حبي,سة القصر الجزء السادس

 

الفصل الواحد والثلاثون

 

مش شايف قدامي غير شغلي دلوقتي مش شايف قدامي غيرها , ليل و نهار صورتها قدام عيني , بتعذ,بني و تق,تلني في اللحظة ميت مره و باعترافها انها مش بتحبني بتأكدلي اني مش هقدر اكمل حياتي معاها و هعيش طول عمري بسكين مغروس في قلبي
تنهد بحرقه ثم قال بنفسه / بس انا مش هقدر يا حسناء اتخيل واحده غيرك تعيش معايا و هي اللي تسكن معايا الفيلا و ارجع الاقيها مستناني, لا يمكن اقدر اتخيل غيرك هتسهر معايا ليالي وتكمل طريقي معايا و يكون بينا اولاد مشتركين , اعذريني يا ماما مش هقدر اتجوز , لأن اللي سكنت قلبي مليش مكان في قلبها , اااااااااه ياربي عمري ما حسيت بألم زي ده في حياتي
صمت قليلا بملامح مشدوده يقاول نزول قطرات الدمع , ولكن الشيطان دس داخل عقله خاطر أسود فقال بصوت مصدوم و عينيه متسعتين ( ممكن حسناء تتجوز غيري…. تخيل صورتها التي كثيرا ما رسمها بعقله و هي ترتدي الفستان الابيض و تقف بصورتها الفاتنه تبتسم بخجل لتضئ غمازاتها بوجنتيها , تنتظره ليصطحبها معه , ولكن تلك المره وجدها تبتسم لغيره و تنظر لغيره تنتظر غيره…. حسناء ستكون لغيره ……. قلبه سيذهب لرجل اخر و يتركه يعاني الموت حيا ) شعر بشلل مفاجأ يسير عبر اطرافه , لم تستطع قدمه الضغط علي بنزين السياره فقلت سرعتها وبقي دقائق معدوم التفكير و التركيز , يلهث بشده , عينيه تحدق أمامه لكنه لا يري شئ , اذنية تلتقط الاصوات القليلة حوله و لكنها لا تستطيع ترجمتها , لا يشعر بأي شئ حوله…. أفاق علي صوت شاحنه , فانتفض ذعرا و مال بالسياره سريعا علي جانب الطريق واوقفها عن السير
أمسك جبهته العريضه بكفه و ظل يضغط عليها بشدة , وكأنه يحاول الضغط عليها لتستوعب أصعب شئ يمكن استيعابه و أكثر خاطر مراره يمكن تحمله , حقا ( الحب يستأذن قلب المرأة , لكنه يقتحم قلب الرجل )
, قلب حازم الطاهر الذي لم تمس شغافه امرأة قط , جاءت حسناء و اخترقته فجأة وسكنت كل خلاياه و سار حبها عبر عروقه بكل دمائة , عاش ايام و ليالي لا يفكر الا بها و لا يتمني شئ سواها , يعيش علي أمل ان تكون من نصيبه , يترقب اي ردة فعل منها تخبره بأمل يسير علي دربه يسرع في ان يطلب منها الارتباط به , لتكون ملكه , تكون معه , وتبقي معه , للأبد , كل شئ يتقاسمانه , يعيشان حياه واحده , يندمجا معا بكل كيانهم , ولكن تأتي هي و تكسر كل ذلك بصمتها و ردها النافي بدون كلمات….. حقا لقد بتر صمتها كل بريق الأمل من قلبه , كل ضوء ضعيف يبقيه علي قد الحياه , لقد انتزع كل الوان الدنيا من عينه و طعم الحياه من قلبه)
لأول مره في حياته يشعر بمدي ضعفه , بل عجزه التام , شعر انه سيموت قبل ان يولد , سيدفن قبل ان يحيا , ليته يموت أفضل من ان يبقي حيا يتذوق طعم الموت علي شكل جرعات
ارتد للخلف بظهره و مسح بعض دمعات التي سالت رغما عنه علها تطفئ من بعض نيران صدره , مسح عنقه بيده و كأنه يحاول مساعدة الهواء في المرور لرئتيه المختنقتين
قال بصوت مذبذب لشدة تكدث الدموع المحتبسه داخل / صحيح يا حسناء انا اللي هسلمك لجوزك بأيدي و انا اللي هجزلك بيتك بتعبي وفلوسي , بس هعتذر اني احضر لحظة زفافك و اتجاهك في طريق بيتك لأن ساعتها هكون مشغول بدفن نفسي او مصارعه امواج بحر تلتهمني , علي الاقل هترحمني من عذاب طويل مش هقدر استحمله , اذا كان مش قادر اتخيله , هستحمله ازاي , جاوبيني , جاوبيني يا حسناء
دقائق وشعر بمدي تأخره , حمل زجاجه مياه من جانبه و ارتشفه بعض قطراتها علها تطفأ من نيران صدره و تلطف بعض من حرقته الداخليه
ثم مسح وجهه ببعض المياه و جففها بمنديل , وبدأ قيادة سيارته تجاه حبيبته القاتله حسناء و هو يتنهد بألم و مراره
…………………..
