حبي,سة القصر الجزء الثامن
تماسكت حسناء و قالت لها بصوتها المهتز / طيب ارجوكي اسمعيني الأول و ابقي احكمي
سناء و هي تشير لها بأصبع السباب لبوابه الفيلا / مش عاوز اسمع , و لا عاوزه حاجه في الدنيا انك تخرجي , تخرجي من بيتي ومن دنيتي , كفايه اللي عملتيه انتي و امك , لسه هسمع ايه تاني
حسناء و بدأ البكاء يتخلل طبقات صوتها / طيب بس خمس دقايق , هقولك كلمتين و بعدها احكمي ,ولو قلتيلي اخرجي هخرج
سناء/ ولا دقيقه و اخرجي من بيتي و من دنيتي و من حياة ابني
نور و هي تشير لوالدتها بأن تهدأ / يا ماما اهدي بس..
قاطعتها سناء و هي تولول / اسكتي , قلبي هيبقي غضبان عليكي لو اتكلمتي في الموضوع تاني يا نور
لم تستطع حسناء الوقوف أكثر و خرجت و بكائها يعلو بشدة
لحقتها نور وقالت لها / معلش يا حسناء , صدقيني يومين و العمل هيبقي اهدي و هنحاول معاها تاني
حسناء / ماشي يا نور , انا هروح لحازم الشركة
نور / طيب يا حسناء و انا كل ما هفضي هجيلك
ركبت حسناء السياره و طلبت من السائق التوجه لشركة حازم
صعدت للطابق العلوي , كان قلبها يسبقها عبر الطوابق المتتاليه شوقا لزوجها و حبيبها , كان عقلها يقلب الافكار ,كيف سيكون لقاءه لها و ماذا ستقول له و كيف سيكون رد فعله
, فوجئت به يجلس بالغرفه التي كانت تخصها و قد امتلأت بأساس غرفة نوم
ما ان رآها حتي قام وجلس علي مكتبه , تبعته للغرفه المجاورة , وقفت علي باب الغرفه تنظر له بعيون دامعه , منتظرة منه ان يتحدث و لكنها وجدته يستند بمرفقية علي المكتب و يجبأ وجهه داخل كفيه و يحاول كتم صوت بكاءه
ألتفت حول المكتب و انحنت عليه , قبلت رأسه و احتضنته بذراعيها
قال لها و هو مازال يخبأ وجهه / اقعدي يا حسناء , احنا في مكان عمل
عادت حسناء ثانية و جلست علي الكرسي مقابله , ظلت تنظر له و هي تمسح دموعها المتتاليه و تنظر له بإنتظار ان يتكلم
بدأت تشنجاته تهدأ ولكنه مازال مختبأ خلف كفيه , فقالت له / اتكلم يا حازم
قال له / كل اللي عاوز اقوله كتبتهولك في الورقه
قالت و بكائها بدأ يزيد / ورقة, في لحظة كده يا حازم, في لحظة حياتنا اتبدلت و اتخليت عني , امال فين وعودك ليا , فين عهدك اللي اخدته علي نفسك قدام الكعبه
قال / انا متخلتش عنك يا حسناء, انا بعتلك خدامة و ..
قاطعته / واعمل بيهم ايه , انا مش محتاجه حد في الدنيا غيرك , لو بعدت عني يبقي الدنيا كلها اسودت , طيب علشان خاطر اللي في بطني يا حازم
حازم وبدأ يزيد في بكائه بعدما هدأ / حسناء , انا عمري ما هقدر استغني عنك ,وبعدي ده بق,تلني من كتر قلقي عليكي , بس والله غصب عني, خايف من غضب امي عليا , خايف من ربنا يا حسناء
ثم بدأ نحيبه يعلو
قامت حسناء و قالت له / عامة انا هروح , بس علشان تكون عارف , انا كده مش هقدر اعيش ,واعتبرني بدأت امو,ت تدريجي
ثم ألتفتت تجر خلفها قلبها المكدث بخيبة الأمل و الحسرة و الألم
وبعد ان غادرت ظل جسد حازم الضخم يهتز بشدة , ثم قام و ظل ينظر عبر الجدار الزجاجي , بإنتظار نزولها من الشركة ,حتي رأها تركب السياره و تبتعد , وضع كفيه علي جانب رأسه و نفضهما بحسره و ترك الغرفه و دخل لفراشه يخبأ قلة حيلته و قهره بين الأغطية
……………..
