حكاية عطر الجزء الأول
– لأ…
عناد.
قرب أكتر، صوته بقى أوطى: – إنتِ فاكرة لما أقول إني مش مناسبك يبقى خلاص؟
لا يا عطر…
أنا مش هطلقك.
اتصدمت…
مش من القرار،
من النبرة.
قال بحدة: – أنا قررت أكمّل الجواز.
وهنبدأ من جديد.
الحاج حمدان زعق: – ياسين!
إنت اتجننت؟!
ياسين ما شالش عينه من عطر: – لا…
أنا اتجرحت.
عطر ابتسمت…
ابتسامة وجع.
– غريبة.
أنا اللي عشت سبع سنين مهملة،
وأول مرة أختار نفسي…
تبقى إهانة؟
قربت منه خطوة: – إنت مش عايزني علشان بتحبني…
إنت عايزني علشان ما تحسش إنك اتكسرت.
الكلمة ضربته في قلبه.
قال بعناد: – مهما كان السبب…
إنتِ مراتي.
– على الورق.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بثقة: – بس خلي بالك يا ياسين…
أنا مش البنت اللي سافرت وسِبتها.
وأي جوازة هتتفرض عليا…
أنا اللي هقفل بابها.
لفّت وشها ومشيت.
سيبت وراها
راجل لأول مرة يحس
إن السيطرة بتفلت من إيده.
والحرب…
لسه ما بدأتش.
—
الفصل الرابع
الحاج حمدان كان واقف ساكت،
عيونه رايحة جاية بين باب الصالة اللي خرجت منه عطر
وبين ياسين اللي واقف مشدود، عناده سابق عقله.
قال بصوت تقيل: – على فكرة يا ياسين…
في حاجة إنت ما تعرفهاش.
ياسين لفله بنفاد صبر: – إيه كمان؟
الحاج حمدان قرب خطوة، وبصله في عينه: – عطر بتدرس في كلية الطب.
الكلمة نزلت فجأة.
ولا تمهيد… ولا رحمة.
– إيه؟!
– زي ما سمعت.
طب بشري.
سنة رابعة.
ياسين حس إن الأرض مالت تحته: – طب؟!
إزاي؟
وإمتى؟
– وإنت مسافر.
وإنت مشغول بنفسك.
وإنت فاكر إن الزمن واقف مستنيك.
ياسين بلع ريقه: – يعني…
هتبقى دكتورة؟
– أيوه.
ودكتورة شاطرة كمان.
ضحكة قصيرة طلعت من ياسين، بس كانت مليانة غيظ: – لا…
واضح إنها لعبتها صح.
الحاج حمدان انفجر: – لعبتها؟!
دي بنت اجتهدت، تعبت، سَهرت، درست!
وإنت جاي تقلل منها؟
ياسين ما ردش.
لفّ ومشي بسرعة،
والغضب سابقه.
—
عطر كانت في أوضتها.
قاعدة على السرير،
إيديها متشابكة،
قلبها لسه بيدق بسرعة.
فجأة…
الباب اتفتح بعنف.
عطر انتفضت: – ياسين؟!
دخل من غير ما يستأذن،
وقفل الباب وراه.
المسافة بينهم كانت قصيرة…
قريبة زيادة.
عطر قامت بسرعة: – إنت إزاي تدخل كده؟
اطلع برّه!
بس هو ما اتحركش.
كان باصصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه: – كنتي ناوية تخبي عليا إنك بتدرسي طب؟
صوتها طلع مهزوز رغم محاولتها تثبت: – حياتي…
ومش ملزمة أشرحلك.
قرب خطوة.
عطر رجعت خطوة ورا تلقائي.