كانت حسناء تقف بجوار بوابه الفيلا من الداخل , قلبها يستعر حماسا و شوقا , لأول مره تخرج مع حبيبها في رحلة ترفيهيه , بعيد عن العمل لا شئ يشغل بالهما , لا العمل و لا اي أمور خاصه بغيرهما , بالأضافه لذلك كله انه أول لقاء لهما بعد معرفتها لحبه لها , وان لم ينطق بذلك صراحتنا ولكن يكفيها ما صدر منه لتعيش روحها حفلات مستمره و يبقي قلبها يتلذذ طعم الحياه , وتستكين روحها بعدما عاشت أيام طويله مليئه بالعذاب بسبب حبها له و هو لا يشعر بها , أيام تذوقت بها أصعب ألوان العذاب , وآست لحظات ظلماء قاسية , كان تناجي طيفه و تعيش بين صوره , تترجي بعض الرسومات و تتحدث اليها , وهاهو الآن فتح لها باب عالما جديد و أغلق عنها باب العذاب و الوحدة و الضياع بين ادغال الحب و التيه في أرض الشوق
كانت تعلم انه غاضبا منها , ولكن ليس بالأمر الصعب اعادة رضاه , فهي اصبحت متأكده من حبه لها بشكل كبير , بالتأكيد سيسامحها و تصفو روحه لها بسهوله كما تفعل هي دائما , كان تتوق لرؤيته بشدة , تتخيله يقبل نحوها , تحاول تخمين ما سيحدث بينهم اليوم من حوارات و بعض المواقف التي لن تنساها طوال حياتها , وكيف تنساها و عقلها لا يعمل الا من اجل , ليل و نهار يستعيد كل لحظة مرت بوجودة , كل دقيقه تزينها كلماته
سمعت صوت سيارته تقف امام البوابه , ثم صوته وهو يقبل نحوها ليفتحها
تزايد نبضات قلبها المشتاق و اقبلت نحوه بسرعه , كي تنقذ كل لحظة تجمع بينهما من الضياع
تفاجأ منها وهي واقفه خلف البوابه , ما ان رأته حتي ابتسمت له و رمت له بعض نظرات الشوق , ولكن مظهره و نظرته لها اربكتها بشده , بخرت كل ما ظلت تحلم به في ذلك اليوم , شعرت الأرض تهتز تحتها و قدميها تتجمد , حتي يديها لم تستطع التماسك و سقطت منها حقيبة كبيرة كانت تحملها
همت بأن تحملها ثانية الا صوت حازم أتاه بنبره جافه و هو لا يلتفت تجاهها / اركبي انتي و انا هحطها في الشنطه
نظرت نحوه فوجدته مازال عابس الملامح , يظهر الغضب من نظرته , همت بأن تركب فسمعته ثانية يقول / اركبي ورا علشان ماما هتركب قدام
اذن الأمر اكبر بكثير من ان يكون غاضبا بشئ بسيط
ركبت و هي محتفظة بصمتها و لكن قلبها بدأ يأن خوفا و قلقا , حقا لهجته هذه لم تعهدها منها سابقا , حتي لهجته معها قبل ان يتعرف عليها لم تكن غليظة بنفس المقدار هذا
رغم انه لم يصيح بها او ينهرها و لكن نبرته جافه حارقه بشكل اصعب من العصبية و الصراخ بها او حتي السب
ركبت في المقعد الخلفي و ركب هو خلف عجلة القيادة , بدأ في تحريكها بصمت و عبوس
فقد جددت رؤيته لحسناء كل أحزانه و جروح قلبه و سواد خاطرة زواجها لغيره
ظلت تحدق برأسه من الخلف , كان مظهره مخيف , قالت بالتأكيد تشاجر مع نور او مشكلة بعمله فهو اهم شئ بحياته , ولكن شئ داخلها اخبرها ان الأمر ليس بذلك , الأمر أكبر من مجرد مشاجره عابرة مع اخته او مشكله في عمله , شعرت بأن الأمر بأن الأمر يخصها ولكن ما داعي كل ذلك ,
جلست صامته سابحة بخوف في أفكارها المرعبه , توقف حازم عند محطة تمويل بوقود السيارات
ترجل من السياره مما اتيح لحسناء النظر لملامحه علها تستشف منها ما يطمئنها قليلا و لكن للأسف ملامحه و مظهره زادها قلقا و خوفا
ركبت ثانية للسياره بنفس الصمت المميت , كانت حسناء تراقبه بأستمرار , تنتظر منه اي كلمة , ولو كلمه غضب , صمته يحرقها و لكنه زاد به