تتابعت الايام و سناء متمسكة بموقفها الصلب رغم محاولة الجميع لها , وبقيت نور تواصل زيارتها الشبه يوميه لحسناء تواسيها و تطمئن عليها و تطمأن حازم عليها , ايضا كي تسنح الفرصة امامهم ان يروا بعضهما عبرالاسوار
تدنت حالة حسناء الصحية و تدهورت بشدة , واصبحت لا تستطيع وضع اي طعام ببطنها و تابعت الممرضه زيارتها للطبيبة النساء برفقة حسناء بسبب حالتها المرضية الشديدة
كانت بنات عمها تتصلن بها من وقت لآخر حتي يطمئنوا عليها فكانت تتظاهر بأنها بخير و كل شئ علي ما يرام , فكل شخص عنده ما يكفيه من انشغالات و مسؤليات و ايضا حتي لا يحملن اي ضغينه في قلبهن لحماتها , كي لا تتغير معاملتهم لها ان تم الصلح يوما و سامحتها حماتها ولكن اصبحت الحياة بالنسبه لها مستحيلة التحمل خاصة بمعرفتها ان ام حازم مصممه علي طلاقها عندما اعادت محاولتها ثانية وذهابها لها تطلب منها التريث و السماع لها
و أيضا ساءت حالة حازم النفسية كثير بسبب بعده و حرمانه من حبيبته وقلقه عليها بسبب تدهور صحتها كما تخبره نور بالإضافة إلي رسائل والدته له بغضبها عليه ان لم يطلقها وعدم اتاحة لأحد فرصه بالتحدث معها بالموضوع وتوضيح الأمر
كانت حسناء في الفتره الاخيرة تبعث بالكثير من الرسائل لحازم بأن ينهي القطاع و انها لا تقدر علي المزيد مما ضاعف حزنه و احساسه بالألم و الحسرة , وجعله غير قادر علي متابعة عمله بالشركة و ترك الامر برمته للموظفين
واثناء جلوسه يوما جاءه أحد المسؤلين بالشركة و قال له / يا فندم في عجز كبير في ماليات ماركة….. وشاكين ان حد بيهرب اجهزة او بيبعها لصالحه
قام حازم بغيظ و نزل للطابق الذي به تلك الماركة و ظل يصيح بالموظفين و يفرغ بهم غضب متراكم بقلبه ما يقرب من شهر كامل , حتي تبادل معه الصياح احد الموظفين و تطور بينهم الشجار حتي ضر,به حازم وتسبب بنزف في أنفه و خرج الموظف متوعد لحازم بأن يكون سبب في غلق شركته
صعد حازم بغضب لحجرته و اثناء شروده بذلك الموقف وجد رسالة من والدته
فتحها فوجده بها كلمات ” لو مطلقتهاش في خلال يومين هكون غضابنه عليك , اللي انت فيه ده استغفال ليا اكتر و اكتر علشان استسلم”
قذف بالهاتف بعنف أرضا و قال بغضب و هو يضر,ب بيده بع,نف علي رأسه / ياربي , ايه اللي انا فيه ده , ايه اللي بيحصلي
……………….
كانت حسناء تجلس مستنده علي وسادتها بغرفتها و التي لم تخرج منها منذ اسبوع بعدما انقطعت نور عن المجيئ و اعتذارها بسبب امتحاناتها , وايضا انشغال بنات عمها بإختبارات ابنائهم و وظائفهم المختلفه
سمعت صوت عالي بالخارج , قامت بقلق و اتجهت للردهة , وجدت سناء أتت لها ,وقفت متحجره تنظر بعينين خائفتين لها و هي مقبلة
وقفت سناء مقابلها وقالت / انتي لسه قاعدة في بيت ابني ليه , مش قلتلك تبعدي عن حياتنا و تنسي ابني خالص , انتي لسه قاعده هنا ليه , علشان تكوني عارفه هتطلقي من ابني يعني هتطلقي, فأمشي بكرامتك بدل ما اطلع عليكي اللي امك عملته فيا
تضاربت افكار حسناء و هي في مواجهة تلك المرأة , وجدت كل من يعمل بالفيلا يقفون و ينظرون له بتعجب , تلجم لسانها داخل فمها
تابعت سناء / اخر انذار ليكي يا حسناء, يا تطلبي الطلاق بنفسك و تبعدي عن ابني وتخرجي من هنا ,يا إما هتخرجي مطروده
قالت حسناء محاوله التماسك و جعل صوتها طبيعيا / الفيلا دي بإسمي, مش همشي منها
اشتعلت نيران سناء و هاجت بها قائلة / صحيح بنت الحرامية هتكون ايه غير حرامية زيها , حسبي الله و نعم الوكيل , منك لله
ثم خرجت من الفيلا تاركة خلفها بقايا حسناء المهدمة , وقلبها الذي لم يعد به سوي بعض الفتات
دخلت حجرتها و اغلقت الباب علي نفسها , ثم دفنت نفسها داخل الفراش وظلت تنتحب علي تعقد الأمور مع مرور الوقت
قالت بنفسها , انا هتصل علي تسنيم هي اكتر واحدة بعرف اتكلم معاها
رنت عليها و لكنها لم ترد , فعاودت الاتصال و ايضا لم ترد
فوضعت الهاتف بجوارها و جلست بشرود , دخلت عليها الممرضة و ثبتت لها الجلكوز بيدها و اعطتها دوائها ثم خرجت
وجدت تسنيم ترد علي الهاتف , فردت بسرعه / السلام عليكم
تسنيم و صوتها مختنق / وعليكم السلام , ازيك يا حسناء
حسناء/ الحمد للله , مال صوتك متغير