غفران الجزء الثاني

ولكن معظمها قد زبل وتساقطت اوراقه بسبب طقس الشتاء السيء…
كانت السماء الرماديه ملبده بالغيوم والمطر علي وشك السقوط …

كان المشهد امامه كئيب لطالما كره الشتاء ووكره كل ما يتعلق به …
كاد ان يدلف الي الداخل ولكنه لمحها تقف امام احدي احواض الزهور تهتم بها بنفسها …تقوم بتنضيفها وسقيها بالمياه …
كان مظهرها شاذاً وسطاً الجو الكئيب المحيط بها …
كانت رقيقه ناعمه كزهره متفتحه في عز الربيع مزروعه وسط حديقه قاحله لا زرع بها ….
كانت تشع حياه وحيويه …!!!
نظر اليها مطولاً وعقله يكاد يجن وغير قادر علي استيعاب ما حدث !!!
هو وغفران !!!!! يا الهي كيف هذا؟؟؟؟
اغلق زجاج الشرفه بعنف وتوجه الي الحمام ياخذ حماماً بارداً عله يطفيء من لهيب راسه الذي يكاد ينفجر من شده الضغط والتفكير ……
رفعت غفران رأسها الي اعلي نحو شرفته عندما سمعت صوت اغلاقها بعنف …
لمحت ظهره وهو يدلف الي الداخل .. تهللت اساريرها فرحاً وعشقاً .. فها هي ستستطيع ان تراه وتتحدث اليه اخيراً …
فهي منذ طلب منها ان تنتظره في تراس القصر ذلك اليوم وخرج وعاد متاخراً ولم يقابلها ، وهي كل يوم لا تنفك عن انتظاره في نفس المكان ولكنه لم يأتي !!!!
اما اليوم فهو موجود وسوف تتحدث معه بأي طريقه مهما كانت …
القت ما بيدها واسرعت تجري الي داخل القصر ، صاعده الي غرفتها حتي تغتسل وتغير ملابسها سريعاً حتي تلحق به ….
بعد ربع ساعه كانت تقف امام مرآتها تصفف خصلاتها السوداء وتنثر عطرها المفضل لديها برائحه الزهور البريه…

سمعت صوت فتح واغلاق باب غرفته فهما بتفس الطابق .. فاسرعت تلقي ما بيدها لكي تلحق به قبل ان يرحل..::
كان يسير في اخر الرواق متوجهاً نحو الدرج وقبل ان يصل لاول الدرج سمع همستها الرقيقه باسمه تستوقفه : ع عااصي !!!
اغمض عينيه بنفاذ صبر فهو لا ينقصه ان يتحدث معها هي الاخري والآن وهو بتلك الحاله ….
فهي ارق من ان تتحمل نوبه من نوبات غضبه الذي يتحكم فيه بصعوبه ….
اخذ نفس عميق واجابها باقتضاب وهو موليها ظهره : افندم !!!!
عضت علي شفتيها خجلاً من رده الجامد عليها وسالته بنبره متوتره: هو انت زعلان مني ؟؟؟
زفر بحنق ورد بنفس الطريقه المقتضبه: لا …
اقتربت خطوتين منه وتحدثت بنبره خجله : اومال مالك متغير معايا ليه ..
قالتها وهي تمد يدها بتردد تضعها علي ذراعه تديره ليصبح في مواجهتها فهي تريد ان تشبع شوقها اليه فهو لايزال بعيد عنها … معها في نفس البيت ولكنه بعيد بعد السماء عن الارض …
اجفل عاصي من حركتها وتحدث بعصبيه وهو ينفض يدها من علي ذراعه بعنف: ايه في ايه لكل الدراما اللي انتي عملاها دي ….
عندي شغل ومش فاضي … ايه الجديد في ده ..
وبعدين ايه متغير معاكي دي .. اللي يسمعك كده يقول ان في بينا حاجه وانا متغير معاكي …
اغرورقت عينيها بالدموع من هجومه العنيف الغير مبرر وهتفت بلجلجه: ااا صصل … ككننت …!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *