقل الانجليزى بتاعها يكون كويس, بس برضو مش مشكله يعنى بالكورسات نظبط الموضوع دا. نهله: و مين قالك بقى ان عندى مشكله فى الانجليزى. انا كنت فى مدرسة لغات من صغرى و معايا لغتين انجليزى و فرنساوى و بتكلمهم بطلاقه لأنى كملت كورسات كمان. حازم: طيب دا شئ عظيم جدا مبقاش غير انك تعرفى كل المشاريع و كل الصفقات اللى بنفكر نعملها و دا هيحصل خلال الاسبوع دا قبل ما نبدأ الشغل الأسبوع الجاى, من بكره ان شاء الله هقعد انا و انتى بليل ساعتين كل يوم اعرفك كل حاجه عن الشغل. يناسبك كدا و لا فى عندك اعتراض على حاجه؟ نهله: لا تمام كدا. حازم: و الاستاذ فارس مخرجنا العظيم. فارس: أؤمر يا برنس. حازم ( بإمتعاض من طريقة أخيه فى الكلام ) : انت اللى هتبقى مسئول عن اخراج اعلانات الشركه و المصنع, و حاول تلاقيلنا افكار مختلفه و مميزه. فارس: فل اخيرا حد اقتنع ان تخصصى الاخراج, انا خوفت لا تقولى كمهندس هندسلى الشركه. ضحك الجميع على تعليقه. حازم: متهيئلى كدا كلنا عرفنا ادوارنا و متقلقوش من حاجه كل واحد هيكون ماسك قسم و تابع ليه موظفين كويسين جدا و فاهمين شغلهم كويس و احنا هيبقى دورنا الاشراف عليهم بس هما متدربين كويس و هيساعدونا ان شاء الله. خلاص كدا انا قولت كل اللى عندى و تقدروا تتفضلوا. وقف الجميع للمغادره و فجاه قاطعهم صوت حازم. حازم: ندوش معلش خليكى شويه عاوز اتكلم معاكى. خرجت نغم و ملامح الغضب على وجهها فقد اغضبها اقصائها من الحوار الثنائى بين حازم و ندى. أما نهله و فارس فخرجوا يتهامسان سويا. نهله ( بتريقه ): تقدروا تتفضلوا, فاكر نفسه فى الشركه. فارس: ههههههههه انتى مش طايقاه ليه بس, على فكره حازم طيب جدا بس من صغره و جدو مشيله مسئوليه كل حاجه, انا بيصعب عليا كتير لانه مقدرش يعيش على مزاجه. نهله: يا سيدى انا مالى. فارس: طيب مش هتورينى بيتسى. نهله ( بفرحه ) : اه تعالى نطلعلها فوق. و صعدت نهله مع فارس لغرفتها ليلعبا مع بيتسى التى احبت فارس كثيرا. فى غرفة المكتب جلسا حازم و ندى ليتحدثوا. ندى: خير, قلقتنى فى ايه؟ حازم: ههههههه ليه يا بنتى, هو انا لما اقولك عاوز اتكلم معاكى دى حاجه تقلقك ما احنا طول عمرنا بنتكلم سوا. ندى: ههههههه لا مش كدا بس اصلك كنت واخد الموضوع جد اوى. حازم: لأنى خايف اوى. ندى: من ايه؟ حازم: جدك حطنى فى مسئوليه انا مش قدها, معرفش ازاى هقدر اجمع الكل و اتعامل معاهم و خصوصا بنات عمك. ندى: قصدك نغم و نهله. حازم: هو فيه غيرهم, الاتنين طاقيين بس كل واحده بطريقتها. ندى: سيبك من نغم, احنا عارفينها من زمان, خلينا فى نهله. حازم: و دا اللى انا عاوز اكلمك فيه. ندى: فكر فى كل اللى مرت بيه هتحس ان عندها حق تبقى واخده موقف من الكل, هى اتظلمت كتير و بصراحه انا بستغرب ازاى قادره تكون بالقوه دى. حازم: عندك حق و انا مقدر دا بس هى واخده موقف منى انا بالذات معرفش ليه رغم انى بحاول اقرب منها و احسسها ان كلنا جنبها لان دى كانت وصية جدو, قبل ما يموت وصانى عليها و قالى انه معرفش يحسسها بحنانه و انى احاول اخد بالى منها و وصانى عليكم كلكم. ندى: ههههههههههه ذنبك بقى انك الكبير و انك كنت المطيع دايما. حازم: المهم دلوقتى انتى حاولى تقربى منها هى متقبلاكى عشان بتحب مامتك. ندى: انا فعلا كنت ناويه على كدا من غير ما تقولى. حازم: ندوش انتى اللى بتفهمينى فى كل المجانين دول, هحتاجك تبقى معايا و تساعدينى على طول. ندى: متخافش انا عندى أمل ان كلنا هنتأقلم مع بعض. حازم: نفسى ابقى متفائل زيك. ندى: طيب ياللا نخرج عشان زمان نغم فاكرانا عاملين حزب ثنائى ضدها انت عارف مخها. حازم: ياللا. الفصل السابع: كان فارس مازال يلعب مع بيتسى و يتحدث مع نهله. فارس: احكيلى بقى ملكيش اى مواهب؟ يعنى مبتحبيش حاجه غير الزراعه؟ نهله: برسم. فارس ( بدهشه ) : واو.. طيب بترسمى ايه؟ نهله: بحب ارسم الطبيعه.. يعنى المناظر اللى بتستهوينى. فارس: واضح انك مجنونه بالطبيعه. نهله: اه تقدر تقول كدا. فارس: طيب معاكى حاجه من رسوماتك. نهله: اه.. ثوانى اجيبلك اللوحات بتاعتى اوريهالك. و ذهبت لإحضارها ثم عادت إليه مع بعض اللوحات. نظر فارس للوحات بإعجاب. فارس: دا انتى طلعتى فنانه جامده بجد.. شاركتى فى مسابقات او معارض؟ نهله: هههههههههه مش للدرجه دى يا عم. فارس: لا بجد انتى موهوبه جدا و لوحاتك فيها احساس عالى و روح. نهله: دى هوايه بعتبرها متنفس ليا مش اكتر. فارس: حلو بس برضو لازم تستفيدى منها و الناس تشوفها و تعرف موهبتك. لو تحبى ممكن نعمل معرض انا و انتى. نهله: و مال الاخراج بالمعارض. فارس: يا بنتى انا دارس اخراج و تصوير, سيبك من العالم التايهه اللى تحت دول مش فاهمين حاجه و موراهمش غير كلمة الصايع بتاع الاخراج. بصى انا بصور مناظر طبيعيه و اماكن اثريه برؤيتى انا و بعملها تأثيرات, ممكن نحاول انا و انتى ناخد نفس الاماكن و كل واحد يطلعها بطريقته, يعنى نختار مكان و انا اصوره و انتى ترسميه كل واحد من وجهة نظره و نكرر دا فى اماكن كتير و نجمع كل دا فى معرض واحد. نهله: مش عارفه بصراحه افكر.. انا كفايه عليا موضوع الشغل دلوقتى. فارس: لما تتفرجى على الصور بتاعتى هتشوفى ان طريقتنا قريبه من بعض و ممكن نعمل سوا معرض يبهر الناس. نهله: خلاص ورينى صورك و نفكر سوا. فارس: هجمعلك مجموعه كدا و افرجك عليها بكره ان شاء الله. نهله: خلاص.. اتفقنا. فى هذه اللحظه دخلت عليهم ندى فقد كان باب غرفة نهله مفتوح. ندى: مساء الخير يا حلوين. فارس: اهلا بست الكل العاقله الكامله.. اهى دى بقى الرايقه بتاعتنا. ندى: يا حظك الرائع يا ندى وقعتى تحت ايد من لا يرحم. كانت نهله تضحك عليهما و على طريقة حوارهما. فارس: اصل انا و ندى تقدرى تقولى خلف خلاف. نهله: ازاى يعنى. فارس: هى الرزانه و العقل و الهدوء و انا الجنان. ندى: طيب يالا يا خفيف ورينا تيكت القميص بتاعك عشان عاوزين نقعد نحكى شويه. فارس: دا انا بطرد بقى.. اطردت من أوضتك يا كبير و انت قاعد و معترضتش. نهله: ههههههههه ندى حاجزه من الصبح و بعدين انا و انت عندنا مشاريع كبيره و هنتكلم كتير. فارس: طيب اخلع انا بقى.. انا اصلا خارج مع اصحابى نشهيص. ضحكت كلا من ندى و نهله و خرج فارس. ندى: مشاريع ايه دى اللى بينكم؟ نهله: دى فكره طقت فى دماغ فارس كدا.. سيبك انت من الكلام دا و تعالى احكيلى عن عمتى شويه.. نفسى اسمع عنها منك.. ماما بتحبها و دايما بتكلمنى عنها و بتقولى ان هى الوحيده اللى كانت بتحبها و كانت واقفه جنبها هى و بابا. ندى: اصبرى اخليهم يعملولنا كبايتين شاى كدا عشان نعرف نرغى براحتنا. نهله ( مبتسمه ) : اوكى. احضرت الخادمه الشاى و جلست الفتاتان فى بلكونة غرفة نهله تتحدثان. ندى: عاوزه تعرفى ايه بالظبط. نهله: كل حاجه. ندى: انا هحكيلك اللى ماما حكيتهولى لأنى بصراحه مش فاكره اى حاجه بنفسى. نهله: اوكى. ندى: بعد مشكلة جدو مع باباكى و مامتك اللى انتى عارفاها, ماما كانت معارضه تماما موقف جدو و بعد كدا لما مامتك خلفتك شافت ان خلاص كدا الموضوع خلص و المفروض جدو ميعملش مشكله مع خالو, و حاولت تقنعه كتير بس هو كان منشف دماغه. و حتى مكنش بيسمح لماما انها تزوركم و احنا كنا عايشين هنا مع جدو, بعد كدا بابا اتنقل تبع شغله لإسكندريه و سافرنا هناك و دا خلى ماما تقدر تزور خالو و هو يزورها احيانا من ورا جدو.. بعد كدا بابا اتوفى و اضطرينا نرجع نعيش مع جدو.. كنت صغيره لما بابا اتوفى.. و جدو حاول انه يعوضنى عن حنان بابا و كان مدلعنى جامد و عشان معنديش اخوات بقيت بعتبر حازم و فارس اخواتى و هما كمان اعتبرونى اختهم. نغم مكنتش قريبه اوى لينا عشان من زمان خالو محمود مهاجر و على فكره مامتها امريكيه و هما مستقرين بره, بعد وفاة بابا حازم و فارس مامتهم اتجوزت و سافرت مع جوزها المغرب و فضلوا حازم و فارس مع جدو و كانت ماما هى اللى بتراعينا كلنا و كانوا مرتبطين بيها اوى و كنا احنا التلاته اولادها مبتفرقش بيننا, لما اتوفت من سنتين مبقلناش غير جدو. انا عارفه انك مش بتحبيه و ليكى حق تزعلى منه. هو كان عندى جدا و لما بيقول كلمه مبيرجعش فيها لكن كان قلبه طيب اوى و رغم ان احيانا كانت قرراته قاسيه بس انا و حازم و فارس بنحبه اوى. حازم طالعله شويه قلبه طيب بس دماغه ناشفه.. مش لدرجة جدو يعنى بس دماغه ناشفه.. ماما كانت دايما بتكلمنا عنك و بتقولنا انتوا ليكم اخت رابعه و كنا كلنا نفسنا ييجى اليوم اللى نشوفك فيه. نهله: يمكن انتى و فارس لكن حازم معتقدش. ندى: بالعكس.. انتى عارفه قبل وفاة جدو حازم حاول يدور و يوصلك انتى و مامتك بس مكنش عارف يوصلك ازاى و مكنش يقدر يفتح الموضوع مع جدو, و لما مات جدو و عرف بوصيته كان مبسوط جدا و قال اخيرا هنلاقى بنت عمنا اللى دايما عمتى كانت بتحكيلنا عنها.. ماما كانت موصيانى اننا لازم نعرفك و نقرب كلنا من بعض. متحكميش على حازم من غير ما تعرفيه كويس لان من زمان و هو اتعود انه يشيل المسئوليه و يتعامل مع موظفين لإن جدو نزله الشركه من و هو لسه فى الجامعه و انا بشوف انه اكتر واحد فينا اتظلم لأنه كان دايما بينفذ لجدو اللى هو عاوزه و عمره ما عمل اللى فى نفسه. نهله: معقوله شخصيته ضعيفه للدرجه دى. ندى: هههههههه حازم؟ لا طبعا شخصيته مش ضعيفه بس كان بيحب جدو اوى فكان بيبقى عاوز يرضيه. لم تجب نهله و اكتفت بهز رأسها. ندى: جه دورك انتى بقى احكيلى عنك شويه. نهله: انا حياتى بسيطه اوى.. يعنى بعد وفاة بابا سابلنا البيت اللى احنا فيه و ارض حواليه كانت هى كل حاجه باقيالنا منه كنا بنحس انها حته منه و ان روحه فيها.. انا و ماما اشتغلنا فيها و العمال اللى كان بابا مشغلهم فى الارض كانوا بيساعدونا.. الارض دى هى جنتنا.. اخترت انى ادرس زراعه من حبى فى الارض و بقيت بشرف عليها. مليش غير الارض و ماما اللى سايباها دلوقتى و اكيد انا وحشاها بس رغم كدا شجعتنى انى اجى و قالتلى لازم تعرفى قرايبك.. انتى ملكيش اخوات فلازم تعرفى اهلك. ندى: مامتك عندها حق.. انا عاوزاكى تفتحيلنا قلبك يا نهله, صدقينى لو دا حصل كلنا هنبقى مبسوطين اوى. ابتسمت لها نهله, فوقفت ندى و اقتربت منها و ضمتها. ندى: ياللا كفايه رغى لحد كدا انتى اكيد تعبانه النهارده حاولى تنامى.. تصبحى على خير. نهله: و انتى من اهله. خرجت ندى, فذهبت نهله لبيتسى و حملتها و بدأت تحدثها. نهله: ايه رأيك يا بيتسى فى اللى بيحصل.. ندى شكلها طيبه و هنبقى اصحاب, كمان فارس زى العسل و خدت عليه بسرعه.. حازم بيعاملنى كويس بس بحس انه بيتحكم فى الكل شكله طالع لجده و دا مش مخلينى اتقبله.. على العموم خلينا ننام دلوقتى و هنشوف كل حاجه هتبان الأيام الجايه. الفصل الثامن: استيقظت نهله باكرا و نزلت من غرفتها لتجد الجو هادئا, فمن الواضح ان الجميع ما زال نائما, فبيتسى قامت بدورها اليومى و ايقظتها فى السابعه صباحا و هذا الوقت لن يستيقظ فيه احد خاصة و انهم سيبدأون عملهم بعد اسبوع. قررت نهله ان تذهب لتتمشى فى حديقة الفيلا فهذه فرصتها لتكتشفها. كانت الحديقه كبيره و تقسيمتها جميله لكن تنقصها الروح, فهى غير منظمه بشكل كبير, بها بعض الاشجار و زهور الياسمين لكنها تفتقد لألوان و بهجة الورود الجميله, كما ان اشجارها ليست مقلمة بعناية. اخذت تدور فى كل أرجاء الحديقه ثم جلست على مقعد فى نهاية الحديقه حتى سمعت صوت من خلفها يقول: صباح الخير. كان صوت حازم. التفتت له قائلة: صباح النور.. كنت فاكره الكل نايم. حازم: هما فعلا لسه نايمين بس انا متعود اصحى بدرى.. و فى الاجازه دايما بحب اقعد الصبح هنا فى الجنينه. يضايقك لو قعدت معاكى. هزت نهله رأسها بالنفى فجلس بجوارها على المقعد. حازم: ارتحتى فى النوم امبارح و لا تغيير المكان ضايقك. نهله: لا نمت على طول لانى كنت مجهده. حازم: عجبتك الجنينه؟ نهله: يعنى. حازم: واضح ان مفيش حاجه بتعجبك بسهوله. نهله: مساحتها و تقسيمتها كويسه بس مفيش اهتمام بيها. حازم: بس فى جناينى بيجى كل يوم يسقى الزرع و ينظف الجنينه. نهله: انا بتكلم على نظامها و الزرع اللى فيها, يعنى لو حد اهتم بيها هتبقى افضل بكتير, متتخيلش ممكن تبقى روعه ازاى. حازم: طيب و ليه اتخيل, ما تهتمى بيها و تورينا ممكن تحوليها لأيه. نهله ( بفرحه طفوليه غامره ) : بجد؟ حازم: اكيد.. البيت دا بتاعنا كلنا و انتى مش محتاجه تاخدى اذن حد عشان تعملى حاجه. نهله ( و الابتسامه تملأ وجهها ): شكرا. حازم: للدرجة دى اتبسطتى. نهله: أوى.. دى اكتر حاجه بحبها انى اهتم بالزرع و انت شوفت جنينة البيت عندنا حلوه ازاى.. فاكر؟ حازم: طبعا فاكر.. بس ممكن تخلى الجنينه هنا حلوه زى بتاعتكم. نهله ( بحماس ): و احلى كمان.. بس محتاجه اجيب شتلات و سماد و اوانى زرع و شوية حاجات. حازم: و ماله نجيب. نهله: امتى؟ حازم: دلوقتى لو عايزه.. احنا مش ورانا حاجه دلوقتى و لسه الباقى مصحيوش.. ايه رأيك؟ نهله ( قفزت بفرح ): طيب ياللا. حازم: اوكى اطلعى جهزى نفسك و انا كمان هجهز و نتقابل بعد نص ساعه.. كويس؟ نهله: هههههههه و كتير كمان. حازم: هههههههه خلاص اول ما تخلصى انزلى هتلاقينى مستنيكى. ركضت نهله لغرفتها, و صعد حازم بسعاده إلى غرفته فقد شعر انه كسر اول حاجز بينه و بين ابنة عمه. بعد اقل من ساعه وصلا نهله و حازم إلى المشتل و اشترت نهله كل ما تحتاج إليه بالإضافه إلى بعض الأدوات التى تساعدها فى الزراعه و كانت فى قمة سعادتها و هى تغادر المشتل. حازم: مبسوطه؟ نهله: أوى. حازم: طيب انا جعت بصراحه عشان مفطرتش و حاسس انى محتاج اشرب قهوه. ايه رأيك نروح نفطر فى أى مكان؟ نهله: اوكى.. بس ممكن يكون على النيل.. نفسى ابص للنيل شويه. حازم: اكيد. و ذهبا إلى مطعم على النيل و تناولا فطارهما و طلبا قهوه. حازم: بتحبى النيل. نهله: بحب النيل و البحر. بحب ابص عليهم بحس انى بغسل نفسى و بنسى كل همومى. حازم: و طبعا همومك كتير اليومين دول. خفضت نهله رأسها بحزن و لم ترد. حازم: انتى ضاغطه على نفسك جامد.. انسى الماضى او حتى تناسيه و ركزى دلوقتى فى انك داخله على تجربه جديده حتى لو خايفه انك تتعبى فيها فبرضو فكرى ان ممكن يبقى فيها جوانب كويسه. نهله: خايفه. حازم: طبيعى لانك داخله على حاجه مجهوله بالنسبه لك بس احنا مش اعدائك و هنكون معاكى. نهله: متفتكرش انك هتضحك عليا بالكلمتين دول. حازم: و ليه حاطه فى دماغك انى بفكر اضحك عليكى.. و اشمعنى انا ما انتى اتعودتى على ندى و فارس بسرعه. نهله: عشان انت زيه. حازم: زى مين؟ نهله: جدك. حازم: جدنا.. و ليه بتحكمى عليا انى زيه؟ و ليه شايفه انه مش كويس؟ نهله: شوفت اديك بتدافع عنه عشان انت زيه. حازم: انا مش بدافع عن حد بس مفيش حد وحش على طول الخط و لا فى حد ملاك. هو غلط و غلطه كبيره بس حاول على اد ما يقدر انه يكفر عن غلطته دى بوصيته و ان هو يحاول يقربنا كلنا من بعض. نهله: مش هقدر اسامحه. حازم: محدش يعرف الغيب, يمكن تسامحيه فى يوم من الايام. نهله: استحاله. حازم: سيبيها للأيام. نهله ( بسخريه ) : اكيد هتقول كدا ما انت نسخه منه. حازم: ليه مصره انى زيه او نسخه منه. نهله: مكنش هيثق فيك ان انت اللى تشرف على كل حاجه و ان انت اللى تدير الشركه لو انت مش زيه. حازم: مش هرد عليكى و هسيب الايام هى اللى تعرفك عليا و برضو بأكدلك انه مكنش وحش للدرجه اللى انتى متخيلاها. نهله: ميهمنيش وحش و لا مش وحش على الاقل كان مع اهلى و معايا وحش. حازم: عارف انك عانيتى كتير بس سيبك من جدو و منى و خلينا لو وحشين لربنا يحاسبنا و متحرميش نفسك انك تحسى ان ليكى عيله. لم ترد نهله و نظرت للنيل و سرحت فتركها مع افكارها و مناجاتها للنيل بنظراتها الصامته و سرح هو الأخر مع النيل. ظلا على هذا الوضع قرابة الساعه ثم قررا العوده إلى المنزل. عند دخولهما إلى حديقة المنزل توجها إلى غرفة صغيره فى الحديقه وضعا فيها الأشياء التى جلباها للحديقه. حازم: هسيبك دلوقتى تعيشى براحتك مع الجنينه و هنتجمع كلنا على الغداء و بليل نبتدى نتكلم انا و انتى فى الشغل. نهله: اوكى. بدأ حازم فى التحرك فقاطعته نهله قائله: حازم. حازم: نعم. نهله: شكرا. فإبتسم لها حازم و غادر, و بدأت هى فى عملها بفرحه و حماس. دخل حازم الفيلا ليجد الجميع قد استيقظ و جلسوا يتناولون الفطور. ندى: ايه يا ابنى كنت فين؟ و فين نهله انا افتكرتها معاك؟ حازم: كانت معايا فعلا. ندى: كانت معاك فين و هى فين دلوقتى؟ حازم: قررت يا ستى انها تهتم بالجنينه بنفسها و كانت محتاجه تشترى حاجات للجنينه. فارس: كويس انها فكرت فى الفكره دى, اكيد هى مبسوطه اوى. بس هى فين؟ حازم: فى الجنينه. ضحكت نغم بسخريه, فنظر الجميع لها بغضب. فارس: طيب كويس هفطر و اخرج اساعدها. نغم ( بسخريه ) : هههههههههه و انت نويت تغير نشاطك من الاخراج للزراعه. فارس: لأ ناويت ارتاح من القاعده وشى فى وشك طول اليوم. نغم ( بغضب ): قصدك ايه يعنى؟ فارس: قصدى ان الحمد لله ان نهله جت عشان هتخلى فى البيت حركه و نشاط. نغم: ليه و هو البيت كان ازاى من غيرها. حازم: يييييييي خلاص انت و هى بقى افطروا و كل واحد يعمل بعد كدا اللى هو عايزه. ندى: طيب و انت مش هتفطر. حازم: لا فطرت على النيل انا و نهله. فارس ( يصفر ): ايوا يا معلم.. هو دا. حازم: و النبى تتلهى فى اللى انت فيه. و ضحك على تعليق اخوه و توجه إلى غرفة المكتب ليراجع بعض اوراق العمل و يجهز ما سوف يشرحه لنهله و يعرضه عليها فى المساء ليعرفها على طبيعة عملها. الفصل التاسع: خرج فارس إلى الحديقه بحثا عن نهله فوجدها تغطى شعرها بإيشارب و تلبس برجليها حذاء عالى الرقبه مصنوع من المطاط و ترتدى قفازات بيديها و تعمل بمنتهى النشاط فى الحديقه. كانت تميل على أحد أحواض الزهور فإقترب منها و قال: صباح الخير. رفعت رأسها و ابتسمت: صباح النور. فارس: أنا بصراحه كنت جاى و ناوى اساعدك بس بعد ما شوفتك حاسس انى ممكن اعمل حاجه احسن* بس ممكن تستنينى ثوانى و متعمليش أى حاجه لحد ما أجى. لم ينتظر ردها و أخذ يجرى إلى داخل الفيلا. نهله: طيب فهمنى هتعمل أيه. لم يسمعها فقد كان فى ثوانى داخل الفيلا. ضحكت نهله بشده عليه. بعد ثوانى عاد فارس و معه كاميرا الفيديو خاصته و كان يقترب من نهله و تسمعه يتحدث إلى الكاميرا و يصور نفسه. فارس ( إلى الكاميرا ) : نهله قررت انها هتتولى مسئولية الجنينيه اللى هى شايفه اننا اهملناها جامد هههههههههه طبعا احنا كنا فاكريين اننا بنعتنى بيها كويس بس هى شايفه انها ممكن تخليها جنه و اننا مش فاهميين حاجه. نهله : انا مقولتش انكم مش فاهميين حاجه. وجه الكاميرا لها عندما بدات تتحدث فقد كان يصور منذ خروجه من باب الفيلا. نهله: انا بس قولت انها ممكن تكون احلى من كدا بكتير. فارس: انتى مقولتيش بس انا شايف كدا احنا فعلا منفهمش نهتم بيها ازاى. نهله بدأت النهارده و انا قررت انى هسجل تجربتها بالفيديو من أولها و دى بقت الميشين بتاعت نهله و هنشوف نسبة نجاحها فيها. نهله: انت بتهزر ايه اللى ناوى تعمله دا؟ فارس: متخافيش هتنجحى انا واثق فيكى بس كفايه رغى كتير عشان جماهيرك متملش. نهله: هههههههههههههه جماهيرى كمان. فارس: ايوا بس سيبينى اركز فى شغلى. و بدأ يجول بالكاميرا فى كل أرجاء الحديقه و يتحدث أثناء التسجيل قائلا: دى الجنينه فى اول يوم يعنى قبل ما نهله تبدأ توضبها بالشكل اللى هى عاوزاه* فيها بس ياسمين مزروع و كام شجره! اممم.... حوالى 4* انا شخصيا شايفها مبتشتكيش من حاجه يعنى ارض و ياسمين و شجر احمدك يا رب بس دا مش رأى نهله* خلينا نسمع رأيها. نهله ايه اللى مش عاجبك فى الجنينه بالظبط؟ قررت نهله ان تجاريه فى لعبته فلم ترد ان تحبطه كما يفعل معه كل أفراد عائلته. نهله: حاسه انها مش مترتبه و متنظمه بشكل كويس و مفيهاش روح؟ فارس: ازاى مفيهاش روح اشرحيلنا اكتر. نهله: الأرض لما بتديها من روحك و بتحبها و بتزرعها و انت بتفكر انك عاوزها تبقى جميله لإنك بتحبها مش لإن دا شغل او حاجه انت مجبر عليها بتحس بيك و بيبقى ليها روحها اللى بتسمتدها من روحك. فارس: كلام كبير و جميل* طيب ناويه تعملى ايه و ايه افكارك عشان تاخد من روحك الجميله و تبقى جميله زيك؟ ابتسمت نهله قائلة: بص تعالى كدا معايا عند الياسمين. شوف جميل اد ايه بس لو بصيتله كويس هتحس انه بهتان. فارس: ازاى يعنى ما هو ياسمين زى اى ياسمين. نهله: صوره كويس دلوقتى عشان هتفهم دا بعد ما اخلص شغلى و تصور معايا لما هزرع ورد بلدى و انواع ورود كتير الوانها مختلفه ساعتها هخليك تصور الياسمين تانى و هتقارن بين الصورتين تباين الالوان بترتيب كويس طبعا هيظهر لون الياسمين و جماله. يعنى انا عاوزه لما نبص لأحواض الورود و الياسمين و الفل و الريحان و كل الحاجات اللى هزرعها ان شاء الله نحس كأننا بنتفرج على بوكيه ورد جميل يأسر عيوننا و قلوبنا. فارس ( بإعجاب ) : حمستينى جدا انى اشوف النتيجه. نهله: و كمان الشجر لازم يزيد شويه. فارس: طيب و دا مش هيقلل مساحة الجنينه و كمان ممكن يمنع الشمس تدخل لبقية الزرع. نهله: لا متقلقش من الموضوع انا مش ناويه اعمل غابة بس هزودهم شويه و بترتيب معين هيدى للجنينه شكل جميل. فارس: هههههههههههههه طيب تمام انا بس خوفت بس لو بقت غابه اضطر البس زى طرزان. نهله: ههههههههههه لا متخافش* بس ممكن بقى اكمل شغلى انا و انت صور براحتك. فارس: اوووووووووووكى بس كل خطوه تعمليها اشرحيلنا بتعملى ايه. نهله: اوكى. و بدأت بالفعل نهله تشرح له كل خطوه تقوم بها لمدة اكثر من ثلاث ساعات حتى انتهت من شغلها لليوم* فوجه فارس الكاميرا لنفسه قائلا: كدا نهله خلصت شغلها فى الجنينه النهارده و نتقابل بكره و نشوفها هتعمل ايه تانى. باى. و أغلق الكاميرا و توقف عن التصوير. خلعت نهله القفازات و الحذاء عالى الرقبه و الايشارب و وضعتهم فى غرفة صغيره خصصتها لأدواتها فى الحديقه و عادت لفارس. نهله: انت بتصور ليه بقى؟ فارس: عادى يعنى زى ما قولت هسجل كل اللى بتعمليه لحد متظبطى الجنينه زى ما تحبى. نهله: و ليه دا كله؟ فارس: انا بحب اسجل التجارب من أولها لأخرها. ابتسمت نهله قائلة: اوكى* ياللا بقى ندخل الفيلا عشان اخد دش و اجهز قبل الغداء. فارس: اوكى بس الاول قوليلى ازاى هتقدرى تهتمى بالجنينه لما تبدأى شغل فى الشركه. نهله: لا متقلقش انا هخلص تنظيمها و كل حاجه خلال الأسبوع دا و بعد كدا مش هنبقى محتاجين غير ان الورد يتسقى كل يوم و دا هيعمله الجناينى و انا هبقى بتابع معاه و ههتم بيها فى يومين الاجازه. هى مش هتبقى محتاجه شغل كتير. فارس: طيب امتى هننزل عشان انتى ترسمى و انا اصور. نهله: وقت ما تحب* ممكن بكره لو عاوز بس انت محدد مكان. فارس: اه عندى مكان تحفه قريب من النيل من زوايه معينه بيبقى النيل و حواليه زرع و الشمش منعكسه على مية النيل. بس انتى بكره مش المفروض هتشتغلى فى الجنينه. نهله: ايوا بس مش طول اليوم يعنى. انت عاوز نروح امتى. فارس: انا كنت حابب اصور فى وقت الغروب. نهله: طيب كويس هكون خلصت شغل فى الجنينه. فارس: بس بعد كدا هتقعدى بليل مع حازم عشان الشغل مش انتوا اتفقتوا تقعدوا كل يوم شويه يفهمك الشغل. هتقدرى على كل دا. نهله: و ايه المشكله انا متعوده اعمل حاجات كتير فى اليوم الواحد. بس مش دى المشكله* المشكله انى مش هقدر اخلص رسم فى يوم واحد يعنى هحتاج اروح اكتر من مره لنفس المكان. فارس: عادى دا طبيعى جدا و انا كمان هحتاج لدا لأنى بصور صور كتير و من زوايا كتير لحد ما اعمل الكوليكشين اللى انا عاوزه. و حتى لو خلصت فأنا معاكى لحد ما انتى كمان تخلصى. نهله: خلاص اتفقنا. ياللا ندخل بقى. دخلا إلى الفيلا فكان حازم خارج من غرفة المكتب فقابلهما. حازم: خلاص خلصتوا شغل فى الجنينه. نهله: اه خلاص كدا شغل النهارده. حازم: و فارس بقى عرف يساعدك. نظر لفارس و هو يضحك. فارس: اه ساعدتها و اتبسطت منى اوى كمان. نظرت له نهله بإستغراب فغمز لها و ابتسم. نهله: اه ساعدنى هو شاطر اوى. حازم: ههههههههههه الوحيده اللى بتقول عليك شاطر* كويس لاقيت حد يقتنع بيك. فارس: هههههههههه عشان هى الوحيده اللى بتفهم. حازم: هههههههههههه ماشى يا خويا. و ضحكوا ثلاثتهم. نهله: طيب هطلع انا بقى اخد دش عشان اتبهدلت و انا بشتغل. حازم: اوكى* بس الغريب ان فارس متبهدلش خالص و هدومه زى الفل. فارس: اه انا بعرف احافظ على هدومى. حازم: شاطر يا حبيبى* ماما لو موجوده كانت فرحت بيك اوى. فجأه تغيرت ملامح فارس و ظهر عليه ملامح الحزن التى تراها نهله لأول مره على وجهه ففارس دائما مبتسم و يأخذ الأمور ببساطه فلماذا هذا الحزن الذى خيم عليه. استغربت نهله كثيرا و لم ترد ان تتدخل فتركتهما و صعدت إلى الأعلى. حازم: معلش انا اسف. فارس: انت عارف انى مبحبش اسمع سيرتها. حازم: مقصدتش. ابتسم فارس قائلا: عارف. و ربت على كتف أخيه. الفصل العاشر: انتهت نهله من حمامها و نزلت لتتناول الغداء مع اقاربها* كان حازم و فارس و ندى على طاولة الغداء فى انتظارها. نهله: اسفه.. شكلى اتأخرت عليكم. ندى: لا يا حبيبتى احنا لسه قاعدين دلوقتى. فارس ( بتريقه ) : امال البرنسيسه فين؟ نهله: مين البرنسيسه؟ حازم: يقصد نغم. نهله: ههههههههههه اه* و الله مخدتش بالى انها مش موجوده. فارس: ههههههههههههههه لا ما هى مش مؤثره. نظر لهما حازم بعتاب. فارس: يا عاقل يا حونين. ضحكت نهله و نظر له حازم بغيظ. ندى: خلاص بقى البنت مش موجوده ملوش لازمه الكلام دا. ياللا ناكل هى عند الكوافير من الصبح خرجت بعد الفطار و بعد كدا هتعمل شوبينج و هتتأخر. نظر كلا من فارس و نهله لبعضهما و انفجرا فى الضحك* فضحك كلا من ندى و حازم عليهما فالكل يعرف ان اهتمام نغم الوحيد بلبسها و مظهرها و لا يشغلها غيرهما و ان فارس محق فى تعليقاته عليها و لكن لا يريدوا ان يزيدوا الموقف حده بين نغم و فارس* فهو صريح دائما و رأيه فيها واضح. انتهوا من تناول الغداء و جلسوا جميعا يشاهدون مسرحية كوميديه و يعلقون عليها و يضحكون. شعرت نهله ان الجليد ذاب بينها و بينهم و بدات تشعر براحه. بعد الانتهاء من مشاهدة المسرحيه طلب منها حازم ان يتوجها لغرفة المكتب ليطلعها على أمور العمل. جلسا سويا و اخذ يشرح لها طبيعة العمل بشكل عام ثم عرض عليها الصفقات التى يقوم بها من اجل الشركه و شرح لها ان هذا سيكون دورهما معا فى الفتره القادمه بالإضافه لإدارته للشركه. فهى من سيقرر و يحدد الاتفاقيات و الصفقات المناسبه و لكن الاجتماعات الخاصه بالتعاقد و الاتفاق النهائى سيكون طرف فيها. خاض بالتفصيل فى صفقة واحده و اتفقا على ان كل يوم سيناقشا صفقة واحدة بالتفصيل حتى تتمكن من الألمام بكل شئ. نهله: كدا كل حاجه وضحت بس خايفه انى مقدرش انجح فى الشغل. حازم: متخافيش انا هساعدك و هبقى جنبك فى كل حاجه خصوصا فى البدايه. نهله: ان شاء الله. طيب عاوز حاجه تانى منى. حازم: لا خلاص كدا كفايه النهارده. و خرجا من المكتب ليجدا نغم قد عادت من الخارج و غيرت من تسريحة شعرها و معها الكثير من الشنط التى تحوى العديد من الثياب و الاكسسوارات و تريها لندى. اقتربا منهما. حازم: حمدا لله على السلامه. اقتربت نغم من حازم و قبلته من خده قائلة: الله يسلمك. استغربت نهله كثيرا من تصرف نغم و بدا ذلك واضحا عليها لدرجة جعلت حازم يشعر بالإحراج. عادت نغم لتكمل عرض ثيابها. نزل فارس من غرفته و توجه اليهم. فارس: ايه دا احنا فتحنا معرض فى الفيلا. نغم: ظريف اوى حضرتك. فارس: دى حقيقه فعلا كل الناس بتقولى كدا. لاحظت نهله ان طريقة نغم مع فارس تختلف تماما عن طريقتها مع حازم و لم تعرف لماذا شغل هذا الموضوع حيزا كبيرا من تفكيرها و شعرت ببعض الضيق بسببه. نهله: عن اذنكم انا طالعه أوضتى. نغم ( بتريقه ): اه اتفضلى.. انا عارفه ان حاجات البنات متهمكيش.. ممكن تبقى تنزلى تعملى شوبينج مع فارس ههههههههههههههه. شعرت نهله بضيق لدرجة ان وجهها اصبح احمر اللون و لأول مره تشعر انها لا تعرف كيف ترد على شخص. تمنت لو تستطيع رد الاهانه لها. فارس: تصدقى فعلا عندك حق و دى فكره كويسه اوى.. نهله مشوارنا بتاع بكره هنأجله لبعد بكره* عشان بكره هننزل نعمل شوبينج سوا. نظرت نهله له و الحزن يبدو على وجهها فإبتسم لها ان تطمأن فردت له الابتسامه. و تركتهم لتصعد لغرفتها. ما ان صعدت حتى نظر الجميع لنغم بغيظ. نغم: ايه بتبصولى كدا ليه؟ حازم: لإنك سخيفه اوى و زودتيها. نغم: حازم انت هتتعدى من فارس و لا ايه؟ حازم: بصراحه اللى بيعمله معاكى فارس قليل.. انتى زودتيها اوى.. دى مش طريقه تتعاملى بيها معاها.. نهله تبقى بنت عمنا و شافت كتير و اتعذبت كتير و رغم كدا هى بنت قويه و مخها و قلبها اكبر من ناس كتير و من هنا و رايح اللى هيضايقها هيبقى كأنه بيضايقنى انا و لازم تعرفوا انها مسئوليتى انا و ان جدو موصينى عليها قبل ما يموت. تركهم و خرج للحديقه و خرج فارس خلفه* ثم قامت ندى و تركتها لتصعد إلى الأعلى. نغم: مش هتستنى اوريكى بقيت الحاجه اللى جبتها. نظرت لها ندى بغيظ و لم ترد عليها و تركتها و صعدت لأعلى. كانت نهله تحتضن قطتها و تبكى بحرقه و تحدثها. نهله: شوفتى البت التنحه دى كسفتنى ازاى قدام الكل. مش حاسه بحاجه سهل عندها تجرح الناس* متعرفش انى لازم البس حاجه مريحه فى شغلى و انى مقدرش اجيب لبس للشغل و لبس لبعد الظهر و لبس للخروج و لبس للسهرات* اللى زيها ميعرفش يعنى ايه الواحد لازم يشيل قرش لبكره. احنا الحمد لله عايشين فى مستوى كويس لكن مينفعش نفضل نصرف اللى ورانا و اللى قدامنا على الهدوم و احنا مش ضامنين بكره* مش ضامنين سنه المحصول يطلع فيه مشكله و لا التجار ميدفعوش اللى عليهم* متعرفش دى يعنى ايه مصاريف بيت و ام لازم تجيب ادوية ضغط و سكر جالها من اللى شافته منهم. اى وقت بتحتاج فلوس بتلاقيها تحت ايدها ففاكره ان انا كدا بمزاجى* ما انا نفسى زى اى بنت البس و اتشيك بس الاهم عندى شغلى و ان يبقى عندى لبس مناسب لشغلى. كانت تبكى بحرقه عندما سمعت دقات على باب غرفتها. مسحت دموعها بسرعه. نهله: اتفضل. دخلت ندى و اقتربت منها و جلست على حافة السرير الذى تجلس عليه نهله تحتضن قطتها. لاحظت اثار الدموع فى عيون نهله و خصوصا انها نسيت ان تلبس النظاره فكانت تبدو رقيقة و بريئة مثل طفلة صغيرة باكيه. لم ترد ان تحرجها و تشعرها بأنها فهمت انها كانت تبكى. ندى ( بإبتسامه رقيقه ) : كنتى بتعملى ايه؟ نهله: بتكلم مع بيتسى. ندى: كنتى بتقوليلها سر. صمتت نهله. ندى: انا عارفه انك اكيد اتضايقتى من كلام نهله بس هى كدا على طول و طريقتها مع الكل كدا بس احنا اتعودنا عليها. نهله: ما عدا حازم. ندى: اشمعنى يعنى؟ نهله: معرفش بس حسيت انهم قريبين من بعض. ندى: ايه اللى حسسك بكدا. نهله ( بخجل ): يعنى اول ما خرجنا انا و هو من المكتب و هى شافته جريت عليه و ....... ندى: ههههههههههه قصدك يعنى عشان باسته من خده و هى بتسلم عليه. هزت نهله رأسها موافقة. ندى: بصى انا مش هكدب عليكى. انا ملاحظه ان من ساعة ما جت من السفر و هى بتحاول تقرب لحازم شويه و تحسسه انها معجبه بيه. و بعدين هى متربيه بره و عندها عادى انها تسلم على واحد و تبوسه. نهله: و هو؟ ندى: لا طبعا استحاله حازم يفكر فى واحده هايفه زى نغم. بس حازم ذوق مع الكل و بيحاول انه ينفذ وصية جدو و ان كلنا نعيش مع بعض مبسوطين* بس رغم كدا سمعها كلمتين عشان اللى عملته معاكى النهارده* و قالها ان اللى يزعل نهله هيبقى بيزعلنى انا. شعرت نهله بسعاده كبيره بعد ما سمعته من ندى. نهله: بجد؟ ندى: اه و الله.. انا قولتلك حازم طيب اوى و كويس بس انتى حاولى تفهميه كويس. ابتسمت لها نهله. ندى: لو بتحبينى مش عاوزاكى تبقى زعلانه و انسى اللى حصل كله. نهله ( مبتسمه ) : حاضر. احتضنتها ندى بحنان ثم قبلتها و تركتها و خرجت. كان حازم و فارس يتحدثان سويا فى الحديقه. فارس: شوفت الغبيه عملت ايه مع نهله. حازم ( و هو مازال غاضبا ): شوفت. فارس: انا مش عارف بتستحملها ازاى و بتعرف تتعامل معاها. حازم: لأن لازم نستحمل بعض عشان نقدر نعيش مع بعض و نتعامل مع بعض فى الشغل كمان. فارس: جدو كان عنده حق انه يمسكك الأداره انت اللى تقدر تتعامل مع الكل و تقدر تتحكم فى ردود أفعالك. حازم: بس دا جاى على اعصابى فوق ما تتخيل. انت عارف النهارده كان نفسى الطش نغم بالألم على وشها لولا انى متربى و مينفعش امد ايدي على بنت كنت عملتها. فارس: ههههههههههههههههههه انا مش متربى و اعملها. حازم: ههههههههههههههههه ما انا عارف* سيبك من الكلام دا دلوقتى و عاوز اسألك هتعمل ايه مع نهله بكره* فعلا هتروح معاها بكره. فارس: بص يا كبير اللى هيحصل بكره دا هيبقى مفاجأه ليكم كلكم لإنى هخلى نغم تندم. نهله من وجهة نظرى احلى من نغم بكتير* ملامحها شرقيه جميله و رقيقه لكن نغم شبه الاوروبيات و فى منها كتير و دلوقتى اى بنت تصبغ شعرها و تحط لينسز خضراء ممكن تبقى نسخه منها لكن نهله ملامحها و برائتها نادره و جمالها الشرقى و بشرتها الخمريه مش عند كتير. بكره هخليكم كلكم تشوفوا دا. حازم: يعنى الموضوع بجد مكنتش بس بتغيظ نغم. فارس: بجد طبعا. حازم: خلاص دووس و ميهمكش و اى مصاريف هتحتاجوها انا هديهالك. فارس: تمام يا شقيق صعت انت و بقيت تقول دووس و الكلام بتاع الشباب البايظ اللى زيى كل دا عشان قعدت من الشغل يومين مقضيهم معايا. هنشوف هتبقى ازاى على اخر الاسبوع. حازم: ربنا يستر. الفصل الحادى عشر: استيقظت نهله مبكرا لتكمل عملها فى الحديقه* و قبل النزول طرقت باب غرفة فارس. فتح لها فارس و يبدو عليه أثار النوم. نهله: صباح الخير. فارس: صباح النور. نهله: انا اسفه بحسبك صحيت بس شكلك كنت نايم. فارس: هى الساعه كام. نهله: 7:30 فارس: طيب ليه صاحيه بدرى كدا. نهله: بيتسى بتصحينى الساعه 7 كل يوم و قولت انزل اشتغل فى الجنينه من بدرى. و مرضيتش انزل من غير ما اقولك عشان متزعلش. فارس: طبعا كنت هزعل منك انا لازم اصور كل شغلك فى الجنينه. نهله: طيب ياللا اغسل وشك و هات الكاميرا بتاعتك و حصلنى على الجنينه هستناك تحت. فارس: لأ استنينى على السفره نفطر الأول و بعدين تشتغلى. نهله: بس لسه محدش صحى. فارس: مش مهم هنفطر احنا و هما لما يصحوا يفطروا براحتهم* مينفعش تشتغلى من غير ما تفطرى. نهله: طيب مستنياك تحت متتأخرش. فارس: 5 دقايق و احصلك. نزلت نهله فوجدت حازم يقرأ جريده و يشرب الشاى. نهله: صباح الخير. حازم ( مبتسما لها ): صباح النور. نهله: كنت فاكره الكل نايمين. حازم: مش قولتلك بصحى بدرى. انا صاحى من نص ساعه تقريبا. و قولت اشرب شاى على ما يصحوا و نفطر سوا* كل يوم بيعذبونى كدا على ما يصحوا. نهله: خلاص افطر معايا انا و فارس دلوقتى. حازم: هههههههههههه مين دا اللى يصحى و يفطر دلوقتى فارس.. استحاله. فى هذا الوقت نزل فارس و سمع كلام اخوه. فارس: احمدك يا رب دايما بنزل فى الوقت المناسب و اسمع الكلام اللى بيتقال عليه. حازم: هههههههههههههه ايوا ما انت اصلك انسان مبروك. ايه اللى مصحيك بدرى كدا؟ فارس: نهله صحتنى* انت عارف بقى عندنا شغل فى الارض و نهله بتحتاجنى اساعدها انت فاهم. حازم: هههههههههههه اه طبعا انت الخير و البركه. ضحكت نهله على حوارهما و قالت: طيب ممكن بقى نفطر عشان نلحق انا و فارس نكمل شغلنا فى الجنينه. تناول الثلاثه الفطور و دخل حازم مكتبه و خرجت نهله مع فارس للحديقه و بدات عملها و هو بدأ التصوير حتى انتهت فأوقف التصوير. فارس: كويس ادينا خلصنا و الساعه 11 يعنى كدا زى الفل اوى* اطلعى خدى شاور و اجهزى و على 12 نتحرك. نهله: نتحرك فين؟ فارس: مشوارنا. نهله: ااااه هنروح عشان ارسم و انت تصور. فارس: ايه يا بنتى انتى عندك زهايمر. انا قصدى الشوبينج. نهله: شوبينج ايه و بتاع ايه بس* انت صدقت! فارس: اه صدقت و نص كمان و انتى لازم تصدقى و تقتنعى* بصى يا بنت عمى العزيزه* تعالى نقعد هناك كدا عشان افهمك. ضحكت نهله على طريقته و توجهت معه ليجلسا سويا فى الحديقه. فارس: انتى عارفه انا بحبك اد ايه و انى بعتبرك اختى و تهمنى مصلحتك و لا لا؟ نهله: عارفه طبعا و لولا انت و ندى هنا مكنتش قدرت اقعد ثانيه هنا. فارس: طيب حلو اوى يبقى لازم تسمعى اللى هقولهولك. نهله: قول. فارس: طبعا انتى اكيد اتضايقتى من كلام نغم امبارح. نهله: بصراحه اه. فارس: بس للاسف فى ناس كتير بتفكر زيها و فى ناس بتشوف البنت الناجحه فى حياتها و الذكيه غالبا مبتهتمش بمظهرها و للاسف دا حقيقى بنسبه كبيره. بس انتى لازم تثبتى لكل الناس عكس دا. نهله: ازاى؟ فارس: لازم تهتمى بنفسك و تعملى نيولوك و فى نفس الوقت تثبتى نجاحك. لأن هى دى البنت الشاطره و اللى الناس بيعجبوا بيها. يعنى لازم تعملى الكومبينيشين دا. ذكاء و عقل و نجاح و دول تقدرى عليهم بسهوله و اهتمام بنفسك معاهم يكمل الصوره. نهله: بس انا مش برتاح غير فى اللبس بالطريقه دى و مش متعوده على غيره. فارس: هتتعودى بالتدريج. نهله: مش عارفه. فارس: مش انتى بتثقى فيا؟ نهله: ايوا. فارس: خلاص اعملى اللى هقولك عليه. نهله: اوكى. فارس: هستناكى بعد ساعه نمشى. تمام؟ نهله: تمام. دخلا نهله و فارس إلى الفيلا فكانت كلا من ندى و نغم يتناولا الفطور. نهله: صباح الخير. ندى: صباح النور حبيبتى. تعالى عشان تفطرى. نهله: سبقناكم و فطرنا الصبح انا و فارس و حازم. نغم: اه ما هو حازم قالى. تجاهلتها نهله و لم تعلق على كلامها. فارس: ندوش متعطليهاش عشان نلحق نخرج. نغم: و رايحين فين ان شاء الله. فارس ( بتهكم ): سمعنا بنصيحتك و رايحين نعمل شوبينج سوا* انتى سيتى و لا ايه؟ نغم: هههههههههههههههه اه صح. اكيد هترتاحوا اوى و تتبسطوا مع بعض. نهله: اكيد. عن اذنكم. لحق بها فارس مسرعا. فارس: نهله نسيت اسألك. نهله: خير. فارس: انتى معاكى كشف النظر بتاعك. نهله: ايوا.. ليه؟ فارس: مش مهم ليه.. ابقى هاتيه معاكى. نهله: اوكى. بعد ساعه قابلته نهله. و تحركا بسيارة فارس. فارس: بصى يا ستى اول حاجه هنعملها هتروحى عند الكوافير. نهله: ليه. انت مش قولت هنروح نعمل شوبينج. فارس: انا قولت هتعملى نيولوك و اتفقنا تنفذى اللى هقولك عليه. نهله: طيب هعمل ايه عند الكوافير. فارس: انا خليت ندى حجزتلك عند الكوافيره بتاعتها و فهمتها بالظبط هتعملك ايه فى شعرك و كمان هتعملك شوية ماسكات و تهتم ببشرتك و وشك. هى عارفه كل حاجه لما تروحيلها هى هتتصرف. نهله: طيب و انت هتعمل ايه فى الوقت دا؟ فارس: انا ورايا مشوار هعمله و هعدى عليكى. نهله: بس انا ممكن اخد وقت طويل. فارس: لا متقلقيش. انتى اول ما هتوصلى الكوافيره هتبتدى معاكى على طول و فى خلال ساعتين هتبقى جاهزه. بس ادينى كشف النظر بتاعك. مش هو مناسب و لا محتاجه تعملى غيره؟ نهله: لا كويس انا عملت كشف نظر جديد قبل ما اجى هنا بأسبوع. فارس: طيب كويس.. هاتيه. اعطت نهله الكشف لفارس. كانا قد وصلا لمكان الكوافير. فتركها فارس تدخل و ذهب فى مشواره. دخلت نهله إلى الكوافير فوجدت فتاه تبدو بمظهر انيق فى انتظارها. خجلت نهله من شكلها عندما رأت الكوافيره تهتم بمظهرها اكتر منها و احست ان فارس محق فى كلامه. تركت نهله الفتاه تقوم بعملها و استسلمت تماما و لم تطرح الأسئله. انتهت الفتاه و طلبت من نهله ان تنظر فى المرأه. اندهشت نهله من مظهرها و فرحت كثيرا فقد درجت الفتاه لها شعرها و اهتمت به مما جعله يبدو جميلا و هو منساب على ظهرها بكثافة كما ان وجهها لأول مره تراه مشرقا و جميلا بهذا الشكل خاصة بعد لمسات الميك اب البسيطه و الرقيقه التى قامت بها الفتاه على وجه نهله. شعرت بسعاده و تساءلت يا ترى بماذا يفكر فارس اكثر من ذلك؟ فلأول مره تشعر بالحماس تجاه شكلها و مظهرها. خرجت من الكوافير لتجد فارس فى انتظارها. عندما رأها فارس اقترب منها و اخذ ينظر اليها بدقه ثم قال: بيرفيكت.. زى ما كنت متخيل بالظبط. نهله: بصراحه انا مش مصدقه نفسى.. شعرى طالع حلو اوى. فارس: انتى لسه مشوفتيش حاجه. دلوقتى جه دور الشوبينج. نهله: بعد شكل شعرى دا مش هقولك غير سمعا و طاعه. فارس: هههههههههههه طيب ياللا بينا. توجها إلى مول كبير ملئ بمحلات للملابس و الاكسسوارات و الاحذيه و الشنط و كل ما يمكن ان تحتاجه. فارس: بصى يا ستى اول حاجه دلوقتى هنجيب ملابس سبورتيف و دى عشان لما تشتغلى فى الارض او تعملى سبورت او اى حاجه فيها مجهود بس فى نفس الوقت حاجات بناتى و شيك. دخلا محل متخصص فى الملابس الرياضيه و انتقا سويا ملابس رياضيه جميله مناسبه للبنات اول مره ترى نهله مثلها و عرفت انها بالفعل كانت مثل الشباب و ان نغم لم تخطئ فيما قالت. بعد الانتهاء من ذلك قال لها فارس: و دلوقتى جه دور اللبس اللى هتبقى بتلبسيه فى الفيلا طول اليوم و لو عندك مشاوير مش رسميه بالنهار. يعنى الفساتين الصيفى و الجينزات و الجوبات و الباديهات و التيشيرتات و الحاجات دى و طبعا كلها هتبقى شيك و ماركات. دخلا لأكثر من محل و كانت نهله مبهوره بما ترى و لاحظت ان ذوق فارس مميز بالفعل و تشوقت لترى كيف ستكون هذه الملابس عليها. اختار لها فارس العديد من الملابس الرائعه و التى تختلف تماما عما اعتادت ان ترتديه. كانت نهله لا تصدق نفسها و هى تجرب الملابس بالبروفه فهى ترى بنت رقيقه تختلف تماما عن نهله التى تعرفا. فارس: ياللا البسى بقى الجوب و البادى دول هتلبسيهم بقيت اليوم و تروحى بيهم. اختار لها فارس جوب بينك قصيره تصل إلى بعد الركبه بشبر تقريبا بها نقوشات رقيقه تضفى عليها رقه و انوثه و بادى ابيض جميل عليه رسمه بالبينك على الصدر. كانت تبدو كعروسه باربى بهذا الطقم. كانت قمه فى الرقه و الشياكه لدرجه جعلتها تبدأ فى الشعور بالثقه الكبيره فى مظهرها. ثم اخذها فارس و دخلا على محل جديد و قال لها: هنا بقى هتلاقى ملابس رسميه* لانك هتحتاجى اللبس دا كتير فى الشركه و دا هتبقى بتلبسيه يوميا فمحتاجين ننقيه بعنايه و يبقى كتير شويه. نهله: اوكى. اشترا ملابس رسميه كثيرا و لكن كلها تتسم بالأنوثه و الرقه و الشياكه. ثم توجهها لمحل للملابس السواريه* وجدت نهله معظم الملابس مكشوفة الظهر او الظهر و غالبا بدون اى اكمام. نهله: انا مش هلبس حاجات عريانه و مفتحه للدرجه دى. انت فاكرنى نغم؟ فارس: هههههههههههههههههههه حلوه فاكرنى نغم دى. متخافيش انا عارف انك هترفضى تلبسى كدا. احنا هنخليهم يورونا حاجات سواريه تكون محترمه فى نفس الوقت و تريحك يعنى انتى مش بتشوفى فى محجبات بيلبسوا سواريه. نهله: ايوا. فارس: يبقى اكيد مش كل السواريه مفتح على البحرى كدا. نهله: طيب اشوف. فارس: متقلقيش. و طلب فارس من البائعه ان تحضر لهما فساتين و تاييرات و بدل حريمى سواريه تكون محترمه* و اختاروا منها المناسب ثم خرجا من المحل و نهله راضيه و هادئه. بعد ذلك اخذها فارس إلى محل اكسسوارات. فارس: ياللا نقى كل اللى يعجبك لأن دى حاجات مهمه اوى و بتنطق اللبس. نهله: لا نقيلى انت انا مش بفهم فى الحاجات دى. فارس: اوكى بس انتى كبنت هتبقى افضل منى لأنى بدى رأيي بس برضو مش هبقى زى البنات. نهله: عشان خاطرى نقى انت. فارس: اوكى بس مش هقدر انقيلك الميك اب هههههههههههههه دا بقى هبقى اخلى ندى تنزل معاكى تجيبوه سوا و تعلمك الموضه الجديده فى الميك اب. نهله: ماشى. اختار لها فارس الكثير من الاكسسوارات و خرجا محملين بالشنط كالعاده* ثم ذهبا إلى محل للشنط و الأحذيه. كادت عين نهله ان تخرج من مكانها من شياكة الأحذيه و الشنط. فارس: ياللا عاوزين ننقى الأول الكوتشيهات عشان الجينزات* و كمان هنجيب باليرينات و صنادل و حاجات فلات و خفيفخ تلبسيها طول اليوم و بالنهار. نهله: اوكى. فى اشكال حلوه اوى. بعد ان اختارا كل ما اعجبهما قال فارس: دلوقتى جه دور الجزم اللى بكعب. نهله: ايه.. لاااااا انسى كله الا دول. مبحبهمش و مبعرفش البس انت عاوزنى اقع و اتبهدل قدام الناس. فارس: أمال انتى فاكره هتلبسى ايه فى السهرات و فى الشغل. نهله: مبعرفش البسهم. فارس: ندى هتعلمك ملكيش دعوه. نهله: انسى. فارس: طيب تعالى بس ننقى و بعدين هنتكلم لما نروح. اشترا كل ما اعجب نهله و قبل الخروج اختار لها باليرينا و شنطه لتلبسهم قبل ان يغادارا المحل. فارس: دلوقتى عندنا مشوار بقى برا المول. نهله: احنا كدا هنتأخر و انا المفروض اقعد مع حازم شويه عشان الشغل. فارس: متقلقيش ساعه و هنكون فى البيت* بس قبل المشوار دا تعالى نجيب ساندوتشات نتغدى عشان نسينا خالص موضوع الغدا و انا هموت من الجوع. نهله: و انا كمان جوعت. فارس: طيب ياللا. اشترا سندوتشات و ذهبا إلى السياره و وضعوا الشنط التى بها ما اشترت نهله* ثم جلسا بالسياره يتناولا الساندوتشات. نهله: مقولتليش ايه المشوار اللى هنروحه. فارس: فاكره لما خدت منك كشف النظر الصبح. نهله: فاكره. فارس: روحت بيه عند واحد صاحبى عنده سنتر للنظارات و اللينسز و اخترت نظاره جديده ليكى بدل النظاره اللى مخبيه عيونك الحلوين دول. نظاره من غير اطار و رقيقه و كمان طلبت منه يعملك عدسات و هو وعدنى يسلمهوملى النهارده. نهله: بس انا مش هغير لون عنيا و بعدين انا برتاح فى النظارات و مش بحب اللينسيز. فارس: متقلقيش وصيته تبقى العدسات شفافه انا كمان زيك مبحبش الملونه بحس انها بتخبى جمال العين و بتعكس اللى جوا الواحد. ابتسمت له نهله برضا. فارس: بس اعملى حسابك اللينسيز هى اللى هتتلبس على طول و النظاره فى اضيق الحدود. نهله: طالما شفافه اوكى. فارس انا عارفه انك النهارده صرفت كتير اوى* ان شاء الله الشهر الجاى اول ما اقبض من الشركه هردلك المبلغ او جزء منه حسب مرتبى. فارس: ايه الهبل دا لا طبعا و بعدين اصلا كله على حساب صاخب المخل هههههههههههههه. نهله: يعنى ايه مش فاهمه. فارس: يعنى حازم قالى هاتوا كل اللى يعجب نهله و اللى محتاجاه و هو هيدفع. نهله: خلاص يبقى هبقى ادفعله هو. فارس: هههههههههههه و الله مليش دعوه اتصرفوا انتوا الاتنين مع بعض. نهله: بتضحك على ايه؟ فارس: نفسى اشوف وش حازم و انتى بتقوليله انك هترديله فلوس اللبس. نهله: ليه يعنى؟ فارس: عشان هيعتبرك بتشتميه. نهله: ليه مش حقه؟ فارس: ههههههههه اصل حازم من النوع بتاع الراجل مش بس بكلمته الراجل برعايته لبيته و اسرته. نهله: يعنى ايه؟ فارس: متشغليش بالك و ياللا نمشى عشان تلحقى ترجعى لحازم بدرى عشان تشتغلوا. نهله: اوكى. ذهبا ليحضرا النظاراه و العدسات و يعودا إلى المنزل بعد يوم مرهق طويل و لكن على عكس ما توقعت نهله كانت مستمتعه جدا و شعرت بسعاده كبيره بمظهرها. الفصل الثانى عشر: عادا فارس و نهله إلى المنزل و معهما حقائب مليئة بالملابس و الأشياء التى اشترتها نهله* و كانت نهله تضع العدسات اللاصقه بدلا من النظاره مما جعل ملامح وجهها تظهر بوضوح و خاصه مع لمسة مساحيق التجميل الخفيفه التى تظهر جمالها. كان وجها رقيق و جذاب يجذب الناظر إليها بالإضافه لجسم رائع أظهرت الملابس انوثته و لياقته. دخلا إلى الفيلا فإستقبلتهما كلا من ندى و نغم. كانت الفرحه تملأ وجه ندى و الغيظ يملأ وجه نغم التى لم تتوقع ان تدخل عليها نهله بهذا الشكل. اقتربت ندى من نهله و اخذت تحركها بشكل دائرى لترى شكلها و بدأت تصفر و تنظر لها بإعجاب. ندى: ايه دا يا بنتى؟ كنتى مخبيه الجمال دا كله فين؟ لاحظ فارس ملامح نغم و الاستغراب و الغيره على وجهها. فتعمد اغاظتها. فارس: البركه فى نغم بصراحه* يعنى لولاها مكنتش جت الفكره على بالنا خالص. نغم: بس بصراحه يا فارس يعنى لمستك باينه اوى. فارس: اولا كل حاجه نهله هى اللى نقتها انا بس كنت معاها عشان نتسلى سوا. و ما شاء الله نهله زى القمر و جمالها شرقى اصيل بشوية اهتمام بسيط بقت ملكه فرعونيه جميله. ثانيا كفايه جمال الروح بيظهر على الوش عشان كدا نهله كلها جمال و حياه مش زى تمثال الشمع. نغم: قصدك مين بتمثال الشمع. فارس ( يتصنع عدم الفهم ) : اى واحده مفيهاش روح و زى تمثال الشمع للاسف بقى فيه كتير منهم. ندى: يالا يا نهله تعالى فرجينى جبتى ايه. نهله: هفرجك اكيد كل حاجه بس دلوقتى هدخل لحازم عشان انا اتأخرت عليه و المفروض نقعد عشان يفهمنى حاجات فى الشغل زى ما انتى عارفه. هطلع اطلع حاجتى الأوضه و انزل على طول لحازم. و اول ما اخلص معاه نقعد سوا افرجك على الحاجه و نرغى براحتنا. ندى: اصبرى هطلع معاكى الحاجه. فارس: خليكوا انتم الاتنين انا هطلع الحاجه اوضة نهله بسرعه و انزلكم عشان ادخل مع نهله لحازم عاوز اشوف رد فعله. صعد فارس بالحقائب و عاد بعد ثوان قليله. فارس: ياللا يا نهول. اخذها و دخلا لحازم. كان حازم يراجع بعض الأوراق عندما سمع طرقات على الباب. رفع رأسه ليرى من دخل الغرفه. دخلت نهله فى البدايه. لأول وهله لم يعرف من هذه الفتاه و لكن عندما دقق النظر و وجد فارس يتبعها ايقن انها نهله* و كانت نظرات الدهشه و الحيره و الاعجاب على وجهه لا يغفلها احد. فارس: ايه يا معلم* هتفضل متنح كدا كتير؟ حازم: ايه؟ فارس: انت اللى ايه؟ مالك؟ حازم: لا مفيش حاجه. اهلا يا نهله. اتبسطى النهارده؟ فارس: ههههههههههه ايه يا ابنى هو انت معندكش غير كلمة اتبسطى دى من ساعة ما جت من المنصوره و انت بتقولهالها. ايه رأيك مش طلعت مزه؟ شعرت نهله بخجل شديد و نظرت للأرض و لم تستطع ان تنظر لأيا منهما. نظر حازم بعتاب لأخيه. حازم: ما تتلم يا ابنى انت. فارس: بزمتك مش قمر. حازم: نهله على طول حلوه. كان يقول ذلك و لكن بداخله يعرف ان نهله كانت تظلم نفسها كثيرا بعدم الإعتناء بمظهرها. فالفتاه التى يراها الان تختلف تماما عمن رأها صباحا. فهو يرى فتاه جميله و رقيقه و جذابه الان. فارس: اه طبعا.. بس دلوقتى بقت جامده. حازم: طيب ممكن حضرتك تورينى عرض كتافك.. و شكرا لمجهوداتك اوى و ياريت تسيبنا بقى نشتغل. فارس: ماشى.. انت على طول قافش كدا.. خلى بالك منها و اوعى تفقد اعصابك دى فى حمايتى. حازم: روح اجرى. فارس: ماشى.. انا ساكت بس عشان انت الكبير.. و عشان انا ابن ناس و متربى. حازم: اه مانا عارف.. شكرا. فارس: أى خدمه يا باشا.. نهوول لو عوزتى حاجه اندهى بس عليا. نهله: ههههههه اوكى. جلست نهله امام حازم على المكتب ليتحدثا عن العمل. كان ينظر لها بإعجاب من أن لأخر مما جعلها تشعر بالخجل لكن حاولت ان تتجاهل نظراته بقدر الإمكان. كان حازم ينظر إلى جمال وجهها و عيونها التى تحكى الكثير عن ثقتها بنفسها و قوتها و كبريائها بالإضافه إلى طيبة قلبها. اخذ يفكر كم هذه الفتاه جميله و كم اعطتها هذه الملابس جمالا اضافيا و اخذ يحدث نفسه قائلا: و الله عندك حق يا فارس بقت مزه.. ايه اللى انا بقوله دا.. فعلا على اخر الاسبوع فارس هيكون جننى و هبقى زيه. انا لازم اركز شويه. انهيا عملهما معا و قبل ان تتركه نهله و تصعد إلى غرفتها قررت ان تخبره بشئ. نهله: انا عاوزه اشكرك. حازم: على ايه؟ نهله: فارس قالى ان انت اللى دفعت كل المصاريف اللى صرفناها النهارده على الكوافير و اللبس و كل حاجه.. بس ان شاء الله انا هرجعلك كل اللى انت دفعته من مرتبى. و لو المرتب بتاع اول شهر مكفاش هكملك الشهر اللى بعده. ابتسم حازم لطريقتها الطفوليه و البريئه التى لم يتوقع ان تحدثه بها فقد كانت دائما عنيفه معه* يا ترى ما الذى غيرها هل الملابس ايقظت فيها روح الانثى الرقيقه* ام شعرت بأنه ليس شخصا سيئا! حازم: بس انا مطلبتش منك ترجعيلى حاجه. نهله: ايه يعنى هتبقشش عليا؟ كل فلوسك هترجعلك بالجنيه. حازم ( محدثا نفسه ) : شكلى حسدتها اهى رجعت لأصلها ممكن تكون بس كانت مرهقه و لا حاجه عشان كد اتكلمت برقه من شويه بس مفيش ثوانى و رجعت لأصلها. فعاد ليتحدث إليها. حازم: لا أنا مقصدتش كدا خالص بس انا مدفعتش حاجه من جيبى دا حقك و فلوسك. نهله: ازاى.. هتبقى تخصمهم انت يعنى من مرتبى؟ حازم: لا بس انت زيك زينا كلنا من حقك تجيبى اللى انتى عاوزاه يعنى فى مبلغ لمصاريف البيت و مصاريفنا جدو سايبه عشان الحاجات دى خارج الورث. نهله: بس انا صرفت كتير النهارده. حازم: عادى.. ندى و نغم بيصرفوا كدا برضو.. و كويس طالما فتحنا الموضوع دا سوا.. فأنا كنت عاوز اقولك اننا محتاجين نروح مشوار للبنك ضرورى. نهله: ليه هنروح البنك؟ حازم: عشان لازم نفتحلك حساب خاص و يبقى معايا كريديت كارد و فيزا عشان لو احتجتى تشترى اى حاجه تقدرى تجيبيها على طول و دا هيوفر عليكى اى حرج. نهله: لا ملوش لازمه الموضوع دا.. اصلا انا لو رحت اشترى اى حاجه هبقى مع فارس او ندى. حازم: لا كدا افضل و بعدين مع الوقت ممكن تحبى تخرجى لواحدك او مع اصحابك. نهله: بس انا معنديش اصحاب هنا. حازم: بس لما تشتغلى ممكن يبقى عندك. نهله: مش شايفه اهميه للموضوع دا بس خلاص طالما انت شايف كدا. حازم: ايوا انا شايف ان كدا افضل. بكره الصبح على 9 نروح لو يناسبك. نهله: طيب لو هنتأخر بلاش بكره لأن عندى شغل فى الجنينه و كمان هخرج انا و فارس على العصر. حازم ( بغضب ) : لا هنروح بكره.. و مش هنتأخر.. و بعدين انتى كل يوم مع الاستاذ فارس مش مشكله لو معرفتوش تخرجوا بكره. نهله: لا احنا متفقين نخرج بكره.. لو هنتأخر يبقى خليها بعد بكره. حازم ( محاولا السيطره على غضبه ) : مش هنتأخر ان شاء الله. نهله: اوكى. و غادرت الغرفه. جلس حازم وحيدا فى مكتبه يفكر فهو لا يعرف سبب غضبه من حديث نهله. لماذا احس بضيق عندما حاولت ان تؤجل مشوارها معه للبنك لتخرج مع اخيه. و لام نفسه على سخافته و طريقته هذه فى التفكير. صعدت نهله لغرفة ندى و طرقت على بابها. ندى: اهلا نهله.. تعالى يا حبيبتى. نهله ( و هى تشدها من يدها ) : لا تعالى انتى نجيب فارس و نروح أوضتى عشان نوريكى الحاجه اللى جبتها. ندى: اوكى ياللا. مرا على غرفة فارس و اخذاه معهما إلى غرفة نهله. نهله: تعالى يا فارس نفرج ندى الحاجه. فارس: لاااااااا.. انا حاسس انى شويه و هلبس فستان انا كفايه عليا اوى لحد كدا انا حاسس انى هنسى انى راجل... انا هقعد على الكرسى هناك و انتوا اتفرجوا براحتكم و انا هتفرج عليكم. ضحكا على كلامه و بدأت نهله تعرض ملابسها امام ندى التى اعجبت بهم كثيرا. ندى: ذوقك تحفه يا نهله. نهله: بصراحه فارس ساعدنى اوى. و نظرت لفارس و ابتسمت. نهله: فارس بجد انا لو كان ليا اخ مكنش هيبقى حنين عليا زيك. ندى: ههههههههههههه بجد يا فارس ربنا بيحبك بعتلك حد يقول عنك كلام حلو. فارس: هههههههههههههههه ايوا ربنا بعتلى حد بيفهم مش زيك انتى و ابن عمك. ندى: هههههههههههههههه ماشى يا سيدى احنا مش مقدرينك. فارس: نهووول انا معاكى على طول و جنبك. نهله: ربنا يخليك ليا. ندى: هو بس؟ احتضنتها نهله قائله: و انتى كمان. انتوا الاتنين فى يومين بس حسستونى انى مش غريبه. فارس: و حازم؟ نهله: معرفش. فارس: لو انتى شايفانى كويس فلازم تعرفى ان حازم احسن منى بكتير و طيب و حنين بس هو مش بيظهر مشاعره بسهوله بس مع الوقت هتعرفيه اكتر. ندى: فارس معاه حق يا نهله. حازم طول عمره واقف جنبنا فى كل حاجه حتى لما كان جدو بيرفضلنا اى طلب كان حازم هو اللى بيحاول يقنعه يمكن شخصيته جامده شويه بس قلبه طيب. نهله: انا مقولتش انه وحش بس حاسه انى مش فاهماه و مش حاسه انه بيقرب منى زيكم. فارس: هو بس طريقته مختلفه. ندى: انتى عارفه ان هو اللى شجعنى انى اقرب منك و نبقى اصحاب. نهله: ههههههههههه خلاص هو معينكم محاميين ليه. ضحكا ندى و فارس. فارس: اه صحيح يا ندوش. انتى بقى جه دورك مع نهله دلوقتى. ندى: دورى فى ايه؟ فارس: عاوزينك تنزلى مع نهله تجيبى معاها ميك اب و تساعديها تتعلم موضة الميك أب. ندى: اه طبعا وقت ما تحب. ممكن بكره. نهله: لا بلاش بكره.. انا عندى بكره رحلتين مع الاخوين فارس و حازم. ندى: هههههههههههه حلوه الاخوين فارس و حازم دول. و رايحين فين بقى. فارس: انا و هى رايحين مشوار سرى. ندى: لا و الله و فى اسرار عليا بقى. نهله: مش كدا بس هى فكره انا و فارس هنعملها و لما نخلصها هنقولكم عليها. ندى: اوكى خليكم فاكرينها بس.. طيب و حازم رايح معاكم؟ نهله: لا.. انا هروح مع حازم البنك الصبح و بعدين هرجع اشتغل فى الجنينه شويه و بعد الغداء هخرج مع فارس. و طبعا زى ما انتى عارفه بليل بشتغل مع حازم. ندى: ههههههههههههه ايه يا بنتى دا كله ارحمى نفسك. نهله: هههههههههههه انا كنت فاكره انى هزهق هنا و مش هلاقى حاجه اعملها. ندى: خلاص. انا حاجزه بعد بكره. نهله: ههههههههه اوكى.. دلوقتى بقى انا عاوزه اطلب منكم طلب. فارس: أؤمرى. نهله: انا كل يوم بكلم ماما و هى طلبت منى و انا بكلمها النهارده اخليكم تكلموها معايا عشان بحكيلها عنكم. ندى ( بفرح ) : اه اكيد.. انا نفسى اوى اتكلم معاها. نهله: طيب و انت يا فارس. فارس: دوسى. ضحكت نهله على رد فارس. و مسكت هاتفها لتحدث امها. نهله: ألو ماما.. أزيك يا حبيبتى؟ الأم: أزيك انتى يا روحى؟ نهله: الحمد لله. ماما انا نزلت النهارده مع فارس و اشتريت لبس جديد و جابلى لينسز بدل النظاره و شكلى اتغير خالص مش هتعرفينى لو شوفتينى. الأم: يا حبيبتى انتى زى القمر على طول. اشكريلى فارس. يا ريتنى اقدر اشوفك انتى وحشانى اوى. نهله: هتشوفينى و كمان هتشوفى فارس و ندى. الأم: ازاى. نهله: هقولك يا ماما بس ادينى أدهم. فارس: أدهم مين؟ بعدت الموبايل عن فمها و ردت على فارس: ابن خالتى. و قربت الموبايل ثانية لتستمع لصوت ادهم. ادهم: ايوا يا هانم.. شيلتينى مسئولية أرضك و خلعتى انتى على القاهره. نهله: اااااااااايه.. داخل فيا شمال كدا من أولها. طيب سلم الأول و اطمن عليا. ادهم: اكيد زى الفل لكن انا هنا اللى متبهدل. دا انا مهندس محترم و كاتب موهوب. نهله: طيب يا موهوب.. هنرغى بعدين بخصوص التدبيسه اللى دبستهالك بس ممكن دلوقتى تفتح اللابتوب بتاعك و تظبط الماسنجر عشان عاوزه انا و ندى و فارس نكلم ماما فيديو. ادهم: اكيد ممكن طبعا.. أوامرك* ما هى اصلا ماما جابتنى مخصوص عشان احللك كل مشاكلك. نهله: طيب ياللا يا خفيف و متتأخرش. ادهم: اوكى. ادخلى على الماسنجر. باى. نهله: اوكى..باى. فتحت نهله الماسنجر و كانت ندى تجلس بجانبها و فارس يقف خلفهما* ظهر ادهم على الماسنجر و حصل الاتصال بالفيديو بينهم. كانت امها امام الكاميرا مع أدهم. نهله: ماما حبيبتى وحشتينى اوى. و بدأت عيونها تمتلئ بالدموع. الأم: و انتى كمان يا حبيبتى. ايه القمر دا؟ نهله ( مبتسمه ): البركه فى فارس. و نظرت إلى فارس. الأم: فارس حبيبى. نهله بتحكيلى عنك انت و ندى على طول بتحبكم اوى و بتقولى انها حست انكم اخواتها. فارس: شكرا يا طنط. نهله حكيتلى عنك كتير. الأم: حبيبى شكرا انك مع نهله على طول انت و ندى هى اختكم خليكم معاها . ندى انتى اللى قاعده جنب نهله صح؟ ندى: ايوا يا طنط* انا كان نفسى اشوفك و اكلمك من زمان ماما كانت دايما بتحكيلى عنك و عن عمو و نهله. الأم: الله يرحمها* انا كنت بحبها و هى كانت طيبه و جميله زيك. ندى: ميرسى يا طنط. أدهم: ايه يا نهله.. و انا رجل كرسى مش هتعرفيهم عليا. أدهم شاب وسيم فى الثلاثين من عمره. هو مهندس لكنه يهوى الكتابه له كتابات كثيره و لكن لم يستطع نشر أيا منها حتى الأن. نهله: هههههههههه حاضر هعرفك. دا بقى ادهم ابن خالتى متربين مع بعض من صغرنا. بس هو حلو و مهتم بشكله مش زيي. أدهم: ههههههههههه دا كان زمان بس خلاص اتنجرتى. نهله ( بغيظ ) : لم نفسك. ادهم: ههههههههه خلاص متزعليش. نهله: ادهم كمان بيكتب شعر و روايات بس محدش يعرفه غيرى انا و اصحابه. فارس: يعنى فنان زيى. انا مخرج و مصور. ادهم: اه يا عم ما هو احنا كفنانين بنفهم بعض. فارس: اكيد يا معلم و لازم نتقابل ان شاء الله و نتكلم كتير. طنط و ادهم انا اتبسطت اوى انى كلمتكم النهارده* انا مضطر استأذن دلوقتى عشان ورايا شوية حاجات و هسيبكم مع ندى و نهله. الأم: اتفضل يا حبيبى. ندى: انت بتكتب عن ايه يا ادهم. ادهم: بكتب روايات اجتماعيه و الشعر عن اى حاجه بحس بيها. ندى: انا بحب القراءه كتير و كمان بعرف انقد كويس* ممكن تبعتلى حاجه من كتاباتك أقراها. نهله: هههههههههههه انتى بتستأذنيه؟ دا واقع يا ستى و ما هيصدق حد يقراله. ادهم : هيهييه.. خليكى فى حالك يا ظريفه. ضحكت ندى على طريقتهما سويا. ندى: طيب ادهم انا هكتبلك ايميلى ابعتلى عليه لو ممكن. ادهم: اكيد بس هستنى اعرف رأيك بصراحه. ندى: طبعا.. متقلقش انا معنديش مجاملات فى الحاجات دى. ادهم: خلاص هبعتلك دلوقتى. نهله: ماما.. انا هنام دلوقتى عشان تعبانه و نتكلم بكره. ماما: ماشى يا حبيبتى. ندى اتبسطت انى كلمتك و اكيد هنتكلم تانى. ندى: ان شاء الله يا طنط. نهله: باى يا أدهوم. أدهم: دلوقتى بقيت أدهوم.. ماشى يا ستى. باى. الفصل الثالث عشر: استيقظت نهله مبكرا كعادتها او كعادة بيتسى اذا جاز القول* و بدأت و لأول مره تفتح الدولاب لتنتقى ماذا ستلبس و تفكر مرارا و تكرارا كعادة كل البنات. بعد تفكير قررت ان تلبس فستان بلا اكمام ابيض به زهور صغيره بنفسجية اللون و ترتدى فوقه برولو بكم طويل بنفس لون الوردات الموجوده بالفستان و حضرت باليرينا بيضاء اللون و شنطه بنفس اللون. اخذت حماما و ارتدت ملابسها و مشطت شعرها الذى تركته مفرودا فقد صارت تحب شكله. وضعت العدسات اللاصقه و نظرت لنفسها فى المرأه فوجدت فتاة جميله لم تعتد ان تراها كل صباح* تمنت لو تضع القليل من الميك اب المناسب للصباح و لكنها لا تمتلك اى من مستحضرات التجميل لأنها لم تفكر يوما فى استخدامها. فتحدثت لنفسها قائله: فى ايه يا بنتى زعلانه اوى عشان هتخرجى يوم من غير ميك اب* ما انتى عمرك اصلا ما حطيتى ميك اب قبل كدا و بعدين احمدى ربنا دلوقتى شكل بنت بدل ما كنتى زى الولد قبل كدا و لا خلاص كنتى فى جره و طلعتى لبره. اصبرى يوم و لا اتنين مش هيحصل حاجه. و بكره ندى هتروح معاكى و تجيبلك ميك اب و تتعودى هتحطيه ازاى. و قررت ان تأخذ احدى النظارات الشمسيه التى اشترتها مع فارس و هى تحضر العدسات و النظاره الطبيه. نظرت نهله إلى الساعه فكانت الثامنه. ضحكت على نفسها فهذه هى المرة الأولى التى تقضى فيها ساعه تهتم بمظهرها. نظلت إلى ردهة الفيلا فوجدت حازم يجلس يشرب قهوه* اقتربت منه. نهله: صباح الخير. حازم ( مبتسما ) : صباح النور. نظر لها فوجدها غايه فى الرقه و الجمال امامه و نظر اليها نظرة اعجاب. و استطرد قائلا: صحيتى من بدرى؟ نهله: من ساعة تقريبا. احنا هنروح البنك امتى؟ حازم: احنا قدامنا ساعه تقريبا على ما البنك يفتح. بس طالما احنا الاتنين صاحيين و جاهزين ايه رأيك نروح نفطر فى اى مكان و بعدين نروح على البنك! نهله: مفيش مشكله بس فارس و ندى زمانهم هيقوموا عشان يفطروا دلوقتى فكنا نفطر معاهم. حازم: ندى مصحيتش لسه و بعدين غالبا بتتأخر شويه و فارس لو محدش صحاه ممكن يفضل نايم للمغرب. نهله: ههههههههههه مش للدرجه دى حرام عليك. امبارح صحى من بدرى. حازم: دا بس عشان انتى صحيتيه. نهله: طيب هنفطر فين؟ حازم: فى كوفى شوب حلو ممكن نفطر فيه. نهله: اوكى. غادرا الفيلا و توجها إلى الكوفى شوب. طلبا 2 كرواسون و شاى. حازم: ايه اخبار الشغل فى الجنينه؟ نهله: كويس اوى.. زرعت الورود اللى عاوزاها و كمان الشجيرات اللى جيبناها بس طبعا هتاخد وقت طويل على ما تشوفها شجر كبير. حازم: و فارس بيساعدك؟ نهله: اه بيحاول دايما يساعدنى. حازم: طيب كويس.. انا شايف انك قربتى من فارس و ندى. نهله: اه فارس و ندى طيبين أوى و بيحبونى و انا حبيتهم اوى. شعر حازم بغصه من كلامها و لم يعرف لما ضايقه كثيرا عدم ذكر اسمه ضمن القريبين اليها* فقد حاول بكل الطرق ان يساعدها. حازم: كويس. اكتفى بهذا الرد و بدأ فى تناول فطوره. كان من وقت لأخر ينظر لوجهها الذى أسره ببرائته و جماله* فرغم خلوه من أى مساحيق تجميل به جاذبيه كبيره. حازم: فى بكره عندى مقابله مع تاجر قماش مهم فى السوق و بحاول انه يوردلنا انواع معينه من القماش. انا عارف ان المفروض شغلك فى الشركه هيبدأ بعد اسبوع بس لو تحبى تيجى معايا المقابله بكره بليل كتدريب ليكى اعتقد ان دى هتبقى حاجه مقيده ليكى. نهله: اه طبعا يا ريت. انا دايما بحب فى الشغل الجانب العملى اكتر من الشرح النظرى و كدا هفهم الشغل اكتر. حازم: خلاص اتفقنا. نهله: يااااه نسيت.. انا متفقه مع ندى انى خارجه معاها. حازم ( محدثا نفسه ) : هو انا كل ما قولها حاجه هتقولى فارس او ندى* ايه المشكله يعنى متأجل معاها. نهله: حازم معلش بس هتكسف اعتذرلها. حازم: دا شغل و ندى مخها كبير و هتقدر و ممكن انا اللى اقولها لو تحبى. نهله: لا خلاص انا هحاول اعتذرلها بس يا ريت لما نقعد النهارده بليل تفهمنى بالظبط ايه اللى عاوزين اننا نعمله بكره* ايه نوع القماشات اللى احنا عاوزينها من التاجر دا و ايه اسعارها فى السوق و جودتها. يعنى عاوزه لما اقعد معاكم ابقى فاهمه كل حاجه. حازم ( بإعجاب ) : اكيد و كويس اهتمامك بالشغل دا. نهله: انا بحب ابقى فاهمه انا بعمل ايه* و اكيد مش هيبقى حلو فى حقنا و لا فى حق الشركه ان لو حد وجهلى كلام مبقاش قادره ارد لأنى مش فاهمه. حازم ( مبتسما ) : صح. خلاص بليل هعرفك كل حاجه ان شاء الله. بس دلوقتى ياللا بقى بينا نقوم عشان نروح البنك قبل ما يبقى زحمه عشان نخلص بسرعه زى ما انتى عاوزه. نهله: أوكى. انهيا مشوارهما فى البنك و عادا إلى الفيلا كانت الساعه الحادية عشر* كان الجميع مازال نائما* صعدت إلى غرفة فارس و طرقت الباب. فتح فارس و هو يفتح عيونه بصعوبه. نهله: انت سهرت امبارح و لا ايه؟ فارس: يعنى مش اوى نمت بعد الفجر. نهله: ههههههههه هو كدا مش اوى. طيب انا هروح اغير هدومى و انزل الجنينه حصلنى على تحت بس افطر الاول. فارس: اوكى. ذهبت إلى غرفتها و ارتدت أحد الأطقم الرياضيه التى اشترتها مع فارس لتكون مريحة لها و هى تعمل فى الأرض. نزلت لتجد فارس قد انهى فطاره و يشرب اخر رشفه من كوب الشاى. نهله: انا جاهزه ياللا. فارس: ياللا. انهيت نهله العمل فى الحديقه و فارس صور كل لحظه لها فى الحديقه كعادته ثم رجعا إلى الفيلا. فارس: بصى بقى الساعه 1 دلوقتى يعنى انا ممكن اطلع اناملى ساعتين و انتى كمان ريحى انتى رحتى البنك و بعدين اشتغلتى فى الجنينه فأكيد تعبتى ارتاحى انتى كمان و ننزل على الغداء نتغدى معاهم و بعدين نمشى على 4 كدا نروح مشوارنا. نهله: طيب بس قبل ما تنام خد الأدوات بتاعت الرسم بتاعتى حطها عندك فى العربيه قبل ما حد يصحى و يشوفونا و احنا خارجين بالحاجه و يقولوا علينا هبل. فارس: ههههههه طيب هاتيهم و احنا هنخلى حاجتك على طول فى العربيه عشان ميغلسوش عليكى* اما انا فهما واخدين على ان الكاميرا معايا. نزلت نهله لتناول الغداء كما اتفقت مع فارس لتجد الجميع على طاولة الغذاء عدا ندى. نهله: هى ندى مش موجوده. نغم: لسه مصحيتش. نهله: لحد دلوقتى* لتكون تعبانه و لا حاجه لا قدر الله. فارس: لا متخافيش انا لحد ما نمت كانت لسه سهرانه. معرفش ايه اللى سهرها كل دا بس نور أوضتها كان منور. حازم: اقعدى كلى و هى وقت ما هتصحى هتنزل على طول. اثناء تناولهم للغداء نزلت ندى و كان يبدو عليها الارهاق. جلست بجوار نهله. نهله: ايه يا بنتى* فارس بيقولى لحد ما نام كنتى سهرانه. ايه اللى سهرك جامد كدا* صاحيه شكلك تعبان. ندى ( همست لنهله ): كله من ابن خالتك. نهله ( باستغراب ): ادهم؟ ندى: ايوا سهرت اقرأ روايته. نهله: ههههههههههههههه تستاهلى. فى حد يسمع كلام ادهم. ندى: اشمعنى يعنى؟ نهله: اصله هياكل دماغك بشعره و رواياته. ندى: يا ريت دا اسلوبه فى الكتابه يجنن. نهله: هههههههههههههه خلاص استحملى بقى. حازم: ما تضحكونا معاكم بتضحكوا على ايه؟ ندى: لا يا حزوم مفيش دى نهله بتتريق عليا عشان صاحيه متأخر انت عارف بقى هى نشيطه ازاى. حازم: ما هو دا الصح معرفش بتعرفوا تناموا للعصر ازاى. فارس ( يقلد كبار السن ) : شباب طايش عاوز تربيه. ضحك الجميع عليه. حازم: نهله.. قولتى لندى ان بكره هتحضرى معايا عشاء العمل مع تاجر القماش؟ نهله: هو انا لحقت اقول حاجه. ندى: طيب و ايه المشكله ليه تقولى. حازم: اصلها مكسوفه تقولك عشان كدا هتضطر تأجل مشوارها معاكى. ندى: و ايه المشكله فى كدا.. و لا يهمك حبيبتى لو تحبى ممكن انا اروح اجيبلك الحاجه مش لازم تكونى معايا. نغم: حاجه ايه اللى عاوزين تجيبوها. ندى: نهله عاوزه تجيب ميك اب. نغم: هههههههههههه و هتحطى ميك اب كمان* دا ايه التطور دا كله! نهله: و انتى مالك؟ فارس: ههههههههههههههههههههههه بجد جامده ههههههههههههههههههه. يعنى بصراحه توقعت تكبسيها بأى طريقه غير دى* يعنى قولت ممكن تقوليلها و محطش ليه مثلا او تعملى نفسك مسمعتيهاش لكن رديتى بمختصر الكلام. فعلا خير الكلام ما قل و دل. لم يستطع حازم التحكم فى رد فعله كالعاده و لكن انفجر فى الضحك مع اخيه ثم تبعتهما ندى. قامت نغم منفعله و لم تكمل طعامها. ندى احست بالذنب للمشاركه فى الضحك. ندى: فارس زودتها يعنى كان كفايه رد نهله عليها وقفها عند حدها مكنش المفروض نتدخل بينهم. فارس: احسن عشان تتعلم متتدخلش فى اللى ملهاش فيه. نهله: نفسى اعرف بتعمل معايا كدا ليه بتضطرنى اخرج عن شعورى معاها. فارس: بتغير منك. نهله: منى انا؟ فارس: و انتى مستقليه بنفسك ليه. انتى اذكى و احلى منها. نهله: طيب اذكى ممكن اصدقك فيها لكن احلى ازاى بقى؟ فارس: لا طبعا انتى احلى منها. حتى اسألى ندى و حازم. حازم: خلاص يا فارس متولعهاش بينهم و قوموا روحوا مشواركم. اخذت نهله رد حازم على انه اعتراف بأنه يرى نغم احلى منها و رده جعلها تشعر بحزن كبير و شعرت انها مهما اهتمت بنفسها لن يروها جميله. خرجت مع فارس حيث اخذها إلى مكان جميل على النيل ملئ بالخضره و الاشجار على النيل مباشرة و الشمس كانت تنعكس على سطح مياه النيل ثم بدأت الشمس تغرب و كأنها تنزل فى احضان مياه النيل كان ظل الشمس على مياه النيل و هى تغرب يعطى اشكال بدأت نهله تخيلها كما اوحي لها خيالها كما قام فارس بإلتقاط الكثير من الصور. عند حلول الليل جمعا اشيائهما* فارس: هتحتاجى تيجى اد ايه تانى؟ نهله: يعنى ممكن مرتين كمان. انا رسمت جزء كبير و ممكن مرتين كمان اخلص الحاجات الاساسيه و الباقى ابقى اكمله فى البيت. فارس: طيب كويس. هتعلمى ايه بكره فى السهره مع حازم؟ نهله: هعمل ايه يعنى؟ فارس: هتلبسى من لبس السواريه اللى جبناه و اكيد هتلبسى كعب عالى. نهله: ااااااااايه؟ فارس: اه طبعا.. هههههههههههههه انتى رايحه سهره هتلبسى كوتشى يعنى و لا ايه؟ نهله: طيب اعمل ايه؟ انا مش بحب الكعب و مش بعرف امشى فيه. فارس: مقدامكيش غير انك تلبسيه النهارده و بكره طول اليوم و انتى فى الفيلا لحد ما تتعودى عليه عشان بكره تعرفى تلبسيه. و متخافيش انتى معظم الوقت هتبقى قاعده* يعنى يا اما فى العربيه يا اما قاعده فى المطعم. نهله: خلاص هحاول. فارس: و هنخلى ندى تحطلك الميك اب. نهله: اوكى. عادا إلى المنزل و جلست نهله مع حازم ليشرح لها كل شئ له علاقة بعمل الغد. تركته سريعا لتصعد لفارس و ندى ليدرباها على لبس الاحذيه عالية الكعب. مرت على غرفة ندى فوجدتها جالسة على اللابتوب تقرأ شئ. نهله: بتعملى ايه؟ ندى: بقرأ روايه ادهم بعتهالى. نهله: ييييييييييييييي على ادهم. ندى: حرام عليكى دى روياته جميله. نهله: طيب مش هتعلمينى انتى و فارس البس الجزمه اللى بكعب؟ ندى: دى حاجه مش محتاجه تعليم بصى روحى البسى جزمه بكعب من اللى جيبتوهم امبارح و هاتى فارس و تعالوا. نهله: اوكى. ذهبت إلى غرفتها و لبست احد الاحذيه عالية الكعب و ذهبت بصعوبه به إلى غرفة فارس و اخذته و ذهبا لندى. سهر الثلاثه سويا يضحكون و يمزحون و ظلت نهله تحاول التحرك بهذا الحذاء فى ارجاء حجرة ندى و كانا فارس و ندى يساعداها و يضحكون جميعهم على المواقف التى تتعرض لها نهله و هى تحاول التحرك بالكعب العالى. رواية الغريبة. بقلم الكاتبة مروة.