حبي,سة القصر الجزء السادس
الفصل التاسع والعشرون
ظل يزرع المنطقه التي امام البيت ذهابا و إيابا و قلبه يكاد يلفظ من صدره شفقة علي حال حبيبتة الوحيده الجريحه و وبعد فتره ليست بالقليلة اقترب من باب المنزل وقرع الجرس و هو يقول لنفسه / مش هقدر اسيبها كده
انتفضت حسناء والتي كانت ذائبه بروحها في دموعها علي كرسي الصالون
مسحت دموعها و قامت بفزع تسير بهدوء نحو الباب , نظرت من عدسة الباب بحذر فرأت حازم يقف بالخارج
فتحت الباب بهدوء و هي تمسح بقايا الدموع من علي وجهها
قال حازم بمزاح / مش خايفه لأكون حرامي
قال بصوت يكاد يفهم من شدة بكاءها : ما انا شت من العين السحرية الاول
حازم برجاء / طيب بما انك لسة ما نمتيش ممكن تعمليلي فنجان قهوة احسن مصدع جدا و هروح البيت مش هلاقي حد يعملي
حسناء : حاضر
و انسحبت للداخل بهدوء فقال لها / هستناكي بره
وضعت حسناء القهوة علي الموقد ثم اتجهت للصنبور تغسل وجهها حتي تهدأ قليلا
حملت القهوة و اتجهت للخارج حيث حازم فوجدته يجلس علي مقعد و يضع اخر مقابله علي بعد مناسب , كان منحني يضع كفيه علي رأسه من شدة تعبه
اقتربت منه و قالت له بهدوء : اتفضل
التقط منها القهوة و قال لها قبل ان تنصرف / تعالي اقعدي عاوزك في حاجه
جلست بهدوء , ساد الصمت دقائق قبل ان تتنهد حسناء بشدة , نظر لها نظرة عميقة تحمل الكثير من الاحاسيس ثم قال لها / بس انتي بصراحه يا حسناء ابهرتيني بمواهبك دي كلها , بجد انتي عبقريه
نظرت له ثم التفتت بعينيها بعيدا دون ان ترد عليه
فال لها : انتي اتعلمتي الحاجات دي لوحدك
ردت بعد اطلقت تنهديه اخري : لا
نظر لها حازم نظرة مستفهمة منتظر توضيحها
تنهدت حسناء ثانية و نظرت بحزن دفين شديد للنجوم و قالت بألم و كأنها تسترجع آلام الماضي لتضيفها لآلام الحاضر : الحكايه طويله طويله طويله , انا اشتغلت 3 سنين في مصنع ملابس … و سنه في مصنع فستاين زفاف… و سنه في مطعم … و سنه في كوافير و مركز تجميل …
كانت عيني حازم تزداد اتسعا مع كل كلمة تخرج من شفتيها
قال لها مستفهما : طب ليه ده كله , ودراستك و بعدين كنتي ركزي في اتجاه واحد ,
حسناء بحزن شديد / ما هي دراستي السبب في ده كله , علشان اكمل دراستي من غير ما احتاج لجوز امي كنت بشتغل في الاجازة يوم كامل و في الدراسة كنت بشتغل 3 ساعات او نصف يوم علشان اقدر اكمل ,
ثم صمتت قبل ان تضحك باستهزاء / وكنت زي اي بنت بفكر اني اول ما هخلص هتخطب و اتجوز فحاولت اتعلم الحاجات دي كلها علشان يوم فرحي محتجش لمصاريف كتير و اقوم انا بكل حاجه , افصل فستاني بنفسي و اعمل لنفسي الكوافير و الطبخ و كل حاجه زي ما عملت مع نور كده
ثم صمتت بسبب اختناق صوتها بالبكاء و عدم قدرتها علي مواصلة الكلام
قال لها حازم كي لا تبدأ في البكاء ثانية / تعرفي جوز امك ده يستاهل جايزة, لأن صنع منك انسانه متميزة
نظرت له حسناء بملامح منكمشة بسبب نوبه البكاء التي ستبدأها ثم انفجرت باكية / لا , لا , لا ده يستاهل جهنم في الدنيا قبل الأخره ,
ثم انفجرت بعصبيه و بكاء شديد / ده مش انسان و لا حتي حيوان , الحيوانات احسن منه كفايه حرمني من بيت بابا و حرمني من امي و حنانها و في الاخر حرمني من ثقتها في و اتهمني بأبشع التهم و احقرها و بسببه مرميه في الشارع و عايشه لاجئه عند ناس غريبه واجب عليا اتحمل اي حاجه ممكن تحصلي علشان اقدر اكمل حياتي من غير تشرد
قالت كلماتها بصعوبه من كثره البكاء ثم خبأت وجهها بين كفيها و ظلت تطلق آهات مريره و جسدها يهتز بشدة
نظر لها حازم بشفقه وتعجب , حاول ان يتحدث لها او ان يقول لها علي الاقل انتي لست لاجئه هنا ولكن كلماته حبست في حلقه خلف غصة في حلقه و دموعه بدأت تجمع داخل عينيه
وقف كمكبل الأيدي أمام حبيبته و التي تعترف بمدي حاجتها له و مدي ضعفها و ضعف موقفها امام أمواج الحياه المتراطمة دون شفقه ,
قام بهدوء و انتزع جاكت سترته ثم دنا منها و وضعه علي كتفيها و كأنه يريد ان يمدها ببعض الحنان و الدفء الروحي , كأنه يريد يشعرها بقربه , إحساسه بإحساسها و وقوفه بجانبها ولا يمكن التخلي عنها , ثم عاد ليجلس مقابلها
فوجئ منها بشئ لم يتوقعه , بل توقع عكسه , وجدها مدت يديها و ضمت الجاكت جيدا عليها و كأنها تريد تخبره بشكل غير مباشر انها حقا تحتاجه , تحتاج وجوده , تحتاج قربه , تحتاج دفئه
بعدها بدأت تهدأ نسبيا فقال لها برجاء / حسناء انتي مش عايشه لاجئه ولا حاجه , اياك تنطقي الكلمة دي تاني , انتي كده بتدبحيني , البيت ده بتاعك , الفيلا دي كمان بتاعتك
كان يحاول ان يخبرها بشئ ما يضمر بداخل قلبه و لكن خوفه من ذنب الافصاح حجمه عن التحدث بشكل غير مباشر , انتظر منها اي ردة فعل تخبره انها فهمت مقصده ولكنها لم تحرك ساكن
فتابع هو كلامه / ومعلش متزعليش من ماما و الله بتحبك و هي قالت كده علشان مضر,بش نور ,
حسناء / مامتك مش زعلانه منها , هي دايما بتعاملني كويس مش هقف لها علي موقف في وقت غضب
تابع حازم بلهجه متردده / وبرضه نور هي لسانها طويل بس مش عاوزك تزعلي نفسك و اعتبريها مش موجوده
حسناء و هي تتنهد / مينفعش ازعل منها اساسا , انا في مرحله مينفعش اخسر فيها حد اي كان الشحص ده بيعاملني ازاي , لازم اعدي , كفايه اني بوظت حياتي مره و خسرت نفسي كل حاجه حتي امي نفسها بسبب ضيق مخي
نظر لها حازم بتعجب فوضحت بمتابعتها للكلام/ جوز امي ده مكنش وحش بالشكل ده بس انا بتخلفي خليته يكرهني و خسرت كل حاجه
انا لما بابا مات ماما مكنتش عاوزة تتجوز و بدأت تشتغل في مصنع الملابس الجاهزة اللي بعد كده انا اشتغلت فيه , بس تعبت جامد و للأسف اخوالي كانوا بخلا و ماما كانت بتتحرج تاخد من اعمامي , فاضطرت توافق علي الجواز من واحد كان غني و مراته و ولاده ماتوا في حادثه و المهم انا متقبلتش وجوده نهائي نهائي و خاصة انه عاش معانا في شقة بابا فبدأت كل ما اشوفه ازعق و اشتم جامد و ماما حاولت تهديني كتير و هو نفسه حاول كتير انه يكسبني بس انا متقبلتوش نهائي و زودتها جامد لحد ما جدتي اخدتني عندها وعيشت معاها , ومن غبائي بقيت لما ماما تيجي تزورني بقيت اغلط فيها هي , للاسف كنت طفله مش فاهمة حاجه
جدتي كانت بتقبض معاش قليل و ماما بتساعدها لحد ما دخلت الثانوي و جدتي ماتت , فاضطريت اتنقل اعيش مع ماما وجوزها و برضه مقدرتش اتقبله نهائي و مش بعطيه وش حلو وماما حاولت تتفاهم معايا بس انا بقيت ازعق معاها جامد لحد ما زهقت مني وقالتلي اني انانيه و اني مش بفكر الا في احاسيسي و في ماضي مشي و بسبب دماغي هخسر المستقبل و ان جوزها هو السبيل الوحيد اللي يكفينا شر سؤال الغير , بس برضه مسمعتهاش و بدأت اشد مع جوزها بس مكنتش بشم او حاجه و في يوم قلتله و احنا بنتناقش / علشان تكون عارف انا صاحبة الفضل عليك يكفي انك عايش في بيت بابا , من غيره كان زمانك في الشارع
وطبعا كان رده انه حلف ما يصرف جنيه علي تعليمي و اني اطلع من التعليم و يجوزني و انه مش هيدفع جنيه في جوازي و ألم صدقه من قرايبي علشان اتجوز, فأنا قلتله انا مش عاوزه منك جنيه و طلعت اشتغل لحد ما اتخرجت , وطبعا ماما تعبت جامد و بدأت تتحجز في المستشفي و يجيلها غيبوبه سكر , وهو كان افتقر من كتر شرب السجايرو الخمر و لعب القمار , وفي يوم ماما كانت محجوزة في المستشفي لقيته جايب اصحابه يلعبوا قمار في البيت , فرحت قولت لماما فعلشان يهرب من الموقف قالها انه شافني واحد جايلي في الشقه فاضطر يجيب اصحابه يلعبوا في البيت حفاظا عليا و طبعا جاب اصحابه يشهدوا ضدي معاه , ماما صحتها كانت متدهوره بشكل كبير و مش قادرة تحقق معايا و معاه فأنا سكت و وفوضت امري و ظلمي لله و لكن هو زاد فيها كل ما ماما تتحجز في المستشفي يجيب اصحابه طول النهار و انت عارف الاشكال اللي زي دي الواحد يخاف يكون في البيت و هما موجودين , فأنا دورت علي شغل في صيدليه طول النهار و مرجعش غير الساعه 11 بالليل بيكون جوز ماما خرج راح شغله بعد ما فلس اشتغل غفير في شركة
حازم بأسي / وفين باقي اهلك اعمامك و اخوالك
حسناء بخيبة أمل : اخوالي بخلاء بشكل فظيع غير ان عندهم اولاد شباب و جربت اكتر من مره ألجأ ليهم اتهربوا مني وقالولي عيشي و انتي مش حالة نادرة و في بنات غيري كتير عايشين في ظروف زي ظروفي , انما اعمامي مليش غير عمين عايشين خارج مصر و لما لقوا ماما اتجوزت طبعا اخدوا موقف ضدها و واحد مات و التاني معرفش حاجه عنه بقالي سنين , هو كان بيسأل عليا دايما و كان عاوز ياخدني بس ماما خافت اني استغني عنها و اروح عنده و انساها خاصة انها ملهاش اولاد غيري فبقيت تحاول تبعده عني و لما يتصل متعرفنيش لحد ما اخباره انقطعت عني
حازم / طيب ملكيش اي اصحاب كنتي تلجأي ليهم
انا اتربيت عند جدتي في الهرم و لما اتنقلت عند ماما في الدقي بدأت اشتغل فمكنتش فاضية اكون صداقات , مفرومة بين شغل و مذاكرة
حازم بشفقة / حياتك كانت صعبه قوي الله يكون في عونك
حسناء / حياتي كانت صعبة بس انا خليتها اصعب و اصعب , كل واحد بيقابله مصاعب في حياته و لازم كل انسان يبتلي بإبتلاء بس الانسان بتفكيره و عقله ممكن يحاول يتأقلم مع حياته و ممكن بغبائه يخلي حياته مستحيلة و يخسر كل الحاجات الحلوة , انا متقبلتش وجود جوز ماما فخسرت بيتي و امي و حياتي كلها و تعبت و اشتغلت من و انا في الثانوي والجامعه و خسرت الوقت اللي فيه الضحك و الرفاهية الحقيقية مع اني لو كنت جيت علي نفسي شوية وتقبلته كنت عيشت حياه طبيعيه , كل واحد بإيده يحول حياته لجنه بإنه يتحمل شويه او يحولها لنار بإنه يضيق تفكيره علي قد نفسه
انتهت حسناء من سردها و بقيت صامته , حتي تحدث حازم بنبرة مشابهة لنبرتها و هو يقول / تعرفي ان حياتي قريبة من حياتك