لم تستطع الصمود اكثر فقالت / حازم لو مضايق اني جايه معاكم روحني البيت , مش لازم اجي
التفت لها و نظر لها نظره كومتها حول نفسها , بل ربما جعلت خلاياه تنكمش بشكل جعلها اصغر حجما , فقدت قدرتها علي النطق , خافت من ان تفتح فمها بكلمة , بل كانت خائفه من صوت انفاسها المضطربه من ان تزيد من غضبه فتكون نهايتها علي يده في تلك اللحظة
التفت ثانية للأمام يتابع القيادة دون ان ينطق بكلمة , كانت نظرته كافية عما يريد قوله
ظل الصمت رفيقهما حتي وصلوا للفيلا , وجدوا سناء و نور بإنتظارهم
ركبت سناء بالأمام و نور بجوار حسناء , القوا التحيه علي حسناء فجاوبتهم بشرود , ربما لم تدرك ما ردت به بالأساس , كانت ما زالت تحت هول صدمة نظرة حازم
وجدت حازم يتعامل معهم بشكل شبة طبيعيا , يتحدث معهم و يتناول معهم بعض الآرا في كيفية قضاء يوميهم , ليس غاضبا و لا يهجم علي احدهم بنظرة قاتله او يعبث له بملامحة بشكل مخيف مرعب
لحظتها ……تيقنت انها سبب غضبه , يا ويلها في ذلك اليوم
مروا علي احد الاحياء متوسطة المستوي , وقفوا امام منزل يتكون من خمسة طوابق , ثم اتصل حازم علي محمد
لحظات و ظهر من بوابة المنزل الصغيرة
عادت سناء تجلس بجوار نور و ركب محمد جوار حازم
انطلقت السيارة بهم , الجميع فرح , مستعد بحماس لقضاء افضل يومين مليئين بالمرح و الترفيه يقضون اجمل الاوقات الممتعه
كان حازم يتناول معهم اطراف الحديث بنبره يحاول جعلها بنفس درجة حماستهم و لكن كان هناك نبرة حزينة دفينة علي جانب صوته لم تلحظها الا حسناء التي تتابع حديثهم بصمت تام
صمت تحت وطئة خوف و قلق و عدم اهتمام بما يتحدثون فيه , تحاول ان تشغل نفسها بمشاهدة الطريق و المزارع المليئة بالنخيل المحمل بالكثير من البلح
حقا منظر يشرح الأرواح الا انه لم يؤثر في حسناء بشئ , فقد كان همها الذي تحمل اكبر بكثير من ان يخففه بعض المناظر الخلابه
اختطفت نظره سريعه علي حازم الذي كانت يمزح مع محمد و الجميع بدعابة , رمقته بحنق بنظره سريعه وهي تقارن بين معاملته لها و طريقته في الحديث المتنافية تماما
ثم ارتد برأسها للخلف و تظاهرت بالنوم خاصة بعد محاولة سناء و نور في اشراكها بالحديث
وصلوا للمدينة الساحلية المقصودة , و استأجروا شاليه مقابل للبحر , وبعد ان دخلوا حدد كل منهم الغرفة التي سيحتلها في ذلك اليومين , جلسوا يتناولون وجبة الافطار , ولكن حسناء اعتذرت بشدة و تظاهرت بالشبع و فرت هاربة من اعينهم في غرفتها , كانت في امس الحاجه بالاختلاء بنفسها لتفرغ بعض دموعها المحتقنه داخلها حتي كادت تخنقها و تودي بها لمفارقة الحياه, الحياه التي ازعنت ان تذيقها طعم الراحة او طعم هدوء النفس , واقسمت ان تستمر في اذاقتها جرعات الألم بشكل مستمر
ما ان دخلت و اغلقت علي نفسها الباب حتي ارتمت في احضان الفراش ودست وجهها في الوسادة , ثم اطلقت دفعات دموعها و آهاتها داخل حشوة الوسادة و هي تضغط علي الفراش بأطراف أناملها كأها تريد ان يحتضنها السرير داخله و يحميها من ذلك العالم القاسي عديم الرحمة منزوع الاحساس , والذي يبدو انها كثيرا ما تتوهم ان هناك أمل به ولكن تصدم بذلك الامل و تفيق من وهمها ثانية لتعيش مرارة الواقع